ليبيا في الصحافة العربية (الثلاثاء 27 ديسمبر 2016)

أبرزت الصحف العربية الصادرة صباح الثلاثاء الشأن الليبي بـ«اهتمام واضح»، مسلطة الضوء على آخر المستجدات على الساحة الليبية، وأبرزها توجيه الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر ضربة جوية، وإغلاق جميع المداخل المؤدية لقاعدة تمنهنت.

مصر تتأهب لعودة «الجهاديين» من ليبيا
فإلى جريدة «الحياة» التي نشرت تقريرًا حول عودة «المسلحين وعناصر داعش» من ليبيا إلى جارتها مصر، مؤكدة أن «السنة المقبلة ستكون سنة المسلحين العائدين إلى بلادهم من المعارك في ليبيا مع ازدياد خسائر التنظيمات المسلحة هناك».

ونقلت الجريدة عن مستشار في جهاز أمني مصري لم تسمه، قولها، إن القاهرة «تعلم أن عددًا كبيرًا من المصريين منخرط في جبهات القتال، خصوصًا في ليبيا، وهؤلاء سيسعون إلى العودة في حال هُزمت فصائلهم في مناطق النزاعات».

وأشار إلى أن «خطر العائدين من جبهات القتال في الخارج زاد أثره في شكل لافت في الأشهر الماضية، إذ نُفذت هجمات إرهابية نوعية لا يمكن لأعضاء خلايا العنف الفردي أو ما عُرف بالذئاب المنفردة تنفيذها، إذ تتطلب قدرات تدريبية عالية ومهارات خاصة في تصنيع المتفجرات، لا يمكن اكتسابها في الداخل». وأوضح أن «كل الخلايا التي تم توقيفها أخيرًا تقريبًا عمادها مصريون التحقوا بالقتال في الخارج».

ورأى أن «الحدود الغربية تمثل التحدي الأبرز بسبب امتدادها وانفلات الأوضاع في ليبيا، ويضطلع الجيش بالجهد الأكبر في تأمينها، بتعاون وثيق مع أهالي القبائل الغربية». ولفت إلى «زيادة الدعم العسكري للجبهة الغربية، وزيادة عدد الطلعات الجوية لتأمين الحدود ومراقبتها».

روسيا ستحصد في شرق ليبيا بعضًا من ثمار انتصارها العسكري في حلب

وما زلنا في جريدة «الحياة»، ومقال للكاتب رشيد خشانة، تحت عنوان «هل تُـحصَّل روسيا في ليبيا بعض ثمار انتصارها في سورية؟»، قال فيه «إن روسيا ستحصد في شرق ليبيا بعضًا من ثمار انتصارها العسكري في حلب، فهي تشتغل منذ أكثر من سنة على تعزيز مواقعها في الشرق الليبي لبناء تحالفات تزيد من فرصها للعودة بقوة إلى الساحة الليبية».

وقال الكاتب إنه «إذا تابعنا الخط البياني للعلاقات بين موسكو وحفتر، الذي يحتفظ أيضًا بعلاقات متينة مع الأميركيين، إذ أقام بينهم أكثر من عشرين عامًا، نلحظ تسارعًا في نسق اللقاءات والتصريحات الإيجابية المتبادلة على امتداد السنة الفائتة. فقد دعا الروس حفتر إلى موسكو في يونيو الماضي، وهم يُدركون أنه الشوكة التي تمنع حكومة الوفاق المُعترف بها دوليًا، برئاسة فائز السراج، من التقدم في اتجاه معاودة بناء الدولة».

وأضاف، أنه «رغم التكتُّم الذي أحيط بلقاءات حفتر مع وزيري الخارجية سيرغي لافروف والدفاع سيرغي شويغو، والسكرتير العام لمجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف (أي المربع المحيط بالرئيس بوتين)، فالأرجح أن في مقدم المسائل التي تم بحثها تسليح الجيش الذي يقوده حفتر وتأمين قطع الغيار له بالنظر إلى أن غالبيته من صنع روسي».

«استمرار الحرب في ليبيا يُزعزع الأمن الإقليمي في شمال أفريقيا ويوجد بيئة حاضنة لتمدُد الجماعات الإرهابية»

وأشار الكاتب إلى زيارات حفتر المتكررة إلى روسيا، وأيضًا رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، مؤكدًا أنه «يمكن اعتبار الانتصار الروسي في سورية حافزًا كبيرًا على المضي في طريق استعادة النفوذ السابق في ليبيا، وتحقيق أحد أحلام الاستراتيجيين الروس بإيجاد منافذ إلى موانئ المتوسط الدافئة».

