ليبيا في الصحافة العربية (السبت 31 ديسمبر 2016)

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت باهتمام آخر المستجدات السياسية والعسكرية على الساحة الليبية، واهتم عدد من الصحف بالجهود الإيطالية لدمج المجموعات المسلحة الليبية في جيش وطني موحد.

جهود إيطالية لدمج «الميليشيات»
نبدأ من جريدة «الخليج» الإماراتية التي أوردت تصريحات رئيس أركان القوات المسلحة الإيطالية، كلاوديو غراتيسيانو، قال إن بلاده تعمل على تحويل «الميليشيات الليبية» إلى جيش نظامي، نافيًا أي « نوايا استعمارية إيطالية».

وأضاف، في تصريحات عقب زيارته الوحدات العسكرية الإيطالية في مدينة مصراتة:، «وبشكل مطلق لا توجد نوايا استعمارية لنا في ليبيا، وأن ما نقوم به هو العمل على تحويل الميليشيات الليبية إلى جيش نظامي، ليتعلموا الانضباط ونظام التسلسل العسكري والتنظيم والعلاقة مع المؤسسات المدنية والعمليات الإنسانية».
وحذر غراتيسيانو من استمرار تأثير تنظيم «داعش» في ليبيا رغم هزيمته، موضحًا: «تنظيم داعش رغم هزيمته، سيظل له تأثير على الدول التي انتشر فيها»، ولفت إلى النتائج الفعلية التي حققها الجنود الإيطاليون في معركة سرت.

وتطرق في حديثه أيضًا إلى ملف الهجرة غير الشرعية، وقال: ««إشكالية الهجرة التي تعاني منها إيطاليا ليست ظاهرة ليبية فقط، لكن تحويل ليبيا إلى بلد صلب على بُعد الكيلو مترات من السواحل الإيطالية سيكون أمرًا مفيدًا ومساعدًا لمواجهة الأنشطة الإجرامية القادمة من أفريقيا والشرق الأوسط».

اعتماد الترتيبات المالية العام 2017
أما جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية فنقلت قرار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج الترتيبات المالية العام 2017، بقيمة تصل إلى 38 مليار دينار.

وقال السراج إن «اعتماد الترتيبات المالية العام 2017 سيكون له دور إيجابي في تحسين الوضع المالي للدولة الليبية والأوضاع المعيشية للمواطنين».

وأعلن المجلس الرئاسي أيضًا تخصيص مبلغ 7.20 مليار دينار لتغطية رواتب العاملين بالقطاع العام، وتخصيص مبلغ 3.6 مليار دينار للدعم الحكومي لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، من أدوية وكهرباء وخدمات النظافة العامة والمحروقات.
إضافة إلى أنه أقر حزمة من المشاريع التي ستتخذها الحكومة لتحسين الوضع الاقتصادي والمالي للدولة، ومتابعة الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية وعلى رأسها انخفاض السيولة النقدية في المصارف، وتدهور سعر صرف الدينار الليبي والتضخم وارتفاع الأسعار، وذلك بالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي.

وتأتي الميزانية، وفق بيان المجلس الرئاسي، نتيجة سلسلة اجتماعات ومشاورات نظمت في روما ولندن وتونس وطرابلس من أجل معالجة المشكلات الاقتصادية والمالية والنقدية في ليبيا، والتوصل لنتائج عملية تضمن تحسين الأوضاع المعيشية للمواطن الليبي.

ونقلت «الشرق الأوسط» أيضًا تصريحات الناطق باسم غرفة عمليات قوات «البنيان المرصوص»، العميد محمد الغصري، أن القوات تستمر في إجراء عمليات تنشيط في مدينة سرت وحولها، خاصة في منطقة القير جنوب المدينة لتأمين الأودية والمناطق الصحراوية.

