ليبيا في الصحافة العالمية (27 نوفمبر - 4 ديسمبر 2016)

اهتمت الصحف والمواقع الإخبارية العالمية بمتابعة ما استجد على الساحة الليبية خلال الأسبوع الماضي، وتابعت بشكل خاص المواجهات المسلحة التي شهدتها العاصمة طرابلس، والتي أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص، إلى جانب سير العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش» في سرت والتي دخلت مراحلها الأخيرة.

الأسوأ منذ عامين
قال موقع هيئة الإذاعة الألمانية «دويتشه فيلة» إن المواجهات المسلحة التي شهدتها العاصمة طرابلس هي الأسوأ منذ عامين، وأسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة آخرين.

ولفت تقرير الشبكة الألمانية إلى انتشار الأسلحة الثقيلة والدبابات في أرجاء العاصمة مع زيادة التوترات ومحاصرة بعض السكان، ومن غير المعروف السبب الرئيس وراء الاشتباكات.

ونقل التقرير عن أحد السكان أن «الأهالي حوصرت داخل المباني، ولم نستطع النوم طيلة الليل ولم نغادر بيوتنا. ونسمع باستمرار دوي الانفجارات والرصاص. فالوضع يتجه من سيئ إلى أسوأ».
وتضم طرابلس عشرات المجموعات المسلحة المقسمة «بين مؤيد للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني مثل قوة الردع وكتيبة ثوار طرابلس، ومجموعات أخرى موالية للمفتي السابق صادق الغرياني وعبدالحكيم بلحاج، ويتبادل الطرفان اتهامات بتنفيذ سلسلة اغتيالات وخطف. لكن السبب الرئيس للمواجهات الأخيرة غير واضح حتى الآن».

وقال أحد سكان طرابلس، سامي الأطرش إن «المواجهات الأخيرة إنما مجرد صراع على السلطة. فكل فصيل لديه أهدافه السياسية والأيدولوجية. وكنا نتوقع وقوع اشتباكات مماثلة في أي وقت».

وقامت قوات الردع وكتيبة ثوار طرابلس بمحاصرة فندق «راديسون بلو»، حيث أقام عبدالحكيم بلحاج، وسيطرت على عدة مواقع أخرى، واندلعت اشتباكات في أحياء أخرى.

واستخدمت المجموعات المسلحة قذائف «آر بي جي» وعربات مصفحة وشاحنات محملة بالأسلحة والرشاشات تجوب شوارع طرابلس.

وفشلت جميع الحكومات المتعاقبة في ليبيا والحالية في السيطرة على المجموعات المسلحة. ودعت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج الجميع إلى ضبط النفس ووقف الاشتباكات.
«نكسة جديدة» لحكومة الوفاق
واعتبرت جريدة «ذا ناشيونال» الإماراتية أن سلسلة المواجهات الأخيرة في طرابلس «نكسة جديدة» لحكومة الوفاق الوطني وتؤثر على مصداقية المجلس الرئاسي.

واندلعت معارك بالأسلحة الثقيلة الخميس واستمرت حتى الجمعة، في أسوأ موجة عنف تشهدها العاصمة منذ ما يقرب العامين.

وقالت الجريدة إن «التنافس بين الفصائل المسلحة في العاصمة يسلط الضوء على ضعف حكومة الوفاق وعدم قدرتها على فرض سيطرتها أو إنشاء قوات أمنية فعَّالة منذ وصولها طرابلس مارس الماضي»، وأضافت أن «الأحداث الأخيرة ضربة قوية لمصداقية حكومة الوفاق الوطني».
وحوصر المدنيون في منازلهم، ولم يستطيعوا الخروج سوى لساعات قليلة فقط لشراء الطعام والوقود.

ومن جانبه دان المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر الاشتباكات الأخيرة وشرع في جهود وساطة لوقف القتال داعيًا الجميع إلى ضبط النفس والتوقف عن الأعمال العدائية. وقال: «من غير المقبول تمامًا استمرار القتال بين الفصائل المسلحة لتأكيد السلطة. ونحن نتواصل مع الأطراف على الأرض لوضع نهاية للقتال».

لا تدخل عسكري في ليبيا
ونقلت جريدة «ديلي ميل» البريطانية تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد فيها أنه لن يكون هناك تدخل عسكري في ليبيا، وأن الدبلوماسية هي الطريق الوحيد لحل الأزمة.

وقال كيري في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيطالي باولو جينتيلوني عقب قمة في روما إن «أدواتنا هي الدبلوماسية. ولا نبحث عن أي حلول بديلة». وأضاف: «لا أعتقد أن أي دولة مستعدة في الوقت الحالي للتورط في أعمال عسكرية جديدة».
وأوضح كيري أن الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة أحرزت تقدمًا ملحوظًا، وهو ما يتفق عليه وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني الذي رأى أن المفاوضات لم تؤتي بأي نتائج حتى الآن.

وقال كيري: «شهدت الجهود الدبلوماسية لإقناع قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر للانضمام لطاولة المفاوضات تغيرًا ملحوظًا خلال الشهر الماضي. وكانت هناك عدة لقاءات لمحاولة حل بعض الخلافات العالقة».

المواجهة الأخيرة لـ«داعش»
وتابع موقع «ميدل إيست آي» البريطاني الأوضاع في مدينة سرت، ونقل تصريحات وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أن تنظيم «داعش» أصبح لا يسيطر سوى على منطقة صغيرة جدًا في معقلهم السابق بالمدينة.

