ليبيا في الصحافة العالمية (السبت 28 يناير 2017)

أبرزت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت آخر المستجدات التي شهدتها الساحة الليبية، خاصة بدء عملية البناء في مدينة سرت عقب انتهاء العمليات العسكرية، وأزمة انقطاع الكهرباء لعدة أسابيع في العاصمة طرابلس مما دفع السكان إلى «استخدام الفحم والحطب اتقاءً للبرد».  

الظلام يسيطر على طرابلس
نبدأ من جريدة «الشرق الأوسط» التي تناولت أزمة انقطاع الكهرباء في طرابلس عدة أسابيع، وذكرت أن الأزمة دفعت السكان إلى استخدام الحطب والفحم من أجل التدفئة وطهي الطعام.

ولفتت إلى أن الأزمة أدت إلى ارتفاع سعر أنواع من الفحم، زنة 20 كيلوغرامًا، من ثمن برميل من النفط، فيما يبدو أنه «خطة لظلام طرابلس ومدن أخرى على يد مجموعة من المجموعات المسلحة تستهدف محطات الكهرباء».

ويتراوح سعر جوال الفحم بين 50 إلى 130 دينارًا (السعر الرسمي للدولار يساوي نحو 4.1 دينار)، بعد أن كان سعر الجوال يتراوح منذ عدة أشهر ما بين 15 دينارًا و25 دينارًا. ويبدأ جوال الحطب الذي يخصص للطهي من 30 دينارًا ويزيد حسب النوع. وزادت وتيرة المولدات وبيعها في العاصمة ومدن أخرى بأسعار مرتفعة. وحوت شحنة وصلت من الصين في يوم واحد

أكثر من 500 مولد منزلي، وجرى إنزالها في ميناء مصراتة البحري. ويبلغ ثمن المولد المنزلي الصغير، للاستخدام البسيط، نحو ألفي دولار، بينما تصل قيمة المولدات الكبيرة القادرة على تشغيل منزل مكون من طابقين إلى أكثر من مائة ألف دولار. لكن مشكلة تأمين الوقود المشغل لها لم تنته بعد.

ولم يقتصر انقطاع الكهرباء على مدن الشمال فحسب، بل شمل مدنًا أخرى في الصحراء بالجنوب، واستمر غياب الكهرباء لأكثر من 250 ساعة في بلدة غات. وفي العاصمة أصبح من المعتاد العيش في الظلام. ويجري تجهيز القهوة والشاي في الدواوين الحكومية على الفحم.
ولفتت الجريدة في تقريرها إلى تعليق 25 نائبًا في البرلمان عضويتهم  احتجاجًا على ضعف السلطات في الشرق والغرب وبدأوا في العمل مباشرة مع مسؤولين محليين لحل أزمة الكهرباء ومشكلة توقف إمدادات الكيروسين وديزل وغاز الطهي. ومع كبر حجم المشكلة، خلال الأسبوع الماضي.

ونقلت الجريدة عن النائب إسماعيل الغول الشريف إن التدفئة بالفحم تسببت في وفاة كثير من المواطنين، مشيرًا إلى عودة التيار بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة.

ومن جانبه قال الإعلامي الليبي طارق القزيري لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن لانقطاع التيار جملة من الأسباب المتضافرة، أهمها تآكل وتهالك البنية التحتية للشبكة، بالتقادم، دون استثمار حقيقي لتجديدها وتحديثها منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى تصاعد الُعنف واستهداف البنية التحتية للشبكة نتيجة للحروب، أو كأعمال احتجاجية محلية، إلى جانب وجود مشكلات لوجيستية في توصيل الوقود لنقاط الشبكة أو لمحطات التوليد».

دول الجوار تأخذ زمام المبادرة
وأعدت جريدة «الشرق الأوسط» أيضًا تقريرًا حول الجهود التي تجريها دول جوار ليبيا لحل الأزمة الراهنة، ولفتت إلى الاجتماع المرتقب بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس البرلمان عقيلة صالح في القاهرة، وذلك عقب أسابيع من الاجتماعات والمشاورات أجرتها دور جوار ليبيا وأطراف دولية.

ولفتت الجريدة إلى «مرونة في مواقف عدد من الشخصيات من تيار الإسلام السياسي، محسوبة على المجلس الرئاسي، حيال الحوار مع حفتر، خاصة عقب تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتقارب حفتر مع روسيا».

واستضافت القاهرة اجتماعًا لوزراء خارجية دول جوار ليبيا. وقال مصدر عسكري مقرب من حفتر إنه مستعد للمشاركة في أي لقاءات أو جهود ترعاها مصر.

وأولت دول جوار ليبيا، خاصة مصر وتونس والجزائر، الملف الليبي اهتمامًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، مع زيادة مخاوف الدول الثلاث من خروج المتطرفين من ليبيا، خاصة مع هجمات شنها متطرفون في غرب مصر، والخوف من عودة مقاتلي «داعش» إلى تونس.
وأبرزت جريدة «الخليج» أيضًا انطلاق أعمال اجتماعات اللجنة رفيعة المستوى لرؤساء دول الاتحاد الأفريقي ودول الجوار حول ليبيا، أمس الجمعة في العاصمة الكونغولية برازافيل.

