المجلس الأوروبي: مقترح مالطا «معيب» وعلى الاتحاد الأوروبي رفضه

قال تقرير نشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن المقترح الذي قدمته الحكومة المالطية لحل أزمة الهجرة غير الشرعية في ليبيا «معيب»، وهناك عدد من الأسباب تدفع الاتحاد الأوروبي لرفضه، موضحًا أنه «معني فقط بتقليل أعداد المهاجرين الذين يصلون أوروبا بأي ثمن، ولا يهتم كثيرًا بإدارة أزمة الهجرة ذاتها».

ولفت التقرير إلى محادثات جديدة تبدأ مع دول شمال أفريقيا للتوصل إلى اتفاق حول أزمة الهجرة على غرار اتفاق تركيا، لتقليل تدفق المهاجرين القادمين عبر البحر المتوسط من ليبيا إلى إيطاليا. واقترح رئيس الوزراء المالطي جوزيف موسكات خطة عمل تتضمن إقامة دوريات بحرية من سفن ليبية وأوروبية لإيقاف قوارب المهاجرين في المياه الليبية وإعادتهم إلى شواطئ ليبيا، وفي المقابل يتم فرز وتقسيم المهاجرين إلى مجموعات من قبل منظمة الهجرة الدولية والمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة لاختيار المؤهلين للحصول على لجوء سياسي ليتم نقلهم إلى أوروبا، وتوطين الآخرين في ليبيا أو إعادتهم إلى بلادهم. ومن المتوقع أن تتم مناقشة المقترح المالطي في جلسة للاتحاد الأوروبي في 3 نوفمبر المقبل.

ليبيا ليست تركيا
وقال التقرير الذي أعده الباحث الأوروبي ماتيا توالدو إن «ليبيا ليست تركيا»، فليبيا في خضم حرب أهلية، حيث تتنافس ثلاث حكومات للسيطرة على هيئات إنفاذ القانون والمؤسسات الحكومية، وحتى مع الدعم المقدم من المفوضية العليا للمهاجرين ومنظمة الهجرة الدولية والاتحاد الأوروبي، قال توالدو إنه «درب من الجنون الاعتقاد أن ليبيا تستطيع تنفيذ خطط الاتحاد الأوروبي. فقد حدث سابقًا أن وافق الاتحاد على تمديد عملية صوفيا البحرية إلى المياه الليبية حال وافقت الحكومة، وهو ما لم يحدث حتى الآن».

اقتراح مالطا لحل أزمة الهجرة لا يهتم بإدارة الأزمة، بل يركز على تقليل أعداد المهاجرين بأي ثمن

ورأى التقرير أن المهاجرين الذين لم ينجحوا في الحصول على لجوء سياسي إلى أوروبا، وسيتم إعادة توطينهم في ليبيا أو ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية «سينتهي بهم الحال في مركز الاحتجاز بليبيا».

ولفت التقرير إلى نقطة أخرى وهي أن ليبيا لم تحاول قط التصديق على المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. وتعد الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون داخل ليبيا، من تعذيب واغتصاب وعمل قسري وخطف، من أهم الأسباب التي تدفعهم للهروب إلى أوروبا، مضيفًا أنه «من غير الأخلاقي أن تتبنى أوروبا سياسات من شأنها زيادة انتهاكات حقوق الإنسان مثل تلك التي تقع في ليبيا».

توالدو: ليبيا ليست تركيا، ومن الجنون الاعتقاد بأنها تستطيع تنفيذ أي اتفاق مع أوروبا

تقليل الأعداد «بأي ثمن»

واعتبر التقرير الأوروبي أن استعداد أوروبا تبني خطة بها ثغرات جسيمة «دليل على أنها لا تريد فعليًّا تحسين آليات إدارة أزمة الهجرة، لكنها تركز فقط على تقليل أعداد المهاجرين القادمين إلى شواطئها بأي ثمن».

ولفت التقرير إلى اتجاه عام سائد في أوروبا أنها لا ترى نفسها مسؤولة عن المهاجرين القادمين من ليبيا لكونهم «مهاجرين اقتصاديين» على عكس المهاجرين القادمين من سورية إلى تركيا، لكن ذلك يتنافى مع إحصاءات مفوضية اللاجئين التي أظهرت أن 45 % من المهاجرين الذين قدموا إلى إيطاليا خلال العام 2016 يحتاجون للحماية، ونظرًا للمناخ السياسي في أوروبا، قال التقرير إنه «من المؤكد ستجد أوروبا طريقة لرفض طلبات اللجوء السياسي لهؤلاء المهاجرين، كما تفعل بريطانيا حاليًّا فيما يخص مهاجري إريتريا».

وأكد توالدو أن أي اتفاق أوروبي مع ليبيا يجب أن يركز على تحسين أوضاع المهاجرين داخل الدولة نفسها، وضمان حماية واحترام حقوق الإنسان وحقوق المهاجرين، مضيفًا «أي اتفاق تبرمه أوروبا يجب ألا يتسبب في زعزعة استقرار الدول، أو خيانة التزام أوروبا بحقوق الإنسان».

أوروبا لا ترى نفسها مسؤولة عن المهاجرين القادمين من ليبيا لكونهم «مجاهرين اقتصاديين» على عكس مهاجري سورية.

وتوصل الاتحاد الأوروبي العام الماضي إلى اتفاق مع تركيا حول أزمة الهجرة غير الشرعية ينص على إعادة المهاجرين القادمين من تركيا إلى اليونان، مقابل أن تمنح أوروبا لجوءً سياسيًّا لعدد محدد من اللاجئين. ونجح هذا الاتفاق بالفعل في تقليل الضغط على اليونان ودول البلقان في مواجهة موجات تدفق المجاهرين التي زادت بشكل ملحوظ خلال 2016.

وانتقد التقرير السياسات التي تتبعها أوروبا منذ 1990 والتي تجرم المهاجرين غير الشرعيين وتحد طرق الهجرة الشرعية، وقال إنها تسببت في ازدهار شبكات الاتجار في البشر ومهربي المهاجرين، ولهذا طالب التقرير الدول الأوروبية بالسماح للمهاجرين بتقديم طلبات اللجوء السياسي وطلبات التأشيرة في مناطق قريبة من دولهم حتى لا يضطروا لعبور منطقة الصحراء بطرق غير شرعية.