استهداف «أبي طلحة الليبي» يفتح ملف علاقة القاعدة بـ«المؤتمر الوطني» والغرياني

أعاد استهداف القيادي في تنظيم القاعدة عبدالمنعم الحسناوي، المكنى بأبي طلحة الليبي، عبر غارة جوية قرب مدينة سبها مساء أول من أمس الاثنين، الجدل حول دور تنظيم «القاعدة» في ليبيا، خصوصاً على صعيد علاقته بما يُعرف بـ«غرفة عمليات ثوار ليبيا فرع الجنوب» و«مجلس شورى جنوب ليبيا»، فضلاً عن «سرايا الدفاع عن بنغازي».

وتباينت المعلومات حول الجهة التي نفذت الغارة، التي لم يتأكد إصابتها لهدفها، على الرغم من سقوط قتلى وجرحى جرّاءها، لكن مركز «الصحراء للدراسات والاستشارات » المهتم بشؤون دول المغرب العربي وجد في الحادثة مناسبة لإلقاء الضوء على أوضاع التنظيم في ليبيا، بعدما انحسرت عنه جراء صعود تنظيم «داعش» خلال العامين الماضيين.

* جذور القاعدة
تتبع المركز، في تقرير نُشر الأربعاء على موقعه الإلكتروني، جذور نشاط تنظيم القاعدة في ليبيا، فقال إنها «تعود إلى عقد الثمانينات من القرن المنصرم، عندما أعلنت مجموعة ليبية تأسيس الجماعة الإسلامية المقاتلة مؤلفة من مقاتلين ليبيين عادوا من ساحات القتال في أفغانستان». وأضاف أن التنظيم «دخل في سلسلة من الصدامات المسلحة مع نظام القذافي الذي تمكن من إيداع أعدادٍ كبيرة منهم في سجونه».

مراقبون للشأن الليبي يؤكدون عودة «القاعدة»تحت مسميات جديدة

وتابع التقرير: «يعتبر أبويحيى الليبي أحد أبرز قيادات تنظيم القاعدة الذي قتل في غارة أميركية على أحد مواقع طالبان في العام 2012».ورغم إعلان فرع تنظيم القاعدة في ليبيا والمعروف باسم الجماعة الإسلامية المقاتلة، تخليه عن مبدأ القتال وإلقائه السلاح إثر سلسلة مراجعات عقدها نهاية العقد الماضي داخل سجون القذافي، إلا أن مراقبين للشأن الليبي يؤكدون عودة نشاطه تحت مسميات جديدة لاسيما علاقته بتنظيم أنصار الشريعة الذي نشط في ليبيا بداية العام 2012، حسب التقرير.

* القاعدة والعمل المسلح
ونفى زعيم الجماعة الإسلامية المقاتلة السابق عبدالحكيم بلحاج، في أكثر من تصريح صحفي، علاقته بأي حراك مسلح، معتبراً أن اتجاهه لممارسة العمل السياسي من خلال حزبه «الوطن» دليل على ذلك، لكن حادث قصف منزل عبدالمنعم الحسناوي المكنى بـ«أبوطلحة الليبي»، ليل أول من أمس الاثنين بمنطقة القرضة جنوب ليبيا، أعاد للأذهان الحديث عن صلة زعامات الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا بالتنظيم مجدداً، نظراً لأن أبي طلحة الذي يعتبر من أبرز زعامات الجماعة ظهر في تسجيل مرئي برفقة مختار بلمختار، أحد زعماء القاعدة في المغرب العربي في صحراء ليبيا.

قصف منزل الحسناوي أعاد للأذهان الحديث عن صلة زعامات الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا بالتنظيم مجدداً

وقال التقرير إن «الشريط المرئي الذي تناقلته صفحات التواصل الاجتماعي قبل أشهر بعد أن عثرت عليه قوات الجيش الليبي عند تحريرها لمدينة أجدابيا من قبضة المجموعات الإرهابية، أظهر مشاهد لعدد من الشخصيات وهي تتنقل بسيارات مسلحة في صحراء ليبيا من بينها الحسناوي وبلمختار».

وأضاف التقرير أنه رغم إعلان السلطات العراقية عن مقتل الحسناوي في إحدى غاراتها الجوية على أحد معاقل الإرهاب في أبريل 2014، إلا أن الحسناوي ظهر من جديد في جنوب ليبيا بعد تكليفه من قبل نائب وزير الدفاع بحكومة المؤتمر الوطني خالد الشريف، وهو الآخر من قيادات الجماعة الإسلامية المقاتلة، بإنشاء قوة عسكرية لتأمين مناطق بالجنوب الليبية عرفت باسم «غرفة عمليات ثوار ليبيا فرع الجنوب» و«مجلس شورى جنوب ليبيا».

* دور الحسناوي
ونوّه التقرير إلى ترديد وسائل الإعلام عديد الأسماء التي ارتبطت بالقيادي البارز في تنظيم القاعدة بليبيا عبدالباسط عزوز، الذي اعتقلته السلطات التركية على أراضيها في ديسمبر من العام 2014، مثل الحسناوي وشخصيات أخرى اعتبرتها مصادر صحفية غربية من قيادات تنظيم أنصار الشريعة المصنف تنظيماً إرهابياً من قبل مجلس الأمن.

«القاعدة» عادت مجدداً إثر إعلان مجموعة من قيادات أنصار الشريعة تشكيل(سرايا الدفاع عن بنغازي)

وأوضح التقرير أنه إثر بروز تنظيم «داعش» في ليبيا تراجع الحديث عن نشاطات المجموعات التابعة لتنظيم القاعدة، إلا «أنها عادت مجدداً إثر إعلان مجموعة من قيادات أنصار الشريعة يونيو الماضي تشكيلها لما عرف باسم (سرايا الدفاع عن بنغازي)، والتي نفذت هجوماً على مواقع قوات الجيش في مناطق المقرون والجليداية بين أجدابيا وبنغازي في يوليو الماضي بمباركة من المفتي المعزول الصادق الغرياني».

واعتمد التقرير على ما جاء بمصادر إعلامية ليبية للقول إن الحسناوي المكلف من المؤتمر الوطني برئاسة «غرفة ثوار ليبيا بالجنوب الليبي»، كان يشرف على خط إمداد خلفي لمقاتلي «مجلس شورى ثوار بنغازي»، مشيراً إلى أنه «كان يتنقل عبر مدن الجنوب لشراء السيارات والأسلحة من السوق السوداء بمبالغ مالية مغرية».

المزيد من بوابة الوسط