«الردع» تكافح.. و«الرئاسي» يحلحل.. و«الغرياني» يحرض

خيمت على العاصمة طرابلس حالة من السجال المفعم بأزمات خدمية، انعكست آثارها بشكل مباشر على المواطنين، وبينما يدعم المجلس الرئاسي نشاط «قوة الردع الخاصة» في مكافحة الجريمة وتجارة الخمور، يرى المفتي السابق الصادق الغرياني أن الخمور والمخدرات، بل وحتى لحم الخنزير في العاصمة طرابلس أهون من «قتل العلماء»، وفيما يوصف بأنه قيادة غير مباشرة للمجموعات المسلحة في العاصمة، حركت رؤية الغرياني تلك المجموعات، حينما أغلقت عددا من الطرقات في العاصمة احتجاجا على ما وصفته بحملات قوة الردع، بينما يسعى المجلس الرئاسي في المقابل إلى حلحلة الأزمات، لاسيما انقطاع الكهرباء والمياه لفترات طويلة.

قوة الردع الخاصة أعلنت نقل عدد كبير من المهاجرين غير الشرعيين إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس

وأعلنت قوة الردع الخاصة، الأحد، نقل عدد كبير من المهاجرين غير الشرعيين إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في العاصمة طرابلس، بعد أن ألقي القبض عليهم في منطقة قرقارش، مشيرة إلى أنها تحفظت على بعض منهم كانوا ينتمون إلى عصابات منظمة تقوم بتصنيع وترويج الخمور بالمنطقة، ونشرت قوة الردع الخاصة عبر صفحتها صورا لعدد كبير من المهاجرين غير الشرعيين الذين ألقي القبض عليهم في منطقة قرقارش، وقالت إنها «قامت بنقلهم إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس، فيما تم التحفظ على بعض المنتميين إلى عصابات منظمة، تقوم بتصنيع وترويج الخمور بالمنطقة».وقالت قوة الردع الخاصة إنها داهمت، مساء الجمعة، «أوكار خمور ودعارة بمنطقة قرقارش» في العاصمة طرابلس «بعد جمع معلومات عن هذه الأوكار واعترافات بعض المقبوض عليهم أثناء مداهمة المنطقة، الجمعة الماضي، عن أماكن الفساد وترويج المخدرات»، وأكدت قوة الردع الخاصة «القبض على عديد الأفارقة المتورطين في ترويج المخدرات»، ونوهت إلى أن «كثيرا منهم كان يحمل السلاح في منطقة قرقارش، حسب اعترافات بعض المتهمين»، كما استكملت قوة الردع «ما بدأت به في منطقة قرقارش للقضاء على المهزلة والانفلات الأمني الذي حل بالمنطقة منذ سنين طويلة، والذي نتج عنه تجارة المخدرات وكثرة الأفارقة الذين يتخدون عديد الأوكار مكانا للدعارة وترويج الخمور».

ولفتت القوة إلى أن الشكاوى «كانت تأتي مرارا من الأهالي الذين عجزوا حتى عن حماية أبنائهم ومنازلهم من خطر هذه العصابات»، مبينة أنها داهمت «بقايا هذه الأوكار والقبض على عدد كبير من العمالة الأفريقية»، ونشرت قوة الردع الخاصة عبر صفحتها على موقع «فيسبوك» صورا قالت إنها لعملية مداهمة تظهر عددا كبيرا من المهاجرين أثناء القبض عليهم ونقلهم إلى جهاز الهجرة غير الشرعية في طرابلس.

الغرياني: إن الخمور والمخدرات بل وحتى لحم الخنزير في العاصمة طرابلس أهون من قتل العلماء

لكن المفتي السابق، الصادق الغرياني، شن هجوما على قوة الردع، قائلا: «إن الخمور والمخدرات بل وحتى لحم الخنزير في العاصمة طرابلس أهون من قتل العلماء»، وأضاف الغرياني في كلمة بأحد برامج قناة التناصح، الاثنين: «إن من يقول (الردع) تحارب أوكار المخدرات والخمور ولديها أعمال جليلة، ويجب ألا نتحدث عنها»، أقول: «إذا كان الخيار إما أن يبقى بيننا المخدرات والخمور بل حتى الخنزير، أو نقتل العلماء والصالحين والأخيار من أهل بلادنا، فنقول إن الخمر والخنزير والمخدرات أهون علينا».

