«استعراض طرابلس» يجدّد الجدل حول دور الصادق الغرياني (تقرير)

شاهد سكان في العاصمة طرابلس مساء أمس الجمعة سيارات عسكرية على متنها مسلّحون بعضهم ارتدى زيّا عسكريّا وآخر الزي المدني تجوب عددا من شوارع المدينة.

وقال مصدر عسكري في طرابلس لـ«بوّابة الوسط» إن هؤلاء المسلّحين يمثلون مجموعتين هما «سرايا وكتائب 17 فبراير»، و«كتيبة أمن تاجوراء»، المعروفتان بولائهما للمفتي السابق الصّادق الغرياني.

يأتي ذلك بعد 48 ساعة من وصف رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، «الصادق الغرياني» بالاسم بأنه «أحد أربعة مفسدين للعمليّة السياسية في ليبيا»، إلى جانب كل من «القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير».

اقرأ أيضًا: الصادق الغرياني: الجريمة أصبحت منظمة في العاصمة طرابلس

يأتي ذلك ليجدّد الجدل حول دور الغرياني في المشهد الليبي، الذي يعدّ أشد الشخصيات المعارضة للاتفاق السياسي ومخرجاته، على رأسها المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، التي اعتبرهما في أكثر من مناسبة، «صنيعة الغرب»، واتّهم المجلس الرئاسي بأنه «يدعم التدخل الأجنبي والبغاة»، واصفا اتّفاق الصخيرات بـ«المشؤوم».وفي حديث بثته قناة التناصح عبر برنامج «الإسلام والحياة» الذي يتخذ منه الغرياني منبرًا للإعلان عن آرائه، هاجم الغرياني اجتماع لندن الاقتصادي حول ليبيا، وقال «لو ثبت أن المجلس الرئاسي استعان بالبنك الدولي فهذه قاصمة الظهر لأنها إعلان للحرب مع الله»، مضيفًا: «إن الحكومات المُنصّبة من قبل الغرب لا يمكن أن تقدم لنا خيرًا.. اتفاق الصخيرات مشؤوم بمعنى الكلمة، وأدعو من تسببوا فيه أن يرجعوا عنه».

وكثيرا ما أثارت تصريحات الغرياني جدلا كبيرا لحدّتها، تساؤلات بشأن خلطه بين الفتوى الدينية والرأي السياسي، حتى أن شخصيات سياسية رأت أنه ينبغي التعامل معها على أنها «سياسية».

اقرأ أيضًا: الصادق الغرياني: استعانة الرئاسي بالبنك الدولي إعلان حرب مع الله

ويرى هؤلاء أن الغرياني الذي تحوّل في نظرهم إلى «خصم سياسي»، يسعى لأن يكون له جسم عسكري، إلى جانب المجموعات المسلحة التي تتقاسم السيطرة على العاصمة.

وكان الغرياني نحاه مجلس النواب في نوفمبر 2014، من دار الإفتاء التي ترأسها بقرار من المجلس الوطني الانتقالي إبان ثورة فبراير عام 2011، كما قرر إلغاء دار الإفتاء وإحالة اختصاصتها واختصاصات المفتي لهيئة الأوقاف في الحكومة المؤقتة.

وطوال الأعوام الأربعة الماضية، أثارت مواقف الغرياني جدلا واسعا في الأوساط الليبية، لتحيزه لأطراف إسلامية متطرفة في ليبيا.

مواقف الغرياني تثير جدلا واسعا في الأوساط الليبية، لتحيزه لأطراف إسلامية متطرفة في ليبيا

وفي يوليو الماضي، دعا الغرياني «الثوار» إلى التوقف عن حماية المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق. وقال في البرنامج التلفزيوني نفسه: «أطلب من جميع الثوار، الحفاظ على الثورة وعدم حراسة هذه الحكومة، وعليهم أن يعتبروا أنفسهم في بداية الثورة فينظموا صفوفهم ويشكلوا غرفة أمنية لحماية العاصمة طرابلس».

