سرت تتجاوز الإرهاب وتقف على أعتاب البناء والاستقرار

ما بعد الإرهاب، تخوض مدينة سرت معركة البناء والاستقرار، بدأتها العمليات الميدانية في المدينة، حينما عكفت على تأمين عودة النازحين، وحرصت على تمشيط الأودية والطرق الرئيسة المؤدية إلى المدينة، وفيما وزع برنامج الغذاء العالمي مساعدات غذائية على 1300 أسرة نازحة، تفقد وفد طبي من وزارة الصحة بحكومة الوفاق مستشفى «ابن سينا» في سرت، للوقوف على احتياجاته العاجلة والعمل على إمكانية تشغيله.

للاطلاع على العدد (62) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

وفي هذا السياق، أكد مصدر بإحدى الكتائب العسكرية التي تمشط أودية المنطقة الوسطى جنوب وادي جارف والخمسين غرب سرت، العثور على بعض الخنادق والأنفاق حفرها مقاتلو تنظيم «داعش» الفارون من سرت، تحاشيا لقصف سلاح الجو. وقال المصدر لـ«الوسط» الثلاثاء إن الكتيبة تأكدت من عدم وجود أي عنصر للتنظيم بالخنادق والأنفاق، مؤكدا تواصل دوريات «البنيان المرصوص» عمليات التمشيط والبحث عن الفارين من سرت.من جهة أخرى قال مصدر أمني إنه جرى ضبط ثلاثة ليبيين من تنظيم «داعش» خلال اليومين الماضيين، أحدهم صبي قرب بوابة الخمسين غرب سرت، وجميعهم قدموا من مدينة درنة. فيما كشف مصدر عسكري في غرفة العمليات الميدانية بسرت، الثلاثاء، أن نقاط تفتيش كلفت الطريق الرئيس بين مصراتة وسرت لتأمين عودة مئات العائلات النازحة إلى منازلها في سرت، وذلك وفقا لتعليمات الغرفة الرئيسة بتحديد المواقع السكنية التي سيسمح لسكانها بالعودة إليها تدريجيا.

تأمين المدينة يشمل أيضا رصد أية تحركات لعناصر تنظيم «داعش» الهاربة بالوديان جنوب سرت وجنوب بوابة الخمسين

وأضاف المصدر، لـ«الوسط»، أن تأمين المدينة يشمل أيضا رصد أية تحركات لعناصر تنظيم «داعش» الهاربة بالوديان جنوب سرت وجنوب بوابة الخمسين غرب المدينة، مشيرا إلى أن أعدادا كبيرة من سكان مناطق كوبري الغربيات المجاورة لحي الـ 700 وحدة سكنية، والطويلة والسواوة، والزعفران، والسبعة عادوا إلى منازلهم آمنين.

وعلى صعيد دعم الأسر النازحة، وزع برنامج الغذاء العالمي برعاية لجنة الأزمة بسرت مساعدات غذائية على 1300 عائلة نازحة بمدينة مصراتة، بالتعاون مع جمعية «الهلال الأحمر» الليبي بمصراتة.

وقال رئيس لجنة الأزمة بسرت، فوزي الشكربي لـ«الوسط»، «إن العائلات تسلمت مساعدات غذائية عن طريق كتيب العائلة، وتضم المساعدات سلعا تموينية ومواد غذائية، وهي حصة شهرية عن شهر يناير، مخصصة للعائلات النازحة من سرت، وأن المستهدف أكثر من ألفي أسرة نازحة».في الوقت ذاته، تفقد وفد طبي من أعضاء لجنة الأزمة والطوارئ التابعة لوزارة الصحة بحكومة الوفاق مستشفى «ابن سينا التعليمي» في سرت للوقوف عن كثب على الاحتياجات العاجلة من أجل العمل على إمكانية تشغيله قريبا. رافق الوفد خلال زيارته، مدير عام المستشفى الدكتور محمد السريتي. وقال مصدر في المستشفى، لـ«الوسط»، الاثنين، إن المستشفى يحتاج إلى إمكانات كبيرة ودعم من وزارة الصحة والمجلس الرئاسي بشكل عاجل ليتمكن من العودة إلى العمل قريبا، وتقديم الخدمات الصحية الطبية لأهالي سرت العائدين من مناطق النزوح باعتباره المستشفى الإيوائي الوحيد بالمدينة، وتعرضت أغلب معدات وأجهزة المستشفى للسرقة على يد عناصر تنظيم «داعش» قبل أن تستعيده قوات «البنيان المرصوص» في أغسطس الماضي، كما تضررت أجزاء من مبنى المستشفى جراء الحرب بالمدينة.

إدارة الرئيس السابق باراك أوباما قررت رفع مدينة سرت الليبية من قائمة مناطق القتال

وحول علاقة الولايات المتحدة بالأوضاع الجارية في سرت، كشفت جريدة «نيويورك تايمز» أن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما قررت رفع مدينة سرت الليبية من قائمة مناطق القتال، حيث يسمح للطائرات دون طيار بتنفيذ ضربات جوية دون اتباع القواعد الخاصة بتفادي الخسائر البشرية بين المدنيين. وذكرت الجريدة الأميركية أن القائمة كانت تضم أربع مناطق هي أفغانستان والعراق وسورية ومدينة سرت، حيث لا تنطبق القواعد الصارمة الخاصة بحماية المدنيين.

وكان أوباما أصدر مجموعة من القوانين العام 2013 تتطلب «تأكيدا على أن الضربات الجوية وعمليات القصف لن تؤدي إلى مقتل مدنيين في مناطق القتال، وأن الهدف المقصوف يجب أن يكون مصدر تهديد مباشر للأميركيين وليس فقط للمصالح الأميركية»، وذلك ردا على انتقادات عدة وجهت للقوات الأميركية بأن الضربات الجوية تتسبب في مقتل أعداد كبيرة من المدنيين وبالتالي تؤدي لزيادة المشاعر المعادية لأميركا وتساعد المجموعات المتطرفة في تجنيد مزيد من المقاتلين.وفي أغسطس الماضي، أدرج أوباما مدينة سرت على قائمة «مناطق الأعمال العدائية النشطة، حيث لا تنطبق القوانين الخاصة بمنع وقوع ضحايا بين المدنيين» وذلك بعد أن طلبت حكومة الوفاق الوطني رسميا مساعدة واشنطن في محاربة «داعش». وأعطت تلك الخطوة للجيش الأميركي «حرية أكبر» في استهداف مواقع وآليات وعناصر التنظيم.
ولم يصدر حتى الآن تعليق من الفريق التابع لدونالد ترامب حول تلك القوانين، وهل ستستمر إدارته في تطبيقها أم لا، لكن جاء في بيان نشره الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض، عقب تنصيب ترامب: «إن الإدارة الجديدة ستواصل العمليات العسكرية المشتركة، عند الضرورة، لهزيمة تنظيم داعش».

ورغم انتهاء عمليات «البرق أوديسا» العسكرية رسميا ديسمبر الماضي، سمح أوباما بتنفيذ ضربات جوية جديدة، الأسبوع الماضي، ضد معسكر تابع لـ«داعش» جنوب غرب سرت أسفرت عن مقتل 80 عنصرا، دون وقوع إصابات مدينة.
للاطلاع على العدد (62) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

المزيد من بوابة الوسط