هدوء في «الزاوية» والتزام الأطراف بوقف إطلاق النار ( تقرير)

قالت مصادر محلية في مدينة الزاوية: «إن الحياة تمضي هادئة في مدينة الزاوية، في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مساء الثلاثاء الماضي».

ونظم عدد من الأهالي، مساء أمس الجمعة، وقفة بميدان الشهداء عبروا خلالها عن دعمهم اتفاق وقف إطلاق النار، وطالبوا باستمراره وتثبيته.

ووفق المصادر ذاتها، فإن الوقفة شهدت مشاركة أعيان المدينة من كل القبائل بما في ذلك القبيلتان المتنازعتان.

المحال التجارية فتحت أبوابها والحركة الاقتصادية والتجارية عادية وكل الطرقات مفتوحة

وكان رئيس بلدية مدينة الزاوية، عبد الكريم الأبح، أكد في تصريحات لوسائل الإعلام، أن الحياة عادت إلى طبيعتها بالكامل في المدينة. وأضاف: «إن المحال التجارية فتحت أبوابها والحركة الاقتصادية والتجارية عادية في المدينة وكل الطرقات فيها مفتوحة».

وكان سكان مدينة الزاوية تنفسوا الصعداء مع غروب شمس، الثلاثاء الماضي، بعد أربعة أيام من اشتباكات دموية، بين مجموعتين مسلحتين على خلفية تراكمات قديمة بينها جرائم قتل وصراع النفوذ على المدينة، خاصة مصفاة الزاوية لتكرير النفط.

وأسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 15 شخصًا وإصابة 30 جريحًا، فضلاً عن نزوح عائلات كاملة عن المدينة وتضرر عديد المباني والمواقع.

نصوص الاتفاق
تتضمن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وقعه ممثلون لمختلف الأطراف، سحب الآليات العسكرية من شوارع الزاوية وتسليم المطلوبين من جانب طرفي القتال إلى جهة محايدة، وفي حال عدم القدرة على تسليمهم يتم رفع الغطاء القبلي والاجتماعي عنهم من الطرفين، وفق ما ذكر نائب رئيس مجلس أعيان وحكماء الزاوية عادل عصمان.

اتفاق وقف إطلاق النار يقضي بسحب الآليات العسكرية من الشوارع وتسليم المطلوبين إلى جهة محايدة

وتم التوصل لهذا الاتفاق بوساطة المجلس الأعلى للمصالحة ووفود من ككلة والأصابعة، وقبيلة الكوارغلية باعتبارها طرفًا محايدًا، وذلك بعد يومين من المحاولات الحثيثة لحقن الدماء.

وكان رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة الوطنية، محمد المبشر، قال لـ« بوابة الوسط» إن وفدًا تابعًا للمجلس وصل إلى مدينة الزاوية، يوم الأحد الماضي، حيث التحق بوفود من أعيان ومشايخ وحكماء المدن والمناطق المجاورة للمدينة لمحاولة وقف الاقتتال وحقن الدماء وفض النزاع.

وأوضح المبشر أنهم بذلوا قصارى جهدهم وتواصلوا مع كافة الأطراف لحقن الدماء ووقف الدمار الذي لن يجدي نفعًا، داعيًا «الساسة والمتصدرين للمشهد إلى فرض سلطة الدولة وترسيخ السلام والأمان وحفظ أمن الوطن والمواطن»، وحملهم «مسؤولية كل ما يحدث بالبلاد من فوضى انتشار السلاح وانسداد الأفق السياسي وعدم قيام الدولة».

كما شارك مجلس حكماء وأعيان زوارة وأعيان وحكماء مناطق غرب ليبيا ومدن الجبل الغربي في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بمدينة الزاوية.

المساهمون في حقن الدماء
قالت صفحة المجلس البلدي زوارة عبر «فيسبوك»: «إن مجلس حكماء وأعيان زارة المتمثل في رئيسه وعضو المجلس الأعلى للمصالحة، الشيخ أحمد البصباص، وأعضاء المجلس ناصر ضياف وحمزة الشاوش ومحمد رحومة أسهموا في حقن الدماء بمدينة الزاوية».

وأفادت مصادر محلية بأن «الاتفاق يشمل كل القبائل »، مشيرة إلى أن شوارع المدينة شهدت عصر الثلاثاء الماضي سحب التشكيلات المسلحة من معظم المناطق مع إزالة السواتر، فيما تواصلت جهود إخلاء شارعي عمر المختار وجمال عبدالناصر اللذين شهدا أعنف المواجهات، بجانب مناطق القرضابية والضمان والميدان وعقبة بن نافع، المكتظة بالسكان.

ومنعت الاشتباكات التي جرت في شارع جمال عبدالناصر وصول الجرحى إلى مستشفى الزاوية القريب، ما أجبر الهلال الأحمر على نقلهم إلى مستشفيات بوسليم وصبراته والزنتان الذي استقبل وحده أكثر من 20 جريحًا.

