«بوابة الوسط» تنفرد بنشر نص تقرير المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن

نشرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، اليوم الخميس، التقرير الثاني عشر المقدم من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عملاً بقرار المجلس الأمن رقم (1970) لسنة 2011.

المقدمة
- في 26 فبراير 2011 اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع القرار (1970) القاضي بإحالة الحالة في ليبيا منذ 15 فبراير 2011 إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وبدعوة المدعي العام إلى مخاطبة المجلس كل ستة أشهر بشأن الإجراءات المتخذة عملاً بهذا القرار، ومنذ العام 2011 قدم مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية (أو المكتب) إلى المجلس أحد عشر تقريرًا نصف سنوي، وتضمنت هذه التقارير آخر المستجدات. وهذا هو التقرير الثاني عشر من المكتب متضمنًا آخر المستجدات بشأن أنشطته في ما يتعلّق بالحالة في ليبيا.

2 - الدعويان المقامتان على سيف الإسلام القذافي وعبدالله السنوسي.

سيف الإسلام القذافي
3- قدّم المكتب كما أشار في تقريره الحادي عشر إلى المجلس طلبًا إلى الدائرة التمهيدية الأولى في 26 أبريل 2016، ملتمسًا إصدار أمر يوجه قلم المحكمة بإرسال طلب إلى السيد العجمي العتيري (أو السيد العتيري) لإلقاء القبض على سيف الإسلام القذافي (أو السيد القذافي)، وتقديمه إلى المحكمة. ويقود السيد العتيري كتيبة أبوبكر الصديق في الزنتان بليبيا، ويوجد السيد القذافي تحت سيطرته. وكان هذا الطلب جزءًا من جهود المكتب لتقصي سبل أخرى يمكن من القبض عليه.
4- وفي 2 يونيه 2016 أمرت الدائرة التمهيدية الأولى مسجل المحكمة بالاتصال بالسلطات الليبية للاستعلام عما هو آت:
1- ما إذا كان ثمة تنسيق قد جرى أخيرًا بين السلطات الليبية والميليشيا في الزنتان (التقرير الثاني عشر عملاً بالفقرة 7 من قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1970) بتاريخ 2 نوفمبر 2016
2- ما إذا كانت السلطات الليبية توافق على إرسال طلب إلى الميليشيا في الزنتان بإلقاء القبض على السيد القذافي وتقديمه إلى المحكمة).
3- ما إذا كانت السلطات الليبية مستعدة وفقًا لالتزامها بالتعاون مع المحكمة تعاونًا كاملاً، لتيسير إرسال هذا الطلب إلى السلطات المحلية المعنية في الزنتان أو توافق عوضًا عن ذلك على أن ترسل المحكمة الطلب مباشرة إلى تلك السلطات المحلية.
4- وفي 28 أكتوبر 2016 قدّم قلم المحكمة تقريرًا بآخر المستجدات بشأن تنفيذ أمر الدائرة التمهيدية. وتضمن ذلك التقرير، في مرفق سري، ردًا من مكتب النائب العام الليبي بتاريخ 29 سبتمبر 2016.
والتمس قلم المحكمة توجيهات بشأن المسار الذي ستسلكه الإجراءات التالية للاتصال بالسلطات المعنية الليبية. وينتظر المكتب قرار الدائرة التمهيدية الأولى بشأن الخطوات التالية في ما يتصل بهذه المسألة.
5- وقد تداولت الصحافة تقارير مختلفة منذ بداية يوليو 2016 ادعت بأن السيد القذافي أُطلق سراحه. وكان من ضمنها تقرير ورد فيه بيان لمحامٍ يتصرف بالنيابة عن السيد القذافي، جاء فيه أن السيد القذافي أُطلق سراحه في 12 أبريل 2016 عملاً بعفو سبق أن أعلن برلمان طبرق عنه. وتلقى المكتب منذ ذلك الحين معلومات من مكتب النائب العام الليبي ومن مصادر موثوقة أخرى تفيد بأن هذه التقارير لم تكن صحيحة، وأن السيد القذافي لا يزال تحت سيطرة ميليشيا السيد العتيري في الزنتان.
6- وبصرف النظر عن صدق هذه التقارير، من الواضح أن السيد القذافي لا يزال بعيدًا عن إشراف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وخارج سيطرته.
7- ويشير المكتب إلى أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أصدر بيانًا علنيًا في 10 يوليو 2016 أكد فيه أن التهم ضد السيد القذافي لا تسقط بالتقادم، وأن أي عفو عام أو خاص لا ينطبق عليه وفقًا للاتفاقيات الدولية والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ومهما تكن الظروف يرى المكتب أن أي عفو مفترض من هذا القبيل لم يكن ليحمل أي أثر قانوني أمام المحكمة، ولم يكن ليحول دون السير قدمًا في إجراءات الدعوى المقامة على السيد القذافي أمام المحكمة.