واختتم الكاتب مقاله بقوله: «استمرار الحرب في ليبيا يُزعزع الأمن الإقليمي في شمال أفريقيا ويوجد بيئة حاضنة لتمدُد الجماعات الإرهابية. وإذا كانت الدول الغربية الكبرى تشعر بهذا الخطر فإن تذبذب مواقفها وكثرة المناكفات بينها يشلان قدرتها على التأثير. ومن الواضح أن سياسة البيت الأبيض بعد وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة ستكون مختلفة عن سياسة سلفه أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون، التي كان إخفاقها في ليبيا أحد أسباب هزيمتها الانتخابية».

بوتين والجيش الليبي
وإلى جريدة «الخليج» الإماراتية، ومقال للكاتب والخبير في الشؤون الروسية محمد فراج أبو النور، تحت عنوان «2016.. عودة قوية لروسيا إلى الساحة الدولية»، أشار فيه الكاتب إلى دور روسيا البارز في الشرق الأوسط، على مدار 2016 وخاصة في سورية ثم ليبيا.

وأشار الكاتب في مقاله إلى دور روسيا في الانتخابات الأميركية وفوز دونالد ترامب، فضلاً عن إبداء الرئيس الأميركي المنتخب إعجابه بسياسة بوتين، إلى الانتخابات الفرنسية، التي يبدو أن لروسيا دورًا فيها، على حد قول الكاتب، والاستقبال الحار الذي حظي به بوتين في اليابان.وقال إنه بعد الربيع العربي، قدمت موسكو الدعم الكامل لقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ودعوتها لرفع الحظر الدولي للسلاح عن ليبيا واستقبال حفتر مرتين ولقاء بوتين ولافروف به.

وإلى جريدة «العرب الدولية»، وتقرير لها حول دور الجزائر في حلحلة الأزمة الليبية، قالت فيه إن الجزائر تتبنى رؤية تلافي الحلول الأمنية والتدخل العسكري الأجنبي، وهي تسعى لإقناع أطراف الصراع بها، في إطار مشروع مصالحة ليبية - ليبية تتم في ليبيا.

وقالت إنه «ينتظر أن يكلف الاتحاد الأفريقي قريبًا، فريقًا من الشخصيات القارية، للإشراف على جلسات حوار بين الأطراف الليبية في العاصمة طرابلس، في إطار مخطط يستهدف تقريب وجهات النظر وتذليل الخلافات بينها، ومرافقتها للتوصل إلى أرضية اتفاق تسمح لليبيا بإطلاق أجندة لبعث مؤسسات الدولة، ولملمة جراح الأزمة السياسية والأمنية في البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وكان الاتحاد الأفريقي قرر أخيرًا في الجزائر، إعادة تفعيل ما يعرف بلجنة الرؤساء، للاضطلاع بمهمة الإشراف على جلسات الحوار الليبي - الليبي في طرابلس، على أن تتوجه في بادئ الأمر إلى كل من طبرق وطرابلس، لتذليل الخلافات بين البرلمان والحكومة.ونقلت عن رئيس مجلس الأمن والسلم في أفريقيا، الدبلوماسي الجزائري إسماعيل شرقي، قوله إن «اللجنة العليا لرؤساء الدول التابعة للاتحاد الأفريقي حول ليبيا تستعد للتوجه قريبًا إلى طبرق وطرابلس الليبيتين، حتى يتسنى للإخوة الليبيين عقد اجتماع للمصالحة، وأن الزيارة المرتقبة كانت محل لقاء تحضيري في 8 نوفمبر الماضي داخل الاتحاد الأفريقي».

وتابعت، أن الدبلوماسية الجزائرية أجرت خلال الأشهر الأخيرة اتصالات مكثفة مع الأطراف الإقليمية المؤثرة في المشهد الليبي، حيث عقدت عدة لقاءات مع مسؤولين ساميين في كل من قطر وتركيا، فضلاً عما يعرف بدول الجوار إلى جانب تونس، حيث كان الوضع في ليبيا عنوان الزيارة التي قادت الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أخيرًا إلى الجزائر، وتبادل مع نظيره عبدالعزيز بوتفليقة وجهات النظر حول حلحلة الأزمة الليبية، ومخاطر المقاربة العسكرية.

المزيد من بوابة الوسط