«المركزي» يصدر جملة قرارات لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

حدد مصرف ليبيا المركزي في طرابلس عدة مؤشرات تحدد أطر ومواصفات جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، رفقة عدة قرارات وتعميمات على كافة المصارف لمواجهة الجريمتين. وتضمن منشور المصرف المركزي، وهو الأول خلال العام الجاري بشأن سياسات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تعريفات ومؤشرات على العمليات المصرفية غير الشرعية وكذلك الأشخاص أو المؤسسات الوهمية.

للاطلاع على العدد (50) من «صحيفة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

تمويل الإرهاب
وحدد المصرف مؤشرات يؤكد ثبوتها اضطلاع العميل بتمويل الإرهاب، أجملها في 12 مؤشرًا، من بينها قبول أو إصدار حوالات بشكل متكرر دون مبرر واضح، أو تحويل مبالغ متكررة أو كبيرة من وإلى دول مختلفة دون وجود مبرر، فضلاً عن تحويلات متكررة أو كبيرة من وإلى دول بها مشاكل أو اضطرابات سياسية وأمنية.

بالإضافة إلى قبول تبرعات بطرق غير رسمية أو غير مرخصة، أو كون قيمة التعاملات لا تتناسب مع المعلومات المتوفرة عن العميل ونشاطه ودخله ونمط حياته، أو التعامل مع أطراف أو أشخاص أو جهات لا تربطهم بالعميل علاقة واضحة، أو تعاملات مشتركة مع أشخاص مختلفين، لاسيما إذا كانوا من دول مختلفة، هذا فضلاً عن كون اسم العميل مدرجاً على قوائم الحظر الدولية.

12 مؤشرًا تثبت تورط العميل في تمويل الإرهاب

ونص قرار «المركزي» على ضرورة وضع أنظمة معلوماتية ملائمة تسمح بتحديد تحليل ومراقبة الحسابات ذات المخاطر العالية، والحالات المشتبه بها، والنقص في المعلومات حول حسابات محددة والعمليات غير الاعتيادية.

غسل الأموال
وأجمل المصرف بنود الاشتباه في عمليات غسل الأموال، في 38 مؤشرًا، اعتبر من تتوافر فيه تلك المؤشرات مشتبهًا بالقيام بعمليات غسل أموال، من بينها تحويلات إلى الخارج أو الداخل بكثرة أو بمبالغ كبيرة وبشكل متكرر، وتحويلات واردة إلى الحساب تعقبها عمليات سحب نقدي أو بشيكات أو تحويلات صادرة، وإيداع مبالغ بكميات كبيرة من حيث القيمة، وتكرار عمليات التحويل أو الإيداعات بشكل يدل على تجزئة مبلغ كبير، فضلاً عن حركة ونشاط بشكل مفاجئ على حساب غير نشط مع ارتفاع القيمة.

وتضمنت مؤشرات «المركزي» على شبهة غسل الأموال لدى العملاء، التعامل بواسطة عدة أشخاص أو وجود عدة مفوضين بالتوقيع على حساب واحد لا توجد بينهم علاقة واضحة، أو انتماء المستفيد الحقيقي لمنطقة معروفة بالنشاط الإجرامي، فضلاً عن تقديم العميل بيانات بحدود دنيا أو غير كاملة كتعمد إخفاء بعض المعلومات المهمة مثل محل إقامته الفعلية، أو تقديم بيانات وهمية أو غير واضحة، بالإضافة إلى عدم تناسب قيمة العمليات مع المعلومات المتوفرة عن العميل ونشاطه ودخله ونمط حياته وسلوكه.

واعتبر المصرف ظهور علامات البذخ والرفاهية على العميل وعائلته بشكل مبالغ فيه بما لا يتناسب مع وضعه الاقتصادي، مؤشرًا أيضًا على اشتباه العميل بالقيام بعمليات غسل أموال، هذا فضلاً عن وجود سجل إجرامي للعميل أو المستفيد الحقيقي، وشراء عقارات أو مركبات أو مجوهرات أو ثبوت التزوير في مستندات أو محررات أو وثائق، بالإضافة إلى وجود أطراف في العملية محل تحقيق من قبل جهة خارجية، واشتراك شخص طبيعي وشخصية اعتبارية في نفس العنوان، وعدم وجود نظام محاسبي بالنسبة للشركات.

ومن بين الحالات التي اعتبرها المصرف المركزي تندرج وفق عمليات غسل الأموال، شراء أو بيع أوراق مالية في ظروف أو حالات غير طبيعية كشراء أسهم في شركة خاسرة، وعدم تناسب نوع البضاعة موضوع التجارة مع طبيعة نشاط العميل، أو العملاء الذين يطلبون قروضًا مقابل أصول مصدرها غير معروف، أو القيام بتحويلات بقيم متساوية أو متقاربة لعدد من الأشخاص في دول مختلفة أو لمستفيد واحد على عدة حسابات.

مؤشرات تكشف المتورطين
وأوضح المصرف أن ثمة علامات تشير إلى أن العميل مشتبه في تورطه بعمليات غسل أموال، من بينها تجنب بعض الأشخاص التعامل بشكل مباشر مع موظفي البنك كالتعامل من خلال ماكينات الصراف الآلي باستمرار، أو ظهور علامات القلق أو الارتباك لدى العميل، فضلاً عن امتلاكه حسابات مصرفية متعددة دون مبرر واضح، وكثرة الاستفسارات عن تفاصيل مكافحة غسل الأموال، أو طلب العميل أو مَـن ينوب عنه إلغاء المعاملة بمجرد محاولة موظفي البنك الحصول على المعلومات المهمة الناقصة.

