ليبيا بين أكثر دول العالم تأثرًا بالإرهاب اقتصاديًا

جاءت ليبيا في المرتبة العاشرة في قائمة الدول الأكثر تأثرًا بالإرهاب خلال العام 2015، إذ رصد المؤشر العالمي للإرهاب زيادة ثابتة في وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا، إذ راح ضحيتها نحو 454 شخصًا وأصيب 600 آخرون، واستنزفت نحو 5.7% من إجمالي الناتج المحلي.

للاطلاع على العدد (53) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

اتساع رقعة الإرهاب
ورصد المؤشر العالمي للإرهاب، الذي يصدر سنوياً عن معهد الاقتصاد والسلام الأميركي، اتساع رقعة الإرهاب في ليبيا الذي طال 73 مدينة ليبية خلال 2015، مقارنة بـ55 مدينة شهدت عمليات إرهابية العام 2014، ووقعت 60% من الهجمات و57% من الوفيات في أربع مدن فقط هي بنغازي وسرت وطرابلس ودرنة.وسجلت مدينة بنغازي أعلى وفيات بواقع 136 وفاة خلال 112 هجوماً إرهابياً، وتختلف الهجمات الإرهابية بين تفجيرات وهجمات مسلحة، وهي المسؤولة عن 15% من نسبة الوفيات.

واختلفت أيضًا دائرة الأهداف التي استهدفتها الهجمات الإرهابية، فمعظمها كانت موجهة ضد أشخاص، إلى جانب زيادة ملحوظة في التفجيرات الانتحارية التي بلغت 18 هجوماً أسفر عن مقتل 93 شخصاً خلال 2015، مقارنة بـ 6 هجمات فقط و15 وفاة في 2014.

وكان تنظيم «داعش» الأقوى بين المجموعات الإرهابية الأخرى في ليبيا خلال 2015، ونفذ أكثر الهجمات دموية أسفرت عن مقتل 314 شخصًا. وشهدت مدينة سرت الهجوم الإرهابي الأعنف، حينما أشعلت عناصر «داعش» النار في مستشفى متسببين في مقتل 22 شخصًا أغسطس 2015.

اتساع رقعة الإرهاب في ليبيا الذي طال 73 مدينة ليبية خلال 2015 مقارنة بـ55 مدينة شهدت عمليات إرهابية العام 2014

وساعد الفراغ السياسي والأمني في ليبيا ازدهار تجارة الأسلحة وتهريبها عبر الحدود إلى الدول المجاورة، وأظهر المؤشر أن نحو 700 ألف قطعة سلاح من ترسانة نظام القذافي وصلت إلى شبكات التهريب، وبالتالي إلى المجموعات الإرهابية، مما تسبب في إشعال الحروب والصراعات في منطقة الساحل. وتتراوح قيمة تجارة الأسلحة في ليبيا من 4 - 15 مليون دولار.

استنزاف الاقتصاد الهش
وتسبب الإرهاب أيضًا في استنزاف الموارد الاقتصادية الليبية، الهشة بالفعل، بسبب الوضع المتردي وتراجع إنتاج النفط، حتى كبد الاقتصاد الليبي خسارة تصل نسبتها إلى 5.7% من إجمالي الناتج المحلي. وتعد ليبيا هي خامس أكثر الدول تأثرًا بالإرهاب اقتصاديًا بعد العراق وأفغانستان وسورية واليمن.

ورصد المؤشر السنوي زيادة قدرها 4% في الأعمال الإرهابية في ليبيا العام الماضي مقارنة بالعام 2014. وذكر أن مستويات الإرهاب في الدولة في زيادة ثابتة منذ العام 2010، حيث جاءت في المركز رقم 90. فحتى العام 2012 لم تشهد ليبيا أي حالات وفيات نتيجة الإرهاب، لكن تغير هذا النهج مع العام 2013، حيث وقعت 121 وفاة، وفي العام 2014 قُتل 435 شخصاً بزيادة قدرها 256%.وربط المؤشر السنوي بين ازدهار الإرهاب في ليبيا وبين أنشطة تهريب المهاجرين، وقال إن شبكات تهريب المهاجرين ربحت نحو ستة مليار دولار خلال 2015، وهناك أدلة شبه مؤكدة أن تلك الشبكات تدفع جزءاً من أرباحها السنوي، يصل إلى الثلث، للمجموعات الإرهابية.

