الوطنية لحقوق الإنسان تطالب بتحرك دولي عاجل لوقف التصعيد ضد الكتاب والمثقفين الليبيين

أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، اليوم السبت، عن إدانتها واستيائها لما وصفته بـ«التصعيد الخطير الذي تقوم به الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية التابعة للحكومة الليبية الموقتة ضد شريحة المثقفين والكتاب وتيار سياسي من مكونات التيارات السياسية في ليبيا»، داعية مؤسسات دولية إلى ضرورة التحرك العاجل لوقف هذا التصعيد.

وأشارت اللجنة في بيانها إلى أن الهيئة أصدرت تعميمًا لخطبة الجمعة أمس على المساجد للتحذير من «العلمانيين» والدساتير وقوانين البشر وعلم الفلسفة، اعتبرتها اللجنة «سابقة خطيرة» من نوعها في ليبيا.

ونددت اللجنة بقيام الهيئة بمصادرة شحنة من الكتب والمطبوعات الثقافية والسياسية والفلسفية بـ«حجج وذرائع واهية ببوابة المدخل الغربي لمدينة المرج الجمعة الماضية»، لافتة إلى «رصد قيام أحد المشايخ والخطباء يدعى الشيخ محمد الدرسي، وهو إمام وخطيب مسجد (العلي القدير) في مدينة البيضاء خلال صلاة الجمعة بتكفير الكاتب خليل الحاسي حيث وصفه بأنه (شيعي كافر)».

وطالبت اللجنة، منظمة الأمم المتحدة لتربية والثقافة والعلوم «اليونيسكو» ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بضرورة «التحرك العاجل لوقف هذه الممارسات والأفعال (المشينة) و(الخطيرة) التي تقوم بها الهيئة العامة للأوقاف بشرق البلاد وتصدي لها».

اقرأ أيضًا: عشرات الكتاب والمثقفين يصدرون بيان إدانة لمصادرة الكتب

وقالت اللجنة إنها تعرب عن «رفضها وإدانتها لكافة الدعوات التكفيرية والتحريض والعنف اللفظي والإرهاب الفكري الذي تمارسه هيئة أوقاف الحكومة الموقتة، وترهيب الكتاب والصحفيين والمفكرين من على منابر المساجد، أو من غيرها، واستغلال حالة انهيار وغياب مؤسسات الدولة المدنية الديمقراطية، لنشر وتعميم هذا التوجه الخطير بما يحمل من تداعيات خطيرة على حرية الفكر والتعبير والتنوع الثقافي والسياسي في ليبيا »، وفقًا للبيان.

واعتبرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا الوقائع السابقة «محاولة لتكميم الأفواه وقمع فكري ومصادرة الفكر والرأي، وانتهاكًا لحرية الفكر والرأي والانتماء السياسي»، منوهة بأن «هذه الممارسات تعد انتهاكًا لما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والثقافية وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان وشكلا من أشكال الإرهاب الفكري، وجزءًا من الإرهاب والتطرف بمفهومه العام»، على حد وصف البيان.

وأكدت اللجنة أن التصرفات السابقة طالت المساجد والمدارس ووسائل الإعلام، والمؤسسات الخدميّة والاجتماعيّة في العديد من المناطق والمدن الليبية، معتبرة أن هذه محاولة لتغليب فكر مستورد، ويخدم مصلحة قوى خارجية، تسعى لتعميم نموذجها على بلدان المنطقة، ما يهدّد التوافق والسلم الاجتماعي والوطني، ويساهم في تعقيد الأزمة التي تعيشها البلاد.

اقرأ أيضًا.. اتحاد الناشرين الليبيين: مصادرة الكتب إرهاب فكري

وحمّلت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية التابعة للحكومة الليبية الموقتة، المسؤولية القانونية حيال أمن وسلامة المثقفين والمفكرين وأصحاب الرأي بشرق البلاد.

ونشرت مديرية أمن المرج مقطعًا مصورًا، الأحد الماضي، أكدت فيه أنها صادرت يوم 20 يناير الجاري شاحنة كُتب ادعت أنها تدعو إلى التشيُّع واليهودية والنصرانية والصوفية والإخوان المسلمين والعلمانية والإباحية والإلحاد.

ويظهر في الفيديو رجل ملتحٍ يرتدي ملابس مدنية من مكتب الهيئة العامة للأوقاف وطلبة العلم والمشايخ يؤكد أن هؤلاء اتخذوا قرارًا بمصادرة الكتب لأنها تمثل غزوًا فكريًّا.

ودان عشرات المثقفين والكتاب الليبيين مصادرة شاحنة محملة بالكتب مؤخرًا من قبل مجموعة منتسبة إلى مديرية أمن المرج شرق البلاد، معلنين رفضهم مصادرة الكتب والحجر على الرأي والتضييق على الفكر مهما كانت المبررات.

المزيد من بوابة الوسط