سرت.. الحياة تعود إلى الضواحي .. و«داعش» يدفع بالنساء إلى «معركة النهاية»

بدأت الجهات المسؤولة في مدينة سرت تقديم خدماتها إلى أكثر من 65 ألف من السكان الذين عادوا إلى منازلهم في المناطق المحررة، بعد قرابة ستة أشهر من اندلاع المعارك بين قوات «البنيان المرصوص» ومسلحي تنظيم «داعش».

وفيما وصلت شحنة أدوية إلى المرافق الصحية بالمناطق المحررة، أمس السبت، تفقد رئيس المجلس المحلي سرت عددًا من المدارس والمراكز الصحية للوقوف على سير العمل، وسط تأكيدات عسكرية بقرب تحرير المدينة بشكل نهائي من عناصر «داعش» الذين يتحصنون في 40 منزلاً.

شحنة من الأدوية وصلت إلى المرافق الصحية بضواحي المدينة

وقال مصدر مسؤول بقطاع الصحة في سرت إن شحنة من الأدوية وصلت إلى المرافق الصحية بضواحي المدينة، وتحتوي على تطعيمات إجبارية للأطفال من الولادة وحتى عمر عام ونصف العام، وكذلك أدوية لمرضى السكري، وكمية أخرى من التطعيمات ضد الإنفلونزا الموسمية.

كما قال مصدر طبي لـ«بوابة الوسط» إن الشحنة الطبية لا تكفي المرافق الصحية، مضيفًا أن المرافق الصحية بضواحي سرت تعاني عدم توفر الأدوية، والمستلزمات الدوائية والمحاليل الطبية نهائيًّا.

وأشار إلى أن المرافق الصحية فارغة في ظل صمت وزارة الصحة ولجنة الأزمة والطوارئ المكلفة من وزير الصحة بحكومة الوفاق، بالإضافة إلى عدم استلام المجلس المحلي سرت الميزانية المقررة حتى الآن من وزارة الحكم المحلي.

رئيس المجلس المحلي يتفقد عددًا من المدارس والمراكز الصحية

جولة بالمدارس
في غضون ذلك، تفقد رئيس المجلس المحلي في سرت المهندس عبدالفتاح محمد السيوي، أمس السبت، عددًا من المدارس الواقعة في نطاق المجالس التسييرية بسلطان والقرضابية وأبوزاهية والسواوة شرق سرت، فضلاً عن عدد من المراكز الصحية.

المدارس تعاني نقصًا في المقاعد والوسائل التعليمية والمستلزمات المدرسية

وقال رئيس المجلس المحلي سرت لـ«بوابة الوسط» إن الزيارة الميدانية للاطمئنان على سير الدراسة، وتهدف للوقوف على المعوقات التي تواجه سير الدراسة بمدارس سلطان وأبوزاهية والقرضابية، خاصة المحتاجة للصيانة السريعة نظرًا لعمليات العبث فيها وتعرضها لأضرار نتيجة الحرب، إضافة إلى ما تعانيه المؤسسات التعليمية لصيانة خطوط وخزانات الصرف الصحي، خاصة بمدارس سلطان وأبوزاهية.

وعقد السيوي اجتماعًا موسعًا مع مديري المدارس والثانويات الواقعة بالمنطقة، حيث تمت مناقشة سير العملية التعليمية في المدارس، ومعرفة المعوقات التي تواجه كل مدرسة، خاصة ثانوية أبوزاهية، ومشكلة ازدحام الفصول نظرًا لتزايد أعداد الطلاب النازحين من وسط مدينة سرت، وتعاني المدارس نقصًا في المقاعد والوسائل التعليمية، والمستلزمات المدرسية وعدم اكتمال وصول الكتب المدرسية المقررة.

«البنيان» تتقدم
ميدانيًا، قال المركز الإعلامي لـ«البنيان المرصوص» إن القوات «سيطرت خلال تقدمها في آخر المعاقل التي يتواجد فيها ما يسمى بتنظيم الدولة على ثلاثين منزلاً ومدرسة بمنطقة الجيزة البحرية».