وعلى الصعيد الدولي، ذكر المؤشر العالمي أن الهجمات والأعمال الإرهابية أسفرت عن مقتل نحو 29 ألف شخص خلال العام 2015، وتسبب في خسائر قدرها 89.6 مليار دولار تكبدها الاقتصاد الدولي، بينما وصلت تكلفة أعمال العنف إلى نحو 13.6 تريليون دولار خلال العام نفسه. وخسرت دولة مثل العراق 17% من إجمالي إنتاجها القومي.

آسيا وأفريقيا
وجاءت دول العراق وأفغانستان ونيجيريا وباكستان وسورية الدول الخمس الأكثر تأثراً بالإرهاب خلال 2015، فتلك الدول شهدت وفيات تعادل 72% من الوفيات الناتجة عن الإرهاب عالميًا.

وجاءت العراق على رأس قائمة الدول الأكثر تأثرًا بالإرهاب، إذ شهدت 6900 حالة وفاة، وإصابة نحو 11900 شخص، جراء الهجمات الإرهابية التي نفذتها حوالي أربعين مجموعة وتنظيم إرهابي، كان أكثرهم عنفًا تنظيما «داعش» و«القاعدة».

هناك أدلة شبه مؤكدة أن شبكات التهريب تدفع جزءًا من أرباحها السنوي، يصل إلى الثلث، للمجموعات الإرهابية

أما أفغانستان فجاءت في المرتبة الثانية، بواقع 5300 حالة وفاة وزهاء ستة آلاف إصابة جراء الهجمات الإرهابية. وأعلنت حركة «طالبان» مسؤوليتها عن نحو 85% من الهجمات خلال 2015، إذ نفذت 1094 هجوماً قتل نحو 4500 شخص.

ثم تأتي نيجيريا في المركز الثالث، إذ قُتل 4900 شخص وأُصيب 2700 جراء الإرهاب، وتعد حركة «بوكو حرام» الأكثر دموية في نيجيريا، وهي ثاني أكثر التنظيمات الإرهابية عنفا بعد حركة «طالبان».

وجاءت باكستان في المركز الرابع، مع مقتل 1086 شخصاً وإصابة 1337 آخرين. وتراجعت الهجمات الإرهابية في باكستان خلال 2015 بنسبة 45% مقارنة بالأعوام السابقة.

أما سورية فجاءت في المركز الخامس، مع مقتل 2761 وإصابة 2830 آخرين، وشهد العام 2015 زيادة قدرها 63% في أعداد الوفيات جراء الإرهاب، وهو المستوى الأعلى في تاريخ سورية. ومثلت الوفيات في سورية نحو 9.4% من إجمالي الوفيات على مستوى العالم، ويعد تنظيم «داعش» هو الأكثر عنفاً، إذ قتل 1442 شخصًا.ورصد المؤشر تراجع نسبة الوفيات بسبب الإرهاب في كل من العراق ونيجيريا، بينما ارتفعت تلك النسبة بشكل كبير في الدول أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بزيادة قدرها 650% بواقع 557 قتيلاً نتيجة هجمات إرهابية نفذتها عناصر تنتمي لـ«داعش» أو مستوحاة منه، مقارنة بـ77 فقط خلال العام 2014. وشهدت 22 دولة من إجمالي 34 دولة من أعضاء المنظمة هجمات إرهابية، وبشكل خاص تركيا وفرنسا.

ورغم تراجع أعداد الوفيات نتيجة الهجمات الإرهابية خلال العام 2015 بنسبة 10%، للمرة الأولى منذ العام 2010، نظراً لانحسار قوة تنظيمي «بوكو حرام» في نيجيريا و«داعش» في العراق بسبب العمليات العسكرية ضدهما، إلا أن المؤشر رصد زيادة وتيرة الإرهاب في باقي أجزاء العالم، نتيجة تعمد «داعش» نقل الإرهاب إلى مناطق أخرى ليس فقط في الشرق الأوسط لكن إلى أوروبا أيضًا.

وحذر التقرير السنوي من توسع أنشطة «بوكو حرام» و«داعش» في مناطق أخرى خارج العراق ونيجيريا، إذ رصد انتقال «بوكو حرام» إلى ثلاث دول أخرى هي النيجر وكاميرون وتشاد، حيث نفذ هجمات أسفرت عن زيادة أعداد الوفيات بها بنسبة 157%.

ورغم ضربات التحالف الدولي ضده في سورية والعراق، تمكن «داعش» من تنفيذ أربعة آلاف هجوم إرهابي في 28 دولة جديدة خلال العام 2015، مقارنة بـ13 دولة العام 2014.
للاطلاع على العدد (53) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)