ظلام وجفاف ونقص الممرضين.. كل الظروف ضد المريض في «سبها»

المشاكل التي يعانيها مركز سبها الطبي لا تكاد تتوقف هذه الأيام، مع انقطاع التيار الكهربائي والمياه لفترات طويلة، ونقص أفراد الطاقم الطبي وخصوصًا الممرضين.

«بوابة الوسط» قامت برصد الوضع في المركز الذي ازاد إقبال حالات الاختناق عليه في الأيام الأخيرة نتيجة غاز التدفئة في المنازل. وقال مدير المركز، الدكتور عبدالرحمن عريش مدير مركز سبها الطبي، إن «نقص الطواقم الطبية، والمستلزمات والأدوية يزيد من معاناة المركز، الذي يعيش في ظلام تام وهو نفس الحال الذي يعيشه الجنوب الليبي بصفة عامة».

تعطل مضخات المياه
وأضاف: «المياه غير متوافرة طوال الوقت، فانقطاع التيار الكهربائي تسبب في تعطل مضخات المياه بالمركز، مما جعلنا نلجأ الى تشغيل بئر متوقف عن العمل منذ فترة طويلة، كما قمنا ببعض التوصيلات الخارجية وربطها بالخزان الرئيسي، وتفعيل الشبكة القديمة للمياه التي أوقفت قبل عشرات السنين».

بعض المواطنين قاموا بتعبئة المياه من المركز لعدم وجود مياه بمنازلهم دون مراعاة للمرضى

مدير المركز أشار كذلك إلى أن قيام بعض المواطنين بتعبئة المياه من المركز لعدم وجود مياه بمنازلهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي يؤثر على المركز، موضحًا: «قام عدد منهم بتخريب شبكة مياه الشرب داخل المركز بقطعها من أجل التعبئة، خصوصًا وصلات الطوارئ التي قمنا بتوصيلها للمركز، دون مراعاة للمرضى، ولكننا قمنا بصيانة المضخة».

وواصل: «قمنا بتشغيل مولد كهرباء بالمركز يعمل 24 ساعة، ولكنه واحد إلى جانب مولدين صغيرين واحد لقسم غسيل الكلى والثاني لمصنع الأكسجين، إلا أن حاجة المركز للكهرباء أكبر، ونحتاج إلى قرابة 5000 لتر وقود الديزل، ولو تعطل أحد مولدات الكهرباء سنواجه أزمة كبرى».

صعوبة صيانة الأجهزة
وطالب عريش الجهات المختصة بتوفير 3 مولدات كهربائية كبيرة بقوة واحد ميغا لكل مولد بشكل عاجل، وصيانة الأجهزة الطبية اللازمة لعلاج المرضى، إذ يتعذر صيانتها مع صعوبة وصول فنيين من الشمال أو الشرق بسبب الأوضاع الأمنية.

ويتكدس المرضى بالمركز هذه الأيام بسبب وصول حالات تعرضت للإغماء والاختناق نتيجة تدفئة الفحم منها حالتي وفاة، بحسب مدير المركز، مشيرًا إلى أن «ثلاجة دار الرحمة بالمركز يوجد بها الآن حوالي 30 جثة مجهولة الهوية»، واصفًا الوضع بـ«المأساوي».

الأوضاع الأمنية السيئة تمنع الفنيين من الوصول لسبها من أجل صيانة الأجهزة الطبية

وتجولت «بوابة الوسط» داخل أقسام المركز، ورصدت الوضع قسم الحضانات لحديثي الولادة. وتحدثت رئيسة القسم المكلفة، الدكتورة عواطف على عن نقص الممرضين، وصعوبة الوضع مع توافد كثير من الحالات على القسم من خارج مدينة سبها من مختلف مناطق الجنوب.

وأضافت: «القسم يوجد به ممرضتان فقط على 20 حالة في بعض الأحيان، وبخلاف ذلك نعاني من نقص المياه بسبب انقطاع التيار الكهربائي، الأمر الذي يؤثر على عمليات التدفئة التي يحتاجها الأطفال الرضع».

مرضى بلا أسرة
وفي غرفة العناية الفائقة، اشتكت إحدى الممرضات، رفضت نشر اسمها، من أن الغرفة الواحدة تحتوي على 12 سريرًا، وهو رقم لا يكفي المرضى، متابعة: «لا يوجد طبيب ثابت، ونتحمل نحن متابعة أكثر من حالة في نفس الوقت، وهو ما يعد فوق طاقتنا، وأحيانًا نحول طاولة إدارة القسم إلى سرير طبي لعلاج المرضى».

مواطنون: مع نقص السيولة ليس أمامنا سوى العلاج بالمركز

وقال محمد سالم أبوزيد، فني تخدير، إن انقطاع التيار الكهربائي تسبب في زيادة حالات المرضى، مما أدى إلى «استخدام التنفس الصناعي باليد أحيانًا، رغم أن ذلك فيه خطورة كبيرة»، مشيرًا كذلك إلى نقص المسلتزمات الطبية داخل غرفة العناية الفائقة.

كما عبر عدد من المواطنين عن اضطرارهم إلى العلاج بالمركز، رغم إمكانياته الضعيفة، لعدم وجود سيولة معهم للعلاج في عيادات خاصة، مشيدين بما يقدمه العاملين بالمركز، رغم تواضع الأدوات، منوهين إلى معاناتهم من ارتفاع أسعار الأدوية.

المزيد من بوابة الوسط