ليبيا في الصحافة العالمية (16 - 23 أكتوبر 2016)

اهتمت الصحف العالمية بمتابعة التطورات والمستجدات التي طرأت على الساحة الليبية خلال الأسبوع الماضي والذي واكب الذكرى الخامسة لمقتل معمر القذافي.

ليبيا من سيئ إلى أسوأ
قالت جريدة «إنترناشيونال بيزنس تايمز» الأميركية إن الأوضاع في ليبيا تسير من السيئ إلى الأسوأ، رغم مرور خمس سنوات على ذكرى مقتل معمر القذافي إبان ثورة قبراير العام 2011، واعتبرت الجريدة مقتل القذافي «لحظة حاسمة في ثورة ليبيا».

وأضافت أنه رغم مرور خمس سنوات على مقتل القذافي ووجود أكثر من حكومة، إلا أن الليبيين لم يحققوا أهداف الثورة، و«مازال إرث القذافي واحتمال عودة الحكم العسكري يطارد ليبيا».

وتشهد الدولة انقاسامات حادة بين الفصائل المختلفة والتي توحدت قبل خمس سنوات للإطاحة بمعمر القذافي. ولم تساعد الانتخابات التي أُجريت سابقًا في تحقيق الديمقراطية أو الاستقرار.

وساعدت الفوضى في انتشار أشكال مختلفة من الجريمة المنظمة وأعمال التهريب، إلى جانب ظهور تنظيم «داعش» وأثرت الأوضاع على الحالة الاقتصادية إذ يعاني الليبيون من نقص السيولة وغلاء شديد في الأسعار مع تراجع قيمة الدينار.

ونقلت الجريدة عن الباحث الليبي في معهد «أتلانتيك كاونسيل» الأميركي محمد الجارح إنه «أصبح من الصعب العثور على ليبيين يدعمون الثورة كما في السابق، فالخيارات المتاحة هي الفوضى أو الحكم العسكري. وبالتأكيد سينحاز الليبيون إلى الاستقرار دومًا، وجاء الاختيار واضحًا في شرق ليبيا حيث تم استبدال المجالس المحلية المنتخبة ديمقراطيًا».

وتابع الجارح: «أعتقد الناس أنه بعد موت القذافي سيكون هناك ديمقراطية وخدمات ورخاء ومحاسبة، لكن لم يتحقق أي من تلك الأهداف».

ورأت الجريدة أن الأحداث الحالية في ليبيا، خاصة في الشرق، «عودة بطيئة للحكم العسكري»، لافتة إلى استبدال بعض المجالس المحلية في مدن مثل شحات والكفرة وأجدابيا وأبيار بحاكم عسكري.
أين تقف ليبيا الآن؟
أما شبكة «سي إن إن» فقالت في تقرير أعدته إن معمر القذافي «بنى دولة جاهزة للسقوط فور موته»، في إشارة إلى الفوضى التي عمت ليبيا عقب مقتل القذافي في ظل غياب مؤسسات رسمية قوية تستطيع السيطرة على الأوضاع.

وقال مراسل الشبكة الأميركية نيك روبرتسون، كان قد زار ليبيا إبان أحداث الثورة العام 2011، إنه «يتذكر عندما تواجد داخل فندق ريكسوس، بالتزامن مع بدء حملة حلف شمال الأطلسي العسكرية، وقال لي أحد مساعدو القذافي: سترى بنفسك، لن يستطيع أحد الحفاظ على وحدة هذا البلد سوى القذافي، أنتم في الغرب تعتقدون أن الأمر سهل، لكن عندما يذهب (القذافي) ستفهم ما أقصده».

وأضاف: «هذا بالضبط ما حدث في ليبيا في ظل وجود أكثر من مئة قبيلة، بعضها يمتد خارج ليبيا إلى مصر وتونس، كل له أهدافه مصالحه الخاصة».

وتحولت ليبيا إلى «فوضى عارمة حيث تتنافس ثلاث حكومات على السلطة، وتتنافس عشرات القبائل للفوز بالسلطة والنفوذ وجزء من الثورة النفطية».

وذكرت «سي إن إن» أن الفوضى التي عمت ليبيا عقب التدخل الدولي العام 2011 يلقي بظلاله على حظوظ المرشحة هيلاري كلينتون للفوز في انتخابات الرئاسة الأميركية، إذ شغلت كلينتون منصب وزير الخارجية وقتها وشجعت مشاركة واشنطن في الحملة العسكرية لحلف (ناتو).
تحرير خمسة أجانب أسرى في سرت
أما مجلة «نيوزويك» الأميركية فتابعت سير العمليات العسكرية في مدينة سرت ضد تنظيم «داعش»، وأوردت تحرير خمسة أسرى أجانب من قبضة التنظيم، بينهم اثنان أتراك واثنان من الهند وبنغلادش.