ولفت الغصري إلى توافر معلومات حول فرار عناصر من «داعش» من مدينة سرت إلى مناطق عدة داخل الجنوب الليبي، وتسللها إلى منطقة براك الشاطئ.
وحذر الغصري احتمال نجاح هذه المجموعات في السيطرة على المطار المدني والقاعدة العسكرية بالمنطقة، داعيًا السكان للتعاون مع القوات الليبية لطردها، وقال إن «سلاح الجو الليبي سيهاجم مواقع محددة في براك الشاطئ تحتمي بها هذه العناصر الإرهابية بعد التنسيق مع القوات البرية».

وكانت تقارير إخبارية عدة تحدثت عن عودة نحو 2500 عنصر وبحار من المشاة الأميركية إلى بلادهم عقب انتهاء عمليات القوات الأميركية في سرت، إذ عادت الوحدة الـ«22» لمشاة البحرية إلى قاعدة «ليغون» بولاية نورث كارولينا خلال الأسبوع الماضي، لتنهي بذلك مدة نشر عناصرها التي بلغت ستة أشهر في البحر الأبيض المتوسط وخليج عدن على متن حاملة الطائرات البرمائية «واسب».

تجاهل إرادة الليبيين
وفي مقال نشرته جريدة «الشرق الأوسط»، اعتبر الكاتب والباحث الليبي جبريل العبيدي اختزال الحوار الليبي بين طرفين هما تحالف القوى الوطنية وحزب العدالة والبناء التابع لجماعة «الإخوان المسلمين» محاولة «مستميتة لتركيع جميع الليبيين لإرادة هذين التيارين اللذين لا يحظيان بتزكية الشعب الليبي أصلاً».

وأضاف أن «الليبيين أعلنوا صراحة رفضهم هيمنة جماعة الإسلام السياسي، من خلال صناديق الاقتراع، إذ انتخبوا برلمانًا شرعيًا على غرار ما يفعله الأوروبيون، لكن الأوروبيين انقلبوا على الديمقراطية في ليبيا، وتجاهلوا إرادة الليبيين، وشكلوا لهم حكومة غصبًا عنهم في تراجع مخٍز عن الديمقراطية».

ولفت إلى رفض الليبيين لأن يكون تيار الإسلام السياسي ممسكًا بزمام السلطة، وأكد أن من يتجاهل تلك الرغبة يجب أن يتم إقصاؤه من المسرح السياسي.
ورأى الكاتب الليبي أن إفشال الحل الداخلي سببه «تعنت البعض بالرأي واحتكار رؤية الحل، ومصادرة الرأي الآخر واتباع أسلوب (كرسي في الكلوب) على الطريقة الشعبية المصرية في مواجهة الأزمات، مما تسبب في عدم الوصول إلى اتفاق أو حتى توافق، وتسبب في اللجوء إلى الحل الخارجي حتى ولو يحمل أفكارًا ميتة أو وقد تصحبه فرض أجندات وربط الدولة به».

وأضاف: «الشيطان يكمن في التفاصيل، ويبقى هذا كلامًا تحدد مصداقيته الخطوات التي سيسلكها المجتمعون في الخارج، تجاه ليبيا وأهلها، وهل سيكون محاولة أممية لمساندة شعب ينهض من عبء ومخاض ثورة أم سيكون مجرد (تلييب) لمؤتمر يالطا لتقاسم ليبيا، كما حدث لألمانيا».

وقال العبيدي إن أي مؤتمر يعقد خارج ليبيا لن يأتي بأي حلول، لأن الحل لا يمكن أن يصلح إلا من داخل ليبيا.

وأنهى مقاله قائلاً: «التفاصيل التي سيكتبها المؤتمرون في الخارج تبقى في حاجة للتمحيص والتدقيق، خصوصًا أنه لا يزال هناك من بين الجالسين في الخارج من ينظر لليبيا على أنها مجرد برميل نفط، فلا بد من التمحيص سيكتبها من عرب وعجم، تحركهم بوصلة المصلحة وحصتهم من «الكعكة» الليبية، فالشيطان قد يكمن فيها، والتدقيق في جميع البنود حتى لا نسمح لعودة الاستعمار والوصاية في ثوب جديد».

