ليبيا في الصحافة العربية (السبت 17 ديسمبر 2016)

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت باهتمام التطورات والمستجدات على الساحة الليبية خاصة الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس، والجهود الإقليمية للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة داخل ليبيا.

مواجهات جديدة في طرابلس
نبدأ من جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية التي أبرزت تجدد الاشتباكات في العاصمة طرابلس بين مجموعات مسلحة داعمة حكومة الوفاق الوطني وأخرى يُعتقد أنها تتبع ما يعرف باسم «حكومة الإنقاذ».

وانتقلت المواجهات بين عدة أحياء في طرابلس، وفق ما ذكره شهود عيان، بين حي الأكواخ ومنطقة أبو سليم قرب الجسر الحديدي وحي الزهور بطريق المطار.

وبينما لزمت حكومة الوفاق الصمت حيال تلك المواجهات، كشفت قوة الردع والتدخل المشتركة في محور أبو سليم عما وصفته بـ«هجوم مسلح مدعوم بالدبابات والأسلحة المتوسطة».

وأضافت عبر صفحتها بموقع «فيسبوك» أن «الهجوم قامت به مجموعة من المجرمين متحالفة مع المدعو بشير الروياتي، تتمركز في طريق المطار وآخر مشروع الهضبة وصلاح الدين ومعسكر اليرموك، استهدف المنطقة المحيطة بحي الأكواخ وفي وقت صلاة الجمعة، في محاولة فاشلة لاقتحام منطقة أبو سليم».
وتابعت: «على الفور خرج الدعم من السرايا التابعة لنا وتم دحر هؤلاء المجرمين»، لكنها لم تذكر ما إذا كان هناك أي قتلى أو جرحى جراء هذه الاشتباكات.

وفي بنغازي، لفتت «الشرق الأوسط» إلى أن قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر صعَّدت من وتيرة عملياته، وأعلنت عزمها تحرير العاصمة من قبضة المجموعات التي تسيطر عليها منذ عامين، في عملية عسكرية خاطفة.

ونقلت الجريدة تصريحات الناطق باسم الجيش، العقيد أحمد المسماري، أعلن فيها عما سماه «جهوزية قوات الجيش لمعركة طرابلس المترقبة»، معتبرًا أن «طرابلس هدف استراتيجي للعمليات العسكرية الخاصة بالقضاء على الإرهاب».

وقال المسماري: «لدينا خطط جاهزة ومعدة مسبقًا، ولدينا قواعد جوية بالقرب من طرابلس، ومن المناطق المحتمل حدوث اشتباكات بها. ولكنها لن تكون عملية طويلة الأمد بل ستكون سريعة وخاطفة».
إلى ذلك، أكدت فرنسا مجددًا على لسان وزير خارجيتها، جان مارك إيرولت، دعمها حكومة الوفاق الوطني والجهود التي تبذلها من أجل تحقيق المصالحة وإرساء الأمن وإدارة موارد البلاد لما فيه مصلحة جميع الليبيين.

وجاء في بيان نشرته وزارة الخارجية الفرنسية عبر موقعها الإلكتروني الرسمي أن إيرولت أكد «التزامنا بدعم حكومة الوفاق الوطني والمجلس الرئاسي، وجهودهما الرامية إلى تحقيق وحدة جميع القوى الليبية تحت سلطتهما».

خطة أممية لجمع 151 مليون دولار
وأبرزت «الشرق الأوسط» أيضًا إعلان البعثة الأممية في ليبيا عن خطة استجابة إنسانية تهدف إلى جمع 151 مليون دولار لتوفير الاحتياجات الحيوية لنحو 940 ألف شخص.

وتتناول الخطة احتياجات النازحين، والعائدين، وأكثر الليبيين ضعفًا من غير النازحين، والمهاجرين، واللاجئين وطالبي اللجوء، ممن هم في حاجة ماسة إلى الرعاية الصحية المنقذة للأرواح، والحماية، والوصول إلى السلع والخدمات الأساسية مثل الغذاء، ومياه الشرب، وخدمات الصرف الصحي، والمأوى والتعليم.

وقال منسق الشؤون الإنسانية بالإنابة في ليبيا، جعفر حسين، في بيان اطلعت عليه الجريدة: «الأزمة الإنسانية في ليبيا لا يتم الإبلاغ عنها بالشكل الكافي، كما أنها تعاني نقصًا في التمويل. فالوضع في ليبيا لا يمكن إغفاله. لذا نحن ندعو المجتمع الدولي لمساعدتنا في إنقاذ الأرواح، وحماية المدنيين والتخفيف من أثر النزاع على أكثر الفئات ضعفًا على مدى الـ12 شهرًا المقبلة».
وأضاف: «نتطلع للعمل مع الأطراف المعنية كافة في ليبيا، وعلى المستوى الدولي، لضمان وصول العمل الإنساني الفعال والقائم على المبادئ الإنسانية للمحتاجين».

وكانت البعثة الأممية حذرت من ظروف غير آمنة يعيشها آلاف الليبيين، حيث هم عرضة للعنف وعدم القدرة على الوصول للمساعدات الطبية الحرجة، وغيرها من الخدمات الاجتماعية الأساسية.

كما حذرت من أن نظام الرعاية الصحية على شفا الانهيار، حيث أصبحت حياة 3.1 مليون شخص عرضة للخطر، من دون الوصول الفوري إلى الرعاية الصحية الطارئة والأدوية الأساسية.

خريطة طريق سياسية جديدة
ونشرت جريدة «الحياة» اللندنية حوارًا أجرته مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح كشف فيه عن عزم المجلس إعلان «خارطة طريق سياسية جديدة للوفاق في ليبيا».