عبدالله السنوسي
ينتظر المكتب صدور التقرير الكامل لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أو بعثة ليبيا) بشأن إجراء المحاكمة المحلية لعبدالله السنوسي (أو السيد السنوسي). وما فتئ المكتب يرى في هذه المرحلة عدم نشوء وقائع جديدة من شأنها أن تلغي الأساس الذي سبق أن اعتبرت الدائرة التمهيدية الأولى بناءً عليه أن الدعوى المقُامة على السيد السنوسي، ويستند هذا التقييم إلى المعلومات المتوافرة لدى المكتب حاليًّا. ووفقًا للمادة 19 من التقرير الثاني عشر عملاً بالفقرة 7 من قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1970 نوفمبر 2016.

ووفق نظام روما الأساسي يواصل المكتب جمع المعلومات ومراجعة تقييمه كلما نمت معلومات جديدة إلى علمه. وفي هذا الشأن يشير المكتب إلى القرار الذي اتخذته دائرة الاستئناف بالمحكمة والذي قضى بأن الإخلال بأصول المحاكمات في محاكمة محلية يجب أن يصل إلى مستوى خطير لكي تُعدّ الدعوى مقبولة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة بسجن الهضبة
أصدرت السلطات الليبية، كما سبق أن بلغ المجلس، أوامر بإلقاء القبض على ثلاثة أفراد على خلفية الادعاءات بتعذيب الساعدي القذافي، شقيق السيد القذافي، أو ارتكاب أفعال لاإنسانية مشينة ضده بسجن الهضبة. ويدرك المكتب أن أوامر إلقاء القبض تلك لم تُنفّذ بعد. وقد تلقى المكتب، علاوة على ذلك، تقارير تفيد بأن واحدًا من هؤلاء الثلاثة رجع إلى موقع سلطة كان يشغله بسجن الهضبة. ولم يتسن بعد للمكتب تأكيد هذه المعلومات.

ولم يتلق المكتب أي معلومات تفيد بأن أي إساءة معاملة ادُّعى بتعرض السيد السنوسي لها بسجن الهضبة قبل محاكمته أثرت على سير محاكمته أو من شأنها أن تلغي الأساس الذي أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى بناءً عليه قرارها بشأن المقبولية.

وإذ يضع المكتب في اعتباره التزامات ليبيا بمساءلة أولئك الذين يتحملون المسؤولية عن التعذيب أو الأفعال اللاإنسانية المشينة بسجن الهضبة، سيواصل المكتب رصد الحالة في ما يتعلق بهذه الادعاءات التحقيق الجاري ما برحت ليبيا تواجه الوضع الأمني المتداعي. ويحول هذا التداعي دون اضطلاع المكتب بالتحقيقات في إقليم ليبيا في ما يتصل بالدعاوى الموجودة والدعاوى الجديدة المحتملة على حد سواء. ويواصل المكتب تقييم الوضع الأمني في ليبيا من خلال مصادر متنوعة، بغية العودة إلى هذا البلد لإجراء تحقيقات ميدانية في أقرب وقت ممكن. ويداوم المكتب أيضًا على السعي إلى الحد من المخاطر الأمنية المواكبة لذلك، وسيواصل العمل في شراكة مع مكتب النائب العام الليبي إيجاد حل مناسب يسمح بإرسال بعثات التحقيق بأمان. وقد نجح المكتب عن طريق عمله من خارج ليبيا في مواصلة إجراء تحقيقات وجمع أدلة هامة. وعلى الرغم من استمرار وجود تحديات تتصل بالموارد، يعتزم المكتب في العام 2017 توسيع نطاق تحقيقاته بشكل كبير في الجرائم المرتكبة منذ العام 2011، ومن ضمنها الحالات الراهنة التي يُدعى فيها بارتكاب سلوك إجرامي خطير يدخل في اختصاص المحكمة.

