ليبيا في الصحافة العالمية (4 - 11 ديسمبر 2016)

حظى الوضع في ليبيا باهتمام الصحف العالمية التي صدرت خلال الأسبوع الماضي، والتي أولت اهتمامًا خاصًا بالمعارك في مدينة سرت وإعلان قوات «البنيان المرصوص» السيطرة على آخر معاقل تنظيم «داعش» بها، إلى جانب مناقشة مستقبل البلاد عقب طرد التنظيم في ظل الجمود السياسي الحالي.

خطر «داعش» ما زال قائمًا
نقلت جريدة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن خطر تنظيم «داعش» ما زال قائمًا رغم طرده من آخر معاقله في مدينة سرت الليبية.

وأوضح مسؤولون أميركيون، لم تذكر الجريدة أسماءهم، أن هناك مئات من عناصر «داعش» فروا من سرت واختفوا في صحراء ليبيا، مما يشكل تهديدًا ليس فقط على أمن ليبيا لكن على دول الجوار أيضًا.

وقال مدير المعهد الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب نيكولاس راسموسن: «هزيمة (داعش) في مدينة سرت بمثابة نكسة قوية لطموحات التنظيم العسكرية بالتوسع في شمال أفريقيا»، لكنه أعرب أيضًا عن قلقه حيال قدرة عناصر التنظيم على استغلال الوضع السياسي والاقتصادي الحالي في ليبيا.

وأوضح راسموسن أمام مؤتمر أمني في واشنطن الأسبوع الماضي: «نحن قلقون من قدرة عناصر التنظيم على إنشاء موطئ قدم ثابت لهم في ليبيا، لما يبديه التنظيم من مرونة في ساحات المعارك».
وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا جوناثان واينر قال في إحاطته أمام الكونغرس إنه رغم الخسائر التي تكبدها التنظيم في سرت بفضل العمليات العسكرية للقوات الليبية والضربات الجوية الأميركية، إلا أنه يستطيع تشكيل خلايا تابعة له في مناطق أخرى داخل ليبيا، داعيًا الفصائل الليبية للتوحد خلف حكومة الوفاق الوطني لمحاربة الإرهاب.

وذكر: «المقاتلون الفارون من المعارك على الأرجح موجودون داخل ليبيا واختفوا في مناطق أخرى لتشكيل خلايا في انتظار الفرصة السانحة لشن هجمات سواء في ليبيا أو دول الجوار».

وقال مسؤول بقيادة القوات الأميركية في أفريقيا، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريحات لـ«نيويورك تايمز»، إن مئات من مقاتلي «داعش» ما زالوا متواجدين في شرق وجنوب وغرب ليبيا.

وقال زميل مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي فريدريك ويري: «لا أعتقد أن الحركات الجهادية انتهت من ليبيا»، مشيرًا إلى توافر عوامل كثيرة ساعدت في ظهور الحركات الجهادية في المقام الأول.

استمرار الفوضى السياسية والأمنية
أما جريدة «واشنطن بوست» الأميركية فقالت إن انتهاء العمليات العسكرية في مدينة سرت لا يعني انتهاء الأزمة السياسية والأمنية الحالية، ولن يساهم كثيرًا في حل الجمود السياسي المسيطر على المشهد.

ويأتي الانتصار في سرت في وقت حاسم بالنسبة لليبيا، وفق «واشنطن بوست»، حيث تستمر الفصائل المتناحرة في التنافس على المنافع السياسية والاقتصادية، وتستمر معارك عنيفة في مجن مثل طرابلس وبنغازي، مما يؤثر سلبًا على شرعية حكومة الوفاق التي تسعى جاهدة لفرض سيطرتها.
وقالت الجريدة في تقرير لها إن التنظيم ما زال نشطًا في مناطق أخرى خارج سرت، وما زال يملك بعض قدراته الدعائية وقدرته على تجنيد المقاتلين سواء من ليبيا أو خارجها. وحذرت من قدرته على إنشاء خلايا سرية لشن هجمات انتحارية وإرهابية، في مناطق أخرى مثلما فعل في سورية والعراق.

ولم تستبعد الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية، كلوديا غازيني، أن ينفذ التنظيم سلسلة من الهجمات الإرهابية في مناطق أخرى بليبيا.

وقالت: «استعادة القوات الليبية السيطرة على كامل سرت بالتأكيد ضربة قاضية لطموحات التنظيم في ليبيا، لأن التنظيم لم يعد يسيطر على مساحات محددة من الأراضي. وبالتالي فقد التنظيم إمكانية العمل بحرية وبشكل علني داخل مناطق سيطرته، أو تجنيد المقاتلين أو فرض الضرائب».

وتوقعت «واشنطن بوست» أن تكون العاصمة طرابلس هي الهدف التالي لـ«داعش»، خاصة في ظل تصاعد حدة التوترات والمواجهات بين الفصائل المسلحة المتناحرة، مما يوفر بيئة مناسبة للتنظيم للعودة وتنظيم صفوفه.

تحرير سرت يفتح الباب أمام صراع أكبر
ورأى تقرير أعدته «أسوشيتد برس» الأميركية أن تحرير مدينة سرت من عناصر «داعش» يفتح الباب أمام صراع أكبر بين الفصائل المتنافسة، للسيطرة على السلطة أو النفط «الجائزة الكبرى».

وقال التقرير، نشرته شبكة «فوكس نيوز»، إن «مع خروج (داعش) من الصورة، تعود الفصائل المسلحة لمواجهة بعضها البعض من جديد»، في إشارة إلى القوتين الأكبر في ليبيا، قوات الجيش في الشرق بقيادة المشير خليفة حفتر والتي تقترب من تحقيق نصر عسكري في مدينة بنغازي أمام مجموعات «مجلس شورى ثوار بنغازي»، وفي الغرب توجد مجموعات مصراتة المنافس الأكبر لحفتر.

وتسيطر قوات حفتر على منطقة الهلال منذ سبتمبر الماضي، ساهم في زيادة نفوذه السياسي. وتوقع التقرير أن يستخدم حفتر منطقة الهلال النفطي كورقة للضغط لإجبار الأطراف المختلفة على إعادة التفاوض بشأن الاتفاق السياسي.
وتخوف التقرير من تجدد الاشتباكات بين قوات حفتر وقوات إبراهيم الجضران، وانضمام قوات مصراتة لتلك المعارك مما يؤثر بالسلب على صناعة النفط التي تعافت نسبيًا خلال الأشهر الماضية.

وحتى الآن، لم يستطع المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني فرض سيطرتهما على المجموعات المسلحة المختلفة أو تكوين قوات أمنية فعَّالة، مع استمرار رفض مجلس النواب منح الثقة لحكومة السراج.

تحرك روسي في ليبيا
وتطرق تقرير أعده موقع شبكة «دويتشه فيلة» الألمانية لزيارة قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر الأخيرة إلى روسيا، حيث قابل وزير الخارجية سيرجي لافروف لطلب دعم عسكري قد «يغير قواعد اللعبة في ليبيا لصالح حفتر».

وقالت «دويتشه فيلة» إن «حفتر لا يريد التخلي عن نفوذه السياسي خاصة في ظل الانتصارات العسكرية التي حققها أمام المجموعات المتشددة في بنغازي، ولهذا لن يريد حاليًا دمج قواته في أي قوات تشكلها حكومة الوفاق الوطني في طرابلس».
ونقل التقرير عن الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ماتيا توالدو، أن «ليبيا جزء كبير في استراتيجية موسكو الجديدة نحو منطقة شمال أفريقيا؟ ويسعى الرئيس فلاديمير بوتين لزيادة تأثير بلاده داخل ليبيا كوسيلة لتشكيل تحالف أقوى مع دول مثل مصر».

وأضاف: «موقف روسيا في ليبيا دليل صداقة من بوتين للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. فليبيا مهمة بالنسبة لمصر، وبوتين سيسعى لتقوية الموقف المصري. بالإضافة إلى أن التواجد في ليبيا يزيد من نفوذ موسكو في منطقة جنوب البحر المتوسط ومنطقة شمال أفريقيا». وحتى الآن لا توجد تقارير مؤكدة حول موافقة روسيا على إبرام اتفاق لإمداد قوات الجيش الليبي بالأسلحة.