الصحافة العربية (الأحد 4 ديسمبر 2016)

تناولت الصحافة العربية الصادرة اليوم الخميس باهتمام التطورات السياسية والميدانية في ليبيا، خصوصًا دور حفتر، إلى جانب الاشتباكات في العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى الحرب على تنظيم «داعش» في سرت.

عودة الحياة إلى طرابلس
اهتمت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية بتوقف الاشتباكات في العاصمة طرابلس وعودة مظاهر الحياة إليها بشكل تدريجي٬ إلا أنها قالت إن التوتر الأمني يسود جزءًا من المدينة بعدما أعلنت كتيبة «ثوار طرابلس» اغتيال أحد عناصرها ودعت جميع منتسبيها إلى حضور اجتماع عاجل للكتيبة عقب تشييع الجنازة.

وأعلن طارق درمان٬ آمر «كتيبة الإحسان»٬ أن مقر كتيبته في غابة النصر تعرض للهجوم من عدة ميليشيات٬ هي «قوة الردع الخاصة»٬ و«النواصي» و«كتيبة ثوار طرابلس» و«كتيبة 155» ولفت في تصريحات لقناة تلفزيونية محلية إلى أن المعارك اندلعت على خلفية دوره في كشف ملابسات اغتيال الشيخ نادر العمراني٬ أحد أعضاء دار الإفتاء الليبية في العاصمة طرابلس أخيرًا٬ بعد خطفه على أيدي مجهولين.

بدوره أعلن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في بيان أنه كلف وزارة الداخلية باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لحماية أرواح وممتلكات المواطنين والمنشآت العامة٬ والتنسيق مع وزارة الدفاع والحرس الرئاسي. واعتبر البيان أن المظاهر المسلحة وسط العاصمة وفي مدن ليبية أخرى هي نتاج سنوات خلَّفت تركة ثقيلة وتجاوزات ومشكلات على أكثر من صعيد٬ موضحًا أن الخطة الأمنية التي بدأ المجلس الرئاسي في تشكيل وتفعيل أجهزتها٬ كفيلة بتوفير الأمن داخل العاصمة، وبعدما قال البيان إن وزارة الداخلية تعمل عبر أجهزتها المختلفة على تنفيذ هذه الخطة رغم ضعف الإمكانات٬ وحث المواطنين والمجالس البلدية على التحلي بالحرص والفطنة٬ والتواصل مع الأجهزة الأمنية والتقيد بالتعليمات التي تصدر عنها.

من جهة أخرى٬ أكدت فرنسا على لسان وزيرها للشؤون الخارجية جون مارك أيرولت٬ لدى اتصاله هاتفيًا بالسراج٬ دعمها حكومة السراج في مكافحة الإرهاب وإنهاء العنف٬ خاصة في طرابلس. وأشار أيرولت٬ بحسب بيان الناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال٬ إلى دعوة فرنسا لكل القوى «حسنة النية» والمؤيدة للسلام والاستقرار في ليبيا إلى الوقوف خلف حكومة السراج.

في المقابل٬ قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه لا يجري بحث أي خيار عسكري أجنبي في ليبيا٬ معتبرًا أن الحل يجب أن يكون دبلوماسيًا. وأوضح كيري عقب لقاء مع نظيره الإيطالي باولو جنتيلوني مساء أول من أمس قائلا إن «أدواتنا هي الدبلوماسية٬ ونحن لا ننظر في أي خيار آخر»٬ مضيفًا أن الدبلوماسية تحقق تقدمًا٬ وأنه «لا يوافق» على ما قاله نظيره الإيطالي بأن المحادثات الجارية «لم تعط نتائج بعد.. فقد حصل تغيير كبير خلال الأشهر القليلة الماضية في مجال الجهود الدبلوماسية لدفع حفتر وحكومة الوفاق الوطني إلى المشاركة في المفاوضات».

الرهان على الجيش لحل الأزمة
نشرت جريدة «الخليج» الإمارتية مقالاً للكاتب مفتاح شعيب بعنوان «رهان على الجيش الليبي» يحلل فيه الوضع السياسي والأطراف المؤثرة على الساحة، إذ يرى أن قائد الجيش خليفة حفتر يتجه كي يكون رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية بالبلاد، خصوصًا بعد زيارته الأخيرة إلى موسكو.