ويواصل المكتب تحقيقاته في الجرائم استنادًا إلى مذكرة التفاهم التي أبرمها في نوفمبر 2013 بشأن تقاسم الأعباء مع السلطات الليبية، ويواصل مكتب النائب العام الليبي تقديم الدعم والمواد الثبوتية إلى مكتب المدعي العام. ويحلل مكتب المدعي العام هذه المواد ويستغل سبل التحري ويجري المقابلات لتعزيز تحقيقاته.
--
وقد دان المجلس مرارًا في قراراته المختلفة الجرائم التي يُدعى بارتكاب ما تُسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وأنصار الشريعة، وأطراف أخرى في النزاع في ليبيا لها. ويعي المكتب تمام الوعي أن أطرافًا في النزاع الدائر في ليبيا يواصلون ارتكاب الفظائع التي قد يُعدّ بعضها جرائم تدخل في اختصاص المحكمة، بينما يكابد المدنيون تبعات الاقتتال الذي طال أمده وإساءة المعاملة الناجمة عن انعدام القانون والنظام. ويعي المكتب، كما أبلغت بعثة ليبيا المجلس أخيرًا، أن طرابلس لا تزال ترزح تحت سيطرة 40 جماعة مسلحة متنازعة نشأت في العاصمة وفي المناطق المحيطة.

ونظرًا لخطورة حالة العنف والإفلات من العقاب السائدة في ليبيا حاليًّا، كما هو مبين في القسم السادس من هذا التقرير، والاحتمالات التي حددها المكتب لتحقيق تقدم في التحقيقات، يعتزم المكتب أن يكفل وضع تحقيقاته في ليبيا ضمن أولوياته في العام 2017. وسوف يتطلب التوسع في التحقيق في الجرائم المدُعى بارتكابها بعد العام 2011 موارد ضخمة لتمكين المكتب من مواصلة الاضطلاع بعمله بفاعلية. ومن أجل ذلك، سيزيد المكتب الموارد التي يكرسها للتحقيق في ليبيا زيادة كبيرة.

وسيتأتى تخصيص هذه الموارد حتمًا على حساب تحقيقات أخرى مطلوبة في حالات أخرى. وعلاوة على ذلك سيضطر المكتب إلى المفاضلة في التحقيق بين جرائم مدُعى بارتكابها، جميعها في حالة ليبيا، على الرغم من تساويها من حيث الخطورة. ويدعو المكتب هذا المجلس من جديد إلى دعم وتيسير المساعدة المالية من الأمم المتحدة للتحقيقات في ليبيا من أجل تخفيف الحمل المالي الإجمالي الذي يتحمله المكتب بسبب إحالة (ا لس) الحالة إليه.

ونظرًا لقلة موارد المكتب، فإنه أيضًا يسعى إلى تحقيق هدفه الاستراتيجي رقم 9 الذي يبتغي من خلاله تطوير استراتيجيات للتحقيق والمقاضاة بالتنسيق مع شركائه؛ لمواصلة سد فجوة الإفلات من العقاب على الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة. وتحقيقًا لهذه الغاية اتخذ المكتب خطوات ملموسة من خلال تحديد هيئات تنفيذ القانون الوطنية الناشطة في التحقيقات ذات الصلة بليبيا، والاتصال والتنسيق والعمل معها. وعلى وجه الخصوص، يعمل المكتب مع الهيئات التي تحقق مع الأفراد المتورطين في تسهيل الهجرة غير المشروعة عبر ليبيا وتمويلها. وقد عُقد اجتماع تنفيذي لمدة يومين في لاهاي في أكتوبر 2016، ضم هيئات قضائية وتحقيقية من عدة دول. وكان واضحًا من الاجتماع أن التحقيقات الوطنية والدولية التي تُجريها الهيئات المختلفة ترتبط على حد سواء بالتحقيقات التي يُجريها المكتب.

وأُبرم اتفاق من حيث المبدأ يقضي بأن يعمل المكتب مع هذه الدول عملاً جماعيًا منسقًا، مع الاحترام المتبادل للولاية المستقلة لكل جهة، وذلك لدفع تعزيز الجهود الرامية إلى إجراء تحقيق كامل في الجرائم التي تدخل في اختصاص كل جهة على حدة.

أوامر إلقاء القبض الإضافية
أحرزت جهود المكتب المتعلقة بإلقاء القبض على مشتبه فيهم آخرين تقدمًا ملحوظًا منذ التقرير الأخير. ويعتزم المكتب طلب استصدار أوامر إلقاء قبض جديدة تحت الأختام في أقرب وقت ممكن، ويأمل أن تصدر أوامر إلقاء القبض الجديدة في المستقبل القريب. وسيكون تنفيذ أوامر إلقاء القبض الجديدة هذه في الوقت المناسب حاسمًا، وسيتطلب جهودًا منسقة، يرجح أن تتضمن دعمًا من مجلس الأمن.

