«الوسط» ترصد الأوضاع «السيئة» بمستشفى البيضاء.. وتحذيرات من كارثة

«نفاد المخزون الاستراتيجي، يعمل بالمديونية مع شركات النظافة والأغذية، إغلاق قسم الكلى لفترة..» كلها ملامح الأوضاع السيئة التي يمر بها مستشفى الثورة المركزي، ورصدتها «بوابة الوسط»، والتقت مسؤوليه، الذين حذروا من وقوع «كارثة صحية» حال استمرار الأزمة.

نفاد المخزون الاستراتيجي
أكد مسؤول الإعلام بالمستشفى، مرعي باسل الحمري، لـ«الوسط»، نفاد المخزون الاستراتيجي بالمستشفى، مشيرًا إلى أن «المستشفى اضطر للجوء إلى المخزون الاستراتيجي بعد محاولات عديدة لتلافي الأمر من نقص الأدوية والمعدات الطبية طيلة الثلاث السنوات الماضية، إلا أن الوضع الصحي في البلاد حال دون ذلك، ما أدى إلى نفاد المخزون مما ينذر بوقوع كارثة صحية».

وأضاف: «إن المستشفى لم يتسلم ميزانيته منذ 2013، وهو يعمل بالمديونية مع شركات النظافة والأغذية»، لافتًا إلى أن الميزانية العامة للمستشفى تبلغ 4 ملايين و450 ألف دينار ليبي، وإذا «أتينا لعمل عملية حسابية للاحتياجات وما يتطلبه المستشفى سيفوق هذا الرقم».

وأرجع الحمري المشاكل التي يواجهها المستشفى بدرجة أولى إلى «الوزارة التي كان من المفترض أن تحدد الأزمة في البلاد ونوعها وكيفية حلها، إلا أننا نجد دائمًا تعامل الصحة وتركيزها على الجانب العلاجي أكثر من الوقائي، وهذا واضح للعيان من حيث القرارات وتخصيص الأموال».

وأضاف: «إن الوزارة اتخذت عدة إجراءات كانت كفيلة بحلحلة مشكلة نقص الأدوية وغيرها، إلا أنها لم تتحصل على السيولة من قبل وزارة المالية، الأمر الذي أدى إلى ظهور تقاعس المستشفيات في خدمة المرضى وتفاقم معاناتها».

ناقوس الخطر بقسم الكلى
ودق مسؤول الإعلام بمستشفى البيضاء ناقوس الخطر بقسم الكلى، محذرًا من وقوع كارثة في حال عدم توفير مواد غسل الكلى للمرضى.

وأوضح الحمري أن القسم يستقبل نحو 86 حالة سابقًا، إلا «أنه الآن يستقبل أكثر من 186 بسبب النزوح، مما أدى إلى استهلاك مواد غسل الكلى، مع العلم أن القسم أُغلق فترة بسبب نفاد المواد، وها نحن الآن نمر بنفس الأزمة وبعد نحو ثلاثة أسابيع ستكون المواد قد نفدت تمامًا».

انهيار تام
وقال مسؤول الإعلام بالمستشفى، مرعي باسل الحمري، إن المستشفى قادم على «انهيار تام» في الخدمات، موضحًا أن ذلك «ليس بسبب العاملين فهم قاموا بما فيه الكفاية»، مشيرًا إلى أن وزير الصحة بالحكومة الموقتة أدى ما «عليه كما أن لديه خطوات جيدة رُفضت من رئاسة الوزراء، ما أدى إلى تدهور الوضع الصحي بالبلاد».

وحول الحملة التي انطلقت بمدينة البيضاء حول جمع التبرعات من المواطنين لشراء بعض الاحتياجات من المستشفى، الذي يفتقر إلى التغذية والإبر والمواد الإسعافية وغيرها، قال الحمري: «إن إدارة المستشفى ليست لديها أي صلة بالحملة»، موضحًا أنه في حال «جمع التبرعات ولنقل وصلت إلى 100 ألف دينار فهي غير كافية لحل الأزمة، لأن المواد الطبية والعلاجية باهظة الثمن وجلبها يأتي عبر قنوات رسمية»، مؤكدًا: «إن المستشفى لن يتصرف بأية مبالغ خيرية إلا بعد نيل الموافقة من قبل وزارة الصحة».

تلوث ميكروبي
ونفى مسؤول الإعلام بالمستشفى وجود تلوث بسبب البكتيريا في المستشفى، متسائلاً: «هل يعقل وجود بكتيريا، وكيف لها أن تقتصر على الأطفال فقط، فلو أن هناك بكتيريا لن يعمل المستشفى بالكامل».

من جهته، أوضح رئيس قسم الأطفال بمستشفى الثورة المركزي التعليمي بمدينة البيضاء محمود العريفي: «إن القسم يقوم بشكل دوري بأخذ عينات من القسم ومن الأجهزة والأقسام كافة، للتأكد من عدم وجود تلوث».

لا صحة لزيادة معدل وفيات الأطفال
ونفى العريفي زيادة معدل وفيات الأطفال، قائلاً: نجري سنويًّا إحصائية كاملة لمعدل الولادات والوفيات وأسبابها أيضًا، ومنذ العام 1999 تقريبًا حتى الآن لا يوجد تغير ملحوظ».

