تطهير سرت يصطدم بـ«ألغام» و«فلول داعش».. وجثث قتلاه تهدد بـ«وباء»

بالإعلان رسمياً من جانب حكومة الوفاق الوطني، وبعدها قيادة القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، عن انتهاء العمليات العسكرية في مدينة سرت، انطلقت عملية تطهير مناطق المواجهات من مخلفات الحرب ، فيما ناشد المسؤولون عن إعادة الإعمار النازحين التروي قبل العودة إلى ديارهم.
وبلغ إجمالي قتلى «البنيان المرصوص» 730 ينتمون لـ 24 مدينة ليبية، فيما ضمت قوائم الجرحى حوالي 4290 شخصاً، على ما أفاد كل من وزير الصحة المفوض بحكومة الوفاق الوطني عمر بشير، والناطق باسم قوات «البنيان المرصوص» العميد محمد الغصري، في مؤتمر صحفي مشترك، الأحد الماضي.

الحاكم العسكري لسرت يطالب النازحين بعدم التسرع في العودة إلى منازلهم

وأكد بشير أن الدور الذي قدمته الوزارة لا يرتقي لمستوى ما قدمته القوات في معركة سرت، مشيداً بجهود الأهالي، والجهات الداعمة لمستشفى مصراتة، والمستشفيات الميدانية طوال أشهر الحرب السبعة بتوفير احتياجاتها، بالإضافة إلى دعم دول أخرى من بينها إيطاليا التي أنشأت مستشفى ميدانياً في الكلية الجوية بمصراتة تديره أطقم طبية إيطالية على درجة عالية من المهنية.

اقراً أيضا: الغصري: 2500 قتيلاً لـ«داعش» في سرت خلال معركة التحرير

 وقال: «ساهم ذلك بشكل مباشر بتخفيف العبء في عملية نقل الجرحى للعلاج في الخارج». وتعهد بشير باستمرار علاج الجرحى بالداخل والخارج إلى أن يتماثلوا للشفاء التام، لافتاً إلى أن الوزارة ستقوم بالتنسيق مع لجنتي الجرحى وأسر الشهداء بغرفة عمليات «البنيان المرصوص» بمنح رواتب ضمانية لمبتوري الأطراف، والمصابين بالشلل. ونوه وزير الصحة المفوض بحكومة الوفاق الوطني إلى أن الوزارة تعاقدت أخيراً مع أحد أكبر المستشفيات في «ألمانيا» و«أوكرانيا» في بعض التخصصات الدقيقة.

 قتلى «البنيان المرصوص» 730 ينتمون لـ24 مدينة ليبية وقوائم الجرحى تضم 4290 شخصاً

من جانبه، قال رئيس الفريق الطبي باللجنة المشكلة من غرفة عمليات «البنيان المرصوص»، أحمد هامان، إن عدد الجرحى الذين يتلقون العلاج في الخارج حالياً يتجاوز الألف جريح من بينهم 51 إصاباتهم خطيرة، و55 آخرون حالاتهم حرجة، بالإضافة إلى 40 مصاباً بشلل نصفي ورباعي، فضلاً عن أعداد كبيرة ما زالت تحت المتابعة.

وقدَّر الغصري قتلى «داعش» بـ2500، فيما أكد مصدر أمني في جهاز مكافحة الجريمة بمصراتة أن الجهاز بحاجة لشاحنات مبردة لحفظ جثث عناصر «داعش» التي اُنتُشلت من سرت وضواحيها.

وقال المصدر لـ«الوسط» إن «ثلاث ثلاجات امتلأت بالجثث»، مضيفاً أن «هناك جثثاً لم تنتشل بعد، ويخشى أن يتسبب ذلك في انتشار الأوبئة والأمراض».

كما اشتكى الجهاز عدم تعاون أغلب الجهات ذات العلاقة بهذا الملف، منها «الهلال الأحمر» الليبي و«الصليب الأحمر» الدولي.

في السياق نفسه، أعلن مصدر أمني العثور على جثتين متحللتين في حديقة جزيرة الزعفران غرب سرت، الثلاثاء الماضي. وقال المصدر، الذي رفض نشر اسمه، لـ«الوسط» إن الجثتين لم تُعرف هويتهما بعد، وهل تعودان لأسرى «داعش» أم لا، خصوصاً أن الحديقة كانت تشهد عمليات التعذيب والتصليب والقتل التي يمارسها التنظيم.

اقرأ أيضا: بلدي سرت يعقد اجتماعًا لمناقشة بعض الملفات الخدمية والإدارية

وأكد مصدر محلي أن الحديقة ستنظف وتغرس بالورود والزهور، وسيقام فيها نصب تذكاري، يتم وضع حجر أساسه خلال احتفال يقام في الأيام المقبلة، لمناسبة تحرير المدينة.