كما علق الغرياني على إشادة المجلس الرئاسي بمجهودات قوة «الردع» مستنكرا، وقال: «إنه لم يسمع أنه أشاد ولا استنكر إجرام أحد، والآن يخرج ويشيد بمجهودات (الردع الخاصة)»، وأثنى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مداهمات القوة الجمعة الماضي، التي استهدفت «أوكار عصابات الإجرام في عدة مناطق بالعاصمة طرابلس». وأعلن المجلس، في بيان السبت، أن المداهمة «قضت على شبكات الاتجار بالمخدرات والأسلحة وغيرها من المفاسد»، مؤكدا دعمه «الجهات والقوى الأمنية التي تحارب العصابات الإجرامية بجميع أنواعها للقضاء عليها من أجل حماية المواطن وتطهير البلاد من هذه الظواهر السلبية». وكانت قوة «الردع الخاصة» أعلنت الانتهاء من عمليات مداهمة 10 «أوكار مخدرات» بمنطقة قرقارش في طرابلس.وعلى خلفية الاعتقالات التي قامت بها قوة الردع أغلقت مجموعة مسلحة عدد من الطرقات في العاصمة احتجاجا على اعتقال قوة «الردع الخاصة» عادل السيفاو المعروف بـ«الشيتة» آمر «الكتيبة 20» التابعة لما يسمى بالقوة المتحركة، التي تتخذ من مركز شرطة حي غوط الشعال المعروف (7 كم غرب العاصمة طرابلس) وتداولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الليبية صورا، تظهر إغلاق جزيرة دوران غوط الشعال وسط العاصمة طرابلس، وإقفال طريق واحد من جهة كوبري الدائري الثالث بحواجز خرسانية، كما ذكروا أن الطريق الرابطة بين جنزور وغوط الشعال مقفلة بساتر ترابي، مما يضطر المواطنين إلى أن يسلكوا طريقا آخر، كما أكدوا إغلاق طريق سيمافرو - التضامن في قرجي.

يذكر أن مجموعة مسلحة محسوبة على «القوة المتحركة» خطفت خمسة أشخاص من سوق الجمعة، ردا على ضبط «الردع» 12 شخصا صباح الجمعة الموافق 10 أكتوبر العام الماضي، في قرية الفاو بمنطقة السياحية في طرابلس تتبع هذه القوة.

على خلفية الاعتقالات التي قامت بها قوة الردع أغلقت مجموعة مسلحة عدد من الطرقات في العاصمة احتجاجًا على اعتقال عادل السيفاو المعروف بـ«الشيتة»

وأكد مدير مكتب الإعلام بقوة «الردع الخاصة»، أحمد بن سالم، لـ«الوسط» آنذاك، أن الصور التي يجري تداولها لخمسة أشخاص من أبناء منطقة سوق الجمعة هم لمهند عبدالسلام أحمد، وحسن فوزي بن قلوة، وعلي الهوني، ومحمد عزمي المسلاتي، ومحمود محمد الخبولي، وأوضح أن عملية التحفظ عليهم أو خطفهم جاء انتقاما وردا على ضبط مجموعة خارجة عن القانون، صباح الجمعة في قرية الفاو بمنطقة السياحية بمدينة طرابلس.

وعلى صعيد العمل على حلحلة مشاكل انقطاع التيار الكهربائي والمياه، اجتمع رئيس المجلس الرئاسي المكلف، أحمد معيتيق، بالمدير التنفيذي للشركة العامة للكهرباء علي ساسي، لمناقشة أسباب الأزمة، وبحث آلية حل المشكلة بشكل نهائي.

من جانبه أوضح مدير الشركة التنفيذي أن الأسباب التي أدت إلى انقطاع الكهرباء من رأس إجدير إلى قمينس، بالإضافة إلى المنطقة الجنوبية، مردها الارتفاع الكبير في الأحمال على الشبكة العامة، والطلب المتزايد على الطاقة، وفقا لإدارة التواصل والإعلام برئاسة الوزراء. وأشار ساسي إلى أن المتاح من التوليد لا يتناسب مع الأحمال، التي تقدر بـ(4500) ميغاوات، مما تسبب في خروج وحدات التوليد بالمناطق المشار إليها.من جانبه قال المجلس البلدي أبوسليم أنه تم وضع بعض الحلول المستعجلة لحل أزمة انقطاع المياه في مدينة طرابلس، وأضاف المجلس البلدي في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك» إنه بالتواصل مع الأخوة بـ(جهاز النهر) أكدوا بأن المياه ستعود تدريجيا للمدينة مع ساعات الصباح الأولى اليوم الأحد، وستبدأ في التزايد تدريجيا، وأوضح المجلس البلدي أنه بالنسبة للآبار الجوفية القديمة في بلدية أبوسليم «نطمئن الأهالي أنه قد تم صيانة غالبيتها، لكنها متوقفة حاليا على عملية الربط فقط، خاصة أن الشبكة القديمة متهالكة والشبكة الجديدة مربوطة بمياه النهر، وسنسعى إلى صيانة المتبقي منها»، وأشار إلى أنه سيتم دراسة موضوع ربط الشبكة بالخزانات أو المضخات القديمة تفاديا لمثل هذه المشاكل.