ليبيا في الصحافة العربية (الثلاثاء 20 ديسمبر 2016)

تصدر «الشأن الليبي»، اهتمام الصحف العربية الصادرة صباح الثلاثاء، حيث سلطت الضوء على آخر تطورات الشأن الليبي، بين المعارك ضد تنظيم «داعش»، مرورًا بتحذير المجلس العسكري في مدينة مصراتة من انتقال المعارك إلى طرابلس.

ففي جريدة «الحياة» اللندنية، نطالع مقالاً للكاتب سمير السعداوي، تحت عنوان «بحثًا عن ركيزة ثالثة للسلطة في ليبيا»، قال فيه، إن وفاة هيا بن سعود الفنانة التشكيلية الليبية، ابنة الـ14 ربيعًا، سلطت الضوء على الكارثة التي حلت بوطنها.

لم تنفع مساعي الأمم المتحدة في إيجاد تسوية للأزمة الليبية

وأضاف الكاتب، أنه «لدى سؤاله في مقابلة تلفزيونية قبل أيام، عما إذا كان نادمًا على إطاحة نظام العقيد معمر القذافي، لم يتوان رئيس المجلس الانتقالي السابق مصطفى عبدالجليل عن القول: «لم أندم لأني من برقة (شرق ليبيا)، والقذافي أسقط الملك إدريس، والشرق أسقط القذافي من أجل إسقاطه للملك إدريس»... بذلك يكون وزير العدل السابق الذي انشق عن نظام العقيد، أضفى وجهًا جديدًا على أحداث «17 فبراير» باعتبارها عملية «انتقام مناطقية جهوية وعبثية».

وتابع: «لم تنفع مساعي الأمم المتحدة في إيجاد تسوية للأزمة الليبية، إذ انقضت في 17 الشهر الجاري الولاية المفترضة لحكومة الوفاق التي انبثقت من تسوية الصخيرات، دون أن تتمكن هذه الحكومة من نيل شرعية دستورية وثقة برلمانية من خلال مجلس النواب الذي يتخذ من طبرق مقرًّا له. وبالتالي أصبحت هذه الحكومة أمام خيارين، إما أن تحزم حقائبها وتعود من حيث أتت، أو أن تنضم إلى سائر الكيانات المنتهية ولايتها التي تواصل التشبث بجزء من سلطة على بقعة جغرافية ما، مستعينة بميليشيات تتبعها».

وقال الكاتب: «إن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر لمح إلى الخيار الأول، في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية من خلال إشارته إلى أنه بفشل صيغة حكومة الوفاق تقع على عاتق مجلس النواب مهمة البحث عن حلول. وهذا كلام منطقي، ذلك أنه على عكس الحكومة المشكلة برعاية دولية، فإن مجلس النواب كيان منتخب، لا يفترض أن تنتهي ولايته إلا بانتخاب بديل، لتفادي الفراغ».

واختتم الكاتب مقاله بقوله: «أثبتت التجربة أن الرعاية الدولية لئلا نقول وصاية، لا يمكن أن تكون هذا الشريك، إذ لا جدوى من خيار لا يكون ذا ثقل محلي».

الأحداث الأخيرة التي شهدتها ليبيا تشير إلى أن تنظيم «داعش» خسر معركته في سرت

وإلى جريدة «الخليج» الإماراتية، ومقال للكاتب صادق ناشر تحت عنوان «تحرير سرت.. وليبيا»، قال فيه: «إن الأحداث الأخيرة التي شهدتها ليبيا تشير إلى أن تنظيم (داعش) خسر معركته في سرت، وأن هذه الخطوة المهمة سمحت بإعادة ترتيب أولويات حكومة الوفاق التي يرأسها فائز السراج، وتمكنها من استئناف عملية تصدير النفط التي كانت توقفت لمدة ليست بالقصيرة».

وقال الكاتب: «إن سرت تحتل موقعًا استراتيجيًّا عند منتصف الطريق تقريبًا على امتداد الساحل الليبي قرب عدد من أكبر حقول ومرافئ النفط في البلاد، وهذا أمر يحتاج إلى رؤية واسعة من قبل السلطات لتأمينها، خاصة أن «داعش» كان يريد تحويلها إلى أهم قاعدة له خارج العراق وسورية، بعدما اجتذب إليها عددًا كبيرًا من المقاتلين الأجانب».

