من تونس.. أعضاء من لجنة الحوار يقدمون 6 مقترحات للخروج من الأزمة

في خطوة جديدة باتجاه حل الأزمة الليبية اقترحت لجنة الحوار الوطني بعد اجتماعات استمرت ثلاثة أيام في مدينة الحمام التونسية إدخال 6 تعديلات على الاتفاق السياسي الموقع بمدينة الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2015

وأعلن أعضاء لجنة الحوار الوطني، في ختام اجتماعاتهم يوم الثلاثاء الماضي، توصلهم لـستة مقترحات بالتعديل في الاتفاق السياسي، بانتظار موقف الفرقاء السياسيين منها.

للاطلاع على العدد (62) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

وشملت التعديلات المقترحة تشكيل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، آلية انتخاب مجلس النواب، وقيادة الجيش الوطني والمجلس الأعلى للدولة، فضلاً عن هيئة صياغة الدستور وتعديل الإعلان الدستوري.

المجلس الرئاسي
وأوضح بيان أصدرته اللجنة أنها اقترحت أن يعاد تشكيل المجلس الرئاسي ليكون من ثلاثة أعضاء يتولون الاختصاصات المنصوص عليها في الاتفاق السياسي، وتتخذ القرارات بينهم بالتوافق.

ويقضي اتفاق الصخيرات بأن «يُشكَّل مجلس لرئاسة الوزراء يرأسه رئيس مجلس الوزراء وبعضوية خمسة نواب وثلاثة وزراء، أحدهم لشؤون رئاسة مجلس الوزراء والتشريع والثاني لشؤون المجالس المتخصصة والأخير لشؤون المجتمع المدني».
كما اقترحت اللجنة اختيار رئيس لحكومة الوفاق الوطني من غير أعضاء المجلس الرئاسي، يتولى الاختصاصات التنفيذية مع وزرائه.الجيش الليبي
فيما يتعلق بالجيش الليبي اقترحت اللجنة أن «يتولى منصب القائد الأعلى للجيش الليبي، ويمارس مهامه مجلس يتكون من رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة وعضو من المجلس الرئاسي يسميه المجلس الرئاسي، على أن يتم اتخاذ القرارات بينهم بالتوافق».

مجلس النواب
فيما يخض عضوية مجلس النواب اقترحت اللجنة تطبيق الآلية المنصوص عليها في قانون انتخاب المجلس بعد التزام مجلس النواب بتعليق المادتين 16 و17 من الاتفاق السياسي.

وتقضي المادة 16 من الاتفاق السياسي على أن «يعقد مجلس النواب بعد التحاق من يرغب من النواب المقاطعين، جلسة تخصص للنظر في القضايا الآتية:
1) المقر الموقت لانعقاد المجلس.
2) مراجعة النظام الداخلي للمجلس.
3) تشكيل لجان المجلس.
4) القرارات والتشريعات التي أصدرها المجلس.
5) تطوير العمل التشريعي لتعزيز الفاعلية والشفافية.

تضمنت مقترحات لجنة الحوار أن يتم توسيع عضوية المجلس الأعلى للدولة وفق انتخابات 7-7-2012

أما المادة (17) فتنص على أن «تشكل لجنة من مجلس النواب والنواب المقاطعين له، تجتمع في موعد غايته 17 سبتمبر 2015، للاتفاق على الإجراءات اللازمة لتنفيذ المادة السابقة على أن تقوم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتسهيل عمل تلك اللجنة».

مجلس الدولة
وتضمنت مقترحات لجنة الحوار أن يتم توسيع عضوية المجلس الأعلى للدولة وفق انتخابات 7-7-2012، مع مراعاة التمثيل العادل لكل الدوائر الانتخابية.

ووفق المادة (19) من اتفاق الصخيرات يعد مجلس الدولة «أعلى مجلس استشاري للدولة يقوم بعمله باستقلالية وفقًا للإعلان الدستوري المعدل». و«يتولى بالأغلبية التي يقرها نظامه الداخلي خلال فترة أقصاها واحد وعشرين يومًا من تاريخ عرض مشاريع القانون عليه، إبداء الرأي الملزم لحكومة الوفاق الوطني في تلك المشاريع».

