تقرير أممي يحث على إنهاء الاحتجاز «اللا إنساني» للمهاجرين في ليبيا

حث تقرير أممي مشترك صدر اليوم الثلاثاء على ضرورة إنهاء الاحتجاز «اللا إنساني» للمهاجرين في ليبيا، مشيرًا إلى أن انهيار نظام العدالة في ليبيا أدى إلى حالة من الإفلات من العقاب جراء الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون في ليبيا.

وقال مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر إن الأشخاص الذين يتم تهريبهم إلى ليبيا أو الاتجار بهم هناك يواجهون «التعذيب والعمل الجبري والاستغلال الجنسي على طول الطريق، وأيضًا أثناء احتجاز كثير منهم بشكل تعسفي».

وأوضح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، أن «قائمة الانتهاكات والتجاوزات التي يواجهها المهاجرون في ليبيا هي قائمة طويلة ومروعة في الوقت نفسه. إنها ببساطة أزمة حقوق إنسان يواجهها آلاف الأشخاص».

مراكز الاحتجاز
ويستند التقرير المشترك الذي نشرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى معلومات تم جمعها في ليبيا ومن خلال مقابلات مع المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا من ليبيا، ضمن مصادر أخرى.

وذكر التقرير أنه يتم احتجاز المهاجرين في مراكز احتجاز معظمها يديرها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، لكنه نبه إلى أنه «لا يوجد تسجيل رسمي،ولا توجد عملية قانونية، ولا توجد إمكانية للوصول إلى محامين أو سلطات قضائية».

«الجنائية الدولية» ستوسع تحقيقها حول تهريب المهاجرين انطلاقًا من ليبيا 

ولفت التقرير الأممي إلى أن أماكن الاحتجاز «تتسم بالاكتظاظ الشديد؛ حيث لا يوجد ما يكفي من الغذاء والمياه الصالحة للشرب. وعادة ما يُجبر المحتجزون على التبرز والتبول في زنزاناتهم نظرًا إلى عدم إمكانية الوصول إلى مراحيض. ومن الشائع وجود حالات سوء التغذية والإسهال المزمن ومشاكل الجهاز التنفسي والأمراض المعدية، بما فيها الجرب والجدري». وبين أن مهربي وتجار البشر «يقومون باحتجاز المهاجرين في أماكن إيواء موقتة، وفي مزارع ومخازن وشقق؛ حيث يتم إجبارهم على العمل لكسب المال من أجل عملية نقلهم بعد ذلك».

ونقلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن فتى في السادسة عشرة من عمره من إريتيريا قوله «نسمى حيوانات ونعامل كالحيوانات». فيما قال طفل مهاجر تمت مقابلته في إيطاليا «كانوا يضربوننا بأي شيء يقع في يدهم، قد تكون صخرة أو عصا أو طوبة».

ضغط الجماعات المسلحة
وأشار التقرير إلى أن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وخفر السواحل الليبي «يتعرض للضغط من قبل الجماعات المسلحة التي انتشرت منذ العام 2011». ونوهت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إلى أنها تلقت تقارير تشير إلى أن بعض الموظفين الحكوميين والمسؤولين المحليين شاركوا في عملية التهريب والاتجار بالبشر.

تقرير «سري» أوروبي يتهم مدنا ليبية بالاتجار في البشر

ويسرد التقرير بالتفصيل روايات تفيد بقيام رجال مسلحين، يُزعم أنهم من خفر السواحل الليبي، باعتراض قوارب المهاجرين وإساءة معاملة المهاجرين. كما ينقل شهادات مهاجرين تمت إعادتهم إلى الشاطئ عن كيف تعرضوا للضرب والسرقة وتم اقتيادهم إلى مراكز الاحتجاز.

وطالب كوبلر ليبيا بأن «تقر بأن المهاجرين يتعرضون لسوء المعاملة». وأضاف «غير أن معالجة الهجرة ليست مسؤولية ليبيا فحسب». لافتًا إلى أن البلدان الأصلية وبلدان المقصد بخلاف ليبيا «يجب أيضًا أن تؤدي دورها». معلنًا ترحيبه «بجهود إنقاذ الأرواح التي يبذلها حاليًّا الكثيرون في البحر الأبيض المتوسط».

توصيات
ومن بين توصيات التقرير المقدمة إلى ليبيا: «الإفراج الفوري عن المهاجرين الأكثر ضعفًا تمهيدًا للإنهاء العاجل لجميع حالات الاحتجاز التعسفي»؛ و«تقليل عدد مراكز الاحتجاز»؛ و«ضمان احتجاز النساء في أماكن منفصلة عن الرجال»؛ و«تحسين ظروف الاحتجاز وحماية المحتجزين من التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة»؛ وعلى المدى المتوسط إلغاء تجريم الهجرة غير النظامية وسن قانون للجوء».

كما يوصي التقرير بأن تستمر بلدان المقصد بخلاف ليبيا في عمليات البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط. وبضرورة أن يكون التدريب والدعم المقدمان للمؤسسات الليبية المنخرطة مع المهاجرين، بما فيهم خفر السواحل الليبي، «مصحوبًا بجهود شاملة لإنهاء الاحتجاز التعسفي للمهاجرين وتحسين معاملتهم في الاحتجاز».

وقال المفوض السامي زيد "هؤلاء أشخاص يشعرون لأسباب كثيرة بأنهم مضطرون لمغادرة بلدانهم والقيام بهذه الرحلات اليائسة والخطرة. ويكشف التقرير المعاناة التي تكبدها هؤلاء المهاجرون الذين تعرضوا لانتهاكات لا يمكن تخيلها؛ حيث إنهم في بعض الحالات وقعوا ضحية للاتجار المقيت بأرواح البشر».

وأضاف رعد أن هذا التقرير «يهدف إلى تعميق تعاطفنا وتعزيز تصميمنا على ضرورة حماية واحترام حقوق المهاجرين بشكل كامل بغض النظر عن وضعهم».