الكهرباء: 7000 ميغاوات تحل الأزمة.. والمديونية توقف الربط مع مصر وتونس

غاب التيار الكهربائي عن أغلب مناطق ليبيا خلال الأسبوع الجاري، بالتزامن مع انسداد للأفق السياسي وحضور قوي للصراعات والأزمات والأعمال التخريبية التي دفع المواطنون فاتورتها، بالنظر إلى ارتباط التيار الكهربائي بجميع نواحي المعيشة بالبلاد، أعاد بعض المناطق إلى الاعتماد على الوسائل التقليدية القديمة كالفحم والشموع ومصابيح الوقود.

للاطلاع على العدد (61) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

كلما تأخر التوافق السياسي دفعت ليبيا فاتورة الانفلات الأمني، نتيجة الأعمال التخريبية والسطو على مؤسسات الدولة والمرافق العامة، حيث تحقق ما كانت تخشاه الشركة العامة للكهرباء، عندما خيّم الظلام على أغلب المناطق خاصة الجنوب الليبي، بسبب تواصل إغلاق الصمام الرئيسي لخط الغاز المغذي لمحطة الزاوية لإنتاج الكهرباء، التي توقفت تمامًا عن العمل؛ بسبب عدم توافر مخزون كافٍ من الوقود السائل بخزانات شركة البريقة.

تواجه ليبيا صعوبات في الحفاظ على تشغيل شبكة الكهرباء مع تضرر الإمدادات

وتواجه ليبيا صعوبات في الحفاظ على تشغيل شبكة الكهرباء مع تضرر الإمدادات؛ جراء نقص كميات الوقود والغاز اللازمة لتوليد التيار الكهربائي، بالإضافة إلى تضرر الشبكة نتيجة المواجهات العسكرية في مناطق اشتباكات، بالإضافة إلى الأعمال التخريبية وغياب الحالة التأمينية لشبكات التيار الكهربائي.

تعرضت طرابلس ومدن أخرى في الغرب والجنوب لانقطاعات متكررة للكهرباء ولفترات طويلة منذ أشهر، فيما عانى الجنوب من انقطاع عام للكهرباء منذ أربعة أيام على الأقل. وقالت الشركة العامة للكهرباء إن انقطاع الكهرباء امتد من حدود ليبيا الغربية مع تونس إلى مدينة أجدابيا على بعد نحو 900 كيلومتر إلى الشرق، فيما يعدّ هذا أول انقطاع للكهرباء في الذاكرة الحديثة في المنطقة الغربية بأسرها التي يعيش بها أغلب سكان ليبيا البالغ عددهم 6.3 ملايين نسمة.

ودفع استمرار انقطاع الكهرباء في طرابلس بعض السكان للجوء إلى الفحم خلال فصل الشتاء، كما انقطعت أيضًا إمدادات المياه عن العاصمة لعدة أيام، فيما أرجع مسؤولون أسباب انقطاع الكهرباء إلى مشكلات فنية وأضرار بفعل الصراع العسكري والتخريب وتحويل الجماعات المسلحة تيار الكهرباء لأحيائهم.من جانبها، شرعت المؤسسة الوطنية للنفط، في الملاحقة القانونية لمغلقي صمام خط الغاز المغذي لمحطة الزاوية الكهربائية، لافتةً إلى أنها بدأت اتخاذ الإجراءات القانونية لدى النائب العام ضد المجموعة التي قامت بإغلاق صمّام خط الغاز التابع لشركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز بالقوة، وقالت إن عملية الغلق أدت إلى كارثة إنسانية على المستوى الوطني، نتج عنه إطفاء تام وانهيار الشبكة الكهربائية على معظم مناطق البلاد.

وذكرت المؤسسة أنها ستتبع الخطوة السابقة بإجراءات قانونية أخرى متسلسلة، قائلة إنها «لن تتهاون مع أي شخص أو كيان أو تنظيم أو تشكيل أو عصابة مسلحة تحاول العبث بمقدرات الشعب وقوته أيا كانت أسبابهم ومبرراتهم».

وقالت إن مجموعة من الأفراد أغلقوا صمام خط الغاز التابع لشركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز بالقوة في منطقة بئر ترفاس المغذي لمحطة كهرباء الزاوية في الحرشة مما ترتب عليه فقد جزء كبير من إنتاج هذه المحطة نتيجة الاضطرار لتشغيل المحطة باستخدام وقود الديزل؛ وما يترتب عليه من تكاليف مالية باهظة على الخزانة العامة؛ وتطور الوضع إلى كارثة إنسانية على المستوى الوطني نتيجة الإطفاء التام وانهيار الشبكة الكهربائية على معظم مناطق البلاد.

