الوساطة الجزائرية بين عقيلة والسراج تصطدم بالمادة الثامنة

لجأت الجزائر قبل نحو أسبوعين من انقضاء المدة القانونية لاتفاق الصخيرات إلى الوساطة غير المباشرة بين طرفي النزاع الرئيسيين في الأزمة الليبية، وهما المجلس الرئاسي ومجلس النواب، كآخر أوراق التسريع في حل أزمة سياسية وأمنية معقدة.

وكشفت مصادر جزائرية موثوقة أن توجه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بشكل مفاجئ إلى الجزائر بدعوة منها، كان يستهدف الاستماع عن كثب إلى مطالب وتصورات عقيلة حول حلول الأزمة المعقدة، في سياق وساطة تقودها بينه وبين فائز السراج، وبين عدة أطراف محسوبين على رموز الإسلام السياسي والنظام السابق، في حين حاولت توجيه «رسائل مشفرة» للأطراف الإقليمية والداخلية، التي تتحدث مرارًا عن انحياز الجزائر إلى المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني المدعومين دوليًا.

مجلس رئاسي جديد
وتقبل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح فكرة تشكيل مجلس رئاسي جديد لكن بغير التشكيلة الحالية، وفق ما ذكر المرجع ذاته لـ«بوابة الوسط». متمسكًا بضرورة إعادة النظر في الاتفاق السياسي وتحديدًا المادة الثامنة، التي تنص على تعيين وزير دفاع من المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق. وتفضل الجزائر ضرورة انتهاج الحل السياسي عبر حوار شامل، ودون إقصاء أو تدخل أجنبي، من أجل تحقيق المصالحة الوطنية.

تقبل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح فكرة تشكيل مجلس رئاسي جديد لكن بغير التشكيلة الحالية

وفي غضون أيام قليلة سيصل رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج إلى الجزائر هو الآخر للاستماع إلى مقترحاته، في سياق الجهود المبذولة لاستكمال مفاوضات سلام شاقة قبل بلوغ منتصف شهر ديسمبر المقبل، حيث يصل الاتفاق السياسي الموقع بين الأطراف الليبية في العام الماضي بالصخيرات الموقع في 17 ديسمبر 2015 إلى نهاية مدته القانونية المقررة بحسب نصوصه، إذ تشير السيناريوهات المستقبلية في حال عدم حدوث «معجزة سياسية» إلى التوجه نحو تعديل الاتفاق السياسي أو تغييره.

ووفق بنود الاتفاق السياسي فإن أثره الدستوري وصلاحية بنوده المنبثقة عنه تنتهي بعد سنة من توقيعه، ويمكن تمديده لسنة أخرى بالاتفاق بين الأطراف، لكن تمديد الاتفاق غير ممكن، لأن أطرافًا ممثلة في البرلمان وأخيرًا بالمؤتمر الذي عاد للواجهة، ترفض الاعتراف به. وسبق للمبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر أن حذر من انتهاء «اتفاق الصخيرات الذي مر عليه قرابة عام، دون دخوله حيّز التنفيذ وسينتهي أثره الدستوري بنهاية ديسمبر، إذا لم ينفذ».

وتسرع في هذا الإطار الجزائر من وتيرة صياغة «أجندة حوار» موحدة شاملة لكل الأطراف، لتجنيب العودة إلى نقطة الصفر أي إلى ما قبل اتفاق الصخيرات، فوفق وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، الجزائري عبدالقادر مساهل، فإن «الاستماع إلى انشغالات كل الليبيين»، بعد العديد من اللقاءات مع مسؤولين ليبيين توافدوا في الفترة الأخيرة إلى الجزائر، التي كان آخرها زيارة رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح وغيرها من اللقاءات المرتقبة مستقبلاً على رأسها زيارة لفائز السراج.

وحسب مساهل فإن الجزائر تواصل جهودها في هذا المسعى مع كل الأطراف لحل الأزمة الليبية، وإعادة السلم والاستقرار سواء كانت دول الجوار أو المنظمات الأممية «لوضع أجندة واحدة مبنية على الحوار والمصالحة الوطنية والدفاع عن الوحدة والسيادة الترابية دون التدخل في شؤونهم».

وحملت زيارة رئيس مجلس النواب الليبي إلى الجزائر في شقها الأمني طلبًا إلى مسؤولي البلاد، خلال محادثاته معهم مساعدة رسمية وتدخلاً لدى الدول الكبرى لتسليح الجيش الليبي، وتمكينه من أسلحة وذخائر لدعم موقفه العسكري في الحرب على تنظيم «داعش»، واستعرض عقيلة صالح خشية السلطات الليبية في المنطقة الشرقية من تنامي الجماعات المسلحة، مما دفعه لإبلاغ المسؤولين الجزائريين بحساسية الوضع في مناطق ليبيا مع تقديم تطمينات للسلطات الجزائرية، بشأن المخاوف الأمنية على الحدود بين البلدين، حيث تخشى بشدة تصاعد الجماعات المسلحة وسيطرتها، مما يؤدي إلى تصدير التوتر للداخل الجزائري.

المسؤولون الجزائريون يردون على المقترح الليبي برفض التدخل العسكري الأجنبي

الحل لدى موسكو
وحسب عدد من المراقبين فإن القصد من تصدر طلب رفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي في مباحثات عقيلة صالح، هدفه دفع الجزائر إلى التوسط لدى الدول التي تجمعها بها علاقات تاريخية واقتصادية كبرى مثل روسيا المهتمة بتسليح الجيش الليبي وتزويده بالذخائر، علمًا بأن موسكو مرتبطة مع الجزائر بعقود ضخمة في سوق السلاح.

كما ترمي مضامين الزيارة إلى تدخل الجزائر لجهة تسليح جيش المشير خليفة حفتر، بيد أنها تبدو حذرة في تعاملها مع الشأن الداخلي، رافضة مناصرة جهة على حساب أخرى في ليبيا.

وهي أسباب مجتمعة تجعل قضية تسليح الجيش الليبي محل تحفظ جزائري ولو ظرفيًا، إلى حين التوافق على تشكيل جسم سياسي وعسكري موحد.

وجاء رد المسؤولين الجزائريين على المقترح الليبي برفضها التدخل العسكري الأجنبي، واستعدادها لمساعدة الليبيين في إرساء المؤسسات ومحاربة الإرهاب، إلى جانب اقتراح النموذج الجزائري في المصالحة الوطنية لتنفيذه في ليبيا من أجل إيجاد حل سياسي شامل للجميع.

المزيد من بوابة الوسط