الهلال الأحمر الليبي فرع الزاوية قام بعمليات إجلاء للسكان المدنيين العالقين جراء المواجهات المسلحة

وأوضحت المصادر أن الهلال الأحمر الليبي فرع الزاوية قام بعمليات إجلاء للسكان المدنيين العالقين في تلك المناطق جراء المواجهات المسلحة.

وقال مسؤول قسم الطوارئ بجمعية «الهلال الأحمر»، مهند كريمة، إنهم استطاعوا إجلاء عدد من العائلات العالقة في مناطق الاشتباكات بحيي المثلث والوحدة.

طرفا الاشتباكات
كانت الاشتباكات التي يمكن تحديد طرفيها وهما قبيلتا «أولاد صقر» و«أولاد حنيش» اندلعت إثر مقتل ثلاثة أشخاص بينهم مَن ينتمي لقبيلة «أولاد صقر» في منطقة صياد، اتهمهم «حنيش» بالضلوع في هذه الجريمة، لكن عميد مدينة الزاوية، عبد الكريم الأبح، ذكر - في تصريحات صحفية - أن هذه الاشتباكات «نتيجة تراكمات قديمة»، دون أن يقدم مزيدًا من التفاصيل.

وفي رواية أخرى، تداولتها بعض وسائل الإعلام، ألقى شهود عيان بمسؤولية الاشتباكات على مجموعة مسلحة تابعة للمدعو إبراهيم حنيش وهو شاب من مواليد التسعينات، قامت بقتل أحد عناصر سرية الخذراوي في إطار تصفية حسابات بين الميليشيات المسلحة، بحسب قولهم.

ألقى شهود عيان بمسؤولية الاشتباكات على مجموعة مسلحة تابعة للمدعو إبراهيم حنيش وهو شاب من مواليد التسعينات

وفور اندلاع الاشتباكات، دعا المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني، إلى وقف الاقتتال، معلنًا، على لسان ناطقه الرسمي أشرف الثلثي، تكليف وزارة الداخلية «فتح تحقيق في الحادثة، وإحالة المجرمين للجهات المختصة للقصاص منهم»، كما دعا مجلس النواب أطراف النزاع إلى التهدئة ووقف الأعمال العدائية.

وقال المجلس في بيان إنه يتابع «باهتمام وببالغ القلق والأسى الأحداث المؤلمة التي تمر بها مدينة الزاوية من أعمال الحرب والقتال بين الميليشيات المسلحة، وسط شوارع المدينة وبين المدنيين من أهلنا».

وطالب رئيس المجلس عقيلة صالح «كافة الشباب المنتمين لهذه المجموعات المسلحة» إلى «أن يمتثلوا لشرعية الدولة، وأن ينضموا للمؤسسة العسكرية وفقًا للإجراءات القانونية والإدارية بالقوات المسلحة».

عقيلة صالح يدعو الشباب المنتمين للمجموعات المسلحة إلى أن يمتثلوا لشرعية الدولة

ودعا عضو المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، أهالي مدينة الزاوية إلى تحكيم صوت العقل وتغليب المصلحة العليا للوطن وانتهاج أسلوب التهدئة في حل كافة المشاكل بين الأطراف المتنازعة، مشددًا على ضرورة توجيه بنادق الحرب للعدو وليس لصدور بعضهم البعض، وفق ما كتب على حسابه بـ«فيسبوك».

وأكد عضو المجلس الرئاسي ثقته بأن كافة المشاكل في طريقها للحل قائلاً: «إن المرحلة الصعبة قد تم اجتيازها بجهود مشتركة من أجل بناء دولة المؤسسات والقانون».
أما المفتي السابق، الشيخ الصادق الغرياني، فرأى أن اشتباكات الزاوية تشكل محاولة من «المتعاطفين» مع قائد الجيش المشير خليفة حفتر «لإشعال فتيل الفتنة بين أهلها وبين قبائلها».

وقال الغرياني، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «التناصح»: «أقول لأهالي الزاوية أحذركم من عسكرة الثورة ودخول مشروع عسكر حفتر إلى مدينة الزاوية، فأنتم ترون ما يفعله حفتر في أهلكم الآن في بنغازي وأهلكم في قنفودة ودرنة».

قلق كوبلر
من جهة ثانية، سببت أحداث الزاوية «قلقاً» للمبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، الذي أصدر بيانًا صحفيًّا قال فيه: «من غير المقبول على الإطلاق أن تقوم الجماعات المسلحة بالقتال واستخدام الأسلحة الثقيلة، للدفاع عن مصالحها، خاصة في منطقة سكنية يقطنها المدنيون».
وأضاف رئيس البعثة الأممية في ليبيا: «إن أعمال قتل وإصابة المدنيين جرائم شنعاء. وينبغي إيجاد أولئك المسؤولين وتقديمهم للعدالة».