ليبيا في الصحافة العربية (السبت 14 يناير 2017)

احتلت تطورات الأوضاع في العاصمة طرابلس إلى جانب الاحتجاجات التي شهدتها الحدود الليبية - التونسية أخيرًا حيزًا في اهتمامات الصحافة العربية الصادرة اليوم السبت، والتي تناولت الأوضاع الليبية ومآلاتها السياسية والعسكرية المختلفة.

الغويل يهدد مجددًا
وتركيزًا على الأوضاع في طرابلس، نقلت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية، عن مسؤول رفيع المستوى في المؤتمر الوطني العام السابق والمنتهية ولايته في طرابلس إن مقر السراج سيكون هدفًا لمحاولة «ميليشيات موالية للغويل» لاستعادة السيطرة عليه. وأضاف المسؤول -الذي رفض الكشف عن هويته: «ستتم إعادة السيطرة على كل طرابلس... هي مسألة وقت فقط٬ أغلب الوزارات الآن هي تحت سيطرة حكومة الغويل٬ وسيتم الإعلان عن فتح مطار طرابلس قريبًا». وتابع أن «أغلب الوزارات بأيدينا ونسعى لاستئناف الحوار الليبي... وحكومة مشتركة مع الحكومة الموقتة»٬ في إشارة إلى الحكومة التي يترأسها عبد الله الثني.وأوضح أن لجنة الدمج التي شكلتها لجنة الحوار الليبي ـ الليبي٬ من أعضاء حكومتي الغويل والثني٬ ستجتمع في البيضاء الأيام المقبلة لتتدارس آلية الدمج. وذلك في وقت أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أنه كلف وحدات من الجيش لحماية مقار الدولة بعدما سيطرت ميليشيات موالية للغويل على مقار لأربع وزارات أول من أمس.

وقال بيان أصدرته إدارة الإعلام بحكومة الوفاق إنه تم عقب اجتماع عقده أحمد معيتيق نائب السراج٬ ضم وزير الدفاع العقيد المهدي البرغثي٬ ورئيس الحرس الرئاسي العميد نجمي الناكوع٬ وممثلين عن رئاسة أركان القوات البرية٬ ومنطقة طرابلس العسكرية٬ وغرفة عمليات تأمين طرابلس٬ تكليف وحدات من الجيش الليبي لضبط الأمن والتصدي لأي محاولة للسيطرة على مقار الحكومة.

وأضاف البيان إن «مجموعة مسلحة محسوبة على رئيس الوزراء السابق خليفة الغويل اقتحمت عدًدا من المقار الحكومية بطريقة غير شرعية وتحت تهديد السلاح٬» معتبرًا أن تحرك ما وصفه بالمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون هو محاولة يائسة لزعزعة أمن العاصمة.

وكان الغويل الذي أعلن نفسه رئيسًا لوزراء ليبيا وهمشته الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة أكد السيطرة على وزارة الدفاع ومكاتب حكومية أخرى٬ وقال في كلمة بثها التلفزيون إن قواته استعادت السيطرة على بعض «مؤسسات الدولة» بما في ذلك وزارة الدفاع، وإنه أمر العاملين هناك بالعودة إلى عملهم.

طرابلس بين الوفاق والإنقاذ
ومن جانبها، ذكرت جريدة «الحياة» اللندنية، أن الأنباء تتضارب حول الجهة المسيطرة على العاصمة طرابلس، مشيرةً إلى إعلان مصادر حكومة الوفاق استردادها المقار الوزارية المسيطر عليها من قبل حكومة الغويل بعد ساعات من ظهور الغويل في وزارة الدفاع، معلنًا في مؤتمر صحفي استعادة سيطرته على الحكم.

وشهدت طرابلس حركة طبيعية أمس الجمعة، فيما توجه السكان للصلاة في مساجد الأحياء وانصرفوا لاحقًا لتأمين بعض مستلزماتهم. وفي اتصال هاتفي مع «الحياة»، أفاد سكان أحياء عدة بأنهم لم يشهدوا أي توترات أو انتشار أمني غير طبيعي، وأجمعوا على الشكوى من انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة.وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي، المتنفس الوحيد لليبيين للتعبير عن آرائهم وفق «الحياة»، بتعليقات ساخرة لأبناء العاصمة مفادها بأن «السراج يسيطر على طرابلس صباحًا... والغويل ليلاً»، نظرًا لوقوع المدينة تحت سيطرة ميليشيات تتبدل ولاءاتها باستمرار.

