ليبيا في الصحافة العربية (الجمعة 30 ديسمبر 2016)

أبرزت الصحف العربية الصادرة صباح الجمعة، الشأن الليبي بمزيد من الاهتمام، مسلطة الضوء على أبرز المستجدات على الساحة الليبية.

وبدءًا بجريدة «الشرق الأوسط»، التي نشرت تقريرًا تحت عنوان «لأول مرة... جنرال إيطالي يترأس بعثة عسكرية في مصراتة»، نقلت فيه عن مصار ليبية قولها، إن «بعثة عسكرية إيطالية رفيعة المستوى٬ تجري زيارة علنية للمرة الأولى٬ لمدينة مصراتة، في وقت حذر فيه حزب تحالف القوى الوطنية من احتمال تمدد عملية صوفيا إلى عمق المياه الإقليمية الليبية».

«جنرال إيطالي يترأس لأول مرة بعثة عسكرية في مصراتة»
وقالت الجريدة إن رئيس أركان القوات الإيطالية الجنرال كلاوديو غرازيانو٬ الذي ترأس البعثة العسكرية الإيطالية٬ وعد أن بعثات بلاده الطبية والعسكرية الموجودة في مصراتة ستبقى ما دامت هناك حاجة إليها٬ مشيرا إلى أن القوات العسكرية تقوم بحماية الأطقم الطبية الإيطالية٬ إضافة إلى المستشفى الميداني.

وذكرت الجريدة، أن «حزب التحالف الذي يقوده محمود جبريل٬ قلق من أن بعض القوات العسكرية الأجنبية التي ساعدت في قتال تنظيم «داعش» في مدينة سرت هي التي تمهد لهذا التوغل».

وأضافت، أن «الحزب أعرب ردًا على تقرير أصدرته البعثة الأممية في ليبيا بشأن أوضاع المهاجرين والهجرة غير الشرعية٬ عن استغرابه من إصرار التقرير على التعجيل بسن تشريعات وقوانين لاستيعاب الهجرة غير الشرعية٬ وإعطائها الصبغة القانونية لوجودها داخل الأراضي الليبية في هذا التوقيت الصعب».

«ليبيا الغزالة الشاردة»
وإلى جريدة «الحياة» اللندنية، التي أجرت تحقيقًا حول الآثار الليبية، تحت عنوان «ليبيا الغزالة الشاردة والعروس المغلّفة بالشمع»، قالت فيه، إن «قضية الآثار في ليبيا باتت مؤلمة لدرجة أصبح فيها الليبي لا يستغرب عندما يرى قطيع ماشية يسرح داخل حرم مدينة أثرية ويعبث بها، أو إن رأى نقوشاً صخرية عمرها آلاف السنين في جبال أكاكوس في الجنوب وقد شُوّهت بالطلاء، أو إن لمح على الشبكة العنكبوتية مزاداً علنياً لقطع أثرية ثمينة يتجاوز سعرها مئات الآلاف من الدولارات»، بحسب الجريدة.

وقالت إن «مسلسل السرقات بدأ عام 2011، في ظل الانفلات الأمني واختفاء أجهزة الشرطة والأمن من الشوارع، وأنه تم نهب حوالى 7000 قطعة أثرية ثمينة كانت مخزنة في أقبية المصرف التجاري الوطني في بنغازي، تحت مسمى كنز ليبيا، لتتواصل بعدها عمليات السرقة والنهب من متاحف في سوسة ومصراتة وطلميثة وبن وليد وطرابلس حيث سجلت مصلحة الآثار سرقات عدة، لقطع آثار مسجلة».

«الخطر الحالي يكمن في عدم اعتراف الأصوليين، بقيمة الآثار وأهميتها، وأن هذه الآثار روح البلاد»

وتابع، أن «الخطر الحالي يكمن في عدم اعتراف الأصوليين، بقيمة الآثار وأهميتها، وأن هذه الآثار هي روح البلاد وثقافتها وتاريخها.

ونقلت الجريدة تحقيقًا نُشر في «لوموند» الفرنسية حول الآثار الليبية ومصائرها في ظل الحرب الدائرة، مؤكدة «العثور على قطع أثرية ليبية في لندن وباريس وجنيف وإسرائيل».

وتابعت أنه «ذات صباح فوجئ أهل طرابلس بأن منحوتة الفنان الإيطالي أنجولو فانيتي التي أنجزها بداية القرن العشرين وسط ميدان الغزالة في العاصمة الليبية وسماها «نبع الحياة»، غُلّفت بقماش مشمّع لونه فيروزي كالذي تلبسه النساء الأفغانيات! والمنحوتة عبارة عن عروس بحر ترفع خابية ماء على كتفها وتعانق غزالة، فاعتبرها المغلِّفون عارية ولا يجوز أن تبقى وسط ميدان رئيسي».