«داعش» يسيطر على ثلاثين منزلاً ومدرسة بمنطقة الجيزة البحرية

وذكر قائد ميداني بجبهة القتال في سرت لـ«بوابة الوسط» أن عناصر «داعش» محاصرون في مساحة ضيقة جدًّا مساحتها 100 متر طولاً، و200 متر عرضًا، بمنازل حي الجيزة البحرية، مضيفًا أن «المنازل التي لا تزال بحوزتهم لا تتعدى 40 منزلاً من طابقين، وهم يعتمدون على القناصة والمفخخات فقط، بعد أن نفدت الذخائر والمؤن منهم». كما أنهم «يعيشون على المعلبات».

وأشار المركز الإعلامي إلى أن انتحاريين اثنين من «داعش» قاموا بتفجير نفسيهما أثناء الاشتباكات أحدهما بحزام ناسف والآخر بواسطة قنابل يدوية وذلك في محاولة لتوفير ممر للخروج باءت بالفشل.

وذكر خبير عسكري لوكالة الأنباء الليبية (طرابلس) أن قوات البنيان تحكم الحصار على ما تبقى من عناصر التنظيم في المنطقة الضيقة جدًا المتواجدين فيها مع الوضع في الاعتبار سلامة الأطفال والنساء الذين يتخذهم عناصر التنظيم كدروع بشرية.

قوات البنيان تحكم الحصار على ما تبقى من عناصر التنظيم في منطقة ضيقة جدًا

وكان المركز الإعلامي أعلن في وقت سابق أن القوات تعاملت مع أحد قناصي «داعش» بالقنابل اليدوية لاختبائه في أحد المنازل بحي الجيزة البحرية.

نساء «داعش»
أشار المركز الإعلامي إلى تنفيذ «داعش» هجومين انتحاريين، أحدهما بواسطة حزام ناسف والآخر بواسطة قنابل يدوية، خلفت 9 قتلى وأكثر من 30 جريحًا من قوات «البنيان»، لافتاً إلى أن أحد التفجيرين نفذته امرأة بواسطة حزام ناسف والآخر بعبوة ناسفة فجَّرها أحد عناصر التنظيم.

وقال العميد عبدالهادي دراه لـ«بوابة الوسط»: «إن المرأة التي فجرت نفسها طالبت بممر آمن لخروجها، وبعدما مُنحت ما أرادت قامت بتفجير نفسها».

كما ذكر مصدر من الكتيبة «604» إن أفراد الكتيبة قبضوا، يوم الخميس الماضي، على اثنين من عناصر «داعش»، أحدهما من غينيا والآخر من تونس، مشيرًا إلى اعترافهما بوجود عناصر من التنظيم في عدد من البيوت.

المرأة التي فجرت نفسها طالبت بممر آمن لخروجها، وبعدما مُنحت ما أرادت قامت بتفجير نفسها

وقال المصدر نفسه لـ«بوابة الوسط» إن الغامبي المعتقل يدعى مصطفى وكنيته «أبو طاهر»، مضيفًا أنه اعترف بأنه قدم إلى سرت منذ 10 أشهر مع قيادي من غامبيا عبر الصحراء من الكفرة، وأنه يتقاضى 500 دينار شهريًّا.

وكان المكتب الإعلامي لمستشفى مصراتة المركزي قال إن المستشفى استقبل 8 قتلى و33 جريحًا، يوم السبت، قضوا وأُصيبوا في الاشتباكات ضد تنظيم «داعش» في مدنية سرت.

وأوضح المكتب في بيان نشره عبر موقعه على «فيسبوك»، إن القتلى الثمانية، سبعة منهم من مصراتة والثامن مجهول (حتى الآن).

وأشارالمكتب إلى أن 24 جريحًا ينتمون إلى مصراتة أيضًا، وجريحين من طرابلس، وجريحين من سرت، ومثلهما من زليتن، وجريح من سبها، وآخر من هون، وأوباري.

من جهة ثانية، أكد الناطق باسم «لواء المحجوب» حمزة أبوسنينة، وجود صلة بين عناصر «داعش» في بنغازي وتنظيمهم بسرت، مؤكدًا أن الأدلة متوافرة لدى جهاز الاستخبارات بمصراتة، بعد اعتراف عناصر من التنظيم قُبض عليهم الفترة الماضية.

المزيد من بوابة الوسط