تقارير : روسيا تعزز وجودها بالتقارب مع قائد الجيش الليبي

ناقش القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، أمس الأربعاء، مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، مسألة مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، وذلك عبر لقاء جمعهما عبر محادثة بالفيديو على متن حاملة الطائرات «الأميرال كوزيتسنوف» في طبرق.

وجاء النقاش الثنائي، إثر اجتماع عقده حفتر مع ضباط روس كبار من قيادة الأركان كانوا على متن حاملة الطائرات الروسية التي كانت متواجدة في سورية قبل انسحابها من هناك.

ووصل المشير حفتر إلى القاعدة البحرية بطبرق وسط إجراءات مشددة بالمدينة، كما خضعت القاعدة البحرية إلى إجراءات أمنية مشددة.

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، عن إدارة شؤون الإعلام والاتصالات في وزارة الدفاع الروسية، أن حفتر بحث خلال مؤتمر عبر الفيديو مع وزير الدفاع سيرغي شويغو، مسألة مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط.
وجاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية أن «قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة بلقاسم حفتر، زار الطراد الكبير، حاملة الطائرات (أدميرال أسطول الاتحاد السوفيتي كوزنيتسوف)».

بعد جولة قصيرة للمشير حفتر على السفينة، عقد مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بين المشير حفتر ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.

وأضاف البيان أنه «بعد جولة قصيرة لحفتر على السفينة، عقد مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بين المشير حفتر ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، جرى خلاله مناقشة قضايا الساعة من مكافحة الجماعات الإرهابية الدولية في الشرق الأوسط»، وفق «سبوتنيك».

وذكر موقع «روسيا اليوم» نقلاً عن وكالة «نوفوستي» الروسية، أنه «تم تسليم حفتر، في ختام الزيارة شحنة من الأدوية الأساسية الضرورية للجيش الليبي والمدنيين».

وكانت جريدة «ذا صندي تايمز» البريطانية نقلت في تقرير نشرته الأحد، عن المدير المساعد للمعهد الملكي للخدمات المتحدة جوناثان إيال، قوله إن «الفوضى في ليبيا بمثابة فرصة للرئيس الروسي، لإظهار أن موسكو لاعب أساسي في حل الصراعات والنزاعات على السلطة».

ورأى أن «بوتين لديه نزعة شديدة لمحو ما شعر به من إهانة في ليبيا، ومن ثم كانت انطلاقته في سورية لإظهار أن روسيا قوى كبرى، ولا يمكن تجاهلها عند حل الأزمات الدولية. ولهذا يعمل للتأكيد أنه لا غنى عنه، ويعمل جاهدًا للاتفاق مع (الرئيس الأميركي المنتخب) دونالد ترامب حول ليبيا على هذا الأساس».

ونسبت الجريدة إلى رئيس الوزراء الليبي السابق محمود جبريل قوله: إن «هناك دلائل على وجود تحول ناحية حفتر. يجب أن تكون هناك خطة لحل الأزمات التي تعرقل قيام الدولة، خاصة الانتشار الواسع للمجموعات المسلحة وغياب جيش موحد».

دعم المشير خليفة حفتر أمام حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج يعزز دور روسيا في المنطقة ويؤمن عقود أسلحة بمليارات الدولارات.

وتطرقت الجريدة إلى الوضع السياسي الراهن، وقالت إن السلطة الحقيقية في يد مجموعة من التشكيلات المسلحة في المدن الرئيسة، بينما «سلطة المجلس الرئاسي لا تتعدى منطقة القاعدة البحرية حيث يتحصن أعضاء المجلس. ويسيطر مجموعة من السياسيين على المباني الحكومية والوزارات».

وذكرت أن «جهود المبعوث الأممي مارتن كوبلر لتحقيق التوافق معرضة للانهيار مع فشله في إقناع حفتر أو خصومه في الانضمام للمفاوضات».

وأشارت «صنداي تايمز» إلى سيطرة قوات الجيش الليبي على مساحات واسعة شرق ليبيا، إضافة إلى منطقة الهلال النفطي»، كما أشارت إلى حربه ضد عناصر تنظيمي «القاعدة» و«داعش».

ولفتت الجريدة البريطانية إلى تصريحات حفتر إلى جريدة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية التي لفت فيها إلى «التزام الرئيس الروسي برفع حظر السلاح المفروض على ليبيا»، وكذلك قوله: «تواصلت مع الروس لأن لديهم رؤية واضحة بشأن مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، وهم يحترمون التزاماتهم، ويحترمون القرارات الأممية بما في ذلك قرار حظر التسلح على الليبيين».

كما لفت تقرير نشرته شبكة «بلومبرغ» الأميركية، في 22 ديسمبر الماضي، إلى جهود حثيثة من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لتوطيد علاقة صداقة مع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر ليكون حليفاً جديداً له في المنطقة، وذلك في أعقاب انتصار قوات بشار الأسد في حلب بدعم من الجيش الروسي»، ورأت أن ذلك «يقوض جهود حكومة الوفاق الوطني المدعومة من منظمة الأمم المتحدة».

ونوه التقرير إلى أن المشير حفتر زار موسكو مرتين خلال الأشهر الماضية، حيث التقى وزراء الدفاع وقادة الأمن الوطني. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صرح عقب لقائه نظيره الإيطالي في روما بأن «حفتر يجب أن يكون جزءاً من الوفاق الوطني».

هناك جهود حثيثة من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوطيد علاقة صداقة مع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر ليكون حليفاً جديداً له في المنطقة.

ونقل التقرير عن الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة «يوروآسيا» في لندن ريكاردو فابياني: «تزيد فرص حفتر في الفوز مع مرور الوقت. فمن الواضح أنه يحصل على دعم عسكري ومالي ودبلوماسي».

وقالت «بلومبرغ» إن «دعم خليفة حفتر أمام حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج يعزز دور روسيا في المنطقة ويؤمن عقود أسلحة بمليارات الدولارات»، لافتة إلى أن موسكو خسرت عقوداً بقيمة أربعة مليارات دولار، ومليارات أخرى في عقود بقطاعات الطاقة والنقل عقب إطاحة معمر القذافي، لكنها حذرت في الوقت نفسه من «أن التحرك الروسي ينذر بإشعال الصراع من جديد في ليبيا، خاصة أنه من غير المرجح أن يتراجع العداء ضد حفتر في الغرب، مما يزيد من احتمالات استمرار العنف والصراع».

ونتيجة للضغوط الراهنة، توقع الباحث في معهد «أتلانتيك كاونسيل»، كريم ميزران «أن يقبل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج اتفاقاً مع خليفة حفتر يعترف الأخير بموجبه بحكومة السراج، مقابل السيطرة على القوات المسلحة، وأن يصبح الحاكم الفعلي للبلاد».

استراتيجية بوتين قد تسفر عن شراكة جديدة مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، إذا اختارت واشنطن دعم خليفة حفتر في معركته ضد المجموعات الإسلامية المتشددة.

ومن جانبه قال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ماتيا توالدو، إن «استراتيجية بوتين قد تسفر عن شراكة جديدة مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، إذا اختارت واشنطن دعم خليفة حفتر في معركته ضد المجموعات الإسلامية المتشددة».

وكانت روسيا طالبت بدور قيادي لخليفة حفتر في العملية السياسية، وقال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف إن «حفتر يفعل كل ما بوسعه لمحاربة تنظيم (داعش) ومساعدة الحكومة في استعادة السيطرة على المناطق النفطية والإنتاج النفطي».

المزيد من بوابة الوسط