التعاون
ورد في الفقرة 5 من قرار المجلس 1970 أن المجلس «يحث جميع الدول والمنظمات الإقليمية وسائر المنظمات الدولية المهتمة بالأمر على التعاون التام مع المحكمة والمدعي العام». ويُثمن المكتب تعاون الدول الإقليمية المستمر معه، لا سيما من جانب السلطات التونسية والأردنية، إذ استمرت سلطات كلا البلدين في تيسير تحقيقات المكتب بشأن الحالة في ليبيا.

وورد أيضًا في الفقرة 5 من القرار 1970 أن (ا لس) «يقرر أن تتعاون السلطات الليبية تعاونًا كاملاً مع المحكمة ومع المدعي العام وتقدم لهما ما يلزمهما من مساعدة عملاً بمقتضيات هذا القرار».

ويؤكد المكتب مجددًا أنه يُقدر أيما تقدير الدعم العملياتي للتحقيقات، والمشورة، والأدلة التي لا يزال يتلقاها من مكتب النائب العام الليبي. وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي يجد مكتب النائب العام الليبي نفسه فيها، فإن الاجتماع الأخير الذي عقد أكتوبر 2016 مع رئيس قسم التحقيقات بهذا المكتب كان هو الآخر مثمرًا للغاية. ونوقشت سبل تعزيز التعاون بطريقة منفتحة وصريحة.

إن التحقيقات ذات الطبيعة المعقدة من هذا القبيل لا يمكن أن تتمخض عن نتائج إيجابية من دون تعاون ذي بال في الوقت المناسب. وتحقيقًا لهذه الغاية، يُثمن المكتب تعاون الدول الأطراف والدول غير الأطراف على حد سواء، لا سيما في ما يتعلق بطلبات المساعدة. وتستجيب جميع الدول تقريبًا لطلبات المكتب في خلال فترات معقولة، مع استثناءات قليلة شهدت تأخيرًا مفرطًا. ويحث المكتب جميع الدول التي لم تستجب لطلباته أن تفعل ذلك من دون مزيد من التأخير.

ويرحب المكتب أيضًا بقرار مجلس الأمن رقم (2291) المؤرخ في 13 يونيو 2016، الذي يقضي بتمديد ولاية بعثة ليبيا حتى 15 ديسمبر 2016. وعلى وجه الخصوص يحيط المكتب علمًا بمنطوق القرار الذي ورد فيه الآتي: «وإذ يكرر أيضًا تأكيد دعوته جميع الأطراف إلى إبداء التعاون مع أنشطة البعثة، بما في ذلك اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان أمن موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها». وبما أن أمن وسلامة موظفي المحكمة لا يقلان أهمية، وضروريان للأنشطة التحقيقية التي يُجريها المكتب، يدعو المكتب (ا لس) للتأكد من أن هذا الطلب الموجه لجميع الأطراف بالتعاون وضمان أمن موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين يمتد صراحة ليشمل موظفي المحكمة الذين يجرون التحقيقات في ليبيا. وسييسر ذلك جهود المكتب في إجراء تحقيقات في إقليم ليبيا.

-----
ويؤكد المكتب أن تعاون الدول، بما في ذلك من خلال توفير موارد كافية، هو المفتاح لنجاح الأنشطة التحقيقية التي يُجريها المكتب في الحالة في ليبيا الجرائم التي يُدّعى أن الأطراف المختلفة في ليبيا ارتكبتها منذ 15 فبراير
لا يزال المكتب يتلقى من المنظمات غير الحكومية والمواطنين ومن مصادر أخرى معلومات وأدلة محتملة تتعلق بأفعال يبدو ظاهريًا أنها تشكل جرائم تدخل في اختصاص المحكمة. وتشمل هذه الأفعال على وجه الخصوص الهجمات التي تؤثر على السكان المدنيين وتعيق فرارهم من العنف وتمنع حصولهم على الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية الأخرى. ويدين المكتب بشدة أي هجمات من هذا القبيل، وسوف يستمر، قدر استطاعته، في استعراض هذه المعلومات والأدلة وتقييم إمكانية توسيع تحقيقاته وفقًا لذلك، مع الأخذ في الاعتبار محدودية موارده.

