نواب يبدون آراءهم بشأن تغيير العلم والنشيد الوطني (تقرير)

أثار مقترح مقدم من أعضاء بمجلس النواب يتضمن تغيير العلم ونشيد الاستقلال جدلاً بين النواب الذين أجمعوا على ضرورة الالتفات إلى قضايا أكثر أهمية ومحورية. وفيما اعتبر بعض النواب المقترح قابلاً للمناقشة وإقرار رأي الأغلبية، رفض آخرون المقترح لأسباب كثيرة من بينها اعتبار النشيد والعلم من الثوابت التي قامت عليها دولة ليبيا.

المناقشة والنزول على رأي الأغلبية
من جانبه قدّم بشير علي الأحمر عضو مجلس النواب ورقة الحوار على رأيه بشأن النشيد الوطني، حين اعتبر أن «من يريد وطنًا يجمع كل الليبيين على طاولة واحدة فلا أزمة مع الحوار حتى ولو كان الأمر متعلقًا بالنشيد والعلم لأنهما ليسا بكتاب منزل وغير قابل للنقاش».

وفيما قال إن مجلس نواب يسهم في تقريب وجهات النظر، شدد على ضرورة استثناء من الحوار «من يحمل السلاح ومن يحارب المؤسسة العسكرية التي أعادت هيبة الدولة ومن يتعامل مع أطراف وأجندة خارجية».

وأشار إلى أن مسودة لجنة 60 تتضمن العلم وصيغة النشيد، معتبرًا أن تغييرهما قد يترتب عليه اعتراض بعض الفئات، بالتزامن مع محاولات تجميع جميع الليبيين في دستور واحد يحوز على رضاهم ويضمن الحقوق، منوهًا إلى أن أمر تغييرهما مرهون بموافقة جميع الليبيين أو أغلبهم.

الأمر نفسه أيّده النائب محمد بشير الفيرس حين قال لـ«بوابة الوسط» إن «ما يجمع عليه الليبيون سنرضى به»، على الرغم من إقراره بأن العلم والنشيد محل خلاف لدى الكثيرين، وهو ما اعتبره سيعيق مشروع المصالحة الوطنية الشاملة.

النائب الفيرس دعا إلى ضرورة تحكيم العقل وتنحية العواطف جانبًا من أجل تحقيق اللحمة الوطنية ولم الشمل وتناسى الخلافات السابقة، لبناء الوطن والسعي لحوار ليبي - ليبي دون أي تدخل من أي أطراف خارجية.

فكرة تغيير العلم «ليست في محلها لأن هذا العلم فيه تاريخ ليبيا واستقلالها»

خلافًا لما سبق رأى النائب أبوبكر بعيرة أن فكرة تغيير العلم «ليست في محلها لأن هذا العلم فيه تاريخ ليبيا واستقلالها، ويعتبر من الثوابت التي قامت عليها دولة ليبيا منذ نالت استقلالها». واستند بعيرة في موقفه إلى أن الأولى من مناقشة مثل هذه المواضيع التطرق إلى مسائل أكثر أهمية قد تفتك بالدولة ومقدراتها.

لكنّ النائب أبوبكر بعيرة عاد ليؤكد أن أمر النشيد الوطني «قابل للنقاش لأن من كتب هذا النشيد ليس بليبي أولاً، وكذلك فيه بعض الجمل التي تعنى بالنظام الملكي الأسبق وقد انتهت حقبته»، غير أنه أشار إلى أن «تثبيت النشيد وإزالة الكلمات الدالة على الراحل الملك إدريس السنوسي سيكون مجحفًا في حقه»، لافتًا إلى أن أعضاء مجلس النواب الذين يريدون تغيير العلم والنشيد جاؤوا بطريقة قانوني من خلال مقترح مقدم من عشرة نواب وتم التصديق عليه من قبل مقرر مجلس النواب لمناقشته؛ لكن الغالبية العظمى من أعضاء مجلس النواب غير موافقين على هذه الفكرة.

«كأنَّ ليبيا أصبحت متوقفة على النشيد والعلم، لدينا استحقاقات كثيرة تجاه الوطن وعلينا أن نعمل وننسى كل خلافاتنا»

فيما رفض النائب الصالحين عبدالنبي تغيير العلم والنشيد قائلاً في لهجة استنكارية: «كأنَّ ليبيا أصبحت متوقفة على النشيد والعلم، لدينا استحقاقات كثيرة تجاه الوطن وعلينا أن نعمل وننسى كل خلافاتنا وأن نلتفت إلى ليبيا التي نخر فيها الإرهاب العظم قبل اللحم».

وخاطب عبدالنبي النواب الذين تقدموا بالمقترح «عليكم الالتفات للقضايا المهمة خاصة في المنطقتين الغربية والجنوبية، وما تمر به هاتان المنطقتان من نزاع مسلح متواصل»، داعيًا إلى ضرورة السعي للمصالحة بين الفرق المتنازعة والمتناحرة.

المقترح المقدم من بعض النواب بشأن تغيير العلم والنشيد هو رأي شخصي ولا يعبر عن رأي أعضاء مجلس النواب الآخرين

وذكر عيسى العريبي عضو مجلس النواب وعضو كتلة الميثاق بالمجلس «أن المقترح المقدم من بعض النواب بشأن تغيير العلم والنشيد هو رأي شخصي ولا يعبر عن رأي أعضاء مجلس النواب الآخرين، ومسألة تغيير العلم والنشيد أمر يخص الشعب الليبي عامة».

وأشار العريبي إلى أن كتلة الميثاق بمجلس النواب رفضت مناقشة مقترح تغيير العلم والنشيد الوطني، لأن «مثل هذه الثوابت لا يمكن المساس بها إلا من خلال الدستور المنتظر بعد الاستفتاء»، معتبرًا هذا المطلب اعتداء على خيارات الشعب الليبي وعلى الإعلان الدستوري.

مسودة لجنة الـ60
ورفض مجلس النواب تمرير مسودة لجنة الـ60، لسببين أولهما ضرورة أن يوقع على هذه المسودة 41 عضوًا من أصل 60 عضوًا، لكن عدد الموقعين وصل إلى 38 عضوًا وذلك لأن أعضاء الهيئة 58 عضوًا في ظل غياب مكون الأمازيغ، والسبب الثاني يرجع إلى عدم الموافقة على إصدار قانون استفتاء من قبل مجلس النواب بسبب الحروب الدائرة في ليبيا وعدم رضا مكون الأمازيغ على هذه المسودة.

وتقدمت مجموعة من أعضاء مجلس النواب في 4 يناير الجاري بمقترح تغيير علم الاستقلال ونشيد «يا بلادي»؛ حيث توجه رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح بتلاوة مقترح قدمه بعض النواب بخصوص تغيير «العلم والنشيد» وتوزيعه على أعضاء مجلس النواب للاطلاع.

وأشار النواب الذين تقدموا بهذا المقترح إلى «أنه على الرغم بالتسليم بأهمية علم الاستقلال ودوره في التغيرات الحاصلة والهامة التي مرت بها ليبيا، وكذلك نشيد (يا بلادي)، إلا أنهما أصبحا عقبة أمام كل الجهود الرامية للمصالحة الوطنية الجادة».

المزيد من بوابة الوسط