وأكد العريفي: «إن أغلب حالات الوفيات تحدث للأطفال الخُدج، فهم يولدون بوزن أقل من الطبيعي لنظرائهم في مثل فترة ولادتهم، وغالبًا ما تكون أوزانهم أقل من 2.5 كيلوغرام، وأحيانًا يتسبب نقص الوزن الشديد لأقل من 1.5 كيلو غرام بوفاة الطفل بعد ساعات من ولادته».

وقال: «إن ولادة هؤلاء الأطفال بشكل مفاجئ في كثير من الأحيان، أو لضرورات طبية في ظروف أخرى منها ما له علاقة بطبيعة الحمل مثل حمل التوائم، والتصاق المشيمة أمام الجنين، وخطأ تكويني في الرحم، وانفتاح قناة عنق الرحم، أو لأسباب لها علاقة بالوضع الصحي العام للمرأة الحامل منها كداء السكري وتسمم الحمل، والعامل المناعي يساعد على حصول حالة إنتان حادة تسببها جراثيم معروفة خلال الحمل، وهناك أسباب قد تكون جينية».

قسم الأطفال يحتاج لأجهزة حديثة ومتطورة لمعالجة مثل هذه المشاكل، كما يجب توعية المواطن بالنظام الصحي

ووفقًا للعريفي، فإن قسم الأطفال يحتاج لأجهزة حديثة ومتطورة لمعالجة مثل هذه المشاكل، كما يجب توعية المواطن بالنظام الصحي، فـ«الاعتقاد السائد في مجتمعنا أن المستشفى هو الجهة الوحيدة لتقديم الخدمات الصحية كافة، خاطئ، الصحيح أن يذهب المواطن إلى العيادة الخارجية قبل المجيء إلى المستشفى».

ولفت رئيس قسم الأطفال إلى وجود حالات تشوهات خلقية كثيرة لوحظت في الفترة الأخيرة؛ إذ تنجب النساء أطفالاً لديهم تشوهات خلقية بالجهاز التنفسي أو القلب في الغالب.

وعن أسباب تلك التشوهات قال: «إن هناك العديد من العوامل التي قد تتسبب بها منها زواج الأقارب، حيث إن نسبة زواج الأقارب في ليبيا عالية، وهذا يحتاج إلى متابعة الأم أثناء الحمل متابعة جيدة، وتفادي ذلك صعب، ففي الخارج يقومون بعملية الإجهاض فور معرفة أن الطفل به تشوهات، إلا أننا نحن مجتمع مسلم وهذا يعد محرمًا لدينا».

ورأى العريفي أن لظروف البلاد صلة بعدم مراجعة الحوامل أطباء نساء بسبب عدم توفر السيولة، حيث تحتاج إلى تحاليل دورية وصرف بعض الأدوية حفاظًا على صحتها وصحة الجنين، كما أن معرفة إمكانية حدوث تشوهات تحتاج إلى مختصين في علم الوراثة وهو غير متوافر بمستشفياتنا.

دعاوى قضائية
وأكد العريفي أن عددًا من المواطنين رفعوا دعاوى قضائية متهمين المستشفى بالتلوث والتقصير، ما أدى إلى وفاة أبنائهم، موضحًا أن القضايا كافة التي تعد شبه شهرية قضت بعدم صحة المعلومات المتضمنة في الدعاوى.

ورأى العريفي أن الحل يكمن في توعية المجتمع بالأمور الصحية وضرورة متابعة الحامل لدى طبيب نساء، إضافة إلى ضرورة إنشاء مستشفى أطفال بالمدينة لكي يساهم في إنقاذ حياة الأطفال، وتوفير العناية الصحية المطلوبة لهم إلى جانب خضوع أطقم التمريض إلى دورات مكثفة حرفية لضمان تقديم مستوى من الخدمات الجيدة.

وقال «إن مستشفى البيضاء يخدم خمس بلديات من درنة شرقًا إلى المرج غربًا، المنطقة التي يبلغ تعداد سكانها ما يقارب المليون نسمة بينهم من 60% إلى 70% دون سن الخامسة عشرة يتردد معظمهم على المستشفى».

نقص الإمكانات خاصة في الفترة الأخيرة سبب مشاكل كثيرة مع المرضى

وأوضح: «إن قسم الأطفال في المستشفى سعته 90 سريرًا، ويزور القسم ما يقارب 500 طفل يوميًّا، رغم وجود عيادة خارجية في الإسعاف والطوارئ، وهناك عيادات في المناطق الممتدة بين درنة والمرج، إلا أن الناس يتجاهلونها ويأتون للقسم وأغلبهم لأسباب بسيطة».

وتابع: «هذا العدد كبير جدًّا ويحتاج لنفس العدد من المتابعين خلال 24 ساعة، والعبء على الأطباء وأطقم التمريض يقع على جميع الأقسام، إلى جانب أن نقص الإمكانات خاصة في الفترة الأخيرة سبب مشاكل كثيرة مع المرضى، فوزارة الصحة غير متفهمة الوضع الحالي، وقلة السيولة وعدم استقرار الدولة يجعلنا عاجزين في تقديم أحسن الخدمات».

وأضاف العريفي: «إن القسم يحتاج لزيادة عدد الأطباء وأطقم التمريض المدربين جيدًا، خاصة بقسم حديثي الولادة المركزة، ففي ظل هذه الصعوبات لا يمكن تقديم خدمات جيدة لأطفالنا».

المزيد من بوابة الوسط