ليبيا في الصحافة العالمية (6 - 13 نوفمبر 2016)

اهتمت الصحف العالمية بمتابعة آخر المستجدات السياسية والعسكرية التي طرأت على الساحة الليبية خلال الأسبوع الماضي، وبشكل خاص العمليات العسكرية في سرت وتطورات العملية السياسية.

تعديل الاتفاق السياسي
أبرز موقع «ميدل إيست آي» البريطاني التقرير الأخير الصادر عن مجموعة الأزمات الدولية، والتي أوصت بضرورة تعديل الاتفاق السياسي الليبي ليضم اللاعبين الفاعلين على الأرض.

وبينما لفت التقرير إلى زيادة هوة الصراع في ليبيا، حثت المجموعة على تعديل الاتفاق السياسي، والذي وصفته بـ«المتسرع»، وإعادة إطلاق عملية سياسية جديدة تضم اللاعبين الأمنيين الرئيسيين، الذين لم يشاركوا في حوار الصخيرات، لإعطاء حكومة الوفاق مزيدًا من التوازن، مؤكدًا أنه لن يتحقق مزيد من التقدم دون ضم المجموعات المسلحة الرئيسة والتوصل إلى حل وسط حول الهيكل القيادي.

وجاء في التقرير أن «محاولات تنفيذ اتفاق الصخيرات دون موافقة مجلس النواب وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر يجب أن تتوقف»، وفي المقابل يجب زيادة الضغوط على حفتر للانضمام للعملية السياسية والمفاوضات، وعلى الطرفين تقديم تنازلات خاصة فيما يخص الملف الأمني، وسيكون على المجلس الرئاسي زيادة جهوده للتأكيد للأطراف بالشرق أنه يعمل من أجل الجميع وليس للغرب فقط واستئناف مشاورات تشكيل حكومة وحدة مع مجلس النواب.
وتوقع التقرير موجات جديدة من العنف والاقتتال عقب خروج تنظيم «داعش» من سرت، موضحًا: «نرى خلال الفترة المقبلة تحرك بعض القوات المتواجدة في سرت، بدعم من آخرين في المنطقة الغربية، شرقًا للاشتباك مع قوات خليفة حفتر في منطقة الهلال النفطي، أو أن تسعى قوات حفتر للتحرك غربًا صوب طرابلس».

ورأت المجموعة الدولية الاتفاق السياسي جاء ناقصًا، وذلك لقصوره في وضع حلول للقضايا الأمنية العالقة، ولم تملك البعثة الأممية في ليبيا المصادر الكافية للتواصل مع القيادات القبلية وقيادات المجموعات المسلحة.

وناشد التقرير جميع الفصائل لإيقاف العمليات المسلحة فورًا، ووقف التصعيد المسلح، داعيًا المجلس الرئاسي وحلفاءه بإيقاف مساعيهم لاستعادة السيطرة على منشآت حوض سرت، وألا تتقدم القوات الموالية للبرلمان نحو الغرب، وأن تمارس الدول الداعمة لكل طرف مزيدًا من الضغوط لتفادي مزيد من العنف والتصعيد.

ودعت المجموعة الدولية المجلس الرئاسي إلى تعزيز شرعيته والتصالح مع الأطراف شرق ليبيا ومجلس النواب. فالمجلس أمامه فرصة للتشاور مع القيادات السياسية وإحداث تغييرات جوهرية في تشكيل الحكومة من أجل سد الفجوة مع الشرق، وإسناد بعض الحقائب الوزارية إلى الشرق وبالتالي تهدئة الرأي السائد بتهميش تلك المنطقة.

نهاية «داعش» أصبحت وشيكة
وتابعت جريدة «واشنطن تايمز» الأميركية تطور العمليات العسكرية في مدينة سرت ضد تنظيم «داعش»، ولفتت إلى هزيمة التنظيم أصبحت وشيكة مع تقدم قوات «البنيان المرصوص» وحصارها عناصر التنظيم في مساحة لا تتعدى بضعة كيلو مترات.

ونقلت عن مسؤول أميركي مطلع على سير العمليات في سرت أن «(داعش) هُزم في سرت، وأنها مسألة وقت فقط، لكنه ما زال يبدي مقاومة في بعض المناطق».

وقال المصدر لـ«واشنطن تايمز»: «تقلصت مساحة المعارك مع الوقت، وتقتصر المعارك حاليًا على شوارع محدودة داخل سرت، وتسعى القوات الليبية لتأمين مركز المدينة. وهم الآن يجرون مسحًا شاملاً للمناطق المحررة».
وتابع: «القوات الليبية على الأرض يحاولون تفادي الأجهزة المتفجرة والألغام التي زرعها التنظيم حول سرت لتأمين المدينة بالكامل، وهو أمر لا يمكن وضع جدول زمني محدد له».

