الاتحاد الأوروبي يتجه إلى تكليف إيطاليا بإدارة ملف الهجرة مع ليبيا

ستحمل الخطة الأوروبية الجديدة لإدارة ملف الهجرة مع ليبيا التي سيعتمدها زعماء الاتحاد في فاليتا، الجمعة المقبل، خلال قمتهم الاستثنائية، توقيعات مفوض شؤون الهجرة الأوروبي، اليوناني ديمتريس أفراموبولوس، إضافة إلى الممثلة العليا للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني، ورئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات، والجنرال الإيطالي بالو سيرا مستشار بعثة الأمم المتحدة للشؤون الأمنية في ليبيا.

ولكن ورغم هذه الهندسة الدقيقة للخطة فإن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى جعل إيطاليا الطرف «الراعي» عمليًّا لتنفيذ هذا التحرك الجديد، الذي تحوم حوله العديد من المضاربات والشكوك.

وتدفع تصريحات المستشارة الألمانية ميركل يوم السبت المؤكدة أنه لا يمكن توقيع أي اتفاق عملي ملزم مع ليبيا في غياب حكومة توافق فعلية، المسؤولين الأوروبيين إلى مراجعة طموحاتهم مع ليبيا إلى الأسفل، رغم الدعوة الموجهة إلى رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، لزيارة العاصمة البلجيكية، الخميس المقبل، واجتماعه مع رئيس المفوضية شخصيًّا جان كلود يونكر، وقبل أربع وعشرين ساعة فقط من انطلاق قمة فاليتا.

وعلمت «بوابة الوسط» في بروكسل أن الخطة الأوروبية الجديدة ستعرَض خلال القمة في وثيقة تحمل عنوان «الهجرة وسط المتوسط»، تشير بشكل صريح إلى إمكانية إرساء خط حماية (أي في الواقع تنفيذ حصار بحري) قبالة الساحل الليبي، ولكن بمشاركة خفر السواحل الليبيين عندما يتعلق الأمر بالتحرك داخل المياه الإقليمية للبلاد.

مصدر أوروبي: يعول الأوروبيون على إيطاليا لتولي مهمة التنسيق مع الطرف الليبي

ويعول الأوروبيون، وفق مصدر أوروبي، على إيطاليا لتولي مهمة التنسيق مع الطرف الليبي، خاصة أنها تولت مع هولندا حتى الآن مهمة تدريب عناصر خفر السواحل الليبيين. وتستند المفوضية الأوروبية إلى نتائج الاتصالات التي أجراها وزير الداخلية الإيطالي يوم 12 يناير الماضي مع حكومة الوفاق في طرابلس.

اتفاق ليبي - إيطالي
وقال مصدر أوروبي إن أهم معضلة عملية تواجه الأوروبيين منذ عدة أشهر، هي افتقادهم مخاطب ذي مصداقية يمكنه أن يبدأ تنفيذ التحرك معهم على الأرض. وقال مستشار كوبلر لشؤون الأمن أمام البرلمان الإيطالي باولو سيرا الأسبوع الماضي: «إن الموقف يعتبر هشًّا في البلاد».

كما أن المعضلة الثانية التي تواجه بروكسل تتمثل في عزوف الدول الأوروبية عن مواكبة جهودها وسط المتوسط، ما يجبرها على المراهنة حاليًّا على الدور الإيطالي بشكل اضطراري. وبحثت الدول الأوروبية حتى الآن ورقة عمل محددة للتعامل مع ليبيا في ملف الهجرة، وزعتها الرئاسة المالطية الحالية للاتحاد على الدول الأعضاء بتاريخ 17 يناير الماضي، وتتمحور في الانتقال إلى المرحلة الثالثة من عملية «صوفيا»، أي السماح للعسكريين الأوروبيين في وسط «المتوسط» بملاحقة مهربي البشر داخل المياه الإقليمية الليبية.

وتدفع الممثلة العليا للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني أيضًا في اتجاه التوصل إلى اتفاق صلب وملزم ليبي - إيطالي، ولكن غالبية مهندسي السياسة الليبية في بروكسل يشككون في هذا الطرح، بسبب غياب سيطرة حكومة الوفاق سوى على جزء محدود من الأرض، وإفلات نقاط انطلاق المهاجرين غير الشرعيين من سيطرتها الفعلية.

كما يطرح مراقبون الطابع القانوني لأي اتفاق بين حكومة الوفاق وطرف خارجي في المجال الأمني، في غياب حصوله على الشرعية الضرورية داخل البلاد نفسها.

وإضافة الى الجانب المحدد المتعلق بليبيا في إدارة ملف الهجرة وسط «المتوسط»، يواجه الأوروبيون أيضًا إشكالية تطبيق الجوانب الأخرى منها، أي الانتقال لمرحلة متقدمة عملية ودبلوماسية، وهي إعادة المهاجرين إلى دولهم الأصلية في أفريقيا، بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية وهي مسألة بعيدة كل البعد عن الحل رغم ترديدها ومنذ العام 2015.

وهذه النقطة العملية الحاسمة هي التي دفعت بالمستشارة الألمانية ميركل إلى التشكيك في صلابة ومصداقية أي اتفاق بين حكومة الوفاق وبروكسل وفق الدبلوماسيين.

المزيد من بوابة الوسط