الدايري: رفض المجتمع الدولي التواصل معنا عقَّـد الأزمة

اتهم وزير الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الموقتة، محمد الدايري، المجتمع الدولي بمحاولة فرض «الإسلام السياسي» في ليبيا، مؤكدًا أن رفض المجتمع الدولي التعامل مع الحكومة الموقتة في البيضاء عقَّـد الأزمة السياسية الحالية ولم يساعد في حلها.

الدايري: الحل الوحيد حاليًّا هو تشكيل حكومة جديدة

وقال في حوار لموقع «ليبيا هيرالد»: «بعض الأطراف الدولية تحاول فرض الإسلام السياسي في ليبيا. فالدول انحازت لأطراف معينة ووضعت تركيزًا كبيرًا على تيار الإسلام السياسي، بهدف فصل الإسلاميين المعتدلين عن التيارات المتشددة. ونحن لا نرى الأمور من المنظور نفسه، إذ ساعد بعض المعتدلين الإرهابيين بالأموال والأسلحة وبعضهم لديه علاقات مع تنظيمي داعش والقاعدة في بلاد المغرب».

ورأى الدايري أن الحل الوحيد حاليًّا هو تشكيل حكومة جديدة، مضيفًا: «جميع الأطراف، بينها الحكومة الموقتة ورئيسها عبد الله الثني، ناقشت الحاجة لوجود حكومة وطنية جديدة، وإنهاء الانقسام السياسي الحالي الذي أنتج ثلاث حكومات».

وقال: «إن لجنة الحوار السياسي تضمنت أطرافًا ليس لديهم أي تأثير حقيقي على الأرض». وأضاف «المجتمع الدولي سارع بالاعتراف ليس فقط بالمجلس الرئاسي لكن حكومة الوفاق الوطني أيضًا، التي لا تحظى بأي شرعية لأنها لم تحصل على تصويت بالثقة من مجلس النواب المنتخب».

وتابع أنه توقع أن تقوم دول عربية وبعض الأطراف الأوروبية بالتواصل مع الحكومة الموقتة بصفتها جزءًا من الطيف السياسي ويجب أن يتم التواص معها، وقال: «كان ينبغي إشراكنا في المفاوضات والمباحثات الجوهرية التي تمت. فالوضع سيئ للغاية، وكان يجب على الدول العربية والأوروبية التواصل معنا. وكان من المفترض أن تكون هناك قنوات خلفية للتواصل وهو ما لم يحدث».

ولفت الدايري إلى أن بعض الدول العربية مازالت تتواصل مع ما يعرف باسم «حكومة الإنقاذ»، واصفًا موقف المجتمع الدولي نحو حكومته بـ«النفاق» موضحًا: «في اليمن يتعامل مبعوث الأمم المتحدة مع جميع أطراف الصراع، الحكومة والأطراف التي استخدمت السلاح لتصل إلى السلطة. وفي ليبيا أيضًا يوجد طرفان، طرف استخدم الأسلحة لتحدي السلطة الشرعية وحكومة أخرى معترفة من قبل المجتمع الدولي، لكن الفارق الوحيد أن المجتمع الدولي رفض التعامل مع الحكومة المنتخبة ديمقراطيًّا»، وفقًا لتعبير الدايري.

الدايري: تم إقصائي بسبب محاباة بعض النخب السياسية الحاكمة في مجلس النواب ولها صلات مع الحكومة

وطالب الدايري المجتمع الدولي باتخاذ موقف أكثر حيادية، فهناك بعض رغبة عند بعض القوى الغربية في حل الأزمة الليبية بالضغط فقط على مصر والإمارات. وتابع: «إذا لم تسعى الدول لحل تلك المشاكل العالقة، لن يكون هناك خيار آخر سوى اللجوء للجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ودول إقليمية مثل السعودية، وكلاها لم يشارك في المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق السياسي الليبي».

وتابع: «السعودية ترغب في موافقة جميع الأطراف الليبية على مشاركتها في العملية السياسية، وتريد توافقًا بين القوى الإقليمية أيضا على الأمر نفسه».

وأوضح الدايري أن الخطوة الوحيد التي يتفق فيها مع رئيس حكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، هو قرار الأخير تقليل أعداد البعثات الدبلوماسية الليبية بالخارج، موضحًا: «إنه القرار الأفضل منذ وقت علي زيدان».

وحول عزله من منصبه مرتين في وقت سابق، قال الدايري إن ذلك سببه مصالح بعض الأطراف التي عارضته نتيجة مواقفه وليس بسبب قصور في السياسة الخارجية أو قصور في أدائه، وأضاف: «تم إقصائي بسبب محاباة بعض النخب السياسية الحاكمة في مجلس النواب ولها صلات مع الحكومة».