أكاديمي و4 سياسيين يتوقعون «مستقبل ليبيا بعد انتخاب ترامب»

بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، تباينت التوقعات الغربية بشأن تأثير التغيير المحتمل في السياسة الأميركية على الوضع في ليبيا، خاصة مع تأكيد ترامب المتكرر بأنه سيقلص من الحضور الأميركي في كثير من القضايا، مع التوسع في ملاحقة تنظيم «داعش».

«الوسط» طرحت القضية نفسها على عدد من السياسيين الليبيين، فبدا أن هناك توافقًا على أن تأثير ترامب على السياسة الخارجية لبلاده شبه مؤكد، غير أن تداعيات ذلك على القضية الليبية ظهر أقل وضوحًا.

إحباط أميركي
وقال أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة «السوربون» عبدالعزيز ونيس إن «وصول ترامب للسلطة ناتج عن نفسية شعب محبط بسبب ما يحدث منذ 10 سنوات ومرور الولايات المتحدة بأزمات اقتصادية».

وأضاف: «بعد أن كانت أميركا تبدي مخاوفها من صعود اليمين المتطرف في أوروبا نرى هذا التيار يتصدر المشهد هناك»، منوهًا إلى أن «دعم أميركا للثورات التي تحولت إلى إرهاب أفقد الشعب الثقة في الديمقراطيين».

وقال: «ترامب ذكر أنهم (الأميركيون) لا يبحثون عن الحرية بل عن النفط، ولذلك أرى أن سياساته ستكون براجماتية، وبذلك سيحاول فرض الاستقرار وستنتهي الإعانات الأميركية لكل ما يسمى بالثوار في المنطقة». واستطرد ونيس قائلاً: «كما أعتقد أن المنظومة الروسية ستكون المفضلة بالغرب وروسيا ستفرض نفسها على المشهد العالمي».

للاطلاع على العدد (52) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

أما بخصوص تأثير فوز ترامب على دور كل من قطر وتركيا في الأزمة الليبية، فقال أستاذ الفلسفة السياسية إنه يظن أن «ترامب لن يسمح بتمويل تلك الجماعات مرة أخرى»، مضيفا أن «قطر وتركيا الآن في مرحلة مقاومة واستعادة للمشهد خاصة بعد سقوط الإخوان في مصر العام 2013».

أمل في التغيير
وأمل الناطق الرسمي باسم مجلس النواب عبدالله بليحق أن يؤدي انتخاب ترامب إلى تغيير في السياسة الأميركية بالمنطقة. وقال: «لا يخفى على أحد أن سياسة الإدارة الأميركية خلال ولايتي الديمقراطيين جلبت الكثير من الحروب والصراعات التي كانت وبالا على دول الربيع العربي».

وأضاف: «تخلصت هذه الدول من ديكتاتوريات لتدخل في نفق مظلم من النزاعات والصراعات وتغول جماعات إسلامية متطرفة وانتشار الفوضى وصناعة تنظيم داعش الذي اتهمت المخابرات الغربية بالوقوف خلفه أو دعمه في الخفاء».

إقرأ أيضًا: أوروبا تضطر لسياسة «الحد الأدنى» في ليبيا تحسبًا لـ« مفاجآت ترامب»

وتابع بليحق: «نأمل أن تتغير السياسة الخارجية الأميركية بعد تولي ترامب سدة الحكم، وما لمسناه من خلال تصريحاته سواء خلال حملته الانتخابية أو بعد فوزه ضد جماعات الإسلام السياسي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، يدعونا للاعتقاد بأن السياسة الأميركية ستشهد تغييرا نتمنى أن يكون لصالح بناء دولنا ودعم مؤسساتها الأمنية وأن يتم رفع حظر التسلح عن الجيش الليبي للقضاء على الإرهاب والتطرف».
التغيير لن يكون سريعًا

من جانبه، توقع عضو لجنة الحوار جمعه كوسا أن تتغير السياسية الأميركية خاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن «هذا التغيير لن يكون سريعا كما يتوقع البعض». وقال كوسا: «يجب ألا ننسى أن هناك مؤسسات تصنع السياسة الخارجية، مع العلم بأن الأميركيين سيحافظون على مصالحهم الاستراتيجية أولا»، مشيرا إلى أن «التدخل الأميركي في الملف الليبي سيقل وسيترك الأمر للأوروبيين».

تسريع العملية السياسية
أما عضو مجلس الدولة ناجي مختار، فتوقع أن يؤدي انتخاب ترامب إلى تسريع في العملية السياسية في ليبيا «إذا صح ما يشاع عن ترامب من أنه شخص عملي ويفضل التعامل مع مؤسسات حقيقية عوضا عن أحزاب كرتونية أو شخصيات تدعي الفاعلية والوجاهة في الدولة».

إقرأ أيضًا: مصادر أميركية: ثلاثة من «المحافظين الجدد» يحددون سياسة ترامب تجاه ليبيا

وأضاف: «بحكم التجربة التي قضيناها في المؤتمر الوطني العام وأيضا مواكبتنا للحوار السياسي فإننا وصلنا إلى حقيقة مفادها أن هناك دولا سعت لأن تصنع سلطة سياسية وإدارية لليبيا بعد ثورة فبراير وكان هذا واضحا حتى في اختيار شخصيات طاولة الحوار وإصرار هذه الدول على مشروعها المتمثل في حكم ليبيا عن طريق شخصيات هي من تختارهم».

وختم مختار تصريحه قائلا: «لعل الإدارة الأميركية الجديدة تكف أيادي هؤلاء عن المشهد السياسي الليبي».

وضع صعب للإخوان
ونوه عضو مجلس النواب زياد شويخات إلى أن الحزب الجمهوري يضم بداخله فرقا ومجموعات، ولكنهم إجمالا ينتهجون سياسات واضحة تجاه قضايا التطرف والإرهاب والدكتاتوريات المضادة لقيم أميركا المعلنة». وبناء على ذلك، توقع شويخات أن تتأثر السياسية الدولية بوجود ترامب. مشيرا إلى أن «وضع الإخوان المسلمين وحلفائهم سيكون أكثر صعوبة ونحن بليبيا لدينا فرصة لتغيير الموقف لصالحنا».