آفاق التدخل الأميركي في ليبيا إذا فاز ترامب بالانتخابات الرئاسية

بغض النظر عن المتربع الجديد على عرش البيت الأبيض، فإن الإرهاب مادام لا يزال يضرب ليبيا، فسوف يستخدم ذريعة لمواصلة التدخل الأميركي مع اشتداد التنافس مع قوى غربية أخرى حسب خبراء جزائريين، في وقت أصبحت المعطيات الداخلية بتعقيداتها أصعب من أن تغير في واقع الأزمة.

وكشفت نتائج أحدث استطلاع أميركي أجراه المركز العربي للأبحاث في واشنطن عشية انتخابات الرئاسة الأميركية، عن أهم القضايا التي يجب على الرئيس القادم للولايات المتحدة أن يركز عليها، حيث قال 1% فقط من المستجوبين، إن الأولوية يجب أن تكون في العمل على حل الأزمة في ليبيا، لكن يستدرك 26% أن الوافد الجديد إلى البيت الأبيض عليه عدم التدخل في شؤون الدول العربية، في حين يرى ربع المستجوبين 23 في المئة أن أولوية الرئيس القادم في المنطقة العربية، يجب أن تكون محاربة تنظيم «داعش» الذي ينشط في ليبيا والعراق وسورية.

وأجري الاستطلاع على عينة مكونة من 3600 شخص موزعين على تسعة مجتمعات عربية، وهي: الجزائر، ومصر، والعراق، والكويت، والمغرب، والأردن، وفلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة)، والسعودية، وتونس، بمعدل 400 شخص من كل بلد، وذلك خلال الفترة 21-31 أكتوبر 2016.

حساسية التدخل الأميركي 
وتعكس نتائج الاستطلاع حساسية العرب من التدخل في الشؤون الداخلية للدول بما فيها ليبيا، الأمر الذي عقَّد من حلحلة الأزمة، رغم ميلهم إلى ضرورة تصدر مسالة مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي أولويات الرئيس الأميركي الجديد، وفي هذا الصدد تثار التساؤلات حول ملامح تغيرات مواقف واشنطن من إنهاء الصراع الليبي، خصوصًا أن ليبيا شكلت مادة انتخابية دسمة للمرشحين ترامب وكلينتون خلال حملة التعبئة، وقال المرشح الجمهوري ترامب إن ليبيا تمثل إحدى الكوارث التي تسببت بها كلينتون وتعهد في تصريح سابق بقصف ليبيا للقضاء على تنظيم «داعش»، في حالة فوزه في انتخابات الرئاسة الأميركية، في حين كلينتون باعتبارها شغلت منصب وزيرة خارجية فحضر اسمها بقوة في تسريبات ويكليكس، وفي مراسلات بريدها الالكتروني الخاص التي كشفت عن اتهامات ومواقف مغايرة من أطراف مرتبطة بتطورات الوضع في ليبيا منذ إسقاط القذافي.

ويقول في هذا السياق، الباحث السياسي الجزائري والأستاذ بجامعة الجيلالي اليابس بسيدي بلعباس (غرب الجزائر العاصمة)، يحي بوزيدي إلى «بوابة الوسط» إن الاختلاف جزئي بين ترامب وكلينتون، وهذه الأخيرة ترغب إلى حد كبير في مواصلة نهج أوباما بزيادة جرعة صغيرة في التدخل العسكري، ولكن بنفس الآليات أي الفرق الصغيرة الخاصة، والطيران، والارتكاز على التدريب والتوجيه للقوات المحلية، وفي الحالة الليبية الأقرب إليها حفتر، وذكر المصدر ذاته بالتهمة الموجهة لكلينتون بالتسبب في مقتل السفير الأميركي في بنغازي لما كانت وزيرة للخارجية، وقد تحاول تصحيح (خطئها) إن صح التعبير ورد الاعتبار لواشنطن، ولكن تبقى المعطيات الداخلية بتعقيداتها أصعب من أن تغير في واقع الأزمة الليبية نقلة تجاه الحل.

لكن المحل السياسي الجزائري يوسف بن يزة فيشير إلى أن صناعة القرار في أميركا إزاء أزمة أو قضية ما لا علاقة له برئيس الدولة، فهي عملية تتم على مستوى مختبرات متخصصة تسهر على صيانة المصالح الأميركية عبر العالم، وتستخدم أساليب متعددة في إدارة تلك الملفات وتقديم التوصيات للقيادة السياسية، التي تتبناها وتسهر على تنفيذها، ولذلك لا أعتقد أن شيئا ما سيتغير في عهد الرئيس الجديد خارج ما تم التخطيط له.

أينما حل الإرهاب حلت أميركا
ويقع «الإرهاب» في أولويات الأجندة الخارجية الأميركية وحيث ما حل يتزايد الاهتمام الأميركي بالمنطقة، وفق تعبير الباحث السياسي بوزيدي. وحسب هذا الأخير فان ترامب مع مضاعفة التدخل العسكري بشكل عام، وهذا لن يخدم حل الأزمة الليبية وسيزيد من تعميقها. متوقعا مع بقاء التنظيم الإرهابي «داعش» في ليبيا بغض النظر عن حجمه ومدى انتشاره، سيكون سببا كافيا لتدخل أميركي آخر، خاصة إذا كان سيجهز عليه، فلن تقبل واشنطن أن تجني فرنسا أو إيطاليا ثمرة مجهود حربي لمدة ثلاثة أشهر في إشارة إلى الضربات الجوية على سرت.

ويستطرد بوزيدي أن واشنطن ستزاحم باريس في الملف الليبي، ولكن هذه الأطراف تقريبًا متفقة على ماهية حلفائها، وهي تدعم إلى حد كبير جدًّا اتجاهًا واحدًا، فالوضع الحالي قريب إلى التوافق بين هذه الأطراف، والتنافس مؤجل لوقت آخر.

ويذهب بن يزة في تصريح إلى «بوابة الوسط» إلى خطورة تنافس القوى الدولية في ليبيا، الذي يقوم عبر تصفية حساباتها بأيدٍ ليبية من خلال الاستقطابات الشديدة بين فرقاء الساحة، وتأزيم الوضع بتمكين أعداد هائلة من مقاتلي «داعش» من التسرب إلى الداخل الليبي بعد طردهم من الموصل والرقة، وهذا ما ينذر بسيناريو كارثي إذا لم يتفطن الليبيون ودول الجوار لما يحاك لبلدهم ويسارعون الى إيجاد حل توافقي.

وبين الخبير في الشؤون السياسية اتفاق الدول الغربية على مبدأ المحاصصة في توزيع النفوذ عبر العالم والتنافس على شغل الفراغ، لذلك فالمنطقة المغاربية تقع ضمن شعاع النفوذ الخاص بالقوى الاستعمارية التقليدية كفرنسا وإيطاليا، إلا أنهما تواجهان منافسة أميركية شديدة من خلال سعي هذه الأخيرة إلى إقامة قواعد عسكرية في المنطقة، والرهان كله كما هو معلوم قائم على التواجد بالقرب من منابع النفط لمراقبتها وحمايتها، متوقعا تضاعف الحملات العسكرية الغربية على تنظيم «داعش» في سرت وفي مناطق أخرى، مع تضاعف احتمالات تسرب الآلاف من مقاتليه من سورية والعراق إلى ليبيا.