ليبيا في الصحافة العالمية (30 أكتوبر - 6 نوفمبر 2016)

تابعت الصحافة العالمية خلال الأسبوع الماضي أهم التطورات التي شهدتها الساحة الليبية، خاصة السياسية المتعلقة بعمل المجلس الرئاسي واجتماع لندن الاقتصادي حول ليبيا وسير العملية العسكرية في مدينة سرت ضد تنظيم «داعش».

الفوضى بليبيا تدفع واشنطن للتحرك
تابع موقع إذاعة صوت أميركا «فويس أوف أميركا» الاجتماع الوزاري الأخير الذي عُقد في لندن، بدعوة من وزير الخارجية الأميركي جون كيري والبريطاني بوريس جونسون.

وذكر تقرير للموقع أن الفوضى السياسية والاقتصادية التي تعصف بليبيا دفعت المجتمع الدولي إلى الدعوة للاجتماع لبحث سبل دعم حكومة الوفاق الوطني في إحلال الاستقرار ومعالجة الأزمة الاقتصادية.

ونقل عن الزميل في المعهد الألماني للشؤون الأمنية والدولية فولفرام لاخر إن «هناك أزمة حول شرعية المؤسسات الموجودة في ليبيا أصبحت أعمق مما كانت عند بداية الحرب، تسببت، إلى جانب الانهيار الاقتصادي، في زيادة مخاوف الغرب من انتشار المجموعات الجهادية».

ويعتمد الاقتصاد الليبي بشكل شبه كامل على عائدات النفط والغاز، وهو على «حافة الانهيار» نتيجة تراجع الإنتاج المحلي بشكل حاد إلى جانب هبوط أسعار النفط عالميًا.
وعُقد اجتماع لندن بحضور جون كيري وبوريس جونوسون ووزراء خارجية فرنسا وإيطاليا والإمارات والسعودية، إلى جانب رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق عمر الكبير، ووزير الخارجية الليبي طاهر سيالة، والممثل الخاص للأمم المتحدة مارتن كوبلر.

وجدد المشاركون في الاجتماع دعمهم لحكومة الوفاق الوطني، ودعمها لجهود تطبيق الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات ديسمبر الماضي.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، إليزابيث ترودو، إن «الوزراء أكدوا دعمهم لزيادة كفاءة المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني للاستجابة لمطالب الليبيين». ولم يصدر عن المؤتمر أي مقترحات ملموسة بالدعم، لكن المشاركين ذكروا أن مشاورات تقنية ستقام تباعًا لتحقيق أهداف الاجتماع.

انتهاء العمليات الأميركية
وفيما يخص سير العمليات العسكرية في مدينة سرت ضد تنظيم «داعش»، نقلت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية تصريحات أحد مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) حول انتهاء العمليات العسكرية الأميركية في سرت، مع إمكانية استئنافها في المستقبل مع استمرار المشاورات مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج.

وقال مسؤول بـ(بنتاغون)، لم يذكر اسمه، إن «أوامر صدرت من قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، في الأول من نوفمبر، تنهي العمليات الجوية والهجمات الدفاعية ضد (داعش) في سرت».
وأكد أن الجيش الأميركي سيستمر في تقديم الدعم العسكري لحكومة الوفاق الوطني والقوات التابعة لها، مضيفًا أن «هناك عددًا قليلاً جدًّا من الأهداف المتبقية في سرت دون تعريض حياة المدنيين للخطر، إذ تراجعت مساحة سيطرة التنظيم داخل سرت إلى بضعة مئات الأمتار. وسنستمر في التشاور مع حكومة الوفاق بشأن المساعدات التي تحتاجها للمضي قدمًا».

ونفذت القوات الأميركية نحو 367 ضربة جوية مستهدفة مواقع وآليات التنظيم في سرت منذ انطلاق عملية «البرق أوديسا» الأول من أغسطس الماضي، وفق آخر تقديرات (أفريكوم).

