تعاون جزائري - تونسي لضبط الحدود المشتركة بين البلدين وليبيا

اختتم رئيس الحكومة التونسي، يوسف الشاهد، زيارته الجزائر بالاتفاق على تعزيز التعاون الأمني والعسكري لضبط الحدود المشتركة بين البلدين وليبيا، وكذلك التأكيد على تنسيق المواقف السياسية لحل تعقيدات الأزمة في هذا البلد.

وهيمن الملف الأمني على مباحثات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والوزير الأول عبد المالك سلال، مع يوسف الشاهد، الذي زار الجزائر أمس الأحد، وأزمة ليبيا ومخاطر تسريب السلاح بالحدود المشتركة بين البلدان الثلاثة.

تبادل المعلومات
ناقش بوتفليقة مع رئيس الحكومة التونسي موضوعات تعزيز التعاون الأمني والعسكري في مجال مكافحة الإرهاب بين البلدين، وأطلعه على فحوى المحادثات التي أجراها مع نظيره سلال وعدد من أعضاء الحكومة الجزائرية، معربًا له عن «حرص الحكومة التونسية على مزيد تعزيز العلاقات الاستثنائية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين». وقال رئيس الحكومة التونسي: «أكدت للرئيس بوتفليقة أن حكومة الوحدة الوطنية في تونس ستدفع بمزيد من تعاونها مع الجزائر».

وفي تصريح صحفي أضاف أن تونس تتعاون بشكل كبير مع الجزائر، لردع أي خطر إرهابي قادم من ليبيا، خاصة في مجال تبادل المعلومات والخبرات، مؤكدًا: «إن المسألة الليبية مهمة جدًّا في علاقتنا بالجزائر، وفي سياسة علاقة الجوار، وهناك تقارب في الرؤية بين البلدين في الملف الليبي والملفات الأمنية المتعلقة بليبيا. المخاطر اليوم تتجاوز الجزائر وتتجاوز تونس، هناك مخاطر إقليمية وكل البلدان معرضة للخطر الإرهابي».

ومن جهة أخرى، أكد وزير الداخلية التونسي، الهادي مجدوب، أنه سيجري قريبًا التوقيع على اتفاق أمني مع الجزائر «يتوِّج التعاون القائم بين البلدين في هذا المجال، ويرسخ العلاقات المتميزة التي تربطهما».

وأفاد مجدوب، الذي رافق الشاهد في زيارته الجزائر، «إن اللقاءات تنعقد يوميًّا على مستوى الأجهزة الأمنية للبلدين، لا سيما منها المتمركزة على الحدود المشتركة»، مبينًا أن التعاون الأمني مع الجزائر «هو الأكثر كثافة مقارنة ببقية الدول».

مجدوب يصف الملف الليبي بـ«المعقد»
وبخصوص الوضع الأمني في ليبيا، أشار مجدوب إلى أن «الملف الليبي معقد، وهو يهم تونس والجزائر باعتبار الحدود المشتركة مع الجارة ليبيا»، مؤكدًا أن البلدين يحملان «رؤية مشتركة» للوضع في ليبيا، ويتابعان المستجدات على الساحة الليبية «على أمل أن يتوصل الفرقاء إلى حل سياسي توافقي في أقرب الآجال».

وتعمل تونس والجزائر خلال السنوات الماضية على تأمين الحدود الطويلة مع جارتهما الشرقية ليبيا، وسط مخاوف من تسلل إرهابيين لتنفيذ هجمات مسلحة. من جانبه، أعلن الوزير الأول الجزائري، مساء الأحد، أن اللجنة المشتركة العليا الجزائرية - التونسية ستجتمع في تونس أواخر شهر فبراير من العام 2017.

وقال سلال، خلال مباحثاته مع الشاهد، إن حصيلة العمل التعاوني بين البلدين ستتوَّج أواخر فبراير 2017 باجتماع اللجنة المشتركة العليا في تونس، مضيفًا: «إن هذا الاجتماع يؤكد أن التعليمات التي قدمها الرئيس بوتفليقة قد تُرجمت في الميدان بأشياء جديدة تعود بالخير على البلدين».

وأوضح أن زيارة الشاهد الجزائر، في أول زيارة له إلى الخارج، تعكس قوة العلاقات الثنائية التي تربط البلدين، مشيدًا، بالتعاون الأمني القائم بين الجزائر وتونس، موضحًا أن الجانبين يجمعهما تعاون قوي في هذا المجال، وسنستمر فيه أكثر فأكثر مستقبلاً، مشيرًا إلى أن عدد السياح الجزائريين المتوجهين إلى تونس سيصل مع نهاية سنة 2016 إلى نحو 1.5 مليون سائح.

وأنهى رئيس الحكومة التونسي زيارته الجزائر، بإعلانه إلغاء ضريبة 30 دينارًا على الجزائريين التي أثارت أزمة بين البلدين خلال الصيف الماضي، حيث كان نظيره الجزائري في وداعه بمطار هواري بومدين الدولي.

كلمات مفتاحية