أعضاء الجنوب في مجلس النواب قالوا إن منطقتهم تعاني منذ أسبوع انقطاع التيار الكهربائي وانعدام كامل في المحروقات

الآثار السلبية المترتبة على الأوضاع، تحوّلت إلى احتجاجات أعقبتها إضرام النيران في مناطق شرق ووسط طرابلس تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي في كامل مناطق العاصمة. منظمة الجنوب للسلام من أجل التنمية وجّهت على الفور نداء استغاثة، عندما وصفت الجنوب الليبي بـ«منطقة منكوبة» حيث لا كهرباء ولا وقود ولا غاز طهي.

وقال أعضاء الجنوب في مجلس النواب إن منطقتهم تعاني منذ أسبوع انقطاع التيار الكهربائي، وانعدام كامل في المحروقات وغاز الطهي، محملين «المجموعات المسلحة» المسؤولية حيال ذلك.

مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، تدخل ووجّه شركة البريقة لتسويق النفط بإعطاء الأولوية المطلقة في تسيير شحنات عاجلة ومنتظمة للرفع من معاناة أهالي الجنوب، بالإضافة إلى إعطاء أولوية للمستشفيات والمرافق.

فيما ذكر المصدر لـ«الوسط» أن الأرصدة الحالية بمستودع سبها تكفي لتغطية احتياجات المنطقة الجنوبية من وقود الديزل لحوالي 18 يومًا، في حين تكفي أرصدة البنزين لمدة 45 يومًا مع تدنٍ في أرصدة غاز الطهي والتي تكفي لمدة 3 أيام.

يذكر أن الأوضاع الأمنية بالمنطقة الجنوبية وفي مدينة سبها تعيق عمليات التوزيع مما يتعذر معه على شركة البريقة توسيع رقعة التوزيع، وفي هذا الإطار ناشدت المؤسسة الوطنية للنفط جميع الأطراف والقبائل بالتعاون لإيصال الوقود إلى جميع المناطق دون استثناء.من جانبها، حاولت اللجنة التسييرية للشركة العامة للكهرباء (GECOL)، تدارك الأزمة بتشغيل الوحدة الأولى في محطة جنوب طرابلس، والوحدة الثالثة في محطة الخمس، وكذلك وحدة في محطة الرويس (2 و4).

وفي العاصمة طرابلس انقطع التيار الكهربائي عن كافة مناطق العاصمة في وقت واحد، قبل أن يمتد إلى مدن بالمنطقة الغربية، حيث شمل الإظلام التام الذي يسود المدينة، أحياء لم تكن خاضعة لعملية طرح الأحمال، فيما تخوّف المواطنون من تعطُّل العمل ببعض المستشفيات والمرافق الحيوية، حال استمر انقطاع التيار الكهربائي.

وكان للأعمال التخريبية دور في تضرر الشبكة، بعدما تعرض أحد أبراج الشبكة العامة للتخريب بين جبل الحساونة ومحطة كهرباء الآريل جنوب غرب ليبيا، ما أدى إلى زيادة عدد ساعات طرح الأحمال في منطقة فزان.

الشركة العامة للكهرباء دعت في حينها الجهات الأمنية والمجالس البلدية وأعيان وحكماء المنطقة الجنوبية والمواطنين إلى تكاثف الجهود لمنع هذه الاعتداءات، التي قالت إنها «أرهقت كاهل الشركة ماليًا وخدميًا وزادت من معاناة المواطنين بطول ساعات طرح الأحمال».

السراج أصدر تعليماته لجهات الاختصاص بتوفير الأمن اللازم لحماية غرف التحكم والمحطات الكهربائية بصفة عامة

على الفور شكل رئيس مجلس الإدارة بالشركة العامة للكهرباء، محمد عكيكة غرفة طوارئ في المنطقة الجنوبية، تضم مديري الإدارات والمهندسين والفنيين المختصين بطرح الأحمال.

شركة «ليبيانا» للهاتف المحمول، تلقت هي الأخرى ضربة جراء انقطاع التيار، حيث خرج 1960 موقعًا للشركة عن الخدمة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، وهو ما يمثل ما نسبته 40% من حجم الشبكة.

التطورات السابقة دفعت رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، لاجتماع مع رئيس أعضاء مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء، لبحث خطط عاجلة لحل مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، تضمنت توفير الحماية الأمنية اللازمة للمحطات الكهربائية وغرف التحكم، بعدما أدى استيلاء بعض الأطراف على مقار تابعة للشركة العامة للكهرباء إلى إرباك العمل والمتابعة الفنية اللازمة للتشغيل.

الاجتماع تطرق إلى عوامل أخرى أدت إلى الإظلام من بينها العجز في إمدادات الطاقة الكهربائية، وما تتطلبه بعض المحطات من أعمال صيانة لتغطي ذلك العجز، فيما اتفق المجتمعون على أن الحل يحتاج تعاونًا كاملاً من قبل مجالس البلديات في طرح الأحمال بتكافؤ وعدل.

