«بي بي سي»: ليبيا بحاجة لنهج مغاير لكل ما طرح منذ 2012

قالت شبكة «بي بي سي» البريطانية إن ليبيا بحاجة إلى نهج جديد لحل المأزق السياسي الراهن، ودعت إلى «إعادة كتابة» الاتفاق السياسي على أن يتضمن قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر وكل القوى الفاعلة على الأرض، وذلك «بعد أن فشل اتفاق الصخيرات في تحقيق الهدف الأساسي منه بعد مرور عام على توقيعه».

وأضافت في تقرير نشرته أمس الجمعة إن ليبيا بحاجة إلى نهج جديد يبدأ من أسفل إلى أعلى، يكون مغايرًا للجهود السابقة التي جرت منذ العام 2012. ورأت أن المشكلة الأكبر في الاتفاق السياسي تكمن في أن القوى الغربية مارست ضغوطًا كبيرة على الأطراف الليبية لتوقيع الاتفاق بهدف «حل الأزمات التي تواجه الغرب وليس ليبيا»، أهمها تنظيم «داعش» والهجرة غير الشرعية، والحقيقة أن الاتفاق خلق انقسامات وصراعات أكبر بين الأطراف الموقعة نفسها، بل استمر العمل به رغم غياب مؤسسات أمنية فعَّالة، وتعيش ليبيا الآن مع عواقب هذا الاتفاق.

المشكلة الأكبر هي أن القوى الغربية ضغطت لتوقيع الاتفاق بهدف «حل الأزمات التي تواجه الغرب وليس ليبيا»

ونقل التقرير عن الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية، غلوديا غازيني، أن «الأزمة الراهنة عمَّقت الانقسام بين الشرق والغرب، حيث تسيطر مجموعات مسلحة على كل منطقة». وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون لتهدئة التوترات العسكرية في مختلف المناطق حول ليبيا، خاصة في منطقة الهلال النفطي، و«إعادة كتابة» الاتفاق السياسي، على أن يتضمن أي اتفاق قائد الجيش المشير خليفة حفتر والقوات المختلفة غرب ليبيا، مضيفة أن «ليبيا بحاجة إلى توافق على نطاق أوسع».

فرغم مرور عام على توقيع اتفاق الصخيرات الذي كان مهمته الوحيدة توحيد ليبيا تحت سلطة حكومة واحدة، إلا أن الأوضاع داخل الدولة لم تتغير، مع وجود حكومتين متنافستين وثالثة تحاول إعادة إحياء سلطتها، وما زالت القوى الدولية والسياسيون الليبيون ينتقلون بين العواصم الأوروبية والإقليمية لحل المأزق السياسي والأمني والاقتصادي الراهن، وما زال رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج «يعيش داخل قاعدة بحرية شديدة التحصين على أمل ألا تُغير مجموعات مسلحة عليها، بدلاً عن أن يكون على رأس السلطة في ليبيا».

وقالت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ«بي بي سي» إنه أصبح من المستحيل تقريبًا نزع سلاح المجموعات المسلحة أو إدماجها في وظائف مدنية في الوقت الحالي، مما يترك القوى الغربية أمام مهمة صعبة. ويستبعد كثير من المراقبين استمرار المجلس الرئاسي في عمله خلال الأشهر المقبلة، وبعضهم تعجب من بقائه حتى الآن، مع نقص الدعم الشعبي له، إذ يعتمد المجلس حتى الآن على مجموعة من الفصائل المسلحة للبقاء داخل طرابلس، وفق التقرير.

وقالت «بي بي سي» إن انهيار المجلس الرئاسي قبل التوصل إلى اتفاق سياسي أو عسكري جديد يعني أن فوضى أكبر تضرب ليبيا. ووصف أحد المقربين من أحد أعضاء المجلس الرئاسي لـ«بي بي سي» السراج بأنه «شخص لطيف ومحبوب لكنه لا يملك القوة».

مصادر دبلوماسية: «من المستحيل تقريبًا نزع سلاح المجموعات المسلحة أو إدماجها في وظائف مدنية في الوقت الحالي»

وتساءلت الشبكة البريطانية هل يمكن للانتصار العسكري أمام تنظيم «داعش» إصلاح دولة معطلة دون قيادة واضحة، أو جمع الفصائل المتنافسة حول رؤية موحدة؟ لكنها استبعدت ذلك ورأت أن ليبيا ستظل عامل جذب لتنظيم «داعش» وغيره من التنظيمات المتشددة، مع استمرار الفراغ السياسي والأمني في البلاد.

وتراقب الأطراف الدولية عن كثب التحركات والأوضاع في المنطقة الجنوبية من ليبيا خوفًا من ظهور أي من عناصر أو قيادات «داعش» التي فرت من المعارك في سرت، أو أي نشاط جديد لتنظيم «القاعدة».

وفيما يخص الدور الأميركي في ليبيا، استبعدت «بي بي سي» أن تؤثر نتائج الانتخابات الأميركية ووصول دونالد ترامب إلى الحكم في السياسة الأميركية في ليبيا. وقالت إنه من غير المرجح أن يقوم ترامب أو إدارته ببذل مزيد من الجهد فيما يخص الملف الليبي، ولهذا يخشى كثير من المراقبين أن يفسح ذلك المجال أمام قوى إقليمية أخرى (مثل مصر والإمارات وقطر وتركيا وروسيا) للتحرك بحرية أكبر.

اقرأ أيضَا: ميليت بعد سنة من اتفاق الصخيرات: المفاوضات الجديدة كليًا ممكنة لكنها صعبة

ووقعت الأطراف الليبية 17 ديسمبر من العام الماضي وثيقة الاتفاق السياسي في مدينة الصخيرات المغربية، والذي ينص على تشكيل حكومة واحدة تتولى إدارة الفترة الانتقالية والانتهاء من كتابة الدستور، يكون من مهامها الأساسية إعادة الاستقرار والأمن إلى الدولة.