وطالت انتقادات الغرياني الحادّة من كانوا يعتبرون حلفاء له كـ«قوّة الرّدع»، وهي مجموعة مسلّحة تتّخذ من قاعدة معيتيقة مقرّا لها، بقيادة الشيخ السّلفي عبدالرؤوف كارة، فهاجمها على خلفيّة اعتقالها لمدير أوقاف طرابلس محمد تكيتك، واصفا ذلك بـ«الحرابة وقطع الطريق، وأن جزاء هذا هو القتل والصلب، أو أن تقطع أيديهم وأرجلهم أو ينفوا في الأرض».

جاءت تصريحات الغرياني على خلفية استدعاء محمد تكيتك لعدة ساعات في قاعدة معيتيقة نوفمبر العام الماضي قبل أن تطلق سراحه»، كما وصفها بـ«الاستهتار بالدماء البريئة»، في مقال نشره على موقع «التناصح الإلكتروني» في ديسمبر العام الماضي، ردّا على مقتل آمر كتيبة «التوحيد»، مراد القماطي، الذي قيل آنذاك إنه يتبع تنظيم «داعش» يد «الرّدع».

«ميثاق درنة»
وفي مطلع يونيو الماضي أعلنت مجموعة تطلق على نفسها «سرايا الدفاع عن بنغازي»، في بيان تلفزيوني انطلاق ما سموها «عملية الدفاع» عن مدينة بنغازي ونصرة ما يعرف «مجلس شورى وغرفة ثوار أجدابيا»، مؤكدة أن مرجعيتها «ماليا وفقهيا» هي دار الإفتاء، كما أكدت في بيان لاحق ولاءها ودعمها بشكل صريح للصادق الغرياني.

وفي أغسطس الماضي، اتخذ «مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها» وهي جماعات محسوبة على تنظيم القاعدة، الغرياني إماماً لهم، وأطلق مبادرة سماها «ميثاق درنة» أكد فيها على «مرجعية جميع الأجهزة والمؤسسات في مدينة درنة إلى دار الإفتاء والشيخ الصادق الغرياني»، وهو ما قوبل بالرفض من أهل المدينة.

تشكيل جسم عسكري يسمى «الحرس الوطني»، مؤلف من «تشكيلات ثوار 17 فبراير العسكريين والمدنيين»

وشنّت هذه المجموعة مطلع يوليو الماضي هجوما على مناطق المقرون والجليداية وسلطان، ووصلت إلى نحو (80) عن مدينة بنغازي، قبل أن يستهدفها قصف جويّ عنيف، من قبل طيران حربي فرنسي، بعد الإعلان عن مقتل عسكريين فرنسيين في عين المكان.

اقرأ أيضًا: الصادق الغرياني يدعو «أهل الحل والعقد» إلى القيام مقام الحكومة في تطبيق الأحكام

وكشفت قناة التناصح عن وثيقة يرعاها الغرياني، سميت بـ«وثيقة تأسيس واستقرار دولة ليبيا»، تضمنت «جسما تشريعيا بديلا» تحت اسم «مجلس الأمة» يتسلم السلطة من «المؤتمر الوطني العام»، لقيادة المرحلة الانتقالية.

كما تضمن تشكيل جسم عسكري يسمى «الحرس الوطني»، مؤلف من «تشكيلات ثوار 17 فبراير العسكريين والمدنيين وله صلاحية صد أي عمل عسكري دون الحاجة لأمر بذلك»، فيما دعا أول من أمس الخميس من سمّاهم «أهل الحل والعقد» من شيوخ وخطباء المساجد وعلماء الشريعة والأعيان إلى أن «يقوموا مقام الحكومة في تطبيق الأحكام والحدود الشرعية».

وكانت الحكومة البريطانية منعت الغرياني في أكتوبر 2014 من دخول المملكة المتحدة، بعدما تبين أنه ساعد بشكل مباشر في تحريض «المتطرفين» لاستيلائهم على طرابلس، عبر فيديو قام ببثه من خلال محطة تليفزيونية يمتلكها أحد أقاربه في «ديفون» على شبكة الإنترنت، بحسب جريدة «الجارديان» البريطانية.

المزيد من بوابة الوسط