أنظمة وإجراءات جديدة
وشدد المصرف على ضرورة أن تعرض كافة المصارف على المصرف المركزي خلال ستة أشهر أنظمة وسياسات وإجراءات بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى عقد دورات تدريبية للعاملين على مختلف المستويات لرفع وعيهم حول عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، متوعدًا المصارف المخالفة تعليماته بالإجراءات القانونية.

«المركزي» يصدر قرارات لمواجهة تمويل الإرهاب وغسل الأموال

ودعا المصرف المركزي كافة المصارف إلى ضرورة التدقيق تجاه حسابات العملاء من خلال التعرف على عناصر هوية العميل وتحديد المستفيد الحقيقي وهوية الأشخاص الذين يتولون الإدارة الفعلية للحساب والعمليات والمتابعة المتواصلة للعمليات، بالإضافة إلى التعرف على طبيعة العلاقة المستقبلية فيما بين المصرف والعميل والغرض منها، وعدم جواز التعامل أو الدخول في علاقات مالية مع أشخاص مجهولي الهوية أو بأسماء صورية أو مع المصارف الوهمية.

وطالب «المركزي» كافة المصارف بتحديث بيانات العملاء بشكل دوري كل سنتين على الأكثر، أو لدى ظهور أسباب تدعو إلى ذلك، في حالة توفر شك لدى المصرف في صحة المعلومات التي تم الحصول عليها مسبقًا.

وفيما دعا إلى ضرورة تطبيق المصارف إجراءات التعرف على هوية المصارف المراسلة ونشاطاتها وضرورة الحصول على موافقة مجلس الإدارة قبل قيام العلاقة من المصارف المراسلة، شدد «المركزي» على ضرورة امتناع التعامل مع المصارف التي لا توجد لديها ضوابط مناسبة لمواجهة عمليات غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، فضلاً عن المصارف الوهمية، التي لا تخضع لمراقبة من السلطات الرقابية.

وعرَّف المصرف جريمة غسل الأموال بـ«امتلاك الأموال غير المشروعة أو حيازتها أو استعمالها أو استغلالها أو التصرف فيها على أي وجه أو تحويلها أو نقلها أو إيداعها أو إخفائها بقصد تمويه مصدرها غير المشروع، بالإضافة إلى تمويه حقيقة الأموال غير المشروعة».

كما عرَّف تمويل الإرهاب بـ«قيام شخص مباشرة أو غير مباشرة بتقديم أو جمع أموال بنية استخدمها في عمل يشكل جريمة، أو يهدف إلى موت شخص مدني أو إصابته بجروح».

تحديث حسابات العملاء
وفي قراره الثاني للعام الجاري، دعا المصرف أيضًا جميع المصارف إلى تحديث حسابات عملائها خلال فترة لا تتجاوز الستة أشهر.

وطالب المصرف، في منشور صادر الأحد، بتوقيع الصديق الكبير، كافة المصارف بإعادة مراجعة حسابات العملاء للتأكد من توافر الرقم القومي معتمد من السجل المدني وصورة إثبات الهوية متطابقة مع الأصل، فضلاً عن استيفاء البيانات الموجودة بنموذج حساب العميل بالمصرف.

واستند المصرف إلى قرار مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي رقم 36 لسنة 2009 بشأن القواعد المنظمة لفتح الحسابات المصرفية بالمصارف التجارية.

المصرف يحدد 38 بندًا لمنع عمليات غسل الأموال ويطالب بأنظمة وإجراءات جديدة خلال 6 أشهر

وفي أحدث تقاريره كشف المصرف المركزي عن ارتفاع رصيد الودائع لدى المصارف التجارية إلى 75.9 مليار دينار في نهاية الربع الثاني للعام الجاري، بزيادة 34.4 مليار عما سجلته في العام 2008 والبالغة 41.5 مليار دينار، وهي الزيادة التي أرجعها إلى ارتفاع ودائع المؤسسات المالية والمؤسسات والهيئات والشركات العامة وشبه العامة، فضلاً عن ودائع القطاع الخاص بسبب التوسع في الإنفاق العام ومنح مزيد من القروض عن طريق المصارف المتخصصة.

وخلال الأسبوع الماضي، تصاعدت حدة الخلاف حول التضارب في الاختصاصات بين مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة، على خلفية قرارات الأخير تجميد حسابات لجهات وأشخاص اتهمهم بـ«الفساد» وممارسة غسل الأموال، اعتبرها المصرف «غير قانونية»، وأنه المعني بكافة المسائل المتعلقة بالرقابة على القطاع المصرفي وفقًا للقانون.

واعتبر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس القرارات التي اتخذها ديوان المحاسبة بتجميد حسابات مصرفية لبعض الجهات الاعتبارية أو الأشخاص بسبب إلحاقهم الضرر بالمال العام، خارجة عن اختصاصات الديوان المنصوص عليها في القانون.
للاطلاع على العدد (50) من «صحيفة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)