الموقف من «المشير حفتر» يفجر الخلافات في ملتقى ضباط الجيش بطرابلس

آثار الموقف من القائد العام للجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، الخلافات بين وزارة الدفاع بحكومة الوفاق وعدد من ضباط الجيش حول البيان الختامي للملتقى السادس لـ«ضباط الجيش الليبي» الذي نظمته الوزارة في العاصمة طرابلس، حيث لم يحدد البيان الرسمي للملتقى، الذي حمل ختم وزارة الدفاع، أي موقف من المشير حفتر، بينما حمل البيان الذي تلاه أحد الضباط في ختام الملتقى وصف المشير خليفة حفتر بـ«الانقلابي مجرم الحرب».

اللجنة التحضيرية توضح
وأصدرت اللجنة التحضيرية للملتقى السادس للجيش الليبي بيانًا توضيحيًّا حول ما قالت «إنها أخبار غير صحيحة» تداولتها بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي.

وأكدت اللجنة التحضيرية أن الملتقى عُـقد بمبادرة من بعض المناطق العسكرية الواقعة في غرب البلاد ولا علاقة لها بالتجاذبات السياسية، وأن الغاية من عقد الملتقى هو توحيد الجيش الليبي شرقًا وغربًا وجنوبًا، والنأي به عن التجاذبات السياسية، وتقديم مقترحات بشأن معايير تولي المناصب القيادية في الجيش لتتمكن القيادة السياسية من اختيار القيادات الجديدة.

وأشارت اللجنة التحضيرية إلى أن المستهدفين بحضور الملتقى عدد محدد من الضباط من كل مناطقهم العسكرية والقيادات السياسية للأجسام المنبثقة من الاتفاق السياسي، وتشمل مجلس النواب والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة.

البيان الرسمي لوزارة الدفاع بحكومة الوفاق
وأكد البيان الختامي للملتقى السادس لـ«ضباط الجيش الليبي»، الذي وزعته وزارة الدفاع بحكومة الوفاق الوطني على وسائل الإعلام، ضرورة اختيار قيادة للجيش، «متمثلة برئاسة الأركان العامة والرئاسات النوعية، على أن تتحلى بروح الوطنية والكفاءة العالية بالقيادة ووفق المعايير، وفي مدة أقصاها 30 يومًا».

وشدد البيان على وجوب النأي بالمؤسسة العسكرية عن جميع التجاذبات السياسية والجهوية، والرفض القاطع للاستيلاء على السلطة تحت أي مسمى من خلال الانقلابات.

وأشار البيان إلى حق كل منتسبي الجيش في نيل حقوقهم التي كفلها لهم القانون في ما يتعلق بالرواتب والتأمين الصحي وتعديل وتفعيل كل القرارات والقوانين العسكرية المتعلقة بشؤون الأفراد، فضلاً عن السعي لإعادة كل ممتلكات الجيش من مقرات ومعسكرات إلى المؤسسة العسكرية وتأجيل تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بالخصوص إلى حين تعيين قيادة للجيش.

السراج: توحيد القوات المسلحة بات تحديًّا أمام الجميع
وقال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، في كلمته خلال الملتقى إن المسؤولية الوطنية تحتم على الجميع، عسكريين ومدنيين، وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتحقيق وحدة الصف ولم الشمل، بهدف مواجهة التحديات التي وصفها بـ«الكبيرة والمعقدة» سياسيًّا وأمنيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا، والتعجيل بحل أزمات معيشية متراكمة منذ عقود.

وأكد السراج أن وحدة الليبيين، وإنهاء الانقسام السياسي وتوحيد القوات المسلحة بات تحديًّا أمام الجميع، ولا بديل عن كسبه لينطلق الوطن بجميع مواطنيه وبكامل مكوناته وقدراته وبروح وطنية صادقة نحو الأمن والاستقرار وبناء مجتمع الرفاهية والديمقراطية، في إطار الوفاق الوطني، ومن خلال المؤسسات التي اعتمدها الاتفاق السياسي، وتشمل مجلس النواب والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة.

وأشار إلى أن الانقسام سمح لقوى الإرهاب بالتسلل للأرض الليبية، وهو السبب في عدم القدرة على تأمين كامل الحدود الليبية، لافتًا إلى أن مواجهة القوى الإرهابية مسألة واضحة.

وقال السراج: «أمامنا مهمة وطنية ليست سهلة، لكنها ضرورية وحتمية، تتمثل في توحيد القوات المسلحة لتضم التشكيلات العسكرية كافة في أنحاء الوطن ضمن هيكلية موحدة تعمل مثل كل جيوش العالم تحت القيادة السياسية، ليكون لبلادنا جيش ليبي مبني على معايير الاحترافية الدولية، عقيدته حماية الوطن دون التدخل في الشأن السياسي».

وتابع: «حملت معي في لقاءاتي كافة، مع مسؤولي الدول الصديقة والشقيقة، ملف رفع الحظر عن السلاح؛ لتجهيز وتحديث المؤسسة العسكرية، وبحث إمكانات التدريب لجنودنا وضباطنا بالتعاون مع مؤسسات، وأكاديميات عسكرية دولية متخصصة».

المجبري يطالب السراج ووزراء «الوفاق» بتوضيح موقفهم
بالمقابل طالب نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فتحي المجبري، رئيس المجلس فائز السراج وأعضاء المجلس والمفوضين بوزارات حكومة الوفاق الوطني، بإيضاح موقفهم من مخرجات الملتقى السادس لضباط الجيش الذي عُـقد اليوم الأربعاء بفندق المهاري في العاصمة طرابلس، وقيادات ما يسمى بـ«سرايا الدفاع عن بنغازي» التي شاركت في أعمال الملتقى.

وقال المجبري، في بيان أصدره بالخصوص: «إنني أدعو رئيس المجلس الرئاسي وأعضاء المجلس والوزراء المفوضين الذين حضروا هذا الملتقى لتبيان موقفهم من مخرجات هذا الملتقى وموقفهم من تلك الجماعات التي نوهنا عنها» معتبرًا أن «هذا الأمر مفصلي وأساسي في استمرارنا في طريق التوافق الوطني».

وعبر المجبري عن «إدانته واستنكاره» لجلوس رئيس المجلس الرئاسي مع قيادات «سرايا الدفاع عن بنغازي» بذات المكان، التي قال إن المجلس الرئاسي «سبق أن صنفها بالمجموعات الإرهابية»، منوهًا إلى أن الأمر «يثير لدينا عديد التساؤلات ويتطلب الوقوف عنده، ونعتبره من طرفنا محاولة شرعنة هذه الميليشيات الإرهابية التي أحرقت بنغازي وتحارب إحدى أهم مؤسسات الدولة وتتحالف مع أخطر الإرهابيين في شرق البلاد».

البرغثي يؤكد وحدة الجيش والتمسك بوحدة ليبيا
من جانبه أكد المفوض بوزارة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني، العقيد المهدي البرغثي، ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية وتفعيل القوات المسلحة الليبية، مطالبًا كافة الأطراف بالعمل على استقرار ليبيا والمحافظة على وحدة ترابها، وقال البرغثي، في كلمته في الملتقى: «إن ملتقانا اليوم يؤكد وحدة المؤسسة العسكرية، وتفعيل القوات المسلحة الليبية، والعمل على إعادة الأمن، والاستقرار في كل المناطق» وشدد المفوض بوزارة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني على أن «الجيش لا يختزل في فرد، أو عائلة، وإنما هدفه تحقيق المصلحة للعليا للبلاد»، متعهدًا بأن يكون الجيش «بعيدًا عن التجاذبات السياسية».