تقرير من سرت: « داعش» في النزع الأخير

سرد تقرير إخباري جملة من النتائج الإيجابية حال نجحت قوات «البنيان المرصوص» في القضاء على تنظيم «داعش»، وهي المعركة التي قال إنها ستُخلِّف نتائج أكثر شمولاً علي صعيد الأوضاع في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بطيِّ صفحة الخلاف بين المدن الليبية وبعضها البعض.

وجاء بتقرير نشرته وكالة «رويترز»، اليوم السبت، إنّ نجاح مقاتلي «البنيان المرصوص» في القضاء علي تنظيم «داعش» من شأنه أن يُقرِّب المصالحة بين المدن الليبية.

وقال التقرير: «بجوار فوارغ القذائف الصدئة أمام متحف في مدينة مصراتة الليبية، تقف مشنقة استخدمها تنظيم «داعش» في سرت لعرض جثث أسرى معدومين منصوبة على شاحنة كان سيستخدمها مفجر انتحاري».

الغالبية العظمى ممن يقاتلون «داعش» من مصراتة نفسها ويفتقر الكثير منهم للتدريب والعتاد

وأضاف: «بعد خمسة أعوام على مقتل معمر القذافي في مسقط رأسه في سرت، يوشك المقاتلون على إنهاء حملة أخرى هناك هذه المرة ضد تنظيم «داعش» الذي سيطر على المدينة لمدة عام. كانت المعركة مكلفة وطويلة. ويقول الكثير من أهل مصراتة الذين يشكلون واحدة من أقوى الفصائل التي ظهرت بعد القذافي إنهم تعبوا من الحرب».

ويشير التقرير إلي أن «هزيمة التنظيم في سرت الواقعة على بعد 230 كيلومترًا تقريبًا إلى الجنوب الشرقي من مصراتة على ساحل البحر المتوسط، لن يوفر الأمن للمدينة، فهناك أعداء آخرون يتربصون ويتأهب بعض سكان مصراتة للقتال إذا هم اضطروا لذلك».

وقال التقرير إن «شن حفتر حملة عسكرية في بنغازي ضد تحالف يضم مقاتلين إسلاميين وخصوما آخرين أيدتهم مصراتة. وأيدت مصراتة اتفاقا توسطت فيه الأمم المتحدة وتمخضت عنه حكومة الوفاق الوطني ووفرت الحماية للحكومة الجديدة في طرابلس منذ وصولها في مارس».

وبدأ مقاتلو «البنيان المرصوص» الحملة في سرت بعد تقدم «داعش» إلى الشمال الغربي باتجاه المدينة في مايو الماضي. ورغم أن العملية مدعومة منذ الأول من أغسطس بضربات جوية أميركية، يقول بعض سكان مصراتة إنهم يشعرون بأن الأطراف الأخرى تخلت عنهم.

الحرب ضد «داعش» حسنت العلاقات مع سكان سرت ومدينة بني وليد

وحسب التقرير، فإن الغالبية العظمى من المقاتلين من مصراتة نفسها ويفتقر الكثير منهم للتدريب والعتاد وأعداد الضحايا بينهم مرتفعة إذ قتل أكثر من 560 مقاتلا وأصيب 2750 على الأقل.

وقدم رجال أعمال من مصراتة تبرعات، بينما تعد مئات النساء الطعام يوميًا لنقله إلى سرت. وقال مصطفى بن هيبة الموظف بجهاز الشرطة (46 عاما) والذي فقد اثنين من أبنائه السبعة في 2011، وثالثًا في سرت في يونيو «كنا وحدنا في هذه الحرب».

وتخضع الحملة في سرت نظريًا لقيادة حكومة الوفاق الوطني، لكن الحكومة التي تكافح لفرض سلطتها كانت بطيئة في توفير الدعم، وفق تقرير «رويترز».

هذا التحسن جزء من حملة أوسع للمصالحة تشمل اتفاقًا بعودة السكان إلى تاورغاء

ويقول مسؤولون في مصراتة، إن الحرب ضد «داعش» حسنت من العلاقات مع سكان سرت ومدينة بني وليد، وهما معقلان لتأييد القذافي هاجمهما ثوار مصراتة في 2011.

ويمثل هذا التحسن جزءًا من حملة أوسع نطاقًا للمصالحة تشمل اتفاقًا أبرم مؤخرًا للسماح بعودة السكان إلى تاورغاء، التي دمرت وأخليت من سكانها في 2011 بعد أن استخدمتها قوات القذافي كقاعدة لها.

وقال علي أبو ستة عضو مجلس مدينة مصراتة، إنه تم أيضًا تبادل للأسرى مع مدينة الزنتان المؤيدة لحفتر بغرب البلاد. ولم يستبعد حدوث تقارب بين شرق ليبيا وغربها، لكنه يشتبه مثل كثيرين في مصراتة في أن حفتر يريد أن يكون الحاكم العسكري للبلاد.

المزيد من بوابة الوسط