دراسة أوروبية: مستقبل ليبيا.. دولة لامركزية وفيدرالية عسكرية وإدماج الموالين للقذافي

ناقشت دراسة أعدها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية مستقبل ليبيا عقب هزيمة تنظيم «داعش» في مدينة سرت، وألقت الضوء على الأوضاع السياسية والعسكرية الراهنة، وأوصت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بضرورة مساعدة الليبيين في إنشاء دولة لا مركزية، كطريق لحل الأزمة المشتعلة حاليًا، وضخ الأموال من الحكومة المركزية إلى البلديات والمجالس المحلية.

حذرت الدراسة من «صدام وشيك» بين قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وبين قوات مصراتة

وحذرت في مستهل عرضها للأزمة في ليبيا من «صدام وشيك» بين قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وبين قوات مصراتة، فاندلاع مثل هذا الصدام ينسف جهود تحقيق التوافق السياسي ويجعل من المجلس الرئاسي «شريكا لا يمكن الاعتماد عليه تنحصر قوته على الورق فقط»، مشيرا إلى أن «انتهاء المعارك في سرت يعود بالوضع في ليبيا إلى العام 2014 قبيل ظهور داعش، حيث الصراع القائم بين قوات مصراتة بالغرب وقوات حفتر في الشرق».

للاطلاع على العدد (60) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

وحذرت أيضا من انهيار النظام الاقتصادي الرسمي في ليبيا، لأن ذلك يفتح الطريق أمام انتعاش الأنظمة غير الرسمية، التي اعتبرتها «أرضا خصبة لظهور النزعات الجهادية سواء في ليبيا أو شمال أفريقيا أو منطقة الصحراء».

ووضعت الدراسة التي أعدها الباحث الأوروبي ماتيا توالدو عدة توصيات للخروج من الأزمة أهمها تقوية وتعزيز التحالف السياسي خلف حكومة طرابلس عبر الوساطة الثنائية وتوسيع نطاق التحالف السياسي الداعم لجهود الوحدة، والسعي لتفادي التصعيد العسكري ودعم الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق عسكري يشمل الإبقاء على منصب خليفة حفتر في الشرق وإنشاء مناطق عسكرية في مناطق أخرى بقيادات جديدة.

وضعت الدراسة عدة توصيات للخروج من الأزمة أهمها تقوية وتعزيز التحالف السياسي خلف حكومة طرابلس

إلى جانب إنهاء اتفاق اقتصادي للحفاظ على الدولة موحدة، والتعامل مع القوى الإقليمية وروسيا من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتشكيل «مجموعة اتصال بين دول الاتحاد الأوروبي» سياستها الرئيسية هي الحفاظ على «شكل وهيكلة القرارات والاتفاقات التي يتم التفاوض بشأنها من قبل الأمم المتحدة».وركزت الدراسة الأوروبية على مستقبل ليبيا عقب هزيمة «داعش» في سرت، وقالت إن «تحرير الأراضي من قبضة التنظيم مجرد البداية، مثلما الحال في العراق»، ولهذا أكدت أنه على القوى الأوروبية التركيز على تحقيق الاستقرار، وإلا خاطرت بخلق الظروف نفسها التي سمحت لـ«داعش» بالظهور في المقام الأول في ليبيا. ورأت الدراسة أن «مستقبل توازن القوى على المحك في ليبيا في ظل الأوضاع الراهنة».

تحد ثنائي
رأت الدراسة الأوروبية أن ليبيا تواجه تحديا ثنائيا في مرحلة ما بعد «داعش»، أولها، احتواء تداعيات انتشار مقاتلي «داعش» سواء داخل ليبيا أو في الإقليم، إذ خرج كثير منهم إلى وجهات مختلفة عبر ليبيا عقب هزيمتهم في سرت، بعضهم توجه إلى الجنوب صوب مدينة سبها، والبعض صوب السودان وجنوب شرق ليبيا، وتوجهت مجموعة أخرى إلى مدينة صبراتة والحدود مع تونس، وهذا يتطلب زيادة التنسيق من جانب أجهزة المخابرات والأجهزة الأمنية الأوروبية، خاصة الدول الأكثر تواجدا في منطقة الساحل (فرنسا وإسبانيا وألمانيا).

قالت الدراسة إن انتهاء «داعش» لا يمثل انتهاء الحركة «الجهادية» في ليبيا والمتواجدة بها منذ عقود.