واختتمت التحقيق بقولها، إن هناك «تصرفات كثيرة طائشة لو حُصرت لملأت مجلداً كبيراً... اعتداء سافر على مسجد أحمد باشا القره مانللي وآخر على مسجد مراد آغا بتاجوراء. تدمير مقام الشيخ الصوفي العالم عبدالسلام الأسمر وحرق مكتبة مليئة بالمخطوطات القديمة الشبيهة بمخطوطات تمبكتو. هدم مسجد سيدي الشعاب القريب من البحر، المرابط الذي يعرفه كل أهل طرابلس والذي يتغنون به حتى في مباريات أندية كرة القدم بهتاف: «يا سيدي الشعاب، جيبها في الباب (أي في الهدف). هدم تمثال للزعيم المصري جمال عبد الناصر في بنغازي. قصف قصر البركة العثماني المسمى بالقشلة (بني أواخر القرن 19 في عهد رشيد باشا حاكم بنغازي)، أدى إلى هدم جزء مهم منه».

وإلى جريدة «العرب اللندنية»، وتقرير لها تحت عنوان «الميليشيات الإسلامية في ليبيا لا تمثل دولة ولا دينًا»، قالت فيه إن «الجماعات المسلحة تشكل عائقا أمام بناء مؤسسات الدولة، والصراع بين الجيش الليبي آخر مؤسسات الدولة الباقية وهذه المجموعات صراع وجودي».

وأضافت أن «الجماعات المسلحة الإسلامية تمثل بمختلف توجهاتها البديل الموضوعي للدولة في ليبيا اليوم؛ إذ تمتلك هذه الجماعات عتاداً حربياً ضخماً وسيطرةً ميدانيةً واعتمادات ماليةً وسجوناً ومعتقلات وعلاقات خارجية. فوجود هذه الجماعات عائق أمام بناء مؤسسات الدولة»، بحسب الجريدة.

«كل محاولات التوفيق بين الطرفين لا تلبث أن تنهار، فأي حضور مسلح موازٍ للجيش النظامي، سيعتبر حالة غير طبيعية تدفع للصراع»

ونقلت عن الباحث أحمد نظيف في دراسته التي حملت عنوان «آفاق التدخل الأجنبي والتسوية السياسية في ليبيا»، قوله، إن «كل محاولات التوفيق بين الطرفين لا تلبث أن تنهار، فأي حضور مسلح موازٍ للجيش النظامي، سيعتبر حالة غير طبيعية تدفع للصراع. كذلك، ستمنع هذه الجماعات أي مبادرة للتسوية، بوصفها المتضرر من أي مسار لبناء الدولة والاستقرار، فنشاطها لا يمكن أن يستمر إلا في مناخ الفوضى وغياب الدولة».

وتابعت الدراسة، أن «أغلب المحادثات السياسية التي يشارك فيها سياسيون ونواب وقيادات لأحزاب وحركات سياسية، لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج ما لم تكن هذه الأحزاب ذات سيطرة على هذه الجماعات التي تملك الميدان وسلطة الأمر الواقع. بل إن وجودها أصبح يشكل ذريعة للعديد من القوى الغربية للتدخل العسكري مرة أخرى في ليبيا».

وقسمت الدراسة «الجماعات الإرهابية في ليبيا إلى قسمين: قسم يضم جماعات ذات توجه إخواني، بعضها مرتبط تنظيمياً بجماعة الإخوان المسلمين، وبعضها الآخر مرتبط فكرياً. وقسم ثانٍ يضم الجماعات ذات التوجه السلفي الجهادي المتراوح بين القاعدة و«داعش».

الأزمة الليبية في 2016
وإلى جريدة «الخليج» الإماراتية ومقال للكاتب إدريس لكريني، تحت عنوان «2016.. حصيلة على إيقاع الأزمات»، قال فيه، إنه «يمضي عام آخر، والأوضاع بالمنطقة على حالها، بل إن الكثير من التقارير والمؤشرات تؤكّد أن الأوضاع السياسية والأمنية والاجتماعية تعقّدت بشكل خطر في عدد من دولها، وتعتبر أن المنطقة أضحت بذلك من بين الفضاءات الدولية والإقليمية الأكثر توتّراً على مختلف الواجهات».

وقال إنه «لم يتحقّق أي تقدم كبير على مستوى تجاوز الأزمة الليبية، الأمر الذي يبقي المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات، ويؤكّد مرة أخرى أن مجمل الدول العربية لم تستوعب بعد تبدّلات الواقع الدولي وما يطرحه من تحديات ومخاطر، تفرض التوافق والحوار».

وأضاف أنه «رغم التحذيرات الواردة ضمن التقارير الصادرة عن مختلف المنظمات الدولية المعنية بقضايا الهجرة السرية واللجوء، ما زالت الظاهرتان في تطور مستمر، بل إن عام 2016 شهد أحداثاً خطرة، بخاصة في عرض البحر الأبيض المتوسط، الذي شهد غرق العديد من الحالمين بغد أفضل القادمين من ليبيا».

«العام الجديد يحل والنظام الإقليمي العربي يعيش أسوأ وأحلك مراحله»

وتابع أن «العام الجديد يحل والنظام الإقليمي العربي يعيش أسوأ وأحلك مراحله، بفعل تصدع مواقف دول المنطقة إزاء عدد من القضايا والأزمات الإقليمية والدولية، وتنامي الصراعات البينية، وتراجع نسبة العمل المشترك في شتى الميادين، بما انعكس بشكل كبير وملحوظ على أداء جامعة الدول العربية التي ظلت مكتوفة الأيدي أمام الكثير من المحطات والأحداث الخطرة، وسمح بتنامي التهافت الدولي والإقليمي على المنطقة».

المزيد من بوابة الوسط