ونقلت الجريدة تصريحات الناطق باسم قوات «البنيان المرصوص» التابعة لحكومة الوفاق الوطني رضا عيسى إن «تنظيم (داعش) أبدى مقاومة شديدة، لكننا واجهناه بالمدفعية الثقيلة».

وأبدى المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا جوناثان واينر سعادته من تحرير الخمسة أسرى، وقال على حسابه بموقع «تويتر»: «سعيد لسماع الأنباء عن تحرير قوات حكومة الوفاق الوطني لخمسة أسرى أجانب من سرت».

وحققت قوات «البنيان المرصوص» تقدمًا ملحوظًا داخل مدينة سرت، خلال الستة أشهر الماضية، ونجحت في تحرير عدد كبير من الأحياء السكنية، بدعم من حملة جوية أميركية بدأت الأول من أغسطس الماضي.

وكان المركز الإعلامي لـ«البنيان المرصوص» أعلن، أمس السبت، سيطرة القوات على عمارات الستمائة، بمشاركة- إضافة إلى القوات على الأرض- القطعة البحرية «الثاغور» التابعة لخفر السواحل الليبي.

وأشار إلى أن القوات عثرت في المواقع التي سيطرت عليها ما يشبه الأنفاق وممرات تحت الأرض يستخدمها فلول «داعش» في الوصول بين مواقعه.
أنفاق «داعش»
أما موقع إذاعة صوت أميركا «فويس أوف أميركا» فأورد لجوء تنظيم «داعش» إلى استخدام المخابئ الملغمة وحفر الأنفاق للانتقال داخل سرت وتفادي الغارات الجوية.

وكشفت المنازل التي هجرتها عناصر «داعش» عن أنفاق ومخابئ حفرها التنظيم للحماية من الضربات الجوية، إلى جانب استخدام الأجهزة المنزلية وتلغيمها. وعثرت القوات الليبية على أنفاق ملغمة ومستشفى ميداني متحرك داخل أحد المنازل تركها عناصر التنظيم، وظهرت على جدران المنازل خطط وتكتيكات وضعها «داعش» للهروب والاختباء في حالة وقوع ضربات جوية.

وكان تقرير لوكالة «رويترز» نقل عن الناطق باسم عمليات «البنيان المرصوص»، العميد محمد الغصري، إن «كل جولة قتالية لها ظروفها الخاصة، ومن الصعب التنبؤ بموعد انتهاء المعارك. لكن نهاية (داعش) قريبة جدًا».

وبدورها أوضحت قيادات عسكرية من مصراتة أن سبب تراجع وتيرة العمليات هو القناصة والأجهزة المتفجرة التي يعتمد التنظيم على استخدامها، وأيضًا بسبب النقص الحاد في الأسلحة والمنشآت الطبية الميدانية.

ومن غير الواضح حتى الآن أعداد مقاتلي «داعش» المتبقين في سرت، لكن هناك تخوفات من هروب بعض القيادات خارج سرت مما ينذر بوقوع مزيد من الهجمات الانتحارية خارج المدينة.

وتحاصر قوات «البنيان المرصوص» عناصر «داعش» في مساحة أقل من كلم، عقب ستة أشهر من القتال المستمر وبمساعدة من حملة جوية أميركية، لكن نجاح التنظيم في البقاء طيلة تلك الفترة يكشف الكثير عن الأساليب التي استخدمها للدفاع عن نفسه داخل المدينة.
هجوم مسلح على زورق للمهاجرين
وأبرزت جريدة «ذي إندبندنت» البريطانية الهجوم المسلح على زورق يحمل مهاجرين قبالة سواحل ليبيا أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 مهاجرًا.

ونقلت تصريحات منظمة «سي ووتش» الألمانية أنها نشرت سفينة إنقاذ لمساعدة المهاجرين عقب انقلابه جراء الهجوم على بعد 14 ميلاً بحريًا من سواحل ليبيا.

وذكرت «سي ووتش»: «رأينا قاربًا يحمل علم خفر السواحل الليبي يقل مسلحين ويقرب من الزورق، وهاجم المسلحون المهاجرين واعتدوا عليهم بالضرب ومنعوا قواربنا السريعة من التدخل وأدى ذلك إلى حالة من الفوضى على متن الزورق، ما أدى لسقوط جميع المهاجرين في المياه». وتم استعادة أربع جثث على الأقل حتى الآن، إلى جانب فقدان نحو عشرين مهاجرًا.

وردًا على سؤال «فرانس برس» قال حرس السواحل الليبيون إنهم ليسوا على علم بالحادث.

وكانت منظمة العفو الدولية حذرت سابقًا من المصاعب التي يواجهها المهاجرون وطالبو اللجوء في ليبيا، حيث يتعرضون للتعذيب والضرب داخل مراكز الاحتجاز الرسمية.