ويتمثل التحدي الثاني في استمرار دائرة التهديد الإرهابي والتشدد في ليبيا، إذ قالت الدراسة إن انتهاء «داعش» لا يمثل انتهاء الحركة «الجهادية» في ليبيا والمتواجدة بها منذ عقود، إذ قد تحاول بعض تلك المجموعات استغلال ضعف «داعش» للظهور مكانه.

وحذرت الدراسة من انهيار الاقتصاد الرسمي في ليبيا، إذ قد يعني ذلك «حالة حرب مفتوحة يمكن لجميع المجموعات المسلحة التي تتقاضى رواتب من الحكومة المشاركة بها»، وهذه النقطة تمثل عادة أرضا خصبة لنمو الحركات «الجهادية» سواء في ليبيا أو شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تتداخل الحدود بين تلك المجموعات وأنشطة التهريب والجريمة المنظمة. ودعت إلى ضم وإدماج الموالين لمعمر القذافي والداعمين لنظامه في السياسيات الليبية المستقبلية، ضمانا لعدم تحولهم عن المسار السياسي.

صدام وشيك
حذر المجلس الأوروبي في دراسته من «صدام وشيك» بين القوات التي قاتلت تنظيم «داعش» في مدينة سرت، في إشارة إلى قوات «البنيان المرصوص» ومعظمها تنحدر من مصراتة، وبين قوات الجيش الليبي التي تقاتله في بنغازي.

فانتهاء المعارك في سرت، وفق الدراسة، يعيد الموقف إلى ما كان عليه العام 2014 قبيل ظهور «داعش»، أي العودة إلى الصراع القائم بين قوات مصراتة والمجموعات الموالية لها في الغرب وقوات الجيش الليبي والموالين له في الشرق. وبالنظر إلى ما تشهده منطقة الجنوب في سبها، من تجدد الاشتباكات بين قوات الجيش والقوة الثالثة مصراتة، ترتفع احتمالات الصدام المسلح في الجنوب، وفي هذا الشأن توقعت الدراسة توجه قوات الجيش غربا، مستغلا الزخم السياسي والعسكري الذي حصل عليه منذ سيطرته على منطقة الهلال النفطي سبتمبر الماضي، وبالتالي الاصطدام مع «المجموعات الإسلامية التي يعتبرها تهديدا إرهابيا محتملا».

ذكرت الدراسة أن طرابلس جزء أساسي في خطط حفتر لكن من المستبعد أن تكون العاصمة مركزًا لعمليات قتالية

وذكرت الدراسة أن طرابلس جزء أساسي في خطط حفتر، لكن من المستبعد أن تكون العاصمة مركزا لعمليات قتالية، إذ توقع الباحث «انهيار المدينة من الداخل مع زيادة حدة الانقسامات والتوتر بين المجموعات المسلحة الموالية لحفتر والأخرى المعادية له»، ورأت أيضا أن منطقة شرق ليبيا ستصبح «نقطة اشتعال محتملة مع معارضة بعض القوى في بنغازي وأجدابيا ودرنة لتوجه خليفة حفتر»، في إشارة إلى قوات «مجلس شورى قوات بنغازي» ومثلها في أجدابيا و«سرايا الدفاع عن بنغازي» و«مجلس مجاهدي درنة».

وفي النهاية، قالت الدراسة الأوروبية إن «نهج حفتر وردود الأفعال الناتجة عنه سواء في الشرق أو الغرب يساهم في زيادة التصعيد العسكري أو زيادة الفوضى أو الاحتمالين معا»، ويشكل ذلك خطورة على أوروبا، فاشتعال الفوضى وأعمال العنف في غرب ليبيا وعاصمتها سيجعل التواجد على الأرض وإعادة فتح السفارات أمرا مستحيلا، وتجعل من المجلس الرئاسي «شريكا لا يمكن الاعتماد عليه، تنحصر قوته على الورق فقط».

كسب الشرعية الدولية
رأت الدراسة الأوروبية أن «الطرفين، قوات مصراتة في الغرب والجيش بقيادة المشير حفتر في الشرق، استخدما المعركة ضد تنظيم داعش لكسب شرعية أمام القوى الدولية. وحصل رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج على دعم من بريطانيا وواشنطن وإيطاليا، بينما حصل حفتر على دعم مصر والإمارات وروسيا».