وفي خلال الفترة المشمولة هذا التقرير ورد مجددًا أن حالات الإعدام، ومن بينها تلك التي ترتكبها داعش والجماعات الإسلامية الأخرى المتحالفة معها، كانت السبب في العدد الأكبر من أعمال القتل في ليبيا. وعلى الرغم من أن التقارير تشير إلى انخفاض عدد حالات الإعدام التي ارتكبتها داعش أو الجماعات الإسلامية الأخرى المتحالفة معها، ربما يرجع ذلك إلى زيادة العمليات القتالية التي تشنها الجماعات المسلحة المتحالفة مع الحكومة ضد هذه الجماعات. وقد وردت تقارير إضافية تفيد بتحديد مواقع مقابر جماعية وأكوام من الجثث. ويشعر المكتب أيضًا بالقلق إزاء حالات الوفاة بين المدنيين التي يُدعى بأنها ناجمة عن غارات جوية عشوائية وأعمال قصف وإطلاق نار أو عن تبادل إطلاق النيران خلال الاشتباكات. وعلى الرغم من التقارير التي تفيد بانخفاض عدد المعتدين عليهم، تستمر أعمال الاختطاف خاصة في طرابلس. ولا تزال التقارير ترد باستمرار بشأن الاحتجازات غير المشروعة المتصلة بالنزاع والهجرة على حد سواء. وفضلاً عن ذلك تلقى المكتب تقارير تفيد بتشرد أعداد كبيرة من المدنيين بسبب زيادة العمليات القتالية. ويشير المكتب إلى تقارير تفيد بأن أكثر من 300.000 مشرد داخلي عادوا إلى ديارهم. ومع ذلك ورد أن العدد الإجمالي للمشردين داخليًا في ليبيا يبلغ نحو 350.000.

الخاتمة
يُثمن المكتب التعاون المستمر من جانب مختلف الجهات المعنية معه، ومن بينها الجهات الفاعلة الإقليمية والدول الأخرى بشأن الحالة في ليبيا.

ويؤكد المكتب من جديد على تقديره الخاص لموظفي مكتب النائب العام الليبي لاستمرار دعمهم وتعاونهم في ظروف وتحديات صعبة.

ويؤكد المكتب من جديد التزام ليبيا بتقديم السيد القذافي إلى المحكمة. ويذكر المكتب أن عدم تقديم ليبيا إياه حتى الآن أفضى إلى إصدار الدائرة التمهيدية الأولى، في 10 ديسمبر 2014، قرارًا يقضي بعدم استجابة ليبيا إلى لائحة المحكمة. وأحالت الدائرة التمهيدية هذا القرار رقم (2238) إلى المجلس وفقًا للبند (109) إلى قرار عدم استجابة ليبيا وإلى طلب المدعية العامة إلى الدائرة التمهيدية بتاريخ 30 يوليو 2015، ويدعو المكتب السلطات الليبية إلى ضمان نقل السيد القذافي إلى المحكمة فورًا.

- ويؤكّد المكتب من جديد التزامه بتخصيص موارد إضافية للتحقيقات في الجرائم الحالية، وذلك في إطار جهده للتخفيف من معاناة المدنيين الذين ما زالوا يتحملون وطأة القتال والجرائم الخطيرة التي يُدعى بارتكابها حاليًّا في ليبيا.

ويؤكد المكتب أن زيادة تحقيقاته في ليبيا سيتأتى حتما على حساب تحقيقات في حالات أخرى. وقد أحال المجلس الحالة في ليبيا إلى المحكمة. ويواصل المكتب حثّ (ا لس) على دعم جهوده الحالية في ليبيا، لا سيما دعم وتيسير المساعدة في ليبيا إلى المحكمة. ويواصل المكتب حثّ (ا لس) على دعم جهوده الحالية في ليبيا، لا سيما دعم وتيسير المساعدة المالية من الأمم المتحدة للتحقيقات في العام 2017. وللأسف فإن مجلس الأمن لم يقدم حتى الآن أي دعم ذي بال، مالي أو غيره، لعمل المكتب في ليبيا ويرحب المكتب بالاتفاقية المبرمة بين مصراتة وتاورغاء في 31 أغسطس 2016 بشأن عودة المشردين وتعويض المتضررين. وتستحق هذه الاتفاقية الثناء، لا سيما الرغبة التي سطرها في تحقيق السلام الاجتماعي والعدالة في تحقيق السلام الاجتماعي والعدالة وجبر الضرر وإقامة حكم القانون والمساهمة في منع تكرار أخطاء الماضي أو توريثها إلى الأجيال المقبلة. ويشجع المكتب اتخاذ مبادرات أخرى من هذا القبيل تدفع إلى تحسين حياة الشعب الليبي، ويتطلع المكتب إلى استمرار العمل مع المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني وبعثة ليبيا ومجلس الأمن، ومختلف الدول للتصدي للمناخ الحالي الذي يسوده الإفلات من العقاب على الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي وغيرها من الجرائم في ليبيا
مكتب المدعي العام.