ورغم استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول من المتوقع بسبب المقاومة الشديدة التي يبديها عناصر التنظيم، إلا أن القوات الليبية حاصرت عناصر «داعش» في منطقة صغيرة حيث لا يسيطر سوى على 50 مبنى فقط.
وقال الناطق باسم (بنتاغون) جيف ديفيس: «أعداد قليلة فقط تبقت من عناصر التنظيم، لكنهم صامدون ويقاتلون حتى الموت». ووصف المنطقة التي يسيطرون عليها بأنها «منطقة عنيدة». وأضاف: «هذه آخر معاقل داعش في سرت وهم يقاتلون بضراوة».

ونفذت القوات الأميركية نحو 470 ضربة جوية مستهدفة مواقع وعناصر التنظيم في سرت منذ انطلاق عملية «البرق أوديسا» الأول من أغسطس الماضي.

وغادرت السفينة العسكرية البرمائية «يو اس اس واسب» وكتيبتها من الطائرات المقاتلة التي شاركت في الضربات الأولية، المنطقة في أكتوبر، وتستخدم القوات الأميركية الطائرات دون طيار لشن الضربات الجوية حاليًا.

معركة سرت «لم تنتهِ بعد»
أما مجلة «فورين بوليسي» الأميركية فرأت أنه رغم اقتراب قوات «البنيان المرصوص» من تحقيق انتصار طال انتظاره في سرت ضد تنظيم «داعش»، بعد نجاحها في حصار عناصر التنظيم في مساحة لا تتعدى كيلو مترًا واحدًا داخل المدينة، فإن «المعركة لم تنتهِ بعد. وما زال الوقت مبكرًا للاحتفال».

وحذرت المجلة من تحول الصراع في ليبيا إلى حرب أهلية شاملة بين تحالفين رئيسيين، خاصة وأنه لم يبد أي طرف ليبي رغبة حقيقية في توظيف الموارد والمقاتلين لمواجهة خطر «داعش» بل ترى الفصائل الليبية أن «تهديد (داعش) مجرد خطر ثانوي مقارنة بالخطر الذي تمثله المجموعات المنافسة».

وقالت أيضًا إن «الانتصار في سرت لا يؤثر إيجابيًا على فراغ السلطة الذي تشهده ليبيا، مع استمرار الخلافات الأصلية التي أدت إلى ظهور التنظيم في المقام الأول، فالاقتصاد متدهور، والدول عاجزة يسيطر عليها العنف وعدم الاستقرار».وحذرت «فورين بوليسي» من أن خسارة التنظيم سرت لا يعني بالضرورة انتهاء خطره من ليبيا، إذ إنه نجح في تهريب بعض مقاتليه خارج سرت مع بدء العمليات العسكرية، وأنشأ خلايا في مناطق أخرى، ولهذا قد يعمد إلى تنفيذ هجمات انتحارية ضد المراكز السكانية ومراكز الشرطة ومواقع المجموعات المسلحة، مستغلاً الفوضى الحالية التي تسمح له بالتواجد في مناطق أخرى.
وهاجمت المجلة الأميركية القوى الغربية بسبب دعمها أطرافًا بعينها داخل ليبيا وتكوين تحالفات خارج إطار العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة وبالتالي تشجيع تلك الأطراف على الإصرار على رفض الاتفاق السياسي أو الانضمام للمفاوضات.

وطالبت بفرض الحظر على توريد الأسلحة، والتأكد من أن الأمم المتحدة هي القناة الوحيدة للدبلوماسية في ليبيا، مضيفة أن ذلك «يتطلب رغبة سياسية حقيقية لتوحيد المصالح المتعارضة للقوى الدولية مثل روسيا وأوروبا والولايات المتحدة والدول الإقليمية مثل مصر وقطر والإمارات».

مدن ليبية تتربح مليارات من أنشطة التهريب
أما جريدة «ذي إندبندنت» البريطانية فنقلت عن تقرير أعده الأميرال أنريكو كريدندينو، قائد القوة البحرية الأوروبية (صوفيا) اتهم فيه مدنًا ساحلية ليبية بممارسة عمليات تهريب البشر وبالحصول على عائدات سنوية تتجاوز 300 مليون يورو.

وكتب كريدندينو، الموجه إلى دول الاتحاد الأوروبي، إن أنشطة التهريب في ليبيا من أهم مصادر الدخل في المدن الساحلية، حيث تربح تلك المدن نحو 325 مليون يورو سنويًا، وأصبحت ظاهرة تدفق المهاجرين نحو أوروبا «جزءًا أساسيًا من الاقتصاد في ليبيا».

وكشف التقرير عن تورط تنظيمات مثل «القاعدة» في عمليات تهريب المهاجرين من ليبيا، وقال: «تنظيم القاعدة وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب، بالتعاون مع قبائل الطوارق في جنوب ليبيا مستفيدة ماليًا من تهريب البشر».
لكنه أوضح أنه لا يوجد حتى الآن دليل قاطع على قيام تلك التنظيمات بإرسال مقاتليها إلى أوروبا عبر قوارب الهجرة غير الشرعية.

وكان العام 2016 الأعلى من حيث أعداد المهاجرين الذين وصولوا أوروبا قادمين من شمال أفريقيا وبشكل خاص من ليبيا، ولقي 4600 مهاجر مصرعه في البحر المتوسط منذ بداية العام الجاري في مستوى هو الأعلى منذ بدء الأزمة.

ويواجه المهاجرون وطالبو اللجوء في ليبيا انتهاكات عدة وتعذيبًا، فيما يشبه «العبودية» على حد وصف الجريدة البريطانية.