 أكثر من 1000 جريح يتلقون العلاج خارج ليبيا 106 منهم حالاتهم بين «خطيرة» و«حرجة».

من جهة ثانية، أعلن المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص» أن سرايا تابعة له قامت بعمليات تمشيط واسعة مدعومة باستطلاع لطيران الجو الليبي لتأمين الأودية والمناطق الصحراوية جنوب سرت.

وقال مصدر عسكري في غرفة العمليات الميدانية في سرت إن إحدى الكتائب التابعة لقوات «البنيان المرصوص» مشطت مناطق صحراوية وزراعية جنوب وادي جارف لمسافة 50 كيلو متراً، وصولاً إلى طريق النهر الصناعي والمحمية.

وأكد المصدر العسكري لـ«الوسط» أن عمليات التمشيط أسفرت عن ضبط سيارتين عُثر داخلهما على أسلحة وذخائر. وقال: «ضبطت القوات شاحنة تستخدم في التهريب، وتم إلقاء القبض على جميع مَن كانوا في السيارات الثلاث»، مرجحاً أن يكون المقبوض عليهم مهربين وليسوا من فلول «داعش».

وفي وقت لاحق، قال المصدر نفسه إن أفراد سرية الهندسة التابعة لغرفة العمليات الميدانية فككت لغماً أرضياً زرعه عناصر «داعش» في مفترق طرق بمدخل جارف جنوب سرت.

صحة «الوفاق» تتعهد بعلاج الجرحى بالداخل والخارج إلى أن يتماثلوا للشفاء التام

وذكر المصدر أن اللغم كان جاهزاً للتفجير، بينما كانت قوات «البنيان المرصوص» تقوم بدورياتها، للبحث عن تحركات فلول «داعش» الفارين، والمتحصنين بالأودية في جنوب المدينة.

كما نوه المصدر إلى أن مدينة أبوقرين شهدت إتلاف مئات الأطنان من مخلفات حرب تحرير سرت، بما في ذلك مفخخات ومتفجرات جُمعت من مختلف الأحياء السكنية والشوارع والمزارع في سرت وضواحيها والطريق الساحلي، بعد أن فككتها سرية الهندسة العسكرية.

اقرأ أيضا: عناصر من «داعش» بينهم ليبيون يهاجمون موقعًا للنهر الصناعي شمال الشويرف

من جانبه، طالب الحاكم العسكري لمدينة سرت، العميد أحمد أبو شحمة، النازحين من أهالي المدينة بعدم التسرع في العودة إلى منازلهم حتى انتهاء عمليات إزالة الألغام التي زرعها تنظيم «داعش» طيلة فترة سيطرته على المدينة.

وأكد أبوشحمة لـ«الوسط» أن أفراد سرايا الهندسة العسكرية بمصراتة وأفراد الهندسة بمدينتي زليتن وطرابلس لا يزالون يواصلون عملهم «على قدم وساق» لإزالة الألغام والمفخخات التي زرعها التنظيم بوسط وضواحي سرت.

وقال أبوشحمة إن الهلال الأحمر الليبي وإدارة مكافحة الجريمة يواصلان أيضاً عملهما في انتشال الجثث من تحت ركام المباني في حي الجيزة البحرية وعمارات 650.

 العثور على جثتين متحللتين في حديقة جزيرة الزعفران، حيث كان «داعش» يعذب ويصلب

وكان المجلس البلدي سرت عقد أول من أمس الثلاثاء اجتماعاً بمدينة طرابلس لمناقشة العديد من الملفات الخدمية والإدارية المتعلقة بالمجلس وعدد من مكاتب القطاعات بالبلدية.

وقال مصدر إعلامي إن عميد البلدية، مختار المعداني، ترأس الاجتماع، مشيراً إلى أنه تم خلاله مناقشة العديد من الملفات الخدمية والإدارية المتعلقة بالمجلس وعدد من مكاتب القطاعات بالبلدية.

اقرأ أيضا:العثور على 200 ألف دينار أثناء تمشيط مصرف الوحدة بسرت

وأوضح المصدر أن المجلس ناقش أيضاً الأعمال المناطة لأعضاء المجلس البلدي، خاصة متابعة ملف القطاعات الخدمية، التي من شأنها أن تقدم خدمة للمواطن والمدينة، كما تناول الاجتماع استعراض المراسلات الواردة من وزارة الحكم المحلي بالحكومة.

والأربعاء الماضي ، أكد مصدر بالشركة العامة لخدمات النظافة بسرت لـ«الوسط» تنظيم حملات بضواحي المدينة لتنظيفها من مخلفات الحرب وركام المباني المدمرة. وقال إن أعمال النظافة بدأت بالفعل في حي الزعفران غرب المدينة.

 

للاطلاع على العدد (57) من جريدة «الوسط»، اضغط هنا(ملف بصيغة pdf)