وقال شعيب إن حفتر خلال زيارته موسكو استطاع إقناع كبار المسؤولين الروس بتوجهه لبناء جيش قوي يجابه الجماعات الإرهابية ويقضي على ميليشيات مسلحة ما زالت تعيث قتلاً وتخريباً في طرابلس على مرأى من حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة.

وتابع: «بعد عودته، تلقى حفتر شهادة اعتراف روسية من وزير الخارجية سيرجي لافروف حين أكد أن يكون لقائد الجيش الليبي دور في المستقبل، وأن يكون جزءًا من أي اتفاق سياسي يساعد ليبيا على الخروج من أزمتها المستمرة. ويأتي هذا الدعم الصريح ليشير إلى أن روسيا قد تتبنى رؤية سياسية تسوقها بين القوى العظمى تراهن على حفتر والمؤسسة العسكرية التي يقودها للقضاء على الفوضى في ليبيا خلال الفترة المقبلة، ولا سيما أن هذه الرؤية تجد من يدعمها أميركيًا مع إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وفرنسيًا مع الرئيس المحتمل فرانسوا فيون، وإقليميًا مع دول عدة تنظر بعين الرضا للجيش الليبي وما أنجزه في الأشهر الماضية في مكافحته الجماعات الإرهابية، حتى أصبح قوة لا يستهان بها تملك من القوة والكفاءة والرؤية أكثر مما تملكه الميليشيات المتناثرة على خريطة البلاد».

وأضاف: «حين يتم ضم الجيش الليبي إلى الأقطاب المعنية بالحل السياسي تصبح كفته الأرجح بالنظر إلى نفوذه وسطوته على الأرض والدعم الشعبي الذي يتلقاه من مختلف المناطق الليبية، بعدما أصبحت كل القوى الأخرى، وخصوصًا الكتائب المسلحة، منهكة ومستنفدة القوة بفعل طول سنوات الصراع ودورانها المتواصل في طاحونة الفوضى المدمرة».

حرب سرت
في غضون ذلك ركزت جريدة «البيان» الإماراتية على حرب قوات «البنيان المرصوص» ضد «داعش» في سرت، إذ نقلت عن معلومات ميدانية أن إعلان تحرير المدينة من التنظيم بات وشيكًا، وبحسب المعلومات، فإن عناصر التنظيم المحاصرين في منطقة لا تتعدى كيلو مترًا واحدًا، منذ ما يزيد على الشهر، باتوا يلقون أسلحتهم ويفرون متسترين بظلام الليل، وأن مقاومة التنظيم قلت كثيرًا، وأنه بات يجبر النساء القليلات المحتجزات لديه على ارتداء الأحزمة الناسفة والهجوم على القوات الليبية، في وقت نفذت القوات الأميركية مزيدًا من الغارات على آخر موقعين للتنظيم في المدينة، بالتزامن توصلت الميليشيات المتصارعة في طرابلس إلى اتفاق أعاد الهدوء إلى المدينة بعد اشتباكات استمرت عدة أيام.

ونفذت القوات الأميركية مزيدًا من الضربات الجوية ضد مواقع تنظيم «داعش» في المدينة سرت، أعلنت ستًا منها منذ الخميس الماضي. وقالت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في بيان على موقعها الإلكتروني إن الطائرات الأميركية نفذت مزيدًا من الضربات على آخر موقعين للتنظيم، ليبلغ مجمل الأهداف التي طالتها الضربات منذ الخميس الماضي حوالي 17 هدفًا في مربعين فقط من حي الجيزة البحرية، آخر مواقع التنظيم في المدينة.

إلى ذلك نقلت مواقع إعلامية ليبية عن مصادر عسكرية، قولها إن مقاومة منسوبي التنظيم في حي الجيزة تضعف يومًا بعد الآخر، مشيرة إلى أن الكثير منهم يفرون الآن ليلاً، بعد إلقاء أسلحتهم، وتوقعت المصادر أن يتم الإعلان عن تحرير المدينة في القريب العاجل، وزادت أنه لن يتعدى بأي حال من الأحوال نهاية هذا العام، مشيرة إلى أن «داعش» بات يجبر النساء المحتجزات لديه، رغم قلة عددهن، على ارتداء الأحزمة الناسفة ومهاجمة القوات الليبية.