بالصور: احتفال عاشوراء يغزو صفحات التواصل الليبية

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا صورًا من مختلف مدن ومناطق ليبيا، محتفلين بعاشوراء وسط جدل كبير بين مؤيد ومعارض، وتختلف الصور المتداولة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي باختلاف المدن والمناطق بين شرق وغرب وشمال وجنوب البلاد، كما تختلف العادات والموروث الثقافي بين عامة الناس بين الفول والحمص والبليلة والسليقة الحمراء.

«عادة وليست عبادة»
هكذا قال رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين تواصلت معهم «بوابة الوسط»، هي عادة وليست عبادة، في شرق البلاد تداول بعضهم صور الفول والحمص الذي يوزع على الجيران والأقارب، وصور البليلة التي تطهى بالقمح

والحليب والزهر وتزين بالمكسرات والقرفة، وصور السليقة التي تطهى بالقمح والقديد (اللحم المجفف)، وتختلف العادات أيضًا غرب البلاد وجنوبها؛ حيث يطبخ يوم ثمان العصبان ويوم تسوع يطبخ الكرسوع (أرجل الأغنام) ويوم عاشوراء يطبخ المنشورة (القديد) والدشيشة (الهريسة).

 ويخرج الأطفال بفزان جنوب غرب ليبيا من منازلهم يحملون أكياس البلاستيك يجوبون فيها المنازل الجيران، ويدخلون إلى منازل الجيران ليجدوا وعاءً كبيرًا به حلويات مختلفة (حلوى وبسكويت وشكولاته) يأخذون ما طاب لهم من قطع ويغادرون إلى منزل آخر حتى مغيب شمس، كما يحتفل آخرون بخروج الأطفال خلف شخص يرتدي زيًا متنكرًا ويتغنون بها.

«الشيشباني»
يخرج الأطفال والشباب من أزقة الأحياء القديمة بالعاصمة طرابلس ويتنقلون من بيت لآخر في أيام عاشوراء من كل عام، مشكلين مجموعات للاحتفال والرقص والغناء والتنافس في إظهار الشيشباني الخاص به، الأكثر أناقة وجمالا، متحديا الفرق الأخرى بجمال «شيشبانيها» ورشاقته وخفته ومدى قدرة الفرقة المصاحبة على الرقص والغناء ولفت انتباه المشاهدين، وجعلهم يتبعونه من مكان إلى آخر، طالبين مزيدا من العروض الشيقة، ومتجهين من بيت لآخر، هاتفين صادحين بأغانيهم، مستمتعين برقصاتهم، مرددين «شيشباني يا باني»، فيتجه المشاهدون من أمام أبواب منازلهم إلى الداخل لجلب بعض النقود، أو الحمص أو الفول الذين يعدان رمزين من رموز الاحتفال بيوم عاشوراء.

الشيشباني هو أحد شباب الحي الذين يجيدون الرقص والحركات الرشيقة المتناغمة. يقوم هذا الراقص بلف جسمه كاملا بألياف شجرة النخيل المتكاثرة بمدينة طرابلس، ويتم تزيينه بالقواقع البحرية والبرية وبعض التمور الخضراء والعقود المعدنية والورقية والنباتية مثبتة بخيوط تجعلها تتدلى، كما يرتدي عمامة وقناعا من الألياف نفسها، حيث ينطلق الشيشباني تصاحب رقصاته أنغام وإيقاعات الطبلة، رفقة مجموعة من الشباب متجهين من منزل
شيشباني ياباني ** هادا حال الشيباني، هادا حاله وأحواله ** ربي يقوي مزاله** شيشباني فوق حصان ** دبر يامولى الدكان ،شيشباني فوق جمل ** دبر يامولى المحل.

وعندما يحس الشيشباني بدخول صاحبة البيت لجلب بعض الهدايا، يصيح وهو ممدد على الأرض قائلا: «مشت تجيب أعطيها الصحة»، أما إذا لم تخرج صاحبة البيت أو تلكأت في تقديم العطايا، فإنه يصيح قائلا: «مشت تجيب كلاها الذيب ».

وطالب بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي من أصدقائهم غير المقتنعين بصيام عاشوراء وتوزيع الأكل بها بعدم إزعاجهم والتعليق على منشوراتهم الخاصة أن يكتفوا بكتابة آرائهم
الخاصة بهم على حساباتهم الشخصية.