في المقابل، قالت مصادر قريبة من الغويل إنه يحتفظ بسيطرته على وزارات عدة، أهمها وزارة الدفاع التي انسحب منها المسؤول العسكري في البعثة الدولية إلى ليبيا الجنرال باولو سييرا بعدما اتخذها مقرًا، وأعاد التمركز في قاعدة «بوستة» البحرية، المكان الوحيد المؤمن في المدينة بالنسبة إلى حكومة الوفاق.

وأضافت المصادر أن الغويل توجه إلى مسقط رأسه في مصراتة كعادته أمس الجمعة، وسيعود السبت إلى طرابلس وأمهل الموالين للسراج حتى غدٍ الأحد لتسليم مقارهم.

وأشارت المصادر إلى أن الغويل تعاقد مع شركة «كارادينيز هولدنغ» التركية لاستيراد سفينة لتوليد الكهرباء ستصل شواطئ طرابلس هذا الأسبوع، لتزويد العاصمة بالكهرباء، بما يخفف الضغط على معامل الإنتاج ويسمح بإمداد الضواحي بالتيار لفترات أطول.

في المقابل، تناقلت وسائل إعلام محلية ما أعلنه علي قلمه محمد وزير العمل في حكومة الوفاق، عن «استرداد مقار الوزارة» في العاصمة الليبية، فيما أعلنت مصادر السراج تكليف وحدات من الجيش لضبط الأمن والتصدي لأي محاولة للسيطرة على مقار تابعة للحكومة. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن جماعة الغويل سيطرت على وزارتي العمل والدفاع فقط.

توترات بن قردان
وفي سياق آخر، أوردت جريدة «الخليج» الإماراتية أن الحكومة التونسية طالبت محتجين في بن قردان أمس بإمهالها 15 يومًا لحل مشكلة المعبر الحدودي بصورة جذرية. واجتمع وزير الوظيفة الحكومية والحوكمة عبيد البريكي ووزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني مهدي بن غريبة، أمس، مع ممثلين عن منطقة بن قردان التي شهدت اشتباكات الخميس لليوم الثاني على التوالي بين متظاهرين والشرطة وطالبا بإمهال الحكومة 15 يومًا لحل مشكلة فتح معبر رأس إجدير بشكل جذري، كما وعدا بتسريع وإنجاز مشاريع التنمية بالمنطقة.وفي محاولة لتهدئة التوترات الاجتماعية في المنطقة، عقدت السلطات التونسية الخميس اجتماعات مع «ممثلين» ليبيين في مبنى وزارة الخارجية في تونس، وفق ما أكد الناطق باسم الحكومة إياد دهمان.

وبعد إضراب عام في بن قردان الخميس، خرجت تظاهرات خلال اليوم نفسه تلاها تجدد للاشتباكات، بحسب ما روى شهود، أضافوا أن المتظاهرين ألقوا حجارة على قوات الأمن التي ردت بإلقاء الغاز المسيل للدموع. وكانت اشتباكات مماثلة اندلعت الأربعاء في هذه المنطقة القريبة من معبر رأس إجدير.

ويطالب المحتجون بتسريع مشاريع التنمية وفتح المعبر الحدودي الذي يشكل رئة اقتصادية للمنطقة. وتقول السلطات التونسية إن هناك صعوبة في التفاوض مع الأطراف الليبيين بسبب الفوضى السياسية السائدة في ليبيا.

وتعتمد نسبة كبيرة من سكان ولاية مدنين ومجمل الجنوب الشرقي للبلاد التونسية على التجارة مع ليبيا، في حين يؤكد قسم من الأهالي أن السلطات المركزية لا تهتم بهذه المنطقة التونسية منذ عقود.

وقال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد: «نحن نتابع الوضع بدقة، هناك مشكلة الحدود من الجانب الليبي، ونحن نقوم بالتعامل مع الوضع». ولم ترد تفاصيل حول ما دار في المحادثات بين الجانبين التونسي والليبي.

وأكد مسؤول الاتحاد العام التونسي للشغل ببن قردان، محسن لشيهب، أن المطالب تتعلق خصوصًا بتطبيق اتفاقية موقعة قبل عشرة أيام بين لجنتين تونسية وليبية تم بموجبها تحديد حجم وزنة البضائع المسموح بعبورها الحدود في الاتجاهين. وترتبط تونس وليبيا بحدود برية طولها 500 كلم.

المزيد من بوابة الوسط