«سوبر كوبرا» تستهدف «داعش»
ونقلت جريدة «ذا تايمز» البريطانية أن قوات البحرية الأميركية استخدمت طائرات «سوبر كوبرا» هليكوبتر المقاتلة لاستهداف مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في مدينة سرت.

ويأتي ذلك مع تقدم قوات «البنيان المرصوص» التابعة لحكومة الوفاق الوطني داخل سرت. وكانت غرفة عمليات «البنيان المرصوص» أعلنت سيطرتها على الجيزة البحرية، آخر معاقل التنظيم في سرت.

ونقلت الجريدة البريطانية عن مسؤولين في البحرية الأميركية إن «طائرات سوبر كوبرا استهدفت في ضربات محددة، الخميس، مواقع التنظيم في سرت، منطلقة من سفينة (سان أنتونيو) المتمركزة قبالة سواحل ليبيا».
ومع اقتراب المعارك العسكرية في سرت للنهاية، لفتت «ذا تايمز» إلى مخاوف من وقوع إصابات بين المدنيين المحاصرين داخل المدينة، ولهذا فإن استخدام القوات الليبية للمدافع الثقيلة محدود خوفًا من استهداف المدنيين.

ونقلت الجريدة عن الناطق باسم قوات «البنيان المرصوص» رضا عيسى إن «(داعش) يسيطر الآن على مساحة أقل من نصف كلم مربع داخل أحياء الجيزة البحرية». وأضاف «اضررنا إلى التوقف موقتًا عن استخدام الدبابات، خوفًا على المدنيين المحاصرين بالداخل بينهم نساء وأطفال».

وكان مصدر عسكري قال لـ«بوابة الوسط» إن قوات «البنيان المرصوص» تشن هجومًا بالسلاح الثقيل من جميع المحاور، ضد «آخر معاقل تنظيم داعش، حي شعبية الجيزة البحرية والمساكن المجاورة في مدينة سرت».

تحرير إيطاليين وكندي
وإلى الجريدة «نيويورك تايمز» الأميركية فنقلت تحرير إيطاليين وكندي عقب اختطافهم فترة داخل ليبيا، وهو ما أكدته الخارجية الإيطالية.

وأكدت الحكومة الإيطالية تحرير اثنين من مواطنيها وكندي خطفوا جنوب ليبيا، حرروا ليل الجمعة - السبت، موضحة أنه تمت إعادتهم برحلة خاصة إلى إيطاليا.

وعبر رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي، عن شكره للسلطات في ليبيا والقوات الأمنية لدورها في تحرير المحتجزين، وقال: «نشعر جميعًا اليوم بالسعادة والشكر عقب تحرير المحتجزين». وأوضح رينزي أن المحتجزين لم يتعرضا لسوء معاملة أو تعذيب وأنهما بصحة جيدة.
وقال بيان للحكومة إن الإيطاليين دانيلو كالونيغو وبرونو كاكاتشي والكندي فرانك بوكيا أفرج عنهم «بفضل التعاون الفعال مع السلطات المحلية الليبية».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى في مدينة غات أكد لـ«بوابة الوسط» تحرير الإيطاليين والكندي الذين خطفوا خلال سبتمبر في الطريق الرابط بين منطقة تهالاء وغات، بعد تعرضهم لعملية سطو مسلح نفذها مجهولون. والمهندسون الثلاثة من شركة «كومنيكس» الإيطالية التي تشرف وتنفذ عدة مشاريع في مدينة غات.

زيادة إنتاج النفط الليبي وتراجع الأسعار
وتابعت شبكة «بلومبرغ» الوضع الاقتصادي في ليبيا، لافتًا إلى ارتفاع الإنتاج النفطي المحلي مع هبوط أسعار النفط عالميًا.

وذكرت أن ليبيا ونيجيريا يسعيان لزيادة الإنتاج النفطي مما يضع عائقًا كبيرًا أمام (أوبك) من أجل تحديد سقف الإنتاج والتعامل مع الفائض العالمي.

