إيطاليا تُراجع سياستها في ليبيا لصالح الجيش الوطني (تقرير)

أحدثت الدبلوماسية الإيطالية مراجعة واضحة في سياستها المتبعة، خاصة معاينة الموقف السياسي والعسكري في ليبيا، إذ قررت إحداث توازن أفضل بين مكونات البلاد في الشرق والغرب من جهة، والإقرار تدريجيًا بدور حيوي للجيش الليبي في عملية بسط الاستقرار في البلاد.

وبعد أشهر من التركيز على دعم المجلس الرئاسي دوليًا ومحليًا وتقديم المعونة العسكرية المباشرة لقوات «البنيان المرصوص» في حربها ضد «داعش»، أعلنت السلطات الإيطالية للمرة الأولى أنها باتت تحبذ انفتاحًا فعليًا على المشير خليفة حفتر وتمكين الجيش الليبي من دور في إعادة بسط الاستقرار. وجاءت سيطرة الجيش على الهلال النفطي لتقلب المعاينة الأوروبية والإيطالية للموقف السياسي الليبي وفق الدبلوماسيين.

روما تدعو إلى عملية انفتاح شاملة على شرق ليبيا
وأعلنت روبنتا بينوتي وزيرة الدفاع الإيطالية في جلسة سماع نهاية الأسبوع الماضي داخل مجلس الشيوخ الإيطالي أن روما «تعي خطورة هشاشة العملية السياسية في ليبيا وبما في ذلك التوتر القائم مع المشير حفتر وتأثيرها على الانتشار العسكري الإيطالي في مصراتة، وتدعو بذلك إلى عملية انفتاح شاملة على شرق ليبيا وعلى حفتر وهو عمل معقد وصعب ولكنه يتقدم».

وقالت المسئولة الإيطالية إن المستشفى الميداني الإيطالي في مصراتة سيبدأ العمل خلال الفترة ما بين 15 و20 أكتوبر الجاري بشكل رسمي ويضم 65 عنصرًا طبيًا و135 مكلفون بالعمل اللوجيستي و100 عسكريًا للحماية.

وكشفت بينوتي أن انتشار القوات الإيطالية يأتي ردًا على طلب من حكومة الوفاق الوطني في ليبيا التي تقدمت أيضًا بطلب لفرض حظر على تهريب السلاح وبطلب لتأهيل خفر السواحل الليبي، مؤكدة أن وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية تلتزم بالتحفظ التام تجاه عملية اختفاء رعايا إيطاليين مؤخرًا جنوب ليبيا.

القطراني طالب روما بتغيير سياستها
وتزامنت تصريحات بينوتي مع زيارة قام بها نائب رئيس المجلس الرئاسي علي القطراني لروما واجتماعه مع وزير الخارجية جنتليوني، وتوصل الطرفين إلى إرساء أول بوادر التعامل بين إيطاليا وسلطات شرق البلاد .

وتمثل هذا التطور في لقاء بين القطراني ونيكولا شيراكي النائب المحافظ وعدد من النواب الآخرين المهتمين بتكريس نوع من التعاون المتقدم مع الأطراف الليبية، خاصة في مجال احتواء إشكالية الهجرة غير الشرعية.

المستشفى الميداني الإيطالي في مصراتة سيبدأ العمل خلال الفترة ما بين 15 و20 أكتوبر الجاري 

وقال القطراني للإيطاليين وفق مصدر إيطالي إنه غير سعيد بأن يرى حرق علم إيطاليا في شرق ليبيا، وأن إيطاليا مطالبة بتغيير سياستها بشكل فعلي، والتي تمثلت حتى الآن في دعم «المليشيات الإسلامية».

وشهت إيطاليا خلال اليومين الآخيرين عدة تحركات ليبية أخرى هامة ومنها زيارة وفد بلدية الزنتان إلى مدينة فيرونا ولقائه برئاسة مصطفى الباروني، بالعديد من الفعاليات الاقتصادية والسياسية في هذه المدينة

كما شهدت روما اجتماعًا برعاية منظمة سانت ايجيديو المقربة من الفاتيكان وتمثل في توقيع اتفاق مصالحة بين ممثلي قبيلة أولاد سلميان وقبائل من سبها من التبو. وكانت نفس المنظمة قامت بوساطة بين الطوارق والتبو في نوفمبر 2015 لبسط الاستقرار في مدينة اوباري.