وحسب المادة نفسها «يتولى مجلس الدولة إبداء الرأي الاستشاري والاقتراحات اللازمة لحكومة الوفاق الوطني في القضايا المتعلقة بإبرام الاتفاقيات الدولية أو الانضمام إليها».هيئة الدستور
كما لفتت اللجنة ضمن مقترحاتها إلى ضرورة تفعيل المادة (52) من الاتفاق السياسي بشأن انتهاء مدة عمل الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، على أن يتم ذلك خلال شهر من التوقيع على هذه التعديلات.

وتقضي المادة (52) بأن «يستمر عمل هيئة صياغة مشروع الدستور الليبي حتى موعد غايته 24 مارس 2016، وفي حال لم تتمكن الهيئة من الانتهاء من مهمتها بحلول ذلك الموعد تشكل لجنة من خمسة ممثلين عن كل من مجلس النواب ومجلس الدولة وبمشاركة مجلس رئاسة الوزراء، في موعد غايته أسبوعان من ذلك التاريخ للتداول في هذا الشأن».

الإعلان الدستوري
وفي مقترحها الأخير طالبت اللجنة بتعديل الإعلان الدستوري ومنح الثقة لحكومة الوفاق قبل التوقيع على هذه التعديلات من أطراف الحوار السياسي، ضمانة لنفاذ ما تم التوافق عليه في هذه التعديلات حزمة واحدة.

الأمين: محاولة الأطراف السياسية أو الجهوية استخدام لجنة الحوار لموضعة أنفسهم استباقًا لمشهد جديد

وصدر الإعلان الدستوري الموقت في الثالث من أغسطس 2011 وأدخلت عليه كثير التعديلات أهمها ما قررته لجنة فبراير، التي دعت إلى انتخابات مبكرة تشكل على إثرها مجلس النواب.

وكان عضو هيئة الحوار الوطني عن المستقلين، فضيل الأمين، قال في وقت سابق إن لجنة الحوار أنهت اجتماعاتها في مدينة الحمامات التونسية بتقديم اتفاق سياسي يحتاج إلى تفاوض في بعض نقاطه بين مجلس النواب ومجلس الدولة والقيادة العامة للقوات المسلحة، والمجلس الرئاسي والأطراف ذات الشأن على الأرض ضمن إطار الاتفاق السياسي.

وأضاف الأمين في تدوينة له على صفحته بموقع «فيسبوك» أن مبادرة مصر ودول الجوار مفيدة وتصب في هذا الإطار. «أرجو ألا يجري إجهاضها أو الإفساد عليها».

واعتبر: «أن محاولة الأطراف السياسية أو الجهوية الباحثة عن دور بادعاء تمثيلها حصريًا لإقليم أو منطقة، أو تيار سياسي أو مصلحي استخدام لجنة الحوار لموضعة أنفسهم استباقًا لمشهد جديد هو استخدام سياسي مصلحي للجنة الحوار التي انتهى عملها بوضع هذا الاتفاق».

وكانت اللجنة بدأت اجتماعاتها، الأحد الماضي، بحضور جميع الأطراف ما عدا ممثلي مجلس النواب، لعدم اختيار المجلس محاوريه الجدد.وقال مصدر مقرّب من النائب الأول لرئيس مجلس النواب، امحمد شعيب، إن وفد المجلس لن يشارك في اللقاء الذي يجمع عددًا من أعضاء لجنة الحوار السياسي في مدينة الحمامات.

وأشار المصدر إلى أنه «رغم الصبغة التشاورية التي سينعقد في إطارها اللقاء، إلا أن الوفد الممثل لمجلس النواب لا يمكنه المشاركة فيه لأنه ما زال منخرطًا في حوار داخلي لتقديم رؤيته لمعالجة حالة الانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد».