إجلاء 159 ماليًا من ليبيا
أما جريدة «الحياة» اللندنية فأوردت إعلان مالي والمنظمة الدولية للهجرة إجلاء 159 من المواطنين الماليين من ليبيا.

وأعادت طائرة استأجرتها المنظمة الدولية للهجرة ووصلت مساء أول من أمس إلى باماكو هذه المجموعة المؤلفة من رجال ونساء. واستقبلها في مطار العاصمة مسؤولون في وزارة الحماية المدنية ووزارة شؤون الماليين في الخارج والمنظمة الدولية للهجرة، ورجال إطفاء.

وضم العائدون نسبة كبيرة من الأطفال، 3 منهم لا يرافقهم أحد ومرضى. وكان 40 من العائدين موقوفين في السجون الليبية.
وقال المدير الإقليمي للدفاع المدني في باماكو، القائد بكري داو: «نظرًا إلى الصعوبات التي كانوا يواجهونها في ليبيا، وافقوا على العودة طوعًا الى البلاد»، موضحًا أن الحكومة بذلت كل ما في وسعها «من أجل تسهيل عودتهم لتأخذهم على عاتقها في باماكو وترسلهم إلى وجهتهم النهائية إلى عائلاتهم».

وتحدث كثير من العائدين عن سوء المعاملة وانعدام العناية الصحية وأعمال العنف العرقية. وكان القسم الأكبر منهم وصل إلى ليبيا أملاً باجتياز البحر المتوسط والوصول إلى أوروبا.

وذكر أحدهم أنه سُجن أكثر من ثلاثة أشهر، تعرض خلالها لسوء المعاملة. وقال: «لم أتمكن في السجن من الاتصال بعائلتي وأصدقائي». وأضاف: «في كل سجون ليبيا، يضربون الناس، ويسيئون المعاملة وخصوصاً الأفارقة السود».

حل الأزمة «مهمة الأجيال القادمة»
أما جريدة «العرب» فأوردت تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، وصفتها بـ«تشاؤمية»، إذ استبعد إمكانية توصل الفرقاء الليبيين، والفاعلين الإقليميين والدوليين إلى حل للأزمة الليبية خلال الفترة القادمة.

وأعرب كوبلر عن تشاؤمه إزاء أفق الحل للأزمة الليبية، وقال في تصريحات لـ«دويتشه فيله» الألمانية: «في نهاية فترة مهمتي، لن يكون هناك حل كبير للأزمة الليبية، إنها مهمة الأجيال القادمة».

وأضاف: «أنا لست سعيدًا بما قمنا به هذا العام، على سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بالسيطرة على أمر الهجرة»، معربًا عن قلقه بخصوص حقوق الإنسان في ليبيا.
ورأى مراقبون، نقلت عنهم الجريدة، أن تصريحات كوبلر «تعكس تطورًا لافتًا يأتي فيما دخلت ليبيا في مأزق سياسي ودستوري جديد مُرتبط بانتهاء صلاحية اتفاقية الصخيرات التي انبثق عنها المجلس الرئاسي الحالي برئاسة فائز السراج».

أما المبعوث الأميركي إلى ليبيا جوناثان واينر مبعوث أميركا الخاص إلى ليبيا فأعرب عن تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى حل سياسي في ليبيا من خلال المحادثات.

وقال على حسابه الشخصي بموقع «تويتر» إنه «يتطلع إلى اليوم الذي تكون فيه المحادثات في ليبيا آمنة»، مؤكدًا دعمه لجميع المحادثات التي تجري في دول جوار ليبيا».

وأضاف: «ندعم جميع محادثات دول جوار ليبيا في إطار الاتفاق السياسي الموقع في 17 ديسمبر من العام الماضي في مدينة الصخيرات المغربية، ليبيا بحاجة إلى حكومة وفاق وطني فعَّالة».

المزيد من بوابة الوسط