وأكد رئيس الكونغو، دنيس ساس انغيسو، دور اللجنة في الوصول إلى حل سلمي يجنب الشعب الليبي مخاطر «التقسيم والفتنة والتشتت». وتحدث عن المخاطر الجمة التي تشهدها ليبيا منذ عدة سنوات، مشيرًا إلى أن إيجاد حل للأزمة الليبية بات أولوية، ودعا إلى تمكين جميع الأطراف الليبية من صياغة الحل النهائي لهذه الأزمة بما يضع أسسًا صلبة لأي اتفاق مستقبلي.

وعبر الرئيس التشادي، إدريس ديبي، عن أمله في وضع حد لمعاناة الشعب الليبي، ووقف الأعمال العدائية وتوجه الجميع لحل سياسي توافقي يجنب البلاد المخاطر المحدقة، ويضع أسسًا لبناء دولة ديمقراطية مدنية توفر الأمن والأمان للشعب.

استقالة وزير العمل بحكومة الوفاق
وأوردت جريدة «الخليج» أيضًا الأنباء عن استقالة وزير العمل بحكومة الوفاق الوطني، علي قلمة، من منصبه احتجاجًا على ما وصفه بـ«فشل الحكومة».

وقال قلمة، خلال مداخلة تلفزيونية: إن «التردي في البلاد وصل إلى مستويات خطيرة وغير مقبولة»، مضيفًا أن «العاصمة طرابلس مخطوفة تمامًا من قبل مجموعات مسلحة خارجة عن القانون».

وذكر قلمة أن «المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بات مسيطرًا عليه من قبل هذه المجموعات» التي قال إنها «تقوم بأعمال إجرامية بالإضافة لسيطرتها على مقار حكومية وخدمية».

وأوضحت مصادر أن سكان محليين أشعلوا النيران في إطارات السيارات وأغلقوا الشوارع في منطقة الأندلس في طرابلس، مطالبين بخروج المجموعات المسلحة من العاصمة.

ورأت «الشرق الأوسط» أن استقالة قلمة «ضربة جديدة لحكومة الوفاق والمجلس الرئاسي، وتلقي بظلال سلبية على مستقبل الحكومة».
«معركة البناء» تبدأ في سرت
أما جريدة «البيان» فقالت إن «معركة البناء والاستقرار» بدأت في سرت حيث تحاول النهوض مجددًا في مواجهة انهيار شامل في الخدمات الصحية والتعليمية، مع انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش».

ولفتت الجريدة إلى عودة أكثر من 20 ألف عائلة نازحة إلى سرت خلال الشهرين الماضيين. حيث إن هذه العائلات كانت نازحة في مناطق أبوقرين (شرق مصراتة)، وبني وليد (جنوب) وزليتن، وترهونة، والخمس (غرب) والوشكة (غرب سرت). وعادت الحياة مجددًا إلى سرت صورة طبيعية٬ وفتحت فيها المدارس والمستوصفات وبعض العيادات الطبية.

وتعمل الفرق الميدانية في المدينة على تأمين عودة النازحين، ومراقبة الطرق الرئيسة المؤدية إلى المدينة، لرصد أي تحركات لمسلحي تنظيم «داعش» للعودة إلى المدينة خفية عن طريق دس عناصره مع النازحين العائدين إلى مناطقهم.

من جهته أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن اعتماد حزمة مساعدات بقيمة 10 ملايين دولار لسرت وسبها، لإعادة بناء القطاعات التي طالتها الأحداث الأخيرة. من خلال إعادة بناء قطاعي الصحة والتعليم وكذلك إمدادات المياه والطاقة لسكانها الذين قدر عددهم بربع مليون نسمة.

إلى ذلك، قامت بريطانيا وأيرلندا الشمالية بمساهمة مالية إضافية لصندوق تحقيق الاستقرار في ليبيا والتي ستمول المشاريع الملحة والحيوية لدعم أهالي سرت.

فيما وزع برنامج الغذاء العالمي مساعدات غذائية على 1300 أسرة نازحة، وتفقد وفد طبي من وزارة الصحة بحكومة الوفاق مستشفى «ابن سينا» في سرت، للوقوف على احتياجاته العاجلة والعمل على إمكانية تشغيله.

وضاعفت الحرب في سرت من سوء الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها سكان المدينة سواء النازحين أو المقيمين، على خلفية نزوح حوالي تسعين ألف نسمة من منذ سيطرة «داعش» على المدينة يونيو 2015، ما يجعل عودة الحياة لطبيعتها رهن التطورات الأمنية والاستقرار السياسي.

ويخشى مراقبون من تكرر حالات انعدام الاستقرار في البلاد، في وقت تدخل فيه العملية السياسية في ليبيا مرحلة من الضبابية وانعدام وضوح الرؤية بسبب المضاربات حول استئناف الحوار السياسي أو إعادة هندسة العملية السياسية برمتها مع مرور عام واحد على اتفاقية الصخيرات.