وبينما شدد شعيب على أن لجنة الحوار البرلمانية تعكس رؤية المجلس، أضاف أن «مجلس النواب في حلٍّ من أي مخرجات لهذا اللقاء»، وفق المصدر.

وعقد أعضاء في لجنة الحوار السياسي اجتماعًا الأربعاء قبل الماضي في مطار غدامس، لمناقشة المختنقات التي تعرقل مسار الاتفاق السياسي الليبي، بعدما أعلن مجلس بلدي غدامس في بيان إرجاء اجتماع كان مقررًا في المدينة نهاية الأسبوع الماضي، «إلى حين إتمام الإجراءات الإدارية واللوجستية التي تليق بمثل هذه اللقاءات».

رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا: الحل الوحيد المطروح في ليبيا لن يكون عسكريًا وإنما سياسيًا

من جانبه أعلن الناطق باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، الثلاثاء الماضي، تأجيل جلسة اختيار أعضاء لجنة الحوار الممثلين له إلى جلسة الاثنين المقبل.

وقال بليحق في اتصال هاتفي مع «الوسط» من طبرق إن البرلمان عقد جلسة قصيرة بحضور الرئيس و70 نائبًا، اتفق خلالها على تأجيل اختيار لجنة الحوار إلى حين عودة النواب المقاطعين ونواب الجنوب.

كوبلر ودول الجوار
السبت الماضي جدد رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، على أن الحل الوحيد المطروح في ليبيا لن يكون عسكريًا وإنما سياسيًا، مضيفًا أن النقاط المقترحة للتفاوض والمتعلقة بالجيش يجب أن تناقش حزمة واحدة.

وفيما طالب كوبلر خلال كلمته بالاجتماع العاشر لدول الجوار في القاهرة الأطراف الليبية بالتوقف عن أي تحركات تصعد الأوضاع، شدد على أن الاتفاق الليبي يبقى إطار العمل الوحيد وأن على الأطراف جميع التسليم بذلك، مطالبًا دول جوار ليبيا بدعم ليبيا في هذا الاتجاه.إلى ذلك قال كوبلر إن الشهر الماضي شهد كثير المفاوضات، وكان هناك إجماع على بعض القضايا الرئيسة خاصة بالنسبة للدول المحيطة بليبيا، منها أن أي مفاوضات محتملة يجب أن تكون بين الليبيين، ويجب ألا يكون هناك أي تدخل أجنبي أو أي حلول مفروضة من الخارج.

وفيما يتعلق بالجيش قال كوبلر إن «كل النقاط المقترحة للتفاوض مثل القيادة الموحدة للجيش وبنيته وسلسلة القيادة داخله، وكل الأمور الأخرى المتعلقة بهذا الشأن يجب أن تناقش حزمة واحدة، مضيفًا: «وهنا أود أن ألح على كل المؤسسات وكل السياسيين الليبيين بأن يتخذوا قرارات للتقدم إلى الأمام. قرارات تؤدي إلى إصلاحات وتسمح باحتضان حكومة الوفاق الوطني».

وأضاف أن ليبيا لديها موارد هائلة إلا أنها لا تزال غارقة في الفوضى مما يجعل الاتفاق السياسي بين الليبيين أمرًا ضروريًا وملحًا، داعيًا جميع السياسيين إلى النظر في مصلحة الشباب والنساء في ليبيا، والاهتمام بالموازنة التي يجب أن تصل إلى الوزارات والشعب.

وفي سياق متصل جدد وزراء خارجية دول الجوار الليبي، في ختام اجتماعهم بالقاهرة السبت الماضي، تمسكهم بـ«الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة ليبيا وسيادتها على أراضيها ولحمة شعبها».

وزراء الجوار الليبي أكدوا على ضرورة الحفاظ على وحدة الجيش الليبي إلى جانب وجود شرطة وطنية لحماية البلاد

كما جددوا رفضهم «أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية الليبية مطالبين بـ«الحفاظ على مؤسسات الدولة الليبية الشرعية ووحدتها واحترام سيادة القانون، وضمان الفصل بين السلطات وضمان تحقيق العدالة الاجتماعية».