ونفذت القوات الأميركية نحو 360 طلعة جوية في سرت منذ انطلاق عملية «البرق أوديسا» بداية أغسطس الماضي. وامتدت العمليات الأميركية على مدار ثلاثة أشهر، ولم يقرر الرئيس الأميركي باراك أوباما تمديدها شهرًا إضافيًا حتى الآن.

وكان الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)، بيتر كوك، قال إن «واشنطن مستعدة لشن المزيد من الضربات الجوية ضد (داعش) في سرت إذا طلبت منها الحكومة الليبية ذلك، رغم فقدان التنظيم السيطرة على الكثير من الأراضي بالمدينة».

وأضاف في تصريحات صحفية: «إذا كانت هناك حاجة لضربات جوية إضافية فسنكون مستعدين لتنفيذ هذه الضربات الجوية».

ليبيون شاركوا في هجمات بنغازي
وإلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فكشفت في تقرير أعدته أن وزارة الخارجية استخدمت «شركة أمن خاصة مشبوهة» لحماية قنصليتها ودبلوماسييها في بنغازي، التي بدورها وظفت عددًا من الحراس الليبيين «بعضهم لديه علاقات مع جماعات إرهابية».

وجاء في التقرير أن الخارجية الأميركية استخدمت مجموعة «بلو ماونتن» بعقد سنوي قيمته 9.2 مليون دولار، أشهرًا قليلة قبيل الهجوم والتي بدورها عينت نحو 20 حارسًا ليبيًا كان لدى بعضهم روابط مع مجموعات إرهابية وبعضهم كان منتميًّا لتنظيمي (أنصار الشريعة) و(القاعدة)، وبينهم الأخ الأصغر لقائد تنظيم القاعدة في بنغازي».

ونقل التقرير عن مصدر أميركي، طلب عدم ذكر اسمه، أن «وزارة الخارجية رفضت توفير أسلحة إضافية إلى العاملين بالمجمع، موضحًا: «رفضت الخارجية إمدادنا بخمسين مدفعًا إضافيًّا بحجة أن ذلك سيغضب الليبيين، وبدلاً عن إمدادنا بالأسلحة وظفت الوزارة شركة استخدمت إرهابيين».
وقال وئام محمد، الذي كان شاهدًا على الهجوم، في رسالة بريدية إلى لجنة التحقيق في أحداث بنغازي، واطلعت عليها «فوكس نيوز»: «إن أربعة على الأقل من الحراس التابعين لـ(بلو ماونتن) شاركوا في الهجوم عقب فتح أبواب المجمع والسماح لباقي المهاجمين بالدخول».

وكتب في رسالته: «أربعة حراس من العاملين في البعثة الأميركية انتموا لكتيبة 17 فبراير، وكانوا مسلحين بشكل دائم، وتمتعوا بحرية الحركة داخل المجمع وبالتالي كانت لديهم جميع التفاصيل حول خريطة المكان».

ورفض مسؤولو «بلو ماونتن» التعليق على الأمر، لكن وزارة الخارجية الأميركية أقرت في رسائل داخلية اطلعت عليها «فوكس نيوز» أن بعض الحراس لم يؤدوا المهام المنوطة بهم، لكنها استبعدت مشاركتهم بدور فعَّال في الهجوم.

استئناف العمل بميناء السدرة
وعلى الصعيد الاقتصادي، نقلت شبكة «بلومبرغ» الأميركية عن مسؤول بالمؤسسة الوطنية للنفط أنه سيتم استئناف العمل في ميناء السدرة النفطي منذ الأسبوع المقبل، في خطوة من شأنها زيادة العائدات النفطية وتخفيف الأعباء عن اقتصاد الدولة.

وقال المصدر إن ناقلات النفط ستستطيع تحميل الخام من ميناء السدرة خلال الأسبوع المقبل، إذ أوشكت أعمال الصيانة في الميناء على الانتهاء، مضيفًا أن الميناء يستعد لتصدير 1.5 مليون برميل، إذ تصل سعته التخزينية إلى 2.5 مليون برميل.
وأوضح أن الإنتاج النفطي ارتفع ليصل إلى 660 ألف برميل يوميًا، بفضل استئناف الإنتاج في عدد من الموانئ النفطية ورفع حالة القوة القاهرة.

وتخطط ليبيا لتصدير تسع شحنات من النفط الخام خلال الشهر الجاري من ميناء البريقة بالشرق، بإجمالي يصل إلى 6.87 مليون برميل، أي ما يعادل 229 ألف برميل يوميًا، وفق خطة وضعتها مؤسسة النفط واطلعت عليها «بلومبرغ».

وتواجه الدولة معوقات جمة لاستئناف التصدير واستعادة مستويات الإنتاج السابقة قبيل العام 2011 والتي وصلت إلى 1.6 مليون برميل يوميًا. وشهد الإنتاج اليومي زيادة ملحوظة عقب الاتفاق الذي توصلت إليه المؤسسة الوطنية للنفط مع قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، سبتمبر الماضي، والذي سيطرت قواته على منطقة الهلال النفطي.