استقالة الكوني وتعيينات المجبري وأزمة الكهرباء في حوار «الوسط» مع أشرف الثلثي

رأى الناطق الرسمي للمجلس الرئاسي أشرف الثلثي أن الحل العملي للأزمة السياسية في ليبيا يتجسد في تجاوب مجلس النواب، وذلك عن طريق تضمين الاتفاق السياسي، ومنح الثقة للتشكيل الوزاري، والتواصل مع المجلس بصيغة فعالة، وتوحيد الجهود كافة.

للاطلاع على العدد (60) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

وفي حواره مع «الوسط» شرح الثلثي أسباب قرارات التعيينات السيادية التي اتخذها فتحي المجبري، والخلافات التي انطوت عليها لاحقا. وأسهب الثلثي في تفنيد طبيعة الخلافات بين أعضاء المجلس الرئاسي، ثم واقع الشقاق بين المجلس ومجلس النواب.

وإلى نص الحوار:
■ كناطق رسمي للمجلس الرئاسي، أعلنت في أكتوبر الماضي عن تشكيل أجهزة أمنية جديدة على رأسها الحرس الرئاسي، فما هي الأجهزة الأخرى؟ وما هي مهامها وتبعيتها؟
أشرف الثلثي: بالإضافة إلى الحرس الرئاسي الذي تم تفعيله بالفعل، تم تشكيل قوة لمحاربة الجريمة المنظمة، وأخرى لمحاربة الإرهاب، كما جرى تفعيل أجهزة الشرطة ودعمها.■ سبق وأعلنت عن مشاورات لإقناع مقتحمي قصور الضيافة بالعدول عن قرارهم، فما هي نتائج تلك المشاورات، ومن هم أطرافها؟
تمخضت تلك المفاوضات عن أن تظل القصور قائمة، لاستيعاب معظم الأطراف التي تعمل في إطار دعم الدولة الليبية وأجهزتها، وبالفعل تواصلنا ونسقنا العمل مع جميع الأطراف المعنية من أجل الوصول إلى صيغة توافقية تجنب البلاد مزيد من الخلافات.

■ هناك بعض الليبيين الذين يتحدثون عن افتعال أزمة الكهرباء لأسباب سياسية، فما تعليقك؟
هذا الأمر غير صحيح، ولدينا ما يفيد عمليا وتقنيا بأن الأزمة ليست مفتعلة. فمن الجانب الفني تؤكد المؤشرات وجود عجز في توليد الطاقة المطلوبة لتغطية مدينة طرابلس وكافة المدن الأخرى، وحسب ما صرح رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء المهندس عبدالحميد محمد حمزة، فإن العجز في توليد الطاقة المطلوبة يعد أهم سبب في الأزمة التي باتت تفرض نفسها على الجميع، وقدم حمزة حلولا للأزمة على المدى البعيد والقصير.

وبخصوص الحل على المستوى القصير، فيتمثل في مشاركة جميع المناطق والمدن دون استثناء في ما يعرف بطريقة طرح الأحمال، ويعني ذلك تقليص ساعات انقطاع التيار وترشيد الاستهلاك عبر خلق حملة وطنية توعوية شاملة، وإصلاح الأعطاب الفنية المتمثلة في محطات توليد الكهرباء وتأمينها وربطها بالشبكة العامة.

وفيما يتعلق بحلول المدى البعيد، فتتمثل في الاستثمارات في قطاع الكهرباء واللجوء إلى الطاقة البديلة، وتفعيل الفوترة، وتعديل تسعيرة الكهرباء.■ قلت سابقا إن وسائل الإعلام بالغت في أحداث اشتباكات طرابلس، فما المقصود بتلك المبالغة؟
المقصود بالمبالغة هو وصف الأحداث بطريقة ليست مهنية، تتسق والقوانين والأعراف المتبعة في العمل الإعلامي، وليس ثمة شك في أن تجاهل تلك القوانين يؤجج الرأي العام عبر استغلال الأزمات الأمنية والاقتصادية، التي نواجهها من حين لآخر. لذا فالمطلوب من المنابر الإعلامية توخي الدقة والشفافية في نقل الأخبار والتعامل معها.

■ وماذا عن موقف المجلس الرئاسي من المجموعات المسلحة في طرابلس؟
المجلس الرئاسي دأب ولازال يسعى إلى دمج التشكيلات المسلحة كافة، وبالفعل انضوى معظمها حاليا تحت مظلة الوفاق باستثناء القلة القليلة التي راهنت على عدم الانضمام.

■ ماهي الإجراءات التي قمتم بها لوقف تدهور الوضع الأمني في العاصمة طرابلس؟
ذكرت لك فيما سبق أن المجلس قام بتشكيل كل من الحرس الرئاسي والقوة الأمنية لمكافحة الجريمة وقوة محاربة الإرهاب، كما قام المجلس بتفعيل ودعم الجيش والارتقاء بقدراته القتالية، والسعي إلى تجهيزه وتدريبه، فضلا عن أن هناك محاولات لتوحيد الجيش في كافة أرجاء الوطن تحت مظلة الوفاق من أجل محاربة العدو المشترك.

■ لماذا قدم موسى الكوني استقالته في هذا التوقيت بالذات؟
العمل في المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني هو عمل مضن وشاق جدا، يتطلب المداومة 12 ساعة يوميا، كما أن معظم الملفات المطروحة هي ملفات شائكة موروثة من الحكومات السابقة، ومعظمها ملفات حساسة ذات طابع أمني وسياسي واقتصادي، كما أن العراقيل التي واجهت المجلس جعلت تنفيذ وإنجاز الأعمال المناطة من أصعب المهام، لذلك أعتقد أن استقالة الكوني وحسب ما جاء في المؤتمر الصحفي الذي أعرب خلاله عن فشلة في القيام بما يتطلع إليه الشعب، ونحن نقدر هذا نظرا للظروف الصعبة التي شرحتها لكم.■ ما المطالب التي رهن بها الكوني تراجعه عن الاستقالة؟
لا توجد أية مطالب للكوني، وبذل المجلس من جانبه ولازال يبذل جهودا لإقناعه بالعدول عن الاستقالة.

■ ما هو الخلاف الرئيس بين أعضاء المجلس الرئاسي الذين باشروا عملهم بالمجلس؟
إذا ما رجعنا لفكرة تأسيس المجالس الرئاسية نجد أنها عادة كانت تتم رعايتها من طرف الأمم المتحدة، وهي نتاج لحروب أهلية كما رأينا في أفغانستان والبوسنة والهرسك والعراق وفلسطين، لذلك فإن فكرة تشكيل مجلس رئاسي لا تعني أن البلاد مزدهرة، بل هو مؤشر واضح على أن هناك مشاكل وصراعات اضطروا إلى حلها على طاولة النقاش بدلا من ساحات الحروب. كما أن وجود الخلافات وعدم التناغم الحاصل بين أعضاء المجلس أمر طبيعي، لكن السؤال هنا هو مدى استعداد الأعضاء لتحمل المهام الجسيمة الملقاة على عاتقهم، علما بأني على يقين بأنهم قادرون على تحمل هذه المهام والعبور بالبلاد إلى بر الأمان.

■ قرارات التعيينات السيادية الصادرة عن نائب رئيس المجلس الرئاسي فتحي المجبري، هل سبقها نقاش في المجلس حول الأسماء التي تم تعيينها؟
أصدر المجبري تلك القرارات نتيجة للشواغر الملحة، التي تتطلبها مقتضيات المرحلة الراهنة، حتى تتزامن مع رصد وتسهيل الترتيبات المالية، لكن ما حدث هو غياب التنسيق اللازم لاتخاذ مثل هذه القرارات من حيث اتباع الآلية التوافقية، التي تعتبر أحد أهم أسس عمل المجلس.■ وهل تم حل الخلاف؟
نعم المجلس الآن ينظر في تلك القرارات، وسيتم تفعيل ما يجب تفعيله بطريقة توافقية، واستبعاد كل ما هو مثير للجدل والشقاق.

■ هل خلاف المجبري والسراج سيؤدي إلى حل المجلس الرئاسي؟
بالطبع لا، ما حدث هو مجرد سوء فهم، فالموضوع باختصار يجسد خلافا بين موظفي السلك الرئاسي التابعين لكل من رئيس المجلس فائز السراج ونائبه فتحي المجبري، إلا أن الوضع تطور، وانتقل الخلاف بصورة خاطئة، وساهمت وسائل الإعلام هي الأخرى في تضخيم الصورة، إلا أنه جرى معالجة الموقف بصفة توافقية، تقوم على تغليب المصلحة الوطنية العليا، وكما ذكرنا تم الاتفاق على مراجعة القرارات بطريقة توافقية.

■ ما هو الحل العملي للأزمة السياسية في ليبيا وفقا للمجلس الرئاسي؟
الحل العملي للأزمة السياسية في ليبيا يتمثل في تجاوب مجلس النواب، وذلك عن طريق تضمين الاتفاق السياسي المبرم في 17 ديسمبر 2015، ومنح الثقة للتشكيل الوزاري، والتواصل مع المجلس بصيغة فعالة أساسها المصلحة الوطنية العليا، وتوحيد الجهود كافة.

■ لماذا فشل المجلس الرئاسي في خلق مساحة ود مع شريكه الرئيسي مجلس النواب؟
أنا على يقين بأن ما نواجهه في الوقت الراهن هو إخفاقات، ولا يجب تحميل طرف دون الآخر نتيجة تلك الإخفاقات. كما أن نقص المخضرمين في العلاقات العامة، وتوظيف العلاقات الاجتماعية على العمق القبلي والمناطقي والمصاهرة أيضا تعد أحد أسباب تلك الإخفاقات. ولا ينبغي إلى جانب ذلك تجاهل وجود الأطراف الخارجية، وهي أطراف ليس من مصلحتها توحيد جهود الليبيين، ولعل ذلك يعد سببا مباشرا في تفاقم هذه الشقاقات أو الاختلافات، بل إن تلك الأطراف وظفت أحيانا لنسف أية مبادرات من شأنها المساهمة في المصالحة.
للاطلاع على العدد (60) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

المزيد من بوابة الوسط