وشدد وزراء الجوار الليبي على ضرورة «الحفاظ على وحدة الجيش الليبي إلى جانب وجود شرطة وطنية لحماية البلاد، وفقًا لبنود الاتفاق السياسي الليبي، لأداء مهامها في الحفاظ على أمن واستقرار الدولة الليبية ومؤسساتها الشرعية».

ودعا الوزراء في بيان ختامي، اطلعت عليه «الوسط»، إلى «ترسيخ مبدأ التوافق دون تهميش أو إقصاء، والالتزام بالحوار الشامل بين جميع الأطراف الليبية ونبذ العنف وإعلاء المصالحة الوطنية الشاملة»، مع «المحافظة على مدنية الدولة والمسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة في ليبيا».

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية كل من مصر سامح شكري، والجزائر عبدالقادر مساهل، وتونس خميس الجهيناوي، فضلاً عن وزير الخارجية المفوض بحكومة الوفاق الوطني محمد الطاهر سيالة، والوزيرة المفوضة بشؤون التكامل الأفريقي والنيجريين في الخارج بجمهورية النيجر، سالاماتو لاميدو حسيني، وسفير كل من تشاد والسودان بالقاهرة.كما حضر الاجتماع أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، وممثل الاتحاد الأفريقي إلى ليبيا الرئيس التنزاني السابق جاكايا كيكويتي.

وأكد الوزراء مجددًا دعمهم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني «المنبثق عن الاتفاق السياسي الليبي، الذي يؤسس لحل سياسي نهائي للأزمة».

ودعا الوزراء «المجلس الرئاسي إلى تكوين حكومة وفاق وطني تمثل كل القوى السياسية الليبية»، مطالبين مجلس النواب بـ«الاجتماع لمناقشتها ومنحها الثقة وفقًا لبنود الاتفاق السياسي الليبي لمباشرة مهامها».

وجدد الوزراء «عزمهم على مواصلة الجهود للإسهام في تشجيع العملية السياسية في ليبيا وإنجاحها وإيجاد الظروف الملائمة لإرساء الاستقرار واستعادة الأمن في جميع أنحاء البلاد، وذلك بالتعاون مع الجهود المقدرة التي يبذلها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، وكذلك كل من الرئيس التنزاني السابق جاكايا كيكويتي ممثل الاتحاد الأفريقي إلى ليبيا، والسفير صلاح الدين الجمالي مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ليبيا».

رفض وزراء الجوار الليبي أي تدخل عسكري أجنبي، وأكدوا أن مكافحة الجماعات الإرهابية في ليبيا يجب أن يكون في إطار الشرعية الدولية

كما جدد الوزراء «رفضهم القاطع للحل العسكري للأزمة الليبية لما له من تداعيات سلبية على أمن واستقرار ليبيا بشكل خاص، ودول الجوار الليبي بشكل عام»، مؤكدين «أن الحوار السياسي الشامل بين الأطراف الليبية هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة».

ورفض وزراء الجوار الليبي «أي تدخل عسكري أجنبي»، وأكدوا أن «مكافحة الجماعات الإرهابية في ليبيا يجب أن يكون في إطار الشرعية الدولية، وأن العمليات بهذا الخصوص يجب أن تكون بناء على طلب من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وفقًا للشرعية الدولية وأحكام القرار رقم 2259 المعتمد من مجلس الأمن بتاريخ 23 ديسمبر 2015 وميثاق الأمم المتحدة».

ودعا الوزراء إلى إلغاء التجميد على الأموال الليبية المجمدة في البنوك الأجنبية، لتخصص هذه الموارد التي هي ملك للشعب الليبي لمواجهة احتياجاته الوطنية، في الوقت الذي يراه المجلس الرئاسي مناسبًا.

