ترامب يجس نبض هروب عناصر «داعش» سرت إلى الجزائر

أوفدت إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، هذا الأسبوع، مسؤولين بارزين إلى الجزائر لتعزيز التعاون الأمني في سياق تحول الأنظار الدولية إلى تحركات تنظيم «داعش» في ليبيا، واحتمال فراره إلى دول الجوار أو بلدان أوروبية.

يذكر أنه من المقرر أن تباشر إدارة ترامب مهامها رسميًّا يوم 20 يناير. وتعتبر واشنطن الجزائر شريكًا رئيسيًّا في مجال مكافحة الإرهاب في منطقة شمال أفريقيا.

وأثار بول والتزفيك، نائب مدير مكتب الدبلوماسية العامة لمنطقة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية في لقاء مع الصحفيين في الجزائر قبل أيام، هذا الهاجس الأمني قائلاً: إن «داعش» في ليبيا يتحرك اليوم في مساحة بضعة كيلومترات، بينما في الماضي كان يتحتم علينا مراقبة مساحة 150 كلم، مشيدًا بـ«تركيز الولايات المتحدة على القضاء على قادة الإرهابيين وهو النهج المتبع منذ العام 2015».

تبادل للمعلومات بشأن «داعش» ليبيا
وحضرت مسائل تبادل المعلومات بشأن تحركات «داعش» ليبيا في لقاء جمع ماري ريتشاردز، نائبة منسق مكافحة الإرهاب للشؤون الإقليمية والدولية في وزارة الخارجية الأميركية بمسؤولين جزائريين، وقالت إنها حضرت مؤتمرًا لمكافحة الإرهاب وأدى إلى «تبادل قوي للمعلومات ونقاشات خاصة في ما يتعلق بالإرهابيين العائدين لبلادهم».

وشددت ريتشاردز على أن «داعش» يتراجع في العراق وسورية، ولكن في ليبيا نرى أن الإرهابيين يتعرضون لضغط كبير. «لكن هناك مَن تم تجنيدهم محليًّا وبإمكانهم تنفيذ هجمات إرهابية دون أن يتنقلوا. التهديد من داعش سيستمر لكنه سيأخذ نمطًا مغايرًا فحسب».

وأكدت المسؤولة الأميركية أن الولايات المتحدة «تراقب بدقة شديدة» عناصر التنظيم الإرهابي الذين ينشطون من خارج سرت الليبية.

وأصبحت الجزائر شريكًا إقليميًّا أساسيًّا في جهود واشنطن في مكافحة الإرهاب منذ أن تمكنت من القضاء على المتطرفين خلال عشرية التسعينات، ما جعلها تملك بنك معلومات كبيرًا حول القادة الإرهابيين في دول منطقة الساحل الأفريقي.

في المقابل تعتقد الإدارة الأميركية أن جهود مكافحة الإرهاب في ليبيا تصطدم بـ«المنافسة الدولية التي لن تكون مفيدة لحل الأزمة الليبية»، بحسب المسؤول الأميركي بول والتزفيك، مجددًا دعم الولايات المتحدة حكومة الوفاق لفائز السراج، وجهود الممثل الخاص للأمم المتحدة، مارتن كوبلر، لكنه أكد أن «الولايات المتحدة لديها اتصالات مع جميع الفئات في ليبيا».

وتتناسق مواقف الجزائر مع واشنطن بخصوص حكومة الوفاق والقلق حيال ما يحدث في ليبيا، فهي تتقاسم 1000 كيلومتر من الحدود معها، ويمكن لعدم الاستقرار في ليبيا أن ينتشر بسرعة، خاصة في ما يتعلق بالتسلل المحتمل لتنظيم «داعش»، فمن المتوقع أن يكون لهزيمة التنظيم في سرت الليبية، تأثير الضربة القاضية على الأمن الإقليمي، فعلى الرغم من أنها ستكون ضربة رمزية ضد التنظيم، إلا أنها لن تكون نهاية لتواجده في ليبيا، وقد فر العديد من المقاتلين إلى الأجزاء الغربية والجنوبية للبلاد، وقد يشنون هجمات في ليبيا أو في البلدان المجاورة.

مخاوف مشتركة
لكن لا يعد تنظيم «داعش» في ليبيا المشكلة الرئيسية بالنسبة للجزائر التي تنسق مع واشنطن لضبط تحركات عناصره، وإنما المخاوف أن تصبح الجارة الشرقية منصة لوجستية لتنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» الذي فر العديد من قادته إلى جنوب ليبيا، وبالنسبة للجزائر، تمثل «القاعدة» تهديدًا أمنيًّا أكبر، وقد كان الهجوم على منشأة عين مناس جنوب الجزائر تذكيرًا قويًّا بهذا التهديد المحتمل.

والمثير للقلق أيضًا تهريب الأسلحة، ففيما تتحول ليبيا بشكل عام، إلى مركز إقليمي للسلع غير المشروعة، فهي أيضًا مركز إقليمي رئيسي للأسلحة في السوق السوداء، فالأسلحة الخفيفة القادمة من منطقة الساحل والسودان، تدخل الجزائر وتجد طريقها إلى أيدي الخلايا الإرهابية.

ويجمع داريو كريستياني، في تحليل نشره موقع «مؤسسة جايمس تاون» الأميركية، خيوط الاهتمام الجزائري بالوضع الليبي بقوله: «إنها تعد إحدى الدول الأكثر اهتمامًا بما يحصل في ليبيا، لكن تمسكها بعقيدة عدم التدخل، جعل الدور الجزائري محدودًا جدًّا في شؤون جيرانها».

واعتبر المعهد الأميركي أن الجزائر فاعل رئيسي في الديناميكيات الأفريقية في البحر الأبيض المتوسط، وسيظل دورها كبيرًا في ليبيا، ومع ذلك، قد لا يترتب على هذا الدور عمل عسكري مباشر على الأرض، وبدلاً عن ذلك، ستتمسك الجزائر بمبدئها في عدم التدخل في السياسة الدولية، فيما تكثف جهودها لتعزيز أمن الحدود، والقيام بدور الميسر لجلب الفصائل الليبية إلى طاولة واحدة.

 

المزيد من بوابة الوسط