وفي ظل المحادثات الجارية بين الدول المنتجة للنفط لتقليل الإنتاج، ارتفع الإنتاج الليبي إلى نحو 590 ألف برميل يوميًّا حاليًّا، مقارنة بنحو 290 ألف برميل منتصف شهر سبتمبر، وقال وزير النفط النيجيري، إيمانويل كاتشيكو، إن معدلات إنتاج بلاده تخطت اثنين مليون برميل يوميًا للمرة الأولى منذ بداية العام الحالي، مما يرفع الإنتاج الكلي لـ(أوبك) بنحو 800 ألف برميل.

وبلغ حجم الشحنات النفطية في ليبيا إلى 466 ألف برميل يوميًا خلال شهر أكتوبر الماضي، وهو المستوى الأكبر له منذ نوفمبر من العام 2014، مقارنة بـ233 ألف برميل شهر سبتمبر الماضي.
وقال المحلل المالي في مجموعة «يو بي إس» في سويسرا جيوفاني ستانوفو إن (أوبك) لن تصل إلى هدفها بوضع سقف معين للإنتاج مع استمرار زيادة الإنتاج في ليبيا ونيجيريا، مضيفًا «تتحدث منظمة أوبك عن تقليل الإنتاج وحتى الآن لم نر سوى مزيد من تدفق الإمدادات النفطية إلى السوق».

وتلعب كل من ليبيا ونيجيريا دورًا رئيسيًا في تحديد قدرة منظمة (أوبك) على تقليل الإنتاج الكلي، إذ عانت الدولتان من حرب أهلية وأعمال عنف عطلت الإنتاج مدة طويلة، وعلى هذا سيتم استثناؤهم من أي اتفاق لتقليل الإنتاج النفطي. فزيادة الإنتاج من الدولتين يعني مزيدًا من الضغوط التي تواجه باقي الدول الأعضاء للإيفاء باتفاق تقليل الإنتاج.

ومن المتوقع أن يلتقي الدول الأعضاء في منظمة (أوبك) نهاية نوفمبر الجاري في فيينا لمناقشة مقترحات تقليل الإنتاج الكلي.

«اتفاق الصخيرات» فشل
وأبرز موقع «ميدل إيست آي» البريطاني ما أوردته مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها الأخير إذ رأت أن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات، ديسمبر الماضي، «وصل طريقًا مسدودًا»، داعيًا إلى إطلاق مفاوضات جديدة تشمل اللاعبين الرئيسيين على الأرض.

وحذر التقرير من اندلاع موجات جديدة من العنف، في ظل فشل المفاوضات السياسية في تحقيق هدفها وإرساء السلام. وعلى الرغم من انتقال حكومة الوفاق إلى طرابلس في نهاية مارس بدعم دولي، إلا أنها فشلت في ترسيخ سلطتها على كامل ليبيا ولم تتمكن من إيجاد حلول للمشاكل اليومية التي يواجهها الليبيون، وعلى رأسها نقص السيولة في المصارف وارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية.
وقال إن ليبيا قد تصل إلى مرحلة «السقوط الحر» إذا لم يتم تجديد أو إطلاق عملية سياسية جديدة تشمل جميع الفصائل السياسية والعسكرية المؤثرة على الأرض.

وأوضح التقرير أن اتفاق الصخيرات السياسي واجه عدة معوقات عقّدت الصراع، مثل استمرار سيطرة الفصائل المختلفة على الأراضي، خاصة قوات المشير خليفة حفتر المعارض القوي لاتفاق الصخيرات.

ومع استمرار العمليات العسكرية ضد «داعش» في سرت، رأت المجموعة أن استمرار الاقتتال بين الفصائل الليبية سيؤثر حتمًا على سير العمليات العسكرية في سرت. وقالت المجموعة إن «الأولوية حاليًّا هي تفادي العنف الذي ظهرت بوادر له في إقليم سرت وبنغازي وربما طرابلس».

المزيد من بوابة الوسط