وخلال الاجتماع جدد وزير الخارجية المصري سامح شكري التزام بلاده سياسيًا وأخلاقيًا بضمان سيادة ليبيا ودعم مؤسساتها الشرعية، والرفض القاطع لكل صور التدخل الأجنبي في شؤونها، وأن يكون الطريق الوحيد لحل الأزمة هو التوافق بين أبناء الشعب الليبي.

وقال شكري خلال كلمته في اجتماع دول الجوار الليبي بالقاهرة إن «الأطياف الليبية كافة تجري مشاورات مع القاهرة، في محاولة لإيجاد حلول سلمية للأزمة الليبية»، مضيفًا أنه لا يمكن حل الأزمة الليبية عسكريًا، وأن الحل يجب أن يكون سياسيًا توافقيًا، حسب موقع «24» الإخباري الإماراتي.وشدد شكري على أن دول جوار ليبيا الأكثر تأثرًا بما يحدث في ليبيا من جرائم الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتهريب المخدرات والسلاح.

وأضاف شكري أن اتفاق الصخيرات هو الحل الأمثل للوضع الليبي الراهن والضامن لمشاركة فعَّالة للأطراف كافة.
وضمن الجهود المصرية توجه شكري، الثلاثاء الماضي، إلى تونس لرئاسة وفد مصر في اجتماع آلية التشاور السياسي بين البلدين، الذي سيعقد في تونس يومي 24 و25 يناير الجاري.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان نشرته الصفحة الرسمية للوزارة بـ«فيسبوك»، إن شكري سيلتقي خلال زيارته الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ورئيس مجلس نواب الشعب التونسي محمد الناصر، ووزير الخارجية خميس الجهيناوي.

أما الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، فقال إن الجامعة ستستمر في عملها من أجل التنسيق مع دور الجوار للتوصل إلى خروج من المأزق الراهن في ليبيا.

وأوضح أبوالغيط أن الجامعة العربية ستواصل مساندتها المؤسسات السياسية الشرعية لتجاوز التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها، وفق وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية.

أوضح أبوالغيط أن الجامعة العربية ستواصل مساندتها المؤسسات السياسية الشرعية لتجاوز التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها

وتابع: «لقد مر أكثر من عام على توقيع اتفاق الصخيرات وأصبحنا أمام حالة شبه متجذرة من الانشقاق في ليبيا».
وأضاف: «نتفق على ملامح خريطة الطريق التي يجب انتهاجها، والليبيون أنفسهم يجب أن ينخرطوا في المناقشة ويلتزموا بمخرجاتها».

وأردف: «نكثف جهودنا لمساعدة الأطراف على تحديد العقبات والالتفاف حول الأفكار التي يمكن أن تحظى بالاتفاق العريض، وفي مقدمتها المرتبطة بالجيش الوطني الموحد».

وشدد الأمين العام على أن الجامعة ستظل منفتحة بل مستعدة لرعاية أي اجتماعات تتوافق الأطراف الليبية عليها، ما دامت تهدف إلى إعلاء المصلحة الوطنية للدولة، وإكمال العملية السياسية القائمة.

والأحد الماضي عقد أبوالغيط لقاء تشاوريًا ضم المبعوث الأممي، مارتن كوبلر، والممثل الأعلى للاتحاد الأفريقي إلى ليبيا وجاكايا كيكويتي.

وأفاد بيان صادر عن الجامعة العربية بأن اللقاء يهدف إلى «مواصلة التشاور بين المنظمات الثلاث حول الجهود المتناسقة والتكاملية التي تقوم بها لتشجيع الحوار السياسي بين الأطراف الليبية، وحثها على التوصل إلى الحلول التوافقية التي تسمح باستكمال العملية السياسية وفقًا للإطار العام للاتفاق السياسي الليبي الموقع في ديسمبر العام 2015».

