النص الكامل لكلمة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج

نشر المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، نص الكلمة التي ألقاها السراج مساء اليوم الأربعاء، حول التطورات السياسية التي شهدها المجلس الرئاسي أخيرًا، والتي تطرق فيها إلى القرارات الصادرة أخيرًا عن المجلس الرئاسي واستقالة نائب الرئيس موسى الكوني.

نص الكلمة
أعلن السيد فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، اليوم الأربعاء، عن إلغاء جميع القرارات التي صدرت خلال الأيام الماضية دون توافق، والمتعلقة بتعيينات لوظائف سيادية وقيادية أمنية ومدنية عليا.

وعبر سيادة الرئيس في كلمة وجهها إلى الشعب الليبي عن وافر احترامه للأسماء المقترحة، مشيرًا إلى ضرورة التوافق حولها ومؤكدًا من أنه لا تنازل عن التوافق بشأن ما يطرح من تعيينات واختيار الكفاءات.

وقال سيادته إن هذه القرارات تمس بشكل مباشر أمن واستقرار البلاد داعيًا، جميع أعضاء المجلس الرئاسي للاجتماع لمراجعة تلك القرارات وتحقيق مبدأ الوفاق والكفاءة حولها.

وقال السيد الرئيس إنه لا يجب التعدي على المناصب السيادية للدولة، ولابد أن يكون هناك توافق على من يتقلد هذه المناصب من شخصيات وطنية يغلب عليها معيار الكفاءة، بعيدًا عن المحاصصة الحزبية أو الجهوية أو القبلية أو بقوة السلاح. رافضًا المحاباة أو المجاملة بالقول: «إن تسمية القائمين على تلك المناصب واختيارهم لابد أن يكون عن طريق الأحقية لها من رجالنا الوطنيين».

وأشار السيد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى أن الأمثلة كثيرة ومتعددة على «انتهاجنا منهج التوافق والحرص عليه لا يسع المجال لذكرها». مؤكدًا أن صدور قرارات مصيرية وسيادية دون وجود توافق حقيقي أو تشاور بين الأعضاء لا يصب في مصلحة الوطن والمواطن، بل يزيد من تباعد الليبيين والشقاق بينهم، وقال سيادته «إنني وبصفتي رئيسًا للمجلس الرئاسي أرفض رفضًا قاطعًا أن يكون المجلس سببًا في وأد توافق الليبيين، أو يكون سببًا في ضياع أملهم في إرساء قواعد دولة المؤسسات والقانون، وتنفيذ مهمته الأساسية في مهد الطريق لهذه المرحلة الانتقالية لإنهاء الاستحقاق الدستوري، حتى نصل بالبلاد إلى الاستقرار المنشود.

وتطرق السيد الرئيس في كلمته لاستقالة السيد موسى الكوني عضو المجلس الرئاسي مبديًا الأسف لتقديمه استقالته، وأشاد سيادته بمناقب السيد الكوني قائلاً «هذا الرجل شهدنا له جميعًا بالوطنية والحيادية وروح التوافق الحقيقي وكان همه الوحيد لم شمل الوطن دون أي مصلحة شخصية أو جهوية»، وأبدى السيد رئيس المجلس الرئاسي تفهمه لغضب واستياء السيد الكوني بالنظر لتعثر الكثير من الأمور، مشيرًا إلى عرقلة بعض الأجسام المنبثقة عن الاتفاق السياسي بالوفاء باستحقاقاتها، وقيام البعض باتخاذ باتخاذ قرارات ومواقف فردية.

وكشف السيد الرئيس أنه على تواصل مع السيد موسى الكوني آملاً بأن يتراجع عن استقالته.

وأكد السيد رئيس المجلس الرئاسي أن المجلس لم يفشل في أداء مهامه قائلاً «نحن لم نفشل وإنما التحديات جسيمة والظروف المحيطة صعبة للغاية، تطلب منا الجلوس معًا لوضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار"، مضيفًا من "إن ترك البلاد في فراغ والانسحاب الآن لن يوصلنا إلا لمزيد من الأزمات والصراعات».

ودعا السيد الرئيس في كلمته التي بثت على الهواء مباشرة أعضاء مجلس النواب ومجلس الدولة ولجنة الحوار السياسي للعمل معًا لإيجاد حلول عملية فاعلة للمساهمة في الخروج من هذه الأزمة والوصول سويًا إلى طريق الأمل والاستقرار الذي يتمناه كل الليبيين. ورحب سيادته بكافة المبادرات الوطنية المطروحة في إطار مصالحة وطنية شاملة، داعيًا الجميع للعمل على توحيدها لتشمل جميع الأطراف الفاعلة على الساحة الليبية، وعلى أرضية الاتفاق السياسي الليبي لنخرج بحل ليبي خالص بعيد عن كل التدخلات أو الإملاءات.

وقال الرئيس السراج إن «ليبيا ليست ملكًا لمساحة جغرافية بعينها وليست ملكًا لتوجه سياسي بعينه، وإنما هي حاضنة لكل الليبيين، يتمتعون فيها بحق المواطنة والمساواة، نعم للتوازن. لا للمحاصصة نعم للمشاركة والتنمية.. لا للتطرف الجهوي ولا لسياسة الإقصاء والتهميش، بذلك فقط نبني جميعنا وطنًا يستظل تحته كل الليبيين في ظل تكافؤ وعدالة الفرص».

وتحدث الرئيس في كلمته عما بذله المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني من جهد ووقت لإنجاح التوافق بين جميع الأطراف الليبية، على الرغم من كل الضغوط التي يتعرض لها، مؤكدًا أنه كان حريصًا طول الوقت على ألا يكون طرفًا في التجاذبات السياسية والصراعات العسكرية بين أبناء البلد الواحد، وقال سيادته «كل تلك الجهود المبذولة واللقاءات التي نقوم بها، ما هي إلا من أجل تعزيز مبدأ التوافق والوفاق وردم الهوة بين الأطراف المتنازعة في البلاد، وتقريب وجهات النظر بين أبنائنا الليبيين، ولم شملهم في شرق البلاد وغربها وجنوبها، في وطن يكون للجميع وبالجميع وبكل انتماءاتهم وتوجهاتهم.

واختتم السيد الرئيس فائز السراج كلمته بالقول إنه «عاقد العزم للمضي قدمًا بخطوات جريئة وحاسمة وحازمة، ومستعد لاتخاذ أي قرارات من شأنها رفع المعاناة عن الشعب، ومهما كانت مؤلمة للبعض لذا أدعو زملائي في المجلس الرئاسي لنوحد جهودنا لنرجع الأمل لأهالينا في هذا العام الجديد، فعلينا أن نسير معًا للأمام ولا رجوع للخلف».