«CNN»: هكذا يتم تهريب البشر من ليبيا إلى أوروبا

«الهجرة غير الشرعية باتت تمثل كابوسًا للدول الأوروبية، لكنها أصبحت مصدر ثراء للعديد الآخر في ليبيا».. هكذا بدأت «CNN» تحقيقها عن طرق المهربين في تهريب البشر من ليبيا نحو أوروبا.

وقالت الشبكة، إن ليبيا تحولت إلى مركز جذب لآلاف الناس الراغبين في الهجرة من بلدانهم نحو أوروبا، مؤكدة أنه وإن كانت تجارة الهجرة غير الشرعية تمثل كابوسًا للدول الأوروبية، فهي في المقابل أصبحت مصدر ثراء للعديد الآخر في ليبيا.

كيف تكون مهربًا للبشر في ليبيا؟
وتابعت، أن «من يمتلك سيارة رباعية الدفع ويكون خبيرا في مسالك الصحراء أو قاربًا ويكون خبيرًا في البحر ومن تكون لديه علاقات متينة وروابط قوية في المنطقة تتكفل بتأمينه يمكن أن يصبح مهربًا في ليبيا وينخرط عبر سلسلة تهريب متكاملة تبدأ من وراء حدود ليبيا البرية لتنتهي عند حدودها البحرية».

ونقلت الشبكة عن مصدر عسكري في الجيش الليبي لم تسمه، قوله، إنه «من الحدود الليبية تنطلق الرحلة عن طريق الصحراء باتجاه منطقتي الكفرة وسبها اللتين تعدان أهم مناطق تجمع للمهاجرين في جنوب ليبيا، ثم يقع توزيعهم على الشواطئ الليبية الموجودة غرب ليبيا خاصة مدينة مصراتة وزوارة، حيث يتم التجميع ثم الإرسال في قوارب إلى أوروبا».وتابع المصدر: «خط التهريب يبدأ من حدود ليبيا الجنوبية المشتركة مع النيجر والتشاد، حيق يتم تجميع المهاجرين على الحدود ليقع إرسالهم باتجاه سبها وضواحيه، ثم تنطلق الرحلة من سبها نحو سرت طريق الجفرة ومنها إلى المنطقة الغربية أين توجد الشواطئ».

المهاجرون يدخلون ليبيا عبر طرق متعرجة ومسالك فرعية صعبة تعرف شبكات التهريب أنها بعيدة عن الرقابة الأمنية

وأضاف، أن هناك منطقة عبور أخرى يعتمدها مهربو البشر تربط بين مدينة الكفرة على حدود السودان إلى مدينة أجدابيا شمالا ثم إلى الغرب الليبي، مضيفا أن المهاجرين غير الشرعيين يدخلون إلى ليبيا عبر طرق متعرجة ومسالك فرعية صعبة تعرف شبكات التهريب أنها بعيدة عن الرقابة الأمنية.

وبخصوص العائدات المالية لهذه التجارة، أوضح المصدر أن التحقيقات التي أجراها مع بعض المهاجرين غير الشرعيين الذين تم القبض عليهم كشفت أن هذا النشاط يدّر أرباحا كبيرة على ممتهنيه، حيث يكون التعامل مع المهاجرين بعملة الدولار في أغلب الأوقات.

أسعار الهجرة ترتفع في فصل الصيف
وكشف أن تكاليف نقل الأشخاص من حدود ليبيا الجنوبية إلى داخلها تبلغ 200 دولار، أما النقل من الجنوب إلى الشمال يكون بـ100 دولار، ومن الشمال إلى الغرب بـ400 دولار، وتتصاعد الأسعار فى أوقات معينة خاصة في فصل الصيف.

من جهة أخرى، أصبح تنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية في ليبيا يتم على شبكات التواصل الاجتماعي، عبر عدة صفحات خاصة بذلك على «فيسبوك»، منها صفحة «قوارب الهجرة من ليبيا إلى إيطاليا» والتي بلغ عدد المشتركين فيها أكثر من 3 آلاف شخص، مازالت تمارس نشاطها حتى الآن، حيث عرض أصحابها أرقام هواتفهم لكل من يرغب في التواصل معهم والاستفسار عن مواعيد رحلات الهجرة التي يقومون بها من ليبيا إلى إيطاليا انطلاقا من شواطئ زوارة أو صبراتة.

«شبكات التهريب لا تكترث للناس وتتعامل معهم كأنهم بضاعة»

ونقلت الشبكة تصريحات المهاجر يوسف كدوكي، التي روى فيها تفاصيل رحلته قائلا، إن «شبكات التهريب لا تكترث للناس وتتعامل معهم كأنهم بضاعة»، مضيفًا أنه «تعرض رفقة المهاجرين الذي كانوا معه إلى الاحتجاز في مستودعات لعدة أيام في ظروف سيئة منعوا فيها من أبرز الاحتياجات البسيطة حتى من الكلام كما تم تجريدهم من كل ما يملكون».

وقال عبد السلام الراجحي مدير مركز اسطرلاب للدراسات، إن «مجموعة المقنعين بزوارة تمكنت من إيقاف الهجرة غير المنظمة من المنطقة منذ العام الماضي، فأهالي المدينة الذين يعتمدون على الصيد البحري كمورد رزق لم يعد يعجبهم أن يختلط ماء البحر وشواطئه بجثث المهاجرين غير الشرعيين، لكن عصابات التهريب وجدت طرق تهريب أخرى».

وأوضح الراجحي لـCNN بالعربية أنه بعد تشديد الإجراءات الأمنية بمدينة زوارة، اتجه المهربون إلى شواطئ مدينة صبراتة وشواطئ مدينة الزاوية وكذلك شواطىء القره بوللي القريبة من طرابلس، مضيفا أنهم «أصبحوا يتفنون في طرق التهريب ويعتمدون على إخفاء المهاجرين داخل سيارات الشحن قبل إيداعهم في قوارب الهجرة».