وأوضح البيان أن اللقاء «شهد تبادلاً للآراء حول الخطوات المشتركة التي يمكن أن تقوم بها المنظمات الثلاث في المرحلة المقبلة دعمًا لجهود المصالحة والتسوية السياسية المنشودتين، بما في ذلك عبر صياغة خطة تحرك مشتركة تساعد الأطراف الليبية على مناقشة العقبات التي تقف أمام استكمال العملية السياسية وتشجيعها على الالتزام بمخرجاتها التوافقية».الغنوشي و«الإسلاميون»
ضمن المساعي التونسية لحل الأزمة الليبية أوفد الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» الإسلامية مبعوثًا إلى الجزائر لتوفير الدعم السياسي للمبادرة الثلاثية بشأن ليبيا وآليات تفعيلها.

والتقى الغنوشي، ليلة الأحد للمرة السابعة، الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، في حضور أحمد أويحيى مدير الديوان الرئاسي، وعبدالقادر مساهل وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية المختص بإدارة الملف الليبي.

وأكد بيان لحركة «النهضة» التونسية، نُشر عبر حساب الغنوشي، أن هذا الأخير زار العاصمة الجزائرية صحبة وفد من حركة «النهضة» يتكون من رفيق عبدالسلام ولطفي زيتون وفوزي كمون.

ووفق ما ذكر البيان كشف الغنوشي عقب اللقاء أهم محاور الزيارة، قائلاً: «إن مبدأ التوافق والوئام الوطني الذي أطفأ الحريق في الجزائر وفي تونس يعد نموذجًا لحل المشكلات عن طريق الحوار، وهو السبيل لحل الأزمة الليبية ومشاكل العالم العربي كما هو الحال في سورية واليمن».

وذكَّر الغنوشي بـ«الدور الكبير» الذي بذله بوتفليقة «في الدفع إلى تحقيق التوافق الوطني في تونس بين الحزبين الرئيسيين: «نداء تونس والنهضة»، وفق قوله.

بعض المراقبون يرون أن الغنوشي بإمكانه أن يقنع «الإسلاميين» بتغيير موازين القوى الدولية في ليبيا لغير صالحهم

ويعكس الاتكاء على ممثل ما يُسمى بـ«الدبلوماسية الموازية» في تونس (الغنوشي) لتهيئة الدعم اللازم للمبادرة في ليبيا، أن هذا الأخير كان وسيطًا بين السبسي وبوتفليقة في ملف حلحلة الأزمة؛ حيث أوكل له دورًا لاختراق جناح الإسلام السياسي المستفيد من حالة الفوضى في طرابلس.

ويقول مراقبون إن الغنوشي بإمكانه أن يقنع «الإسلاميين» بتغيير موازين القوى الدولية في ليبيا لغير صالحهم، بعد تسلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه وتزايد الاهتمام الروسي.

وتزامنت التحركات التونسية مع زيارة عميد المجلس البلدي مصراتة، محمد شتيوي، إلى الجزائر حيث التقى وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، عبدالقادر مساهل، لبحث «الوسائل الكفيلة بدفع حل سياسي توافقي» ينهي الأزمة الليبية.

وأوضح بيان لوزارة الخارجية الجزائرية أن زيارة الوفد الممثل لمنطقة مصراتة «تندرج في إطار التشاور حول التطورات الأخيرة للوضع في ليبيا، وتأتي بعد الزيارات الكثيرة التي أجراها مسؤولون سياسيون وبرلمانيون ليبيون للجزائر، في ضوء جهود الجزائر من أجل الحوار بين الليبيين»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

وحول محاور الزيارة أكدت الخارجية الجزائرية أن اللقاء تمحور أساسًا حول «السبل والوسائل الكفيلة بدفع حل سياسي توافقي، من خلال حركية الحوار الشامل بين الليبيين والمصالحة الوطنية».

وفي هذا الصدد جدد مساهل موقف الجزائر لصالح تسوية سياسية للأزمة الليبية، مذكرًا بجهودها الدؤوبة بعيدًا عن أي تدخل خارجي في هذا البلد الشقيق والجار.

بدوره حيا الشتيوي الدور الفعَّال والمتواصل للجزائر من أجل حل سياسي في إطار الاتفاق السياسي الليبي ليوم 17 ديسمبر 2015
للاطلاع على العدد (62) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)