تحرير سرت يجب أن يكون مقدمة لتحرير ليبيا من الارتهان لمشاريع الخارج، والعودة إلى دولة المؤسسات

واختتم الكاتب مقاله بقوله: «تحرير سرت يجب أن يكون مقدمة لتحرير ليبيا من الارتهان لمشاريع الخارج، والعودة إلى دولة المؤسسات التي فقدت كليًّا مع تجاذب البلاد من قبل ثلاث حكومات تتصارع على تقديم نفسها ممثلة للشعب الليبي ومصالحه، فيما الحقيقة أن البلاد غرقت في الفوضى، وحان الوقت للخروج من عبثها بشكل نهائي حتى يتم وضع البلاد على السكة الصحيحة».

وما زلنا في جريدة «الخليج» ومقال للكاتب أيمن علي تحت عنوان «نفط ليبيا واستقرار السوق»، قال فيه الكاتب: «مع التأكيدات بعودة حقلي الفيل والشرارة في غرب ليبيا للإنتاج، وإعادة تشغيل خطوط الأنابيب التي تربطهما بموانئ التصدير، يمكن أن يزيد إنتاج ليبيا من النفط على مليون برميل يوميًّا بما يضيف نحو نصف مليون برميل إلى سوق النفط العالمية». 

وأضاف: «رغم أن ليبيا ونيجيريا تم استثناؤهما من اتفاق أوبك بسبب المشاكل الداخلية في كلا البلدين، إلا أن إنتاجهما في النهاية يدخل في حساب معادلة العرض والطلب في سوق النفط».

وتابع: «منذ استعاد الجيش الوطني الليبي السيطرة على الموانئ النفطية في الشرق، المعروفة باسم منطقة الهلال النفطي، من أيدي ميليشيات إبراهيم الجضران (القائد السابق لحرس المنشآت النفطية) في سبتمبر، بدأ الإنتاج الليبي يتدفق بشكل معقول. ورغم المحاولة الفاشلة لاستعادة الميليشيات السيطرة على الهلال النفطي إلا أن مستويات الإنتاج مستمرة في الزيادة، وتصل الآن إلى نحو 600 ألف برميل يوميًّا مقابل 250 ألف برميل يوميًّا في أغسطس».


عودة الإنتاج من حقلي الفيل والشرارة وتشغيل خطوط الأنابيب إلى الساحل ربما يرفعان إنتاج ليبيا بنحو 400 ألف برميل يوميًّا

وأضاف الكاتب: «ما يمكن اعتباره أمرًا إيجابيًّا أن حقول نفط المنطقة الغربية، ومنها حقلا الفيل والشرارة، تحت سيطرة جماعات من الزنتان تعتبر الجيش الوطني الليبي هو جيش ليبيا، ولا تتخذ منه موقفًا مثل مواقف ميليشيات طرابلس ومصراتة. وذلك قد يعني أن عودة الإنتاج من الحقلين وتشغيل خطوط الأنابيب إلى الساحل ربما يرفعان إنتاج ليبيا بنحو 400 ألف برميل يوميًّا».

واختتم الكاتب مقاله بقوله: «بالطبع يظل الوضع في ليبيا غير مأمون الجانب في ظل تناحر الميليشيات فيما بينها ومحاربة بعضها الجيش الوطني الليبي، وعدم التوصل إلى تسوية سياسية تجمع كل الفرقاء. وكذلك الحال في نيجيريا أيضًا، حيث ما زال المتمردون ناشطين في منطقة دلتا النيجر، كما أن شركات النفط الرئيسية العاملة هناك غير مستعدة لضخ استثمارات جديدة مع وجود مديونية تصل إلى خمسة مليارات دولار بالفعل».

وإلى جريدة «العرب الدولية»، وتقرير لها تحت عنوان «الصيادون التونسيون مازالوا عالقين في ليبيا»، قالت فيه: «مازال البحارة التونسيون الذين تم احتجازهم مطلع الشهر الجاري عالقين في ليبيا رغم إعلان السلطات التونسية إطلاقهم الأسبوع الماضي».

ونقلت الجريدة عن الناشط الحقوقي والمختص في الشأن الليبي مصطفى عبدالكبير قوله: «إن البحارة التونسيين أفرجت عنهم السلطات الليبية وسيعودون بحرًا على متن مراكبهم صباح الأحد 18 ديسمبر»، مؤكدًا أنهم «غادروا مكان الإيقاف، وهم في ضيافة أحد أعيان منطقة الزاوية».

وقالت: «إن وحدة من قوات خفر السواحل الليبي كانت قد اعترضت في نوفمبر المنقضي ثلاثة مراكب صيد تونسية واقتادتها نحو ميناء الزاوية الليبي، واتصلت وزارة الشؤون الخارجية التونسية بالجهات الليبية المعنية للتحقق من مصير البحارة الـ54 المحتجزين، والمطالبة بإطلاقهم». واتهم خفر السواحل الليبي البحارة التونسيين باختراق المياه الإقليمية الليبية.