استمرار الخلاف بين الموقعين على مسودة مشروع الدستور والمعارضين

اختلفت الرؤى وتعددت التوجهات حول مصير مسودة مشروع الدستور، وأفضى الأمر إلى فشل الاجتماع الذي عُقد في العاصمة التونسية بين أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الرافضين والمؤيدين مسودة مشروع الدستور، وفيما قال الأعضاء الرافضون إن أعضاء الهيئة المؤيدين المسودة رفضوا مناقشة أي من المواد الدستورية المقترحة في مسودة مشروع الدستور، رأت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، نادية الصيد، أن الموقعين على المسودة رفضوا إنهاء أزمة المعارضين والطعون.

الأعضاء الرافضون المقترح عبَّروا في اللقاء عن حسن نواياهم في إيجاد حلول جذرية للمسائل الدستورية

وأصدر الأعضاء الرافضون بيانًا الاثنين حول اجتماعهم في تونس؛ حيث جاء فيه: «إن الأعضاء الرافضين المقترح عبروا في اللقاء عن حسن نواياهم في إيجاد حلول جذرية للمسائل الدستورية، وفق صيغة مشتركة مقبولة من مختلف الأطراف تراعي المعايير الدولية في صناعة الدساتير الحديثة، لكن ذلك قوبل بالرفض الشديد والقاطع من قبل الأعضاء الداعمين المقترح».

وأشار الأعضاء الرافضون «إلى أن الأعضاء الداعمين المقترح عبروا عن عدم استعدادهم لمناقشة أي من المواد الدستورية المقترحة، بحجة أن الهيئة قد أنجزت عملها على الرغم من صدور أحكام قضائية تقضي بخلاف ذلك بسب مخالفتهم للإعلان الدستوري الموقت والقانون رقم 17 لسنة 2013». كما استنكر الأعضاء الرافضون ما جاء بالبيان الصادر عن الحراك المسمى (نعم ليبيا) والذي جرى تداوله في بعض وسائل الإعلام.

وجاء في البيان، بعد توقيع 10 أعضاء عليه، أنه خلال الأيام القليلة الماضية عُقدت ورش عمل بدولة تونس الشقيقة بين مجموعة من أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الرافضين للمقترح الأخير (الموقوف قضائيًا)، وآخرين من الداعمين له، وذلك بناءً على دعوة من بعض مؤسسات المجتمع المدني بقصد تقريب وجهات النظر، وتلمس نقاط الخلاف الجوهرية ومحاولة إيجاد صيغة مشتركة بشأنها. وفي هذا الخصوص يؤكد الموقعون على هذا البيان على ما يأتي:

أولاً: إن الأعضاء الرافضين المقترح عبروا في اللقاء عن حسن نواياهم في إيجاد حلول جذرية للمسائل الدستورية وفق صيغة مشتركة مقبولة من مختلف الأطراف، تراعي المعايير الدولية في صناعة الدساتير الحديثة، لكن ذلك قوبل بالرفض الشديد والقاطع من قبل الأعضاء الداعمين للمقترح الذين عبروا عن عدم استعدادهم لمناقشة أي من المواد الدستورية المقترحة بحجة أن الهيئة قد أنجزت عملها على الرغم من صدور أحكام قضائية تقضي بخلاف ذلك؛ بسب مخالفتهم للإعلان الدستوري الموقت والقانون رقم 17 لسنة 2013 بشأن انتخاب الهيئة التأسيسية واللائحة الداخلية للهيئة.

ثانيًا: نستنكر ونستهجن ما جاء بالبيان الصادر عن الحراك المسمى (نعم ليبيا) والذي تم تداوله في بعض وسائل الإعلام، والذي جاء فيه أن الحراك كان قد سلم للأعضاء الرافضين مبادرة متضمنة عدة نقاط تم الاتفاق عليها بين الرافضين والداعمين للمقترح يوم الجمعة الموافق 11 نوفمبر 2016، مع العلم بأن الأعضاء الرافضين كانوا قد غادروا العاصمة التونسية صباح الخميس؛ الأمر الذي ينفي صحة ما ورد ببيان الحراك المذكور الذي لم يتم تسلم أي مبادرة رسمية منه أو الاتفاق معه على أي من النقاط الواردة بها بتاتًا، ونؤكد في هذا الصدد أن أعمال الهيئة التأسيسية لا يجب أن تكون مجالاً للمزايدات الانتهازية وتحقيق المصالح الشخصية على حساب القضايا الوطنية، وإن كنا نرحب دائمًا بأي مساعٍ (حيادية حقيقية) من شأنها حلحلة الأزمة الدستورية في البلاد.

رانيا الصيد: الملتقى هدف إلى الحصول على توافق من أجل انضمام جميع أعضاء الهيئة للتوقيع على مسودة الدستور

أخيرًا وعلى الرغم من التعنت الواضح الذي أبداه الأعضاء الداعمون للمقترح وعدم سعيهم للمضي قدمًا بالعملية الدستورية، فإننا نؤكد رغبتنا الصادقة في الدفع بالمسار الدستوري وصياغة دستور دائم للبلاد وفق الأسس والمعايير المعتبرة في صناعة الدساتير الحديثة، وذلك بعد سحب المقترح المحال لمجلس النواب وتصحيح جميع الإجراءات التي تمت بالمخالفة للتشريعات الناظمة لعمل الهيئة والالتزام بالأحكام القضائية الصادرة في الخصوص.

من جانبها قالت رانيا الصيد عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور لـ«الوسط»: إن الملتقى هدف إلى الحصول على توافق من أجل انضمام جميع أعضاء الهيئة للتوقيع على مسودة الدستور وحل جميع الإشكاليات وإنهاء أزمة المعارضين والطعون. وأضافت الصيد أن الملتقى ناقش سُبل الوفاق وآلياته وأحكام القضاء والطعون ومدى الالتزام بها. لكن الموقعين على المسودة رفضوا التوافق، حسب كلام الصيد.

كما أشارت الصيد إلى أن الحضور من أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور من الموقعين على المسودة هم: الدكتور إبراهيم بابا والجيلاني أرحومة ومراجع القطعاني، وعمر النعاس وسليمان شلفه والتواتي بوشاح ومنعم الفاخري. وأما الحضور من المعترضين على المسودة، فهم: البدري الشريف ومحمد التومي واعتماد المسلاتي ومحمد الصاري ورانيا الصيد. كما حضر الملتقى نوري العبار عضو لجنة الحوار السياسي الليبي.
للاطلاع على العدد (52) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)