السراج طالب بضرورة بوقف العبث بشبكة الكهرباء، فيما أصدر تعليماته لجهات الاختصاص بتوفير الأمن اللازم لحماية غرف التحكم والمحطات الكهربائية بصفة عامة.المدير التنفيذي للشركة العامة للكهرباء، أسامة السعيطي، قال إن ليبيا تحتاج إلى أكثر 7000 ميغاوات لحل أزمة انقطاع التيار التي شهدتها البلاد مؤخرًا، مشيرًا إلى أن البلاد تحتاج إلى ربط كهربائي؛ لأن المحطات الموجودة حاليًّا توفر فوق الـ 5000 ميغاوات، موضحًا أن محطات الكهرباء في ليبيا «تعمل ولكن ليس بكامل قدرتها»، لافتًا إلى توقف الربط الكهربائي مع كل من مصر وتونس نظرًا لتراكم الديون.

وبيَّن السعيطي أن «المديونية لتونس بخصوص الكهرباء تصل إلى 5 ملايين دولار ولا يوجد ربط حاليًّا» مضيفًا: «إن الربط للكهرباء مع مصر متوقف حاليًّا بسبب تراكم الديون، التي تصل إلى 18 مليونًا»، مشيرًا إلى أن «ليبيا مقسومة إلى جزء غربي وجزء شرقي من حيث المحطات وبقدرات مختلفة» وتوافر الربط الدولي مع مصر وتونس بمحطات الكهرباء، لكنه في حاجة لسداد الديون المتراكمة للتفعيل.

المديونية لتونس بخصوص الكهرباء تصل إلى 5 ملايين دولار ولا يوجد ربط حاليًّا

من جهته قال مدير إدارة الإعلام بالشركة العامة للكهرباء، محمد التكوري، إن الطلب على الطاقة ارتفع بسبب انخفاض الحرارة إلى «أكثر من 7150 ميغاوات.. بينما الإنتاج المتاح هو 4720 ميغاوات، والعجز في إنتاج الطاقة الكهربائية هو 2430 ميغاوات»، لافتًا إلى أن «السبب الرئيسي لانهيار الشبكة هو قفل خط الغاز عن محطة الزاوية ورفض بعض المدن سياسة طرح الأحمال» مؤكدًا أنه «يتم تدريجيًّا إرجاع محطة جنوب طرابلس ومحطات الرويس والخمس ومصراتة» للعمل.

وأوضح التكوري أن إطفاء خط الغاز المغذي لمحطة كهرباء الزاوية، يوم الاثنين 9 يناير الجاري، التي تبلغ قدرتها الإنتاجية 1200 ميغاوات «أربك الخطط الاستعجالية» لمعالجة مشكلة انقطاع التيار، مشيرًا إلى أن مدير إدارة شركة الكهرباء شكَّل لجنة أزمة في انعقاد مستمر من أجل إدخال بعض الوحدات الإنتاجية التي كانت تحت الصيانة الطارئة.

وبيَّن أن الوحدات التي تحت الصيانة هي: «وحدتان إنتاجيتان في الرويس ستدخلان الخدمة في 25 يناير الجاري ووحدة إنتاجية في الزاوية ستدخل الخدمة هذا الأسبوع».وأضاف أن «الوحدات التي تحت الصيانة هي وحدة في محطة مصراتة ستدخل الخدمة الأسبوع المقبل ووحدتان بمحطة الجنوب»، مبينًا أن «مجموع هذه الوحدات يصل إلى 700 ميغاوات»، منوهًا بأن الشركة العامة للكهرباء حذرت من أنه «إذا لم يتم فتح صمام الغاز في منطقة بئر ترفاس المغذي لمحطة الزاوية، فسوف نجر المنطقتين الغربية والجنوبية لإظلام تام».

الإطفاء طال الأطفال، عندما لقي طفلان مصرعيهما حرقًا داخل منزل بسبب شمعة بعدما امتدت النار التي التهمت دارهما، وهي إحدى نتائج غياب الكهرباء عن المنطقة، فيما باءت محاولات البعض لإنقاذهما بالفشل.

وكان نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، أحمد معيتيق، قال في وقت سابق إن إنتاج الكهرباء في البلاد سيصل إلى 4500 ميغا وات، لافتًا إلى أن إنتاج الكهرباء في ليبيا يغطي 70 إلى 75% من الاستهلاك المطلوب، وأن العجز يصل لحوالي 1500 ميغاوات، متوقعًا انخفاضه في مارس المقبل إلى 500 ميغاوات.
للاطلاع على العدد (61) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

المزيد من بوابة الوسط