وأوضح عقيلة، من موسكو، أن خريطة الطريق تقوم على العودة إلى المسودة الرابعة في الدستور وإعلان مجلس رئاسي ثلاثي والفصل بين هذا المجلس الرئاسي ورئاسة مجلس الوزراء.

وأضاف: «ما يتجه إليه حاليًا هو وضع خريطة طريق جديدة، باعتبار أن اتفاق الصخيرات لم يتم التوافق عليه ولم يشرعن في الدستور».

وتابع: «مجلس النواب سيعلن أن هذا المجلس (الرئاسي) فشل في أداء مهماته وسنقدم خريطة طريق بديلة تتضمن الفصل بين رئاسة المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء، لأننا نريد ديمقراطية على قياس ليبيا لا على قياس مصالح خارجية. وبالتالي سنعود إلى المسودة الرابعة لاتفاق الصخيرات التي تتضمن مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء، وطلب فصل وظيفة رئيس مجلس الوزراء عن المجلس الرئاسي حتى يستطيع مجلس النواب أن يسحب الثقة من دون أن يسقط المجلس الرئاسي. أيضًا القائد الأعلى للجيش تبقى مرجعيته في مجلس النواب».
وأضاف: «المجتمع الدولي يطالب بأن تكون في ليبيا حكومة موحدة ونحن سعينا في هذا الاتجاه، خصوصًا أن الخصومة كانت بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني المنتهية ولايته. لكن المشكلة أن ممثل الأمم المتحدة بدلًا عن أن يحل الخصومة بين الطرفين، أدخل أطرافًا لا علاقة لهم بالقضية وأشخاصًا لا يمثلون شيئًا، ما أربك المشهد أكثر. نحن نريد حكومة وحدة وطنية لكن لا يعني هذا فرض أشخاص علينا. نحن اعتراضنا على أشخاص وليس على فكرة الدمج، ونحن نريد الوحدة في ليبيا في كل شيء».

وكشف صالح عن تحرك داخل مجلس النواب لتقديم طلب إلى مجلس الأمن إبدال مندوبه في ليبيا، موضحًا أن «مارتن كوبلر لم يقدم أي شيء، ولن يستطيع، ولم يكن لنا رأي بصراحة، لأننا كنا مغيبين عن بعض الاجتماعات التي يجب أن يكون مجلس النواب طرفًا أساسيًا فيها».

التدخل العسكري مرفوض
ونفى صالح في حواره مع «الحياة» احتمالات تواجد روسيا عسكريًا في ليبيا أو إقامة أي قواعد عسكرية لها، مؤكدًا: «هذا غير وارد بتاتًا، ولا يمكن إقامة أي قاعدة عسكرية لروسيا ولا لغيرها، والوجود العسكري الأجنبي على الأراضي الليبية مرفوض»، لكنه أشار إلى تفهم موسكو الأوضاع وتعزيز دورها السياسي وتوسيع التعاون معها في مجالات التدريب والدعم على مستوى الخبراء.

وأكد أن الجيش مؤسسة وطنية لا علاقة لها بالسياسة، ولا يمكن تكليفها بمهام سياسية، مضيفًا: «إذا أراد أي من ضباط الجيش دخول معترك السياسة فعليه أن يخلع البدلة العسكرية وأن يتوجه إلى صناديق الاقتراع التي لا بديل منها».
وأوضح أن الجيش بات يسيطر على 80% من الأراضي جنوب ليبيا وشرقها كاملًا وهو موجود في غرب ليبيا، وهو قادر على القضاء على هذه المجموعات المسلحة مثل «داعش» وتنظيمات أخرى.

ولفت صالح إلى «دول تعمل على إرسال أسلحة خفيفة وثقيلة إلى المجموعات المسلحة، وذلك باعتراف قادة ميدانيين أسروا في الهلال النفطي، في حين أن المجتمع الدولي، للأسف، يحاصر الجيش الليبي النظامي ويمنع تسليحه».

جهود تونسية لحل الأزمة
أما جريدة «الوفد» المصرية فنقلت عن مصادر جزائرية أن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يسعى لعقد قمة ثلاثية لبحث الأزمة الليبية وتداعياتها.

وقالت المصادر، لم تذكرها الجريدة، إن السبسي طرح عقد قمة ثلاثية تجمعه مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لبحث تطورات الأزمة الراهنة في ليبيا وأخذ زمام المبادرة لجمع الفرقاء الليبيين.

وفيما انتقل السبسي إلى الجزائر لإقناع نظيره الجزائري بمقترح عقد القمة الثلاثية، فإنه سيوفد وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي إلى القاهرة لطرح هذا المقترح على الرئيس السيسي.
وأنهى الرئيس التونسي زيارته إلى الجزائر حيث قابل بوتفليقة وناقشا عددًا من القضايا ذات الاهتمام المشترك على رأسها الأوضاع في ليبيا.

وقال الرئيس السبسي عقب محادثات مع نظيره الجزائري بوتفليقة: إن «زيارته الجزائر مناسبة مميزة وفرصة للتشاور وتبادل الآراء ولاستعراض الأوضاع الثنائية».

وحول قضية عودة المقاتلين من ليبيا وغيرها من بؤر التوتر، قال السبسي إن «قانون الإرهاب سيطبق على الإرهابيين إن عادوا إلى تونس. لا تسامح ولا عفو ولا قانون توبة، فقط قانون الإرهاب سيطبق على الإرهابيين إن عادوا إلى تونس، وهذه مسألة نهائية لا تراجع فيها». وأكد أنه «لن يسامح أي تونسي رفع السلاح ضد بلاده، فكل من سيعود، ستتم إحالته للمحاكم لتقول كلمتها بحسب قانون الإرهاب».