أوردت الدراسة أن قوات الجيش تلقت دعمًا كبيرًا من مصر والإمارات ودعمًا من فرنسا

ورأت دراسة المجلس الأوروبي أن «الدعم الخارجي لخليفة حفتر غير المشروط بقبول الاتفاق السياسي، أضعف الحافز لديه للانضمام للعملية السياسية أو قبول الاتفاق السياسي والاعتراف بالأجهزة المنبثقة عنه، وبالتالي فهو يتمتع الآن بموقف قوي نسبيا في شرق ووسط ليبيا، وقد يفكر جديا في التحرك نحو العاصمة طرابلس، دون الحاجة إلى التوافق مع القوات على الجانب الآخر».

وخلال العامين الماضيين، أوردت الدراسة أن «قوات حفتر (الجيش) تلقت دعما كبيرا من مصر والإمارات، ودعما من فرنسا التي أرسلت مجموعة صغيرة من عناصر القوات الخاصة ساعدت قوات الجيش الليبي في استعادة السيطرة على عدة أحياء داخل بنغازي. ومؤخرا زادت روسيا دعمها السياسي لحفتر خلال عدد من الاجتماعات الرسمية».وفي غرب ليبيا، أوضحت الدراسة أن «المساعدات الغربية التي تلقتها قوات البنيان المرصوص خلال معارك سرت، لم تكن فقط لقتال التنظيم، لكنها أيضا جاءت استجابة لمطالب السراج ومطالب مدينة مصراتة». وقالت إن «المعارك في سرت كشفت عن ضعف قدرة حكومة السراج على تلبية متطلبات المعركة من أسلحة وذخيرة ودعم سياسي، لكن مجموعات مصراتة تولت الجزء الأكبر بمساعدة من قوات أجنبية»، وأضافت أن «المعركة تختلف في بنغازي عن مثيلتها في سرت، حيث ظهر داعش في المدينة نتيجة الحرب المحلية التي تشهدها المدينة منذ بدء سلسلة الاغتيالات العام 2013 وتطورت خلال العام 2014 مع بدء عملية الكرامة».

دولة لامركزية
ومع ذلك قال المجلس الأوروبي إن هدف إنشاء دولة فعالة مكتملة الأركان في ليبيا «هدف بعيد المنال»، ولهذا دعا الدول الأوروبية إلى «الابتعاد عن هذا الهدف والتركيز بشكل أفضل على تجميد الصراع الحالي، مع السعي نحو اتفاق اقتصادي يعالج الأزمة الإنسانية ويحول دون انهيار المؤسسات الليبية»، وشددت الدراسة على ضرورة تفادي توسع نطاق الصراع بين الفصائل الليبية ومنع انهيار الدولة لتعزيز المكاسب التي حققتها ليبيا ضد تنظيم «داعش»، ومنع المجموعات «الجهادية» الأخرى من العودة.

ووضعت الدراسة عدة توصيات للخروج من الأزمة الراهنة، أولها مساعدة الليبيين في إنشاء دولة لامركزية، والسماح بضخ التمويل من الحكومة إلى المجالس المحلية، إذ تلعب السلطات المحلية دورا هاما في توفير الخدمات العامة والحفاظ على وجود الدولة وسلطتها في المدن المختلفة، خصوصا في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات التابعة للمجلس الرئاسي، فالمجالس المحلية هي الأجسام المنتخبة الوحيدة، التي تتمتع بالشرعية كاملة.

طالبت الدراسة دول الاتحاد الأوروبي بالمساعدة في تدفق التمويل من الحكومة المركزية إلى المجالس البلدية

ولعبت المجالس المحلية في وقت سابق دورا محوريا في التوصل لاتفاقات الهدنة واتفاقات وقف إطلاق النار، وفي بعض الأحيان، مثلما حدث في مصراتة، حشد الدعم للمفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة.

كما طالبت الدراسة دول الاتحاد الأوروبي بالمساعدة في تدفق التمويل من الحكومة المركزية إلى المجالس البلدية، سواء عبر اجتماعات الحوار الاقتصادي بين المصرف المركزي وديوان المحاسبة والمجلس الرئاسي أو عبر تمويل من برامج الأمم المتحدة الإنمائية. وأشارت إلى أهمية «تشجيع التنسيق بين السلطات الليبية، وتوفير الدعم والمشورة، وتعزيز بناء القدرات عن طريق برامج لتدريب الموظفين المدنيين في أوروبا، ورفض أي محاولات لتغيير العمداء المنتخبين واستبدالهم بحاكم عسكري، فليبيا تحتاج مزيد من المسؤولين المنتخبين على قدر من المسؤولية».

تحالف سياسي خلف «الوفاق»
وأوصت الدراسة الأوروبية بضرورة تقوية تحالف سياسي داعم لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، عبر زيادة جهود التوافق عن طريق الوساطة الثنائية ومتعددة الأطراف، تشمل جميع الفصائل الليبية، وتوسيع نطاق الائتلاف الداعم للاتفاق السياسي الليبي، ويتم ذلك عن طريق نقطتين: «أولا إضافة مرفق جديد للاتفاق السياسي يوضح مهام حكومة الوفاق الوطني ويركز على إدارة الخدمات العامة والاقتصاد، ويرسم حدودا فاصلة واضحة بين مهام الحكومة والمجلس الرئاسي».

و«ثانيا، ضم سياسيين بارزين من كل طرف في حكومة الوفاق إلى جانب بعض التكنوقراط، فهذا التعديل أفضل من إعادة كتابة اتفاق جديد كليا وهي عملية قد تستغرق أشهرا إن لم يكن أعواما».

دعت الدراسة الأوروبية أيضًا إلى دعم جهود التوافق العميقة وتعزيز جهود البعثة الأممية في هذا الشأن

ودعت الدراسة الأوروبية أيضا إلى دعم جهود التوافق العميقة، وتعزيز جهود البعثة الأممية في هذا الشأن لتفادي أي صدامات مستقبلية، وتبني مسارات للحوار مثل تلك التي اتبعت في الماضي، وتبنتها دول تمر في مرحلة العبور الديمقراطي مثل إسبانيا وبلغاريا، واعتبرت الدراسة أن «المجلس الرئاسي منقسم بين أعضاء منحازين للسراج وبين أعضاء آخرين مقاطعين للمجلس مثل علي القطراني الموالي لخليفة حفتر. ويفتقد غالبية أعضاء المجلس الرئاسي للدعم السياسي بخلاف مجموعات مصراتة والتي لديها تحفظات حول تشكيل الحكومة».

فيدرالية عسكرية
أما بالنسبة للوضع العسكري في ليبيا، فقد أولته الدراسة اهتماما خاصا، إذ دعت «دول الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الجهود كي يتم التوصل إلى اتفاق عسكري بين الفصائل المختلفة في غرب وجنوب ليبيا والتركيز على آليات تفادي التصعيد العسكري، وإقامة فيدرالية عسكرية بين الأقاليم المختلفة، ودعم جهود قوات أمنية فعالة يمكن الاعتماد عليها. وتعزيز الترتيبات الأمنية في طرابلس وغيرها من المدن الرئيسية مثل سبها، بما يشمل دعم تشكيل قوات شرطية وأمنية مؤهلة».

وفي هذا السبيل قالت إن «الاتفاق العسكري قد يتضمن الاعتراف بمنصب خليفة حفتر في الشرق، وفي الوقت نفسه إنشاء مناطق عسكرية أخرى في ليبيا تحت إمرة قيادات أخرى»، مطالبة بـ«احتواء أي رغبة لدى خليفة حفتر للتوجه غربا، عن طريق تعيين قادة عسكريين آخرين في مناطق الغرب والجنوب ملتزمين ببناء جيش وطني موحد».ولفتت الدراسة إلى تعثر الجهود الأممية لبناء مسار أمني قوي نتيجة زيادة الانقسام بين قوات حفتر والقوات الأخرى الداعمة للحكومة في طرابلس.

اتفاق اقتصادي
وعلى صعيد آخر، نادت الدراسة بضرورة التوصل إلى اتفاق اقتصادي يحافظ على الدولة موحدة، ودعت دول الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الدعم للتوصل إلى اتفاق يمنع الاقتصاد الوطني من الانهيار، يتضمن دورا أكبر للرموز التكنوقراط الحزبية، وميزانية مشتركة.

وأوضحت الدراسة أن الإنفاق الحكومي يجب أن يعتمد على عدة معايير أهمها التمويل الفردي وتوفير الحقوق الأساسية مثل الخدمات الصحية والتعليم والمياه والكهرباء لجميع الليبيين بغض النظر عن مناطق تواجدهم.

ويجب أن تتضمن مفاوضات التوصل إلى اتفاق اقتصادي جميع الممثلين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين للعمل على عدة أولويات أهمها إنشاء ميزانية مشتركة لجميع الليبيين، والحفاظ على استقلال المؤسسات المالية، وتقوية قدرات الحكومة فيما يخص السياسات المالية عن طريق المساعدة في بناء وزارة مالية قوية ووزارة تخطيط فعالة، وتطرقت الدراسة إلى الإجراءات المالية الأخيرة التي أعلن عنها المجلس الرئاسي، والسماح بوصول 37 مليار دينار ليبي إلى المجلس، وقالت إنها خطوة جيدة لكن من غير المؤكد هل سيتمكن المجلس من صرف تلك الأموال أم لا.

أوصت الدراسة بشكل خاص بتقديم مساعدات عاجلة للنازحين في مدينتي سرت وبنغازي والمتضررين من العمليات العسكرية

وأوصت الدراسة بشكل خاص بتقديم مساعدات عاجلة للنازحين في مدينتي سرت وبنغازي والمتضررين من العمليات العسكرية، والمساعدة في إزالة الألغام، وضمان عودة آمنة للنازحين.

فمدينة سرت تحتاج إلى قدر كبير من الوساطة السياسية وجهود التوافق بين الدوائر المختلفة وزيادة قدرات المجالس المحلية، فالنسيج الاجتماعي للمدينة شهد تمزقا وتشتت مع ظهور «داعش»، من ثم دعت الدراسة لزيادة التنسيق بين البعثة الأممية وفرق العمل التابعة للاتحاد الأوروبي، لدعم تقديم الخدمات العام وتنسيق توصيل التمويل اللازم لذلك. وبالمثل تحتاج مدينة بنغازي لزيادة جهود التوافق الوطني وجهود إعادة بناء المدينة، وتوفير المساعدات الإنسانية وإزالة الألغام.

التعامل مع القوى الإقليمية والدولية
وأوصى المجلس الأوروبي في دراسته بضرورة التعامل مع القوى الإقليمية وروسيا من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتشكيل «مجموعة اتصال بين دول الاتحاد الأوروبي» سياستها الرئيسية هي الحفاظ على «شكل وهيكلة القرارات والاتفاقات التي يتم التفاوض بشأنها من قبل الأمم المتحدة وحظيت بموافقة مجلس الأمن خلال العامين الماضيين، بدعم من الولايات المتحدة وروسيا ومصر».

وذكر المجلس أن تدخل روسيا مؤخرا في ليبيا يعقد من الأزمة، فرغم دعمها المعلن للاتفاق السياسي الليبي، إلا أن موسكو تقدم دعما مستمرا لخليفة حفتر وقواته، مما يقضي على أي حافز لدى الأخير للتفاوض بشأن اتفاق لتقاسم السلطة، سواء داخل إطار الاتفاق السياسي أو خارجه.

أوصى المجلس الأوروبي في دراسته بضرورة التعامل مع القوى الإقليمية وروسيا من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

ورأى أيضا أن الإدارة الأميركية القادمة برئاسة دونالد ترامب تبدو غير متحمسة للانخراط بشكل كبير في أزمات الشرق الأوسط. ولهذا على أوروبا التحرك وتنسيق العمل، خاصة دول بريطانيا وفرنسا والسويد وإيطاليا، وإنشاء مجموعة اتصال فيما بينها، لأن «تلك هي فرصة أوروبا للتحرك»، وعلى الدول الأعضاء العمل لمعالجة النقاط السابق ذكرها لأن أحدا لن يفعل ذلك بالنيابة عنهم.

وأكدت الدراسة أيضا على أهمية الدفاع عن قرارات مجلس الأمن الخاصة بحظر توريد السلاح إلى ليبيا وتوقيع عقوبات فردية على الأطراف المعرقلة للعملية السياسية، إلى جانب تعديل الاتفاق السياسي دون إلغائه كاملا، وهي أدوات من الصعب تطبيقها لكنها ضرورية للحفاظ على الاستقرار.
للاطلاع على العدد (60) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

المزيد من بوابة الوسط