نص إحاطة كوبلر إلى مجلس الأمن حول الأوضاع في ليبيا

قدم مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا، اليوم الثلاثاء، إحاطته حول الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد إلى مجلس الأمن الدولي، مستعرضًا خلالها ما أنجزته البعثة من مهام والتحديات الراهنة وتوقعاته بالنسبة لليبيا خلال العام 2017.

بيان الممثل الخاص للأمين العام مارتن كوبلر إلى مجلس الأمن 6 ديسمبر 2016.

«المضي إلى ما بعد الاحتواء»

السيد الرئيس، أعضاء المجلس الموقرين

أولاً، أود أن أتقدم بالتهنئة إلى إسبانيا على رئاسة مجلس الأمن هذا الشهر.
يوجد أمام أعضاء المجلس النسخة الأخيرة من تقرير الأمين العام حول أنشطة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وأود الآن أن أقدم لكم معلومات حديثة بشأن آخر التطورات التي حصلت بعد إحاطتي الأخيرة.

السيد الرئيس،
تقترب الذكرى الأولى لتوقيع الاتفاق السياسي الليبي في 17 كانون الأول/ديسمبر بسرعة.
وهذا هو وقت التقييم.

السيد الرئيس،
سوف أركز ملاحظاتي على النقاط الثلاث الآتية:
أولاً: ما الذي تم إنجازه لغاية الآن؟
ثانيًا: ما هي التحديات؟
ثالثًا: ما هي التوقعات بالنسبة إلى ليبيا في العام 2017؟

أولاً: الإنجازات
لقد بدأ المجلس الرئاسي العمل من طرابلس منذ ما يقارب التسعة أشهر.
وفي أعقاب المباحثات الاقتصادية في لندن وروما، بدأ المجلس الرئاسي الآن بعقد اجتماعات منتظمة مع المؤسسات المالية الليبية لمعالجة المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها ليبيا.
لقد ارتفع إنتاج النفط بشكل ملحوظ، حيث ازداد ثلاثة أضعاف منذ آب/أغسطس ليصل إلى حوالي 000 600 برميل في اليوم.
والمجتمع الدولي واضح وعلى توافق. فهو يدعم المجلس الرئاسي والاتفاق السياسي الليبي. وفي هذا الخصوص، شكل كل من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدولة العربية والأمم المتحدة مجموعة ثلاثية للعمل سويًا وتقديم دعم أقوى.
ويقوم السفراء بتقديم أوراق اعتمادهم إلى المجلس الرئاسي، فالدول الأعضاء تنظر في العودة إلى طرابلس.
وتم إحراز تقدم ضد الإرهاب في الغرب والشرق.
لقد تقلص تواجد تنظيم الدولة الإسلامية من تواجد في جميع أرجاء سرت إلى تواجد محصور في بضعة مبان.
وبالرغم من أنه لا يزال يشكل تهديدًا، فإن أيام سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أراض في ليبيا قد انتهت.
أما في بنغازي، لا يزال الجيش الوطني الليبي يحرز تقدمًا من خلال بسط السيطرة على منطقة تلو الأخرى.
وأود أن أشيد مرة أخرى بجميع أبناء ليبيا الذين ضحوا بأرواحهم من أجل هذه القضية المشتركة. وأود أيضًا اليوم أن أحي ذكرى العديد من المدنيين الذين لقوا حتفهم أثناء هذه الاشتباكات.

ثانيًا: التحديات
السيد الرئيس،
في حين أن هذه التطورات مشجعة، فإنه لا يزال يوجد الكثير مما يدعو إلى القلق.
فمؤسسات الاتفاق السياسي الليبي تعمل إلى حد كبير دون مستوى التوقعات.
وبالرغم من أن المجلس الرئاسي مقيم في طرابلس، فإن سلطة حكومة الوفاق الوطني محدودة.
وتم رفض قوائم حكومة الوفاق الوطني المقترحة مرتين من قبل مجلس النواب.
ولا يزال التعاون ضمن العديد من المؤسسات وفيما بينها يتسم بالجمود.
وتتنافس الحكومات المُدعية على السلطة.
فالحكومة الموقتة في البيضاء توجد بالتوازي مع حكومة الوفاق الوطني
وحاولت حكومة الإنقاذ العودة مما أدى إلى مواجهة بين الجماعات المسلحة المتنافسة في طرابلس.
ويسمح الوضع الأمني المشتت بازدهار الشبكات الإجرامية والإرهابية.
وشهدنا خلال الأيام الماضية اشتباكات في طرابلس هي الأعنف منذ العام 2014 وكانت بين الجماعات المسلحة المتنافسة على السلطة والأرض.
إنني قلق للغاية وأنتهز هذه الفرصة لأحث القوى المنخرطة في أعمال العنف هناك على التوقف فورًا عن القتال وترويع السكان وأناشدهم أن يقوموا بتغليب الحكمة.
وانطلقت شرارة الاشتباكات المميتة بسبب مقتل عالم الدين الشيخ نادر العمراني الذي كنت قد التقيته منذ بضعة أشهر.
كما شهدنا مؤخرًا اشتباكات في سبها حيث قتل 23 شخصًا.
وتعتبر هذه الأحداث أعراضًا لانعدام الأمن وللتوترات الكامنة بين المجتمعات المحلية.
ولا تزال شحنات الأسلحة مستمرة. وظهور هذه الأسلحة يشكل انتهاكًا للحظر على توريد الأسلحة، كما ينتهي بها المطاف أحيانًا في أيدي الجماعات الإرهابية في جميع أنحاء المنطقة.
وينبغي أن يظل الحظر على توريد الأسلحة قائمًا ومطبقًا إلى أن يصبح لدى ليبيا جهاز أمني متماسك وموثوق.
كما ينبغي معالجة أساسيات الاقتصاد الليبي.
فعلى الرغم من أن الزيادة في إنتاج النفط توفر قدرًا من الإنعاش، فإن ليبيا تعاني من عجز في الموازنة يصل إلى حوالي 70 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي. يعد من أكبر عجز في الميزانية في العالم مقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي.
ولا يزال المجلس الرئاسي يواجه تحديات في استخدام الأموال.
كما أن العلاقات بين المصرف المركزي والمجلس الرئاسي تتسم بالتوتر.
فبينما يبدو أن بعض معارضي الاتفاق السياسي الليبي في طرابلس لديهم إمكانية الوصول إلى مبالغ مالية ضخمة دون قيود، لا يزال المجلس الرئاسي والمصرف المركزي يسعيان جاهدين من أجل التوصل إلى طريقة لصرف الأموال.
وأحث مصرف ليبيا المركزي على إنقاذ حكومة الوفاق الوطني والمؤسسات الأخرى من خلال صرف الأموال بشكل عاجل ومنظم وبأقل قدر من البيروقراطية. فإمكانية الوصول إلى الأموال هي شريان الحياة بالنسبة إلى المجلس الرئاسي.
وقد تقلصت الاحتياطيات المالية الليبية من 108 مليار دولار العام 2013 إلى 45 مليار دولار. وستواجه البلاد انهيارًا اقتصاديًا ما لم يطرأ تغيير ما.

ثالثًا: توقعات 2017
السيد الرئيس،
إن الليبيين محبطون بسبب بطء وتيرة التقدم، وهم محقون في ذلك.
ولا يعتبر المزيد من الاحتواء حلاً لليبيا في 2017. وكما يقول الكثيرون: لقد كان من الخطأ أن تُترك ليبيا وحدها بعد 2011.
فبعد 6 سنوات علينا أن ننخرط بصورة أكبر مع شركائنا الليبيين.
ويجب أن نعمل معًا بحيث تتم معالجة المسائل الجوهرية بحزم وحسم.
أي تقديم علاج لا مسكنات.
الاتفاق السياسي الليبي راسخ ولكنه عالق.

السيد الرئيس،
إنني على قناعة بأن الاتفاق السياسي الليبي لا يزال هو الإطار الوحيد الفعال. ولا يوجد بدائل له.
حتى أن أكثر منتقدي الاتفاق صخبًا يقرون بأنه هو الإطار الوحيد القابل للتطبيق.
ورغم ذلك فإن الاتفاق السياسي الليبي لم يف بالتطلعات، فقد تعطل التنفيذ.
ولكن مواد الاتفاق ليست منقوشة على حجر. حيث ينص الاتفاق السياسي الليبي على آلية للتغيير في حال تطلبت الظروف السياسية ذلك.

الخطوات التالية:
يجب أن تمضي ليبيا قدمًا.
وأود أن أقترح ست نقاط:

أولاً، يجب معالجة المسائل السياسية العالقة.
فقد عقدت جلسات للحوار السياسي الليبي عدة مرات. وفي شهر كانون الثاني/نوفمبر، دعا الحوار السياسي الليبي مجلس النواب إلى تعديل الإعلان الدستوري.
وقد أوصلت هذه الرسالة إلى رئيس مجلس النواب عقيلة، وحثثته على عقد اجتماع لمجلس النواب والتصويت وبعد ذلك اعتماد حكومة الوفاق الوطني المقدمة من المجلس الرئاسي.
وفي حالة تعذر ذلك، طلبت من الرئيس عقيلة أن يخبرنا بالسبب حتى نتمكن من المساعدة ومعالجة الأسئلة المفتوحة داخل مجلس النواب.
وبمجرد أن يتم ذلك، سيصبح الاتفاق السياسي الليبي ملكًا للمؤسسات المنبثقة عنه؛ مجلس النواب ومجلس الدولة.ويمكن معالجة جميع المسائل العالقة، بما في ذلك القيادة العليا وتسلسل القيادة في الجيش الليبي من خلال العملية التي ينص عليها الاتفاق السياسي الليبي.
ولكن الطريق إلى الأمام ينبغي أن يتضمن حوارًا شاملاً للجميع وسلميًا وألا يكون هناك تصعيد عسكري على الإطلاق.

ثانيًا: يجب معالجة مسألة الجماعات المسلحة في طرابلس على وجه السرعة. وفي هذا الصدد، أقدم دعمي الكامل لإنشاء الحرس الرئاسي الذي سيوفر الحماية لمؤسسات الدولة والسفارات. وأتفق مع أولئك القائلين بأن المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني لا يجب أن يكونوا محميين من قبل الجماعات المسلحة.
وقد تحولت الرؤية الخاصة بالحرس الرئاسي إلى خطة واقعية. وهذه الخطة تستحق دعمنا الكامل. وهي ليست بديلاً عن بناء الجيش الليبي تحت قيادة موحدة.
وبمجرد تأسيسه، سوق يتقدم الحرس الرئاسي بطلب للحصول على استثناءات من الحظر المفروض على توريد الأسلحة.
وسوف تعقد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اجتماعًا رفيع المستوى في 13 كانون الأول/ ديسمبر لإزالة العقبات التي تحول دون تشكيل الحرس الرئاسي.

ثالثًا: أتت الحرب على الإرهاب بثمارها. ومع ذلك، فإن المكاسب قابلة للزوال. فيجب أن يكون الانتعاش الاقتصادي في سرت وبنغازي مسألة ذات أولوية. ولا بد من التخطيط وتنفيذ الانتعاش الاقتصادي في سرت وبنغازي على وجه الخصوص، وهذه مسألة ذات أولوية.

رابعًا: يجب معالجة أساسيات الاقتصاد الليبي.
إذ يجب معالجة العجز والتضخم ونقص السيولة وأمور أخرى لتفادي الانهيار الاقتصادي.
ويجب أن يكون بإمكان المجلس الرئاسي الوصول إلى الأموال وأن يتمكن من صرفها.
وفي هذا الصدد، سوف أواصل دعمي للاجتماعات متعددة الأطراف الحالية بشأن تمويل ليبيا، والتي حققت بالفعل إنجازات قيّمة ومنها تعيين وزير للمالية.
وأعتزم تقديم الدعم الفني إلى المجلس الرئاسي للمساعدة في بناء قدراته الإدارية.

خامسًا: يجب أن تتم معالجة قضية حقوق الإنسان وسيادة القانون، بما في ذلك وضع المهاجرين، على نحو أكثر فاعلية وشمولاً.
فليبيا سوق للبشر. وهذا أمر غير مقبول لبلد مثل ليبيا ويجب معالجة هذا الأمر ووضع حد له.
ويجب أن يتم أيضًا احترام سيادة القانون. فالمحاكمات المقتضبة التي تمارسها الجماعات المسلحة يجب أن تفسح المجال لإجراءات التقاضي السليمة. وعمليات الاختطاف والاغتيالات والتهديدات ضد المسؤولين القضائيين والناشطين الاجتماعيين يجب أن تتوقف.
وفي هذا الصدد، أود أن أكرر دعمي الكامل لجهود المحكمة الجنائية الدولية، وأشيد بإعلان المدعي العام أن تحقيقات جديدة ستبدأ في ليبيا.

سادسًا وأخيرًا، أود أن أؤكد على أهمية عودة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى طرابلس بطريقة تدريجية حال التخفيف من حدة التوترات الأمنية على نحو كافٍ.
إذ بإمكاننا أن نكون فاعلين هناك بصورة أكبر بكثير مما نأمل أن نكون عليه في تونس.
لا بد من عودة البعثة إلى ليبيا، وينبغي أن نفعل ذلك الآن لدعم الشركاء في هذه الأوقات الصعبة.
فالاستقرار يمكن أن يتحقق بشكل أفضل إذا كان المجتمع الدولي موجودًا على الأرض وليس في المنفى.

السيد الرئيس،
أعضاء المجلس الموقرين
أود مرة أخرى أن أشكر مجلس الأمن على دعمه الثابت للاتفاق السياسي الليبي.
فالبديل الوحيد للاتفاق السياسي الليبي هو الفوضى.
لذا فإن الاتفاق السياسي الليبي يجب أن ينجح، والاتفاق السياسي الليبي يمكن أن ينجح، والاتفاق السياسي